تمرد الطوارق في مالي يتقدم خطوة نحو السلام

alarab
حول العالم 14 مايو 2015 , 07:22م
أ.ف.ب
وقع متمردو الطوارق بالأحرف الأولى - الخميس - في العاصمة الجزائرية اتفاقا للسلام والمصالحة، لكنهم اشترطوا إجراء مفاوضات جديدة قبل توقيع اتفاق نهائي.

وصرح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الذي رعى المفاوضات، قائلا: "المهمة تمت لكنها لم تنته"، مضيفا أنه يجب إنشاء "بنية من أجل إنهاء هذا العمل في الوقت المحدد".

غير أن ممثلي تنسيقية حركات أزواد (تمرد الطوارق) أكدوا - بوضوح - حدود اتفاق الجزائر.

وقال بلال أغ شريف مسؤول التنسيقية إن "توقيع هذه الوثيقة بالأحرف الأولى وتوقيع اتفاق نهائي يبقيان عملين منفصلين قانونيا".

وأكد التمرد أن تنسيقية حركات أزواد لن توقع على الاتفاق في الحفل المقرر في باماكو الجمعة بحضور حوالي عشرة رؤساء دول وحكومات، مشترطا إجراء مفاوضات إضافية قبل أي توقيع نهائي.

وقال سيدي إبراهيم ولد سيدات، العضو في تنسيقية حركات أزواد، لفرانس برس: "الوساطة التزمت بأن تُعقد مباحثات بحسب طلبنا بعد التوقيع بالأحرف الأولى". وأضاف: "بعد الاستجابة لمطالبنا نوقع الاتفاق".

ورغم الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في مالي منذ أسبوعين يحاول المجتمع الدولي إقناع جزء على الأقل من التمرد بتوقيع الاتفاق، الجمعة، للإعلان عن إحراز نجاح.

وأكد لعمامرة أنه "مدرك أن الوضع الميداني لا يدعو إلى التفاؤل، لكنه يحتم على الوسيط الدولي مناشدة حس المسؤولية لدى كل من الأطراف".

في نهاية المراسم أعلن وزير الخارجية الجزائري أنه تلقى للتو رسالة من رئيس مالي إبراهيم بوبكر كيتا، مفادها أنه "يمد يده (إلى التمرد) وهو مستعد لاستقبالهم في أي وقت، ليتناقش معهم مستقبل البلاد ومناطق الشمال والتطبيق الحازم للاتفاق".

ورأَى ألمو أغ محمد - العضو في التنسيقية - أن "التوقيع بالأحرف الأولى مؤشر على حسن النية، للمضي نحو حل نهائي وشامل ودائم، لكن ما زال ينبغي تعديل بعض الأمور قبل التوقيع". وأوضح إعلانٌ أُرْفِقَ بالوثيقة - ووقَّعَه بلال أغ شريف - أن "التطبيق لن يبدأ قبل اتفاق بالتراضي بين الأطراف".

وكان مصدر في الوساطة الدولية قال الأربعاء - لوكالة فرنس برس - إن الاتفاق ستوقعه غالبا مجموعتان من حركات أزواد، الخميس.

ووقعت التنسيقية بالأحرف الأولى على وثيقة وافق عليها معسكر الحكومة في العاصمة الجزائر، في الأول من مارس، وكان التمرد أعلن وقتذاك بعد "استشارة قاعدته" أنه لن يوقعه بصيغته تلك.

ورغم إصرار التنسيقية على مواقفها المطالبة بمفاوضات، شكر دبلوماسيو الوساطة مسؤوليها "على حسهم بالمسؤولية وشجاعتهم السياسية".

ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند - التي تنشط بلاده بشكل كبير في مالي - "جميع الأطراف" إلى توقيع اتفاق الجزائر للسلام، كما أعلن الإليزيه في بيان.

وينص الاتفاق على إنشاء مجالس محلية بصلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، لكن بدون استقلال ذاتي في شمال البلاد، أو نظام اتحادي، ولا اعتراف بتسمية "أزواد" التي يطلقها المتمردون على شمال مالي، مما يلبي مطالب حكومة باماكو.

وتطالب التنسيقية "باعتراف رسمي بأزواد كياناً" مستقلاً، يديره مجلس، فضلا عن حصة من "80 في المئة لمواطني أزواد" في القوات الأمنية التابعة للكيان.

وفي ربيع العام 2012 سيطرت جماعات جهادية تابعة لتنظيم القاعدة على شمال مالي، بعد نزاع بين المتمردين والقوات المالية. وطُرد الجهاديون لاحقا إثر تدخل عسكري دولي، لا يزال مستمرا، بقيادة فرنسا، في يناير 2013. ورغم ذلك تبقى مناطق عدة خارج سيطرة السلطة المركزية.