إعلاميون وأكاديميون: العرب مقصّرون.. والغرب «مهووس» بالإرهاب

alarab
محليات 14 مايو 2015 , 02:42ص
اسماعيل طلاي
انتقد إعلاميون وكتاب بارزون في جلسة الإعلام وعلاقته بالإرهاب والسياسة في ختام منتدى الدوحة، ما نعتوه بـ»الانتقائية السلبية» في تغطية الأحداث بالمنطقة العربية، عبر التركيز على العمليات الإرهابية لتشويه صورة الإسلام، وإذكاء العداء الغربي للعالم الإسلامي، مقابل التغاضي عن إنجازات الدول العربية.
في حين، انتقد عدد من الإعلاميين الغربيين «قصور النخب العربية في التسويق الإيجابي للإسلام والعرب في الدول الغربية»، ما فتح المجال لبعض وسائل الإعلام الغربية لنشر ثقافة «الإسلاموفوبيا» دون رادع قانوني، بينما تعاقب القوانين الغربية من يتجرأ على المساس أو الإساءة لإسرائيل والديانة اليهودية. وفي حضور وجوه سياسية وإعلامية وأكاديمية من دول مختلفة، أدار الدكتور محمد قيراط، من قسم الإعلام بجامعة قطر جلسة «الإعلام»، بإثارة نقاشات حول «الإعلام والإرهاب والسياسة.. أي علاقة؟»، و»الموضوعية والحياد في تغطية الأزمات»، و»الإعلام والعلاقات بين الدول.. أي دور؟»، و»الإعلام الجديد وتأثيراته على الممارسة الإعلامية في الوطن العربي». اعتقال الإعلامي وتبرئة الإرهابي
استهل الأستاذ جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة «الشرق» مداخلته بالحديث عن العلاقة بين الإعلام والسياسة والإرهاب، قائلا: «إن عنوان الجلسة وضع الإعلام بين جبلين كلاهما مرّ! فالإعلام أصبح ثوبا فضفاضا يستعمل وفقا لمن يريد ولما يريد. وكل من لا يدخل بيت الطاعة يطلق عليه وصف الإرهابي، حتى في الدول التي تدعي الديمقراطية».
وأضاف: «حتى الإعلاميون لم يسلموا من قوائم الإرهاب، من قبيل إدراج الزميل أحمد موفق زيدان، وهو إعلامي مهني حر، ولكنه وفق المعيار الأميركي أدرج في قائمة الإرهاب، لاختلافه مع المعايير الأميركية، بينما لم يدرج بشار الأسد الذي استعمل كل أدوات الإرهاب، ضمن قوائم الإرهاب من قبل الإدارة الأميركية، بل إنها تتحدث عن إمكانية الحوار مع الأسد، مع قتله 400 ألف شخص، و12 مليونا بين مشرد ولاجئ، بينما يدرج الإعلاميون على قوائم الترقب ومنع من الدخول، وبين الاعتقال والمطاردة».
وخلص الحرمي لطرح عدد من التساؤلات والإجابة عنها، من قبيل: هل يمكن للممارسات السياسية أن تنتج إرهابا؟ نعم، يمكن أن تكون ممارسات متطرفة من قبل أنظمة وسياسيين، وتنتج إرهابا ومنظمات متطرفة، من قبيل «داعش» وهي نتاج أنظمة ديكتاتورية وإقصائية.
وعلق قائلا: «لا بد من قطع عنق الأفعى، وليس ذيلها فقط. وكان يمكن للمليارات التي تصرف على داعش، أن تصرف على التنمية والارتقاء بالإنسان لتوجد حلا، قبل ظهور الإرهاب. حجم ما ينفق على الإرهاب أكثر من 500 مليار من 3 إلى 10 سنوات، حسب الرواية الأميركية والبريطانية، بينما التنمية والتعليم والصحة في المنطقة بأمس الحاجة لهذه الأموال».

