الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:14 م بتوقيت الدوحة

تربويون وأولياء أمور لـ «العرب»: أعباء «كورونا» تؤكّد أن «المُعلّم بلا بديل»

علي العفيفي

الأحد 14 مارس 2021
جهود كبيرة يقوم بها المعلم داخل الفصول

أكد تربويون وأولياء أمور أن جائحة كورونا أثبتت أن دور المعلم في العملية التعليمية لا يمكن تعويضه من خلال الآباء والأمهات، أو بأحدث الوسائل التكنولوجية التعليمية، مضيفين أن الظروف فرضت على ولي الأمر القيام بدور المعلم في بعض الأحيان، مثل شرح الدروس بشكل تفصيلي.
واتفقوا في تصريحات لـ «العرب»، على أن الظروف الاستثنائية أجبرت ولي الأمر على القيام بدور أكبر من الدور المنوط به ضمن العملية التعليمية التي يكون مركزها دائماً الطالب والمعلم.
وعن آثار التغييرات التي طرأت على العملية التعليمة، أوضحوا أنها أظهرت عدة عوامل إيجابية، وأبرزها عودة دور ولي الأمر كشريك أساسي في تعليم الأبناء، والمتابعة المستمرة للطالب من قبل الأسرة، مما يصب في استقامة سلوك الطالب، ورفع مستوى تركيزه في دراسته، بينما هناك عوامل سلبية هي عدم امتلاك أغلب أولياء الأمور مهارة إيصال المعلومة، خاصة في المواد العلمية والرياضيات، وزيادة الأعباء على أولياء الأمور المرتبطين بدوام صباحي. ورأوا أن نجاح العملية التعليمة قائم على تشاركية بين المعلم والطالب وولي الأمر، وأن المعلم سيظل الركيزة الأساسية في التعلم، متوقعين أن تتغير نظرة أولياء الأمور في المستقبل للمعلم بعدما رأوا العناء والجهد الكبير الذي يحتاج إليه طالب أو طالبين داخل الأسرة لتحقيق النجاح الدراسي، بينما يكون المعلم مسؤولاً عن أكثر من 30 طالباً داخل الفصل الواحد.

جاسم المهندي: المدرس وولي الأمر شريكان في نجاح «التعليم عن بُعد»

اعتبر الأستاذ جاسم المهندي مدير مدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية، أن العملية التعليمية متكاملة، ومركزها المعلم، وهذا ما أثبتته جائحة كورونا، مشيراً إلى أن الأعباء زادت نوعاً ما على بعض الأسر، لكن في الوقت نفسه أولياء الأمور لهم دور كبير ومتكامل مع المدرسة والمعلم من أجل إنجاح العملية التعليمية.
وقال المهندي إن الوقت الحالي يؤكد قيمة ومكانة المعلم، سواء من حيث الدعم النفسي للطلبة، أو تزويدهم بالمهارات والمعارف والأدوات التي تمكنهم من الفهم السريع للمواد، مشيداً في الوقت نفسه بالدور الكبير الذي قام به أولياء الأمور في نجاح التعليم عن بُعد، وما بذله من تعاون ومتابعة مع المعلمين والمدارس.
ونوّه بأن أولياء الأمور أظهروا حرصاً كبيراً في متابعة أبنائهم خلال الدراسة عن بُعد بشكل منتظم، ومتابعة حل التقييمات اليومية، وحضور الدروس الأونلاين.
وأوضح أن الظروف التي فرضت جائحة كورونا على التعليم أثرت بشكل كبير على قدرة الكثير من أولياء الأمور على العمل بشكل منتظم، وزادت من ارتباكهم وحيرتهم في التركيز مع أبنائهم في دورس البث المباشر، أو في شؤون العمل.
وأشار إلى أن الجائحة أظهرت انخفاض مستوى الإلمام