

أكد السيد يوسف محمد العوضي مدير إدارة تنمية الموارد المالية في الهلال الأحمر القطري نجاح حملته الرمضانية التي تقام هذا العام تحت شعار «عطاء يثمر» حتى الآن في الوصول إلى حوالي 2 مليون شخص في 16 دولة حول العالم من المضارين والمنكوبين بسبب الحروب والنزاعات وكذلك لإخواننا المحتاجين في كثير من الدول.
وقال في حوار خاص لـ» العرب « إن مؤسسات الدولة تتعاون وتعمل بتنسيق وجهود مشتركة لتصل المساعدات إلى هذه الدول لأنها جهود تتحد تحت اسم دولة قطر. كما يتم التنسيق مع المؤسسات الدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وأشار إلى أن الهلال الأحمر القطري يواصل جهوده في تقديم المساعدات والإغاثات اللازمة طبقا لحاجة كل منطقة، مشددا على مواصلة جهوده الإنسانية رغم كافة التحديات ومنها أهمها محاولات منع الإغاثة خاصة في فلسطين من جانب الاحتلال الإسرائيلي.
ونوه السيد يوسف العوضي بأن الهلال الأحمر القطري قام برعاية برنامج « في ضيافة الهلال» الذي تبثه قناة الجزيرة مباشر يوميا من سوريا بهدف تسليط الضوء على جهود الإغاثة هناك من مختلف المؤسسات الإغاثية والخيرية ومنها الهلال الأحمر القطري الذي يواصل جهوده هناك استكمالا لمشاريعه الإنسانية والتنموية، مؤكدا في الوقت ذاته حرص الهلال الأحمر القطري على تعزيز ثقافة العمل التطوعي حيث لديه قاعدة بيانات لـ 33 ألف متطوع في مختلف التخصصات.. وإلى تفاصيل الحوار:
◆ بداية، ما أبرز الحملات التي أطلقها الهلال الأحمر القطري خلال شهر رمضان المبارك؟
¶ الهلال الأحمر القطري أطلق هذا العام حملة رمضان تحت شعار “عطاء يثمر”، حيث يرمز “عطاء” إلى تبرعات أهل قطر الكرام والجود الذي اعتادوا عليه، بينما يعبر “يثمر” عن الأثر الإيجابي لهذه التبرعات في توفير الاحتياجات الأساسية للفقراء والمحتاجين. ويستفيد من الحملة 16 دولة، بما فيها قطر، مع تركيز خاص على فلسطين (غزة)، وسوريا، والسودان، واليمن نظرًا لما تواجهه من أزمات إنسانية متفاقمة عبر برامج متنوعة تشمل إفطار الصائم، توزيع السلال الغذائية، بالإضافة إلى مشاريع تنموية وإغاثية مصاحبة.
- هي ما أبرز المشاريع المصاحبة لحملة رمضان هذا العام، خصوصًا في غزة والدول الأخرى؟
المشاريع المصاحبة للحملة تشمل عدة جوانب إغاثية وتنموية، منها:
في غزة: توفير المواد الطبية للمستشفيات، إعادة تأهيل بعض المنشآت الطبية، وترميم شبكات المياه والآبار التي دُمرت خلال الحرب.
في السودان وسوريا: توزيع المواد الغذائية، بالإضافة إلى مشاريع تنموية تضمن استدامة المساعدات للأسر، مثل: مشروع “باب رزق”، الهادف إلى تمكين الأسر من الاعتماد على نفسها عبر توفير وسائل إنتاج، مثل مركبات النقل أو معدات الصيد والخياطة، ودعم المشاريع الزراعية من خلال توفير الأبقار الحلوب وغيرها من مصادر الدخل المستدامة.
◆ ما أبرز الأهداف التي تسعى الحملة إلى تحقيقها؟ وما أهم إنجازاتها حتى الآن؟
¶ تهدف الحملة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها المحتاجون، خاصة في الدول التي تمر بأزمات حادة. نحن كمسلمين وعرب، من واجبنا الديني والإنساني الوقوف مع إخواننا الذين يواجهون ظروفًا معيشية قاسية.
من أبرز الإنجازات حتى الآن: تغطية الاحتياجات الأساسية للمستفيدين في الدول المستهدفة، إيصال المساعدات للمناطق المنكوبة، رغم الصعوبات الكبيرة، رسم الابتسامة على وجوه المحتاجين، وهو أكبر إنجاز نعتز به.
◆ ما أبرز التحديات التي تواجهونها في تنفيذ المشاريع، خاصة في غزة وسوريا والسودان؟
¶ هناك تحديات كبيرة، أبرزها في غزة: إغلاق المعابر وفرض القيود على دخول المساعدات، مما يستدعي التنسيق مع شركائنا، مثل الهلال الأحمر المصري والهيئة الهاشمية الأردنية، لضمان وصول المساعدات بطرق مختلفة. وفي السودان: استمرار النزاع المسلح، مما يعرقل إيصال الإغاثات للمناطق المتضررة. وفي سوريا: تدمير العديد من المرافق الصحية والبنية التحتية، مما يجعل عمليات الإغاثة أكثر تعقيدًا.
وبفضل الله ثم بدعم أهل قطر، نجحنا في إيصال المساعدات وتنفيذ المشاريع الإغاثية، ولدينا فرق ميدانية تعمل باستمرار في هذه المناطق.
الجهود الميدانية
◆ هل هناك فرق ميدانية من الهلال الأحمر القطري متواجدة في غزة حاليًا؟
¶ نعم، هناك فريق ميداني متواجد حاليًا في غزة، يضم رئيس قطاع الإغاثة والتنمية الدولية الدكتور محمد صلاح إبراهيم، إلى جانب ثلاثة أطباء قطريين متخصصين في الجراحة. الفريق يقوم بـالإشراف على توزيع المساعدات وتقييم الاحتياجات الطبية واللوجستية، إجراء العمليات الجراحية، حيث تم حتى الآن تنفيذ 38 عملية جراحية في مجالات جراحة العظام، الأعصاب، والتجميل، بالإضافة إلى فحص 268 حالة مرضية.
◆ وماذا عن سوريا ؟
¶ قبل رمضان، زار وفد من الهلال الأحمر القطري سوريا، والتقى المسؤولين هناك لتنسيق تقديم المساعدات، خاصة في القطاع الصحي، بالتعاون مع وزارة الصحة القطرية ووزارة الخارجية.
قدم الهلال الأحمر القطري بالتعاون مع قناة الجزيرة مباشر برنامجا تلفزيونيا في ضيافة الهلال من سوريا لو تحدثنا عن هذا البرنامج وأهميته؟
البرنامج رأينا من خلال أهمية تسليط الضوء على المعاناة التي يعيشها إخواننا في سوريا حيث هناك حاجة لتجديد البنية الأساسية والمرافق الصحية والتعليمية وغيرها وبالتالي يظهر البرنامج جهود إعادة البناء والتطوير ودور الجمعيات الأهلية في ذلك بما فيها الهلال القطري.
◆ كيف يسهم الهلال الأحمر القطري في تعزيز ثقافة التطوع، وما آليات استقطاب المتطوعين؟
¶ التطوع ركيزة أساسية في عملنا، ولدينا قاعدة بيانات تضم أكثر من 33 ألف متطوع مسجل في مختلف التخصصات، مثل الأطباء والمهندسين وخبراء تقنية المعلومات والإعلاميين وغيرهم من كافة الفئات، فالمتطوعون يشاركون في فعاليات داخلية وخارجية، مثل توزيع وجبات الإفطار خلال رمضان، وتنفيذ حملات الإغاثة. يمكن لأي شخص التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للهلال الأحمر القطري، حيث يتم استدعاؤهم حسب الحاجة في مختلف الأنشطة الإنسانية.
◆ وماذا عن التنسيق مع المؤسسات الخيرية ومؤسسات الدولة لإنجاز جهودكم الإغاثية والإنسانية؟
¶ نعم، هناك تنسيق مستمر بيننا وبين مختلف مؤسسات الدولة بدءا من وزارة الخارجية وكذلك وزارة الصحة وقطر الخيرية لأننا نعمل جميعا باسم دولة قطر، وقد أسهم هذا التعاون في تسيير جسر جوي إنساني لإيصال المساعدات في أسرع وقت ممكن، في كل وقت مما يعكس التزام قطر بدورها الإنساني دولياً.
◆ كيف يمكن للأفراد والمؤسسات المساهمة في حملة رمضان؟
¶ ندعو الجميع، مواطنين ومقيمين، إلى دعم هذه الحملة، فالهلال الأحمر القطري هو الذراع الإنسانية لدولة قطر، وذلك عبر التبرع للحملة من خلال الموقع الالكتروني، والتطبيق الخاص بالهلال الأحمر القطري، وعبر الحسابات البنكية للهلال الأحمر، او من خلال نقاط التحصيل المنتشرة في المجمعات التجارية والمولات (حوالي 36 نقطة تحصيل)
◆هل هناك رسالة أخيرة تود توجيهها للقارئ ؟
¶ رسالتي هي دعوة للجميع لمواصلة دعم المحتاجين، فقد رأينا حجم المآسي في غزة والسودان وسوريا، ولا يزال هناك الملايين بحاجة للمساعدة. كما لا ننسى معاناة الروهينغيا، الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية في مخيمات اللاجئين، مع خفض المساعدات الأممية لهم إلى 6 دولارات فقط شهريًا للفرد.