واحة النفس

alarab
منوعات 14 أبريل 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa نفسيات العلاج النفسي الذاتي يعاني الكثيرون في عصرنا الحالي من القلق النفسي والتوتر وعدم القدرة على التوافق النفسي والاجتماعي. ومن الملاحظ أن الإنسان يحاول دائماً أن يعالج مشكلاته النفسية بنفسه وأن يبذل الكثير من الجهد كي يعالج آلامه النفسية وقلقه واضطراباته باتباع أساليبه الخاصة واقتراحات المحيطين به. والتي كثيراً ما تدفع به إلى الاتجاه الخاطئ. ومع تزايد تناقضات هذا العصر وإحباطاته وتعدد الأزمات والضغوط المادية والاجتماعية.. وكثرة المشكلات النفسية التي يواجهها الفرد.. أضف إلى هذا موقف رجل الشارع من الطب النفسي المعاصر.. وهو موقف له أسبابه. لذا.. فقد تنبه أخيراً بعض علماء الطب النفسي والعلاج النفسي إلى أهمية ابتكار وسائل علاجية وأساليب يمكن للفرد اتباعها بنفسه دون اللجوء إلى الطبيب النفسي إلا في الحالات الشديدة التي تستدعي ذلك.. خاصة بعد أن أكدت عدة دراسات عدم إلمام بعض المعالجين والأطباء النفسيين بمدارس وطرق العلاج النفسي الحديثة وتمسك البعض بالأساليب التقليدية التي ثبت عدم فاعليتها بصورة قاطعة وفشلها في علاج الكثير من الاضطرابات النفسية. والعلاج النفسي هو معرفة أسباب الصراع والاضطراب عند الفرد، عن طريق فحص أفكاره وانفعالاته وسلوكه ثم محاولة تغييره وتخليصه من الإدراك الخاطئ لنفسه وللآخرين، وتقوية ثقته بنفسه، ليصبح أكثر قدرة على التكيف مع نفسه ومع المجتمع، والقدرة على علاج المشكلات والإنتاج والإبداع، وأن يكون أكثر وعيا واتزانا في حدود قدراته الشخصية. ويلاحظ أن كثيرا من مدارس العلاج النفسي الحديثة أصبحت تعترف بأن الإنسان قادر بالفعل على توجيه سلوكه من خلال المعرفة الواعية. وأحيانا تكون تصرفات الفرد غير مفهومة بالنسبة له، وبالصدق مع النفس واستمرار الشخص في ملاحظة أفكاره وتصرفاته ونتائجها وتسجيل ذلك وتأمله ودراسته بشكل منتظم يمكنه من فهم أسباب ودوافع سلوكياته وتصرفاته، خاصة عندما تتكرر في المواقف المختلفة. ويمكن للإنسان أيضا أن يكتشف أسباب الخلل، وأسباب التوتر والاضطراب بل وعلاجها والتخلص منها ولو بدرجة محدودة. ومع ازدياد واستبصار الفرد بنفسه وحرصه على الاستمرار في طريق النمو النفسي وتعلم المزيد من المهارات والسلوكيات الملائمة وتجريدها واختبارها في مواقف عملية ويصبح أكثر قدرة على شفاء نفسه بنفسه، بحيث يتخلص من الانفعالات المعوقة والأفكار الهدامة وغير المنطقية، وأن يصبح أكثر نضجا ووعيا وتوافقا. ويساعد العلاج النفسي الذاتي على إكساب الشخص المزيد من النضج والنمو والصحة النفسية، ويؤدي تعديل الجوانب المعرفية والانفعالية والسلوكية لدى الفرد إلى تغيرات إيجابية في حياته مثل تنمية وظائف التحكم والقدرة على التركيز فيما يقوم بعمله، وتنمية السلوك المرن والتخلي عن أنواع السلوك الناضج مثل التعصب وسرعة الغضب، شدة الحساسية الاعتمادية والسلوك الطفلي، ومن التغيرات الإيجابية الأخرى التي تحدث في شخصية الفرد نتيجة تعديل الجوانب المعرفية والانفعالية والسلوكية، قبول النفس، وقبول الآخرين، والتسامح وازدياد القدرة على عقد صداقات وعلاقات اجتماعية تتسم بالقوة والدفء والفهم، فالعلاج الذاتي يعتمد على رغبة الفرد في تعديل سلوكه وبلوغ درجة أرقى في الصحة النفسية. مستشارك الأسري تغيير الطبع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور، أصبحت أحب العزلة ولا أريد أن أخالط أحدا، ولا أستطيع أن أقدم خدمة أو منفعة للآخرين، ما أدري هل أستطيع أن أغير هذا الطبع؟ أرجو أن تنصحوني، جزاكم الله خيرا. أخوكم/ أبومحمد. الإجابة: أخي/ أبومحمد، حفظك الله ورعاك. اعلم أن الإنسان بطبعه اجتماعي، ولا يستطيع أي إنسان أن يعيش بمفرده مهما أوتي من مهارات وقدرات، ولا يمكن أن ينجح نجاحا كاملا بمفرده، فهو يحتاج للإحساس بالصداقة والألفة والقبول في المجتمع، ولهذا حرص الإسلام على بناء العلاقات في الأمة، والحث على التعاون بين المؤمنين، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103]. وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2]، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) [رواه الترمذي]. إن من صور الإحسان، إتقان العمل وإكرام الضيف وتعليم الجاهل، ونصرة المظلوم، والإحسان إلى الملوك والخادم وغرس الأشجار وحفر الآبار وإفشاء السلام والتهادي واتباع الجنائز وتلبية دعوة المسلم.... إلخ، قال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة: 215]. لا تكن كالشمعة فتقوم بالإحسان إلى غيرك والانشغال به تاركا قلبك دون غذاء، ونفسك دون تزكية وتغيير، ولقد حذر الله سبحانه وتعالى من ذلك فقال: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [البقرة: 44]. إن الانشغال بأعمال البر والسعي في خدمة الناس أمر مطلوب وفيه الأجر العظيم، ولكن إذا كان هناك خلل في البناء الداخلي وحسن الصلة بالله عز وجل، فإن هذا من شأنه أن يحدث أثرا سلبيا في نفس صاحبه وقد يجعله يعاني من الفتور وضيق الصدر، ويصبح أداؤه لهذه الأعمال بدافع العادة وليس العبادة، ولقد حذر -النبي صلى الله عليه وسلم- من هذا السلوك، فقال: (مثل الذي يعلم الناس الخير، وينسى نفسه، مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها) [أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي برزة]. ويقول الرافعي: «إن الخطأ أكبر الخطأ أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك، ولا بديل للأمرين معا: تقوى الله والإحسان، قال تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22]. وبالله التوفيق. التفكير الإيجابي - لا يكفي الوصول إلى القمة.. المهم أن نبقى عليها. - أجمل ابتسامة في الوجود هي التي تشق طريقها بين الدموع. - من عرف قيمة الحق عز عليه أن يفقده، أو أن يراه مهانا. -خذ من الأمس نصيحة ومن اليوم العمل ومن الغد الأمل. - الأعمال العظيمة لا تنجز بالقوة، بل بالمثابرة. همسات - في أثناء المناقشة مع شريك الحياة لا تحاول أن تكون الفائز بل حاول أن تتفهم الطرف الآخر، وتدرك نقاط القوة في رأيه، حاول أن تعرض رأيك وتسمع رأيه، ثم تتفقان على حل مشترك، هذا سيخفف الكثير من النزاعات الزوجية. - قد يمارس الزوج دورا بشكل مختلف حسبما يراه هو، فتقبلي طريقته دون تذمر، وإذا أحسست أنه يحمل الطفل شيئا من العنف لا تنتقديه طالما أنه لا يؤلم الطفل ولن يؤدي إلى الإضرار به. - عند دخول الزوج إلى المنزل لا تبادريه بمشاكل الطفل، بل اختاري الوقت المناسب ليكون على استعداد لمشاركتك الحديث والمناقشة. - الخروج من المنزل فترة وترك الطفل مع الزوج وحدهما يكسب الزوج الثقة في قدرته على تحمل مسؤولية تربية ولده. - ممارسة بعض الألعاب مع زوجك وطفلك واللهو سويا يضفي جوا من الألفة والمتعة بالإضافة إلى أهميته لإزالة توتر الأب من مسؤولية الجديدة. إطلالة إسهامات الأسرة في تعزيز الإبداع لدى الطفل لقد اهتمت التربية الإسلامية بالطفولة وأولتها مكانة عالية، وذلك لما لها من تأثير في مستقبل الفرد وبالتالي مستقبل الجماعات، لذلك كانت هناك عدة مؤسسات تربوية تعنى بالطفولة مثل: المسجد، المدرسة، ووسائل الإعلام، إلا أن أهم هذه المؤسسات على الإطلاق هي الأسرة، فالأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ولذلك شرع الإسلام الزواج وحث عليه، قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [الروم: 21]. ووضع أسسا وقواعد لاختيار الزوجين، أهمها الاختيار على أساس الدين، لهذا أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- راغبي الزواج بأن يظفروا بذات الدين، لتقوم الزوجة بواجبها الأكمل في أداء حق الأولاد على النحو الذي أمر به الإسلام، وهذا ما أمر به -النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، [رواه مسلم]. والأسرة هي المكان الأول الذي يحتضن الطفل ويرعاه رعاية كاملة، لذا كان من المهم في بناء الأسرة أن يستشعر كل من الأب والأم مسؤولياتهما المشتركة في تربية الأبناء، خاصة مع وجود قوى تأثير خارجية، وهذه المسؤولية تقع على كاهل الآباء لا تختص بمجال دون الآخر، فالأسرة لها دور في التربية الإيمانية والجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية. إن مواجهة العالم اليوم لتحديات متعددة، ثقافية، واجتماعية، وفكرية وتقنية وموجات مختلفة من التغيير في كل الميادين يضاعف دور الأسرة ويزيد من المهمات التي يجب عليها القيام بها لتربية طفلها تربية إسلامية متكاملة. إننا نعيش في عصر الاختراعات والابتكارات والإبداعات، ومن هنا لا بد للأسرة أن تنهض بدورها لتربي الطفل تربية إبداعية متميزة لتبني لهذه الأمة أعلاما ونجوما، أمثال الفرابي، وابن سينا وابن النفيس والرازي، وغيرهم من العلماء المبدعين الذين تركوا إبداعات نفيسة. فما من طفل إلا ولديه قدرة إبداعية أوجدها الله تعالى فيه وتنمو هذه القدرة أو ينطفئ نورها بسبب التنشئة الأسرية والتربية الفكرية، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية في مجال الإبداع حيث إن كل شخص يمتلك قدرة الإبداع بدرجة ما، كما أن البيئة تؤثر تأثيرا مهما على نمو هذه القدرة وصقلها، فالأسرة لها أهمية ودور كبير في تربية أطفالها وتعزيز الجانب الإبداعي لديهم.