

الألعاب الشعبية، هي الألعاب الأولى التي عرفها الإنسان في كل الثقافات، ومنها نبتت معظم الرياضات الحديثة، وقد عرف العرب في جاهليتهم وإسلامهم الألعاب الشعبية، وذكرت بعض هذه الألعاب في المعاجم والقواميس والموسوعات. وصنف أحمد تيمور باشا كتابًا في هذا الباب موسوم «لعب العرب» أورد فيه سبع ومائة لعبة، رتبها وفق حروف الهجاء. وجمع أحمد عيسى «ألعاب الصبيان عند العرب» وبلغ عدد ما جمعه خمسا وستين لعبة. أما فائدة ألعاب الأطفال الشعبية؛ فإنها تعمل على تنمية التفاعل الاجتماعي بين الأطفال، وتنمية قدرات الطفل الجسدية، والذهنية، والجمالية، والإبداعية، واكتشاف قدرات الأطفال الخاصة وتنميتها، واكتساب بعض المعارف والخبرات والمهارات المختلفة، وتنمية مبدأ الغيرة والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، وتدريب للأطفال على فنون القيادة والطاعة والانضباط، واحترام القوانين والقواعد والأصول، وتصريف طاقات الطفل الحيوية بطريقة مشروعة، ونقل تراث المجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته وخبراته من جيل إلى جيل.
عيالنا.. و «القرنقعوه»
يعرف أطفال قطر عادة رمضانية تراثية أصيلة، يُشارك الكبار فيها الأطفال فرحتهم بليلة النصف من شهر رمضان المبارك، والتي يُطلق عليها اسم «القرنقعوه»، إذ يقصد الأطفال البيوت في الفترة المسائية بعد صلاة العصر وحتى صلاة العشاء والتراويح، حيث يجتمع أطفال الفريج الواحد من الجنسيين حتى سن 12 سنة في جماعات ويترددون على كل بيت يقفون أمامه أو يدخلون إلى حوشه، أثناء ترديدهم أهزوجة بصوت جماعي عرفتها الذاكرة الشعبية باسم «القرنقعوه»، تلك الأهزوجة التي تنم عن قوة الترابط الاجتماعي وقيم الكرم والدعاء بزيارة الأماكن المقدسة، والدعاء بطول العمر، ويقول مطلعها: «قرنقعوه قرقاعوه، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، يا مكة يا المعمورة، يا أم السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من مال الله، يسلم لكم عبد الله».
الكويت
تعتبر الألعاب الشعبية جزءًا لا يتجزأ من الموروث الثقافي والشعبي في منطقة الخليج العربي؛ ويرتبط الكثير منها بشهر رمضان المبارك، وخاصة بعد الإفطار. وبعضها يرافقها غناء ورقص شعبي، وخاصة ألعاب البنات مثل لعبة «أحدية بدية». ويلعب أطفال الكويت في ليالي رمضان «الخربقة»، وهي لعبة فكرية تلعب في المجالس، ولا تزال مفضلة لدى البعض حتى اليوم. وتلتقي الفتيات في حلقة للتباري بينهن صبيحة يوم الصوم أو في الظهيرة، وأحيانًا ليلًا لقضاء أوقات مرحة. كما تستهوي الأطفال لعبة «دق ولقط» أو «الشويكة»، وتتمثل في جمع كمية من البسر، أي التمر قبل نضجه، وتطمر تحت التراب، ويتبارى اللاعبون على أخذ الكمية الأكبر عن طريق رمي شوكة النخلة. وفي السهرات يلعبون «الغميضة» أو «الحليلة» التي تستهوي الأطفال والشباب على حد السواء. وتشيع هذه الألعاب الشعبية في رمضان لقضاء أوقات جميلة تنسيهم العطش والجوع، وتحمل في طياتها عبق رمضان، وأجوائه الجميلة، وتحمل نكهة مميزة، وغالبًا ما يلعبها الأطفال بعد الإفطار.
الإمارات
تحمل الليالي الرمضانية في الإمارات عبقاً خاصاً عند الأطفال، حيث يلعبون في الساحات والأحياء، ولا تزال الألعاب الشعبية حاضرة رغم الحداثة والألعاب الإلكترونية، وتعتبر جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي، وتكثر الساحات وأماكن اللعب في رمضان ويُقبل الصغار والكبار على الألغاز والألعاب الحركية والذهنية ومجالس السمر بعد صلاة التراويح، وقد تباينت الألعاب ومسمياتها في الإمارات، نسبة إلى اختلاف البيئة والمناطق الجغرافية، إلى جانب اختلاف طريقة الأداء التي تعتمد في بعض الأحيان على اللعب الفردي، ولكنها في الغالب تحث على المشاركة الجماعية، ومن أهمها «الهول» التي تحتاج إلى لياقة بدنية عالية، وينقسم فيها الأطفال إلى فريقين، ويقوم كل فريق بتثبيت راية وسط الملعب، ويحاول كل فريق حماية رايته، فإذا ما لمسها أحد أعضاء الفريق الأخر يتحقق الفوز المنشود. ويلعبون كذلك «عظيم لواح»، والتي تعتمد على ربط عظمة من وسطها بحبل طويل ويلوح بها اللاعب ويقذفها إلى أعلى، ويتراكض اللاعبون للإمساك بها مرددين «عظيم لواح»، وغيرها من الألعاب مثل «الصوير، التبة، هدوة المسلسل، سبعة شداد».
البحرين
يُحيي أطفال البحرين «القرقيعان» أو «الكرنكعوه»، في منتصف شهر رمضان. وبعد انقضاء وقت الفطور يترك الصبيان بيوتهم، حيث يرتدون الملابس التقليدية مثل الدرعة، ويذهبون إلى الأهل والأقارب والجيران، ويتجمعون في الفريج، يطوفون على منازل الحي حاملين الأكياس، ويدقون على الأبواب ليحصلوا من خلال تجوالهم على بعض الحلويات والمكسرات، ويغني الأطفال قبل الدخول إلى المنزل: عطونا الله يعطيك، بيت مكة يوديكم، يا مكة يا لمعمورة، يا أم السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من قال، يسلم لك عبد الله، عطونا حبة وميزان، سلم لكم عزيزان». وبعد دخولهم إلى المنزل يغنون وهم يذكرون اسم أصحاب الدار قائلين: لولا فلان ما جينا، يفك الكيس ويعطينا، الله يخليه لأمه، ويلحفها بالساحة من المطر وسياحه»، ويستمرون في الأداء حتى يُقدّم لهم بعض المكسرات أو النقود، ويردون بالدعاء: «عساكم تعودونه» أو «من عطا عسى يعوده» وهكذا حتى ينتهي الطواف على جميع بيوت الفريج. والبنات كذلك يتجمعن في مجموعات كالصبيان، وتعلق كل منهن كيسها القماشي في رقبتها، ويتغنين بالأبيات: «كريكعان أو كركيعان، بين أكصير ورمضان، عادت عليكم صيام، كل سنة وكل عام، يا الله سلم (فلان)، يا الله خله لأمه، عسى البكعه ما تخمه، ولا توازيه على أمه».
مصر والأردن
تمتلئ شوارع مصر في ليالي رمضان بالأطفال يلعبون الألعاب الشعبية من «عسكر وحرامية» و»الاستغماية» و»عروستي»، وهي ألعاب تحمل في طياتها رسائل غير مباشرة للأطفال، تؤكد أهمية حماية الأرض والوطن، كما أنها ترتكز على المشاركة الجماعية. وكان الأطفال يلفون على المنازل يطلبون الحلوى أو النقود، قائلين «أدونا العادة...». أما في الأردن فيلعب الأطفال في رمضان لعبة «السيجة»، وهي لعبة اشتق اسمها من السياج؛ كونها تُسيج بأربعة خطوط داخلها حجرات يتوزعها فريقان، لكل فريق حجراته التي يضع فيها حجارته «جراوته»، والتي تختلف في لونها عن الفريق الآخر. وتلعب على مساطب أمام البيوت، أو في شوارع القرى، وقبل ذلك كانت تلعب في بيوت الشعر، وارتبطت خاصة بسهرات شهر رمضان.