العرب فشلوا في إقناع الغرب
من جانبه، تحدث د. ميشال لودرس، صحافي مستقل من ألمانيا عن نظرة الغرب والإعلام الغربي للإسلام والعالم العربي، قائلا: «إن هناك شعورا بالخوف من الإسلاموفوبيا في العالم الغربي، ونراه في المؤسسات الإعلامية الرسمية، مع وجود اضطرابات في هذا الجزء من العالم، مع أنظمة تنهار، وأنظمة تحاول الدفاع عن نفسها في مواجهة نفسها. وعادة ما يقدم الإسلام سببا للعنف. ولو شرحت للرأي العام أسبابا أخرى غير الدين، والقول إنه لن يكون هناك «داعش» ما لم يكن هناك تدخل أميركي في العراق، حينها سيفاجؤون لأنهم لم يفكروا في ذلك». ولفت إلى ظهور حركات في ألمانيا والغرب ضد أسلمة الدول الأوروبية، رغم أن عدد المسلمين هناك محدود. دور الإعلام ليس جيدا في التمييز بين مجموعة صغيرة من 600 ألف سلفي يدعون للعنف مقابل 4 ملايين ألماني يعيشون بسلام.
وبالمقابل، أعاب ميشال على النخب العربية ضعف تواجدها في الإعلام الغربي، وفشلها تسويق الصورة الحقيقية عن الإسلام والعرب، قائلا: «أتفاجأ بعدم معرفة الصحافيين بآليات العمل الصحافي في الغرب. كما هناك عدد قليل من المتحدثين ليقدموا وجهة نظر المسلمين بطريقة يفهمها المجتمع الألماني الغربي. والعرب والمسلمون حذرون جدا، ولا يعرفون التعامل مع جمهور غربي».

ازدواجية في المعايير
تحدث السيد محمد البرجس، رئيس تحرير جريدة «السبق» الكويتية عن «الحيادية» و«الموضوعية»، والتي توصم بها أي وسيلة إعلامية، سلبا أو إيجابا.
واعتبر أن الحيادية تعني التجرد من أي موقف في نقل أي حدث، سواء متوافق مع وسيلة الإعلام أم لا، ونقل الخبر دون بتر، وتساءل: هل توجد وسيلة إعلامية محايدة؟ وهل هو هدف نسعى إليه؟
واستدل بتغطية الثورة المصرية، معتبرا أن «قناة الجزيرة نقلت صور الدماء بطريقة تهيج المشاعر ضد النظام المصري، بينما نقلت «العربية» صور المحلات والمركبات بصورة تهيج المشاعر ضد «الفوضويين». وبينما نقلت الجزيرة صور عدم الالتزام بحظر التجوال، نقلت «العربية» صورة مختلفة. وحتى الأقوال والتصريحات نقلت في سياقات مختلفة، واجتزأت تصريحات سياسية وفقا لكل قناة».

«تغافل» الإعلام الغربي
السيدة سونا غونارز مارتاينشدوتير، المستشارة السياسية لدى وزير خارجية أيسلندا تحدثت عن الإعلام من منظور دولة صغيرة غير عضو في الاتحاد الأوروبي. وقالت إنه لدى الحديث عن حرية الإعلام وحقوق الإنسان وحرية تكافؤ الفرص، فهناك عدم مساواة ينبغي التصدي لها. وجوانب لا يغطيها الإعلام. وأضافت: «نرى الكثير من الحريات، مقابل تحديات ينبغي التصدي لها مثل الشفافية. ونحن في أيسلندا بجزيرة معزولة لنا مجتمع متعدد الأجناس، ومتفتح العقول، لكن تطرق وسائل الإعلام للمسلمين لم يكن حياديا. وهناك انتشار لخطاب الكراهية الذي أقلق المجتمع».
وألحّت المستشارة السياسية على ضرورة التعاون الدولي واتباع أفضل الممارسات المثلى، حيث نعتمد على سرد القصص والعناوين المثيرة، بداعي المنافسة. وهنا لا بد من القول إن الاعتدال ضروري جدا.
وخلصت للقول: «وسائل الإعلام الاجتماعي تتيح الفرص للجميع لتقديم الأخبار، لكنها تقدم أحيانا أخبارا مضللة لأناس لا يستطيعون التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة. ولتحقيق التوازن في ظل التدفق الهائل للمعلومات».

إعلام غربي منحاز
وفضل كريس دويل، مدير تطوير العلاقات العربية البريطانية ، التركيز على «الأخبار العاجلة» والتي تبث لحظة وقوعها، من خلال التغريدات عبر تويتر مثلا، معتبرا ذلك بمثابة التحدي الأول.
وأشار كريس إلى بعض التحديات، ففي السياسة، اعتبر أن الإعلام الجديد أثر على صناعة القرار والتفكير الاستراتيجي الطويل المدى، متسائلا: ما الأخبار؟ إن كانت تتسارع، ومع وجود منصات إعلامية تبث على مدار الساعة؟ وما معنى أن البعض لهم متابعون عبر تويتر أكثر من شخصيات ووزراء، في زمن بات تركيز الإعلام منصبا على المشاهير؟ والسؤال الأشد حدة: هل ينبغي أن تمول الحكومات الإعلام، أم ينبغي أن تكون مملوكة من قبل أثرياء مثل الملياردير البريطاني روبيرت مردوخ؟ لافتا إلى أن شبكة «فوكس نيوز» الوحيدة التي توفرت لها وسائل تمويل محايد.
واستطرد كريس مقاربته لأهمية «الإعلام الجديد»، بالقول إن «وسائل الإعلام الاجتماعي يمكن أن تستخدم لنشر الإرهاب، مقابل دورها في تغطية الثورات. والقاعدة فتحت حسابات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مثلا».
ونبّه كريس إلى «أن الإرهاب يحظى دوما باهتمام شبكات الإعلام. وعلى وسائل الإعلام واجبات في انتقاء ما تنشر. ولكن الآن وسائل الإعلام غير منضبطة، من قبيل أفرادها لتغطية موسعة لجرائم تنظيم «داعش» وقتلها للأميركيين مثلا، مقابل تجاهلها لقتل السوريين والعرب، ما جعل البعض يقول إن الغرب لا يهتم بقتل غير الأميركيين، ما يتطلب وقتا أطول لفهم حقيقة الأسباب لهذه الظواهر». كما استشهد في حديثه عن ازدواجية الإعلام الغربي، بالتغطيات الإخبارية المكثفة لحادثة قتل الصحافيين بجريدة شارل إيبدو، وتحدث عن الازدواجية في تغطية الأخبار، بنموذج حادثة شارلي مقابل قتل ثلاثة مسلمين في شابل هيل بالولايات المتحدة.

تشويه قطر
وشهدت الجلسة سيلا متدفقا من الأسئلة حول ممارسات الإعلام الغربي، وأداء الفضائيات العربية. بينما لامت إعلامية فرنسية «تقاعس الغرب عن فهم الجهود التي تبذلها دولة قطر، مقابل التركيز على انتقاد أوضاع العمالة فيها، واكتفاء الغرب بانتقاد الدول العربية، بدل مساعدتها لتطبيق الديمقراطية».
وفي رده على أحد الأسئلة قال الأستاذ جابر الحرمي إن «حرية التعبير في الغرب لا تكون إلا عندما يكون الجناة من المسلمين، أما في حالة العكس، حينما يكونون ضحايا، فلا أحد يتحدث عنهم، ولا تذكر ديانة المعتدين حينما يكونون من غير المسلمين». وتابع قائلا: «الصحف الغربية تحدثت عن قتل العمال في بناء ملاعب كأس العالم في قطر، بينما كانت وفيات في أحداث رياضية، لا أحد تطرق لهم».
وهنا تدخل محمد البرجس، رئيس تحرير جريدة «السبق» الكويتية قائلا: «قطر انتزعت كأس العالم من براثن دول راسخة وكبيرة، واستطاعت دولة صغيرة أن تنال شرف تنظيم أكبر حدث في العالم، وعلينا أن نتوقع إثارة مواضيع عن الحر وغيرها. فقد تناسى الإعلام الغربي أن قطر قدمت ملفا متكاملا أقنعت به الفيفا، وعلينا أن نتوقع الكثير من التشويه الإعلامي في المرحلة المقبلة حتى المونديال».

حلال على الغرب..
حرام على إسرائيل
وعن سؤال لـ«العرب» حول سر تحامل الإعلام الغربي على الإسلام من دون رادع قانوني، مقابل ترسانة قوانين تعاقب بالسجن من يجرؤ على انتقاد إسرائيل، قال كريس دويل: «هناك مشكلة متعلقة بصورة العرب والإسرائيليين في الإعلام الغربي معا. وإسرائيل تقول إن نظرة الغرب لها ليست بالجيدة بسبب أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبالمقابل فصورة العرب تضررت أيضا بما تقوم به الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة». وأضاف: «تشويه وسائل الإعلام الغربي للأخبار صحيح، لأنه أحيانا لا يتم التحقق من الأخبار قبل نشرها. وهناك مناطق بدول الشرق الأوسط لا يستطيع الصحافيون الذهاب إليها من غير المسلمين مثل سيناء وليبيا والعراق وسوريا، فيتم الاعتماد على أطراف أخرى، مما يؤثر على مصداقية الأخبار».

ازدواجية القوانين الغربية
وختم الدكتور قيراط بالقول إن الحديث عن الإعلام الدولي، و»المتعاملين بالعقول»، هناك في فرنسا قانون فابيوس جيسو الذي يجرم كل من ينتقد الهولوكوست، وروجي غارودي حوكم لأنه ألف كتاب «الأساطير المؤسسة لإسرائيل»، رغم أنه كتاب مدون بالأدلة، لكن بالمقابل لا قانون في فرنسا يجرم من يسخر من الديانات الأخرى. وفرنسا تضغط على تركيا للاعتراف بجرائم الأرمن، ولكنها قتلت من الجزائريين 7 ملايين، وخلال الثورة التحريرية مليون ونصف المليون شهيد، ولم تجرؤ على الاعتذار.