

خبراء لـ «العرب»: لا ننصح إطلاقا بدخول هذا العالم الوهمي
الأسواق المالية تحذر من التعامل مع الشركات المشبوهة
حذرت هيئة قطر للأسواق المالية، المستثمرين من التعامل مع شركات مشبوهة، وأكدت الهيئة أنه في الآونة الأخيرة تكررت إعلانات مشبوهة لشركات تدعو وتروج إلى الادخار وإدارة الاستثمار لديها، من أجل الحصول على عوائد ومبالغ مالية.
وأضافت الهيئة في تغريدة أمس على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، أنها تحذر من التعامل مع مثل هذه الشركات دون التأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة تلك الأنشطة من قبل الجهات المعنية بالدولة، وذلك تفاديا لعمليات الاحتيال.
وكانت اعلانات استثمار الاموال قد شهدت زيادة كبيرة خلال الفترة الماضية حيث استغلت عصابات الاحتيال مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها فيس بوك وتويتر وانستجرام لاصطياد ضحاياها، مما ادى إلى خسارة عدد من الافراد لاموالهم، حيث تستغل هذه العصابات رغبة بعض الافراد في الثراء السريع، وتقوم بإيهامهم بتحقيق هذه الرغبة من خلال استثمار بعض الاموال في اوعية استثمارية تحقق ارباحا طائلة خلال فترة قصيرة.
توسع وسائل التواصل الاجتماعي
الخبير المالي والمصرفي عبد الله الخاطر يكشف لـ العرب أن اعلانات الاستثمار والادخار الوهمية توسعت في الفترة الاخيرة مع التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنها التعامل في العملات المشفرة والتعامل في المعادن بيعا وشراء والاستثمار في العملات الرئيسية، وكلها اعلانات وهمية وراءها عصابات متخصصة.
ويضيف لا يمكن ان نطلق على تداول العملات المشفرة حاليا استثمار بأي نوع من الأنواع، لأنها عملات وهمية وأرقام يتم تداولها على أجهزة الكمبيوتر والجوال بدون مرجعية او بدون مصدر لها او رقابة عليها، وانما هي عمليات مضاربة اقرب ما تكون إلى المقامرة غير محسوبة العقبات، وتديرها عصابات خفية لن تظهر إلى النور أبدا، ولا يعرف اين مكانها أو المسؤول عنها، ولكنها شبكة تدير المليارات بدون رقيب أو حسيب او مرجعية.
الخاطر يشدد لا ننصح إطلاقا بدخول هذا العالم الوهمي، فليس هناك سلعة يتم تداولها، وليس هناك أصول تضمن التعاملات، وليس هناك سلطة رقابية تتابع هذه العملية، وإنما هي ارقام مشفرة يتم تداولها بين أصحابها، واذا كانت قد حققت بعض الأرباح لكن التوقعات بأنها فقاعة سرعان ما ستنفجر مع الأموال التي سحبتها من الافراد..
خطورة كبيرة على أصحابها
ويضيف ليس هناك استثمار يقوم على عمليات وهمية تحمل خطورة كبيرة على أصحابها، وعلى الجميع تجاهل هذه الإعلانات التي تكذب وتوهم الافراد بقدرتها على تحقيق الثروات والاحلام، ولكنها أحلام وثروات اقل ما توصف به أنها وهمية تخضع للاهواء الشخصية من تفاؤل وتشاؤم واخبار وكلها عوامل تتحكم بها، وليس اقتصادا حقيقيا واستثمارا قائما على التقييم والمراجعة والدراسات.
ويوضح أن عمليات الاحتيال الالكتروني في قطر هي الأقل في المنطقة والعالم، بفضل التقيد بتنفيذ نظم الحماية والسلامة المالية، والتشدد في تطبيقها بأفضل الوسائل الممكنة، ويضيف أن قطر بعيدة عن عمليات الاحتيال المالي والجرائم المالية الالكترونية، ونادرا ما يتم اكتشاف حالات منها، وإن تم اكتشافها تكون المسؤولية على عاتق صاحب الحساب البنكي.
ويؤكد خبراء المال والاقتصاد والمصرفيون ان النظام المالي في قطر قوي ويتمتع بالشفافية والمصداقية، ويتمتع بأقصى معايير الأمان والسلامة المالية عالميا، لذلك ليس هناك ظاهرة الجرائم الالكترونية في النظام المالي ولكن هناك حالات فردية مثل أي نظام مالي في العالم، كما أن وتيرتها ارتفعت بعد انتشار جائحة كورونا في العالم، والتأثير الاقتصادي الذي احدثته على الافراد والمؤسسات، وقيام بعض العصابات بالتركيز على الدول التي يرتفع بها معدل الدخل والمدخرات ومنها قطر.
تطور أنظمة الرقابة والحماية المالية
واضافوا أن عمليات الاحتيال الالكتروني تتطور مع تطور أنظمة الرقابة والحماية المالية، لذلك تلجأ العصابات إلى أحدث الوسائل التكنولوجية للتغلب على النظم المتطورة والحديثة للحماية، لذلك تقوم البنوك بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي بالتحديث المستمر والمتواصل لنظم الحماية المالية، بحيث لا يكون هناك أي فجوات تستغلها هذه العصابات سواء من الداخل او من الخارج.
واوضحوا أن التواصل الفعال والمستمر بين البنوك والعملاء من خلال وسائل الاتصال الرسمية ضروري خلال الفترة الراهنة، وأن يكون لعملاء البنوك التوعية اللازمة للتعرف على ما يحدث، والاخطار التي قد يسببها الإهمال في ضياع الأموال بسبب تراخي العميل في تنفيذها.
وتتولى هيئة قطر للأسواق المالية القيام بعدد من المهام الأساسية، في مقدمتها تنظيم الأسواق المالية، والإشراف والرقابة عليها. وتنظيم التعامل في أنشطة الأوراق المالية بما يتسم بالعدالة والتنافسية والشفافية. وتوعية الجمهور بنشاط الأوراق المالية، وتشجيع الاستثمار فيه وتنميته. ومراقبة قواعد التعامل بين المتعاملين في أنشطة تداول الأوراق المالية وغيرها.
كما تتولى تطبيق سياسة الإفصاح بما يحقق العدالة والشفافية، ويحول دون تعارض المصالح، أو استغلال المعلومات الداخلية.
مكافحة أسباب وقوع الجرائم المتصلة بالأسواق المالية. ودعم الصلات والروابط، وتبادل المعلومات مع الأسواق المالية الخارجية والهيئات والمؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، للاستفادة من أساليب التعامل فيها، بما يساعد على تطوير الأسواق المالية القطرية. اضافة إلى إجراء الدراسات وجمع المعلومات والإحصاءات عن أنشطة الأسواق المالية ونشر التقارير الخاصة بها.
الحفاظ على الاستقرار المالي
وتهدف الخطة الاستراتيجية للهيئة إلى ضمان إنشاء إطار تنظيمي فعال وبنية تنظيمية وتشريعية تحافظ على الاستقرار المالي وتدعم استقرار النمو الاقتصادي، وتعمل على تعزيز قطاع مالي يتسم بالحيوية والنشاط ضمن سياق الأهداف العامة للدولة. كما تشمل أهدافا واضحة تسهم في تلبية طموحات دولة قطر بإنشاء اقتصاد قوي ومتنوع يتطلب إطار عمل تنظيمي ورقابي فعال ومتكامل وفقا للمعايير الدولية وأفضل الممارسات وخصوصية واحتياجات السوق المالي.
وبموجب القانون رقم (8) لسنة 2012 مسؤولية تطبيق وإنفاذ القوانين واللوائح المعمول بها للإشراف والرقابة على الأوراق المالية وعلى الأنشطة المتعلقة بالتعامل مع الأوراق المالية بدولة قطر، وعليه فإن مهام الهيئة تتجلى فيما يلي:
إصدار القواعد واللوائح المتعلقة بسوق رأس المال والتعامل بالأوراق المالية داخل دولة قطر، استنادا للمعايير الدولية وما يتناسب مع احتياجات السوق القطري ويحقق الأغراض الرقابية للهيئة.
ضمان نزاهة وشفافية السوق من خلال مراقبة عمليات التداول بالموازاة مع بورصة قطر بصفتها الجهة المختصة، وكشف التلاعبات والمخالفات التي قد تطرأ في السوق أو الصفقات المشبوهة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن وفقا للقوانين واللوائح.
ومتابعة إفصاح الشركات المدرجة بالبورصة ومراقبة تداول الأوراق المالية ومتابعة التزام الشركات والأفراد المرخص لهم بمزاولة أنشطة أو وظائف خاضعة للرقابة بشروط التراخيص الممنوحة لهم.
والقيام بعمليات التفتيش الدورية وغير الدورية على البورصة والشركات المرخص لها بمزاولة الأنشطة الخاضعة للرقابة.
والترخيص بإدراج الأوراق المالية للتداول ببورصة قطر.
ودعم نمو وتطور سوق رأس المال في دولة قطر ويشمل ذلك تشجيع إدخال أدوات مالية وآليات تداول جديدة وتطبيق التكنولوجيا المتطورة وزيادة وعي المستثمرين.
ترخيص الأفراد والشركات لمزاولة الأنشطة والوظائف الخاضعة لرقابة الهيئة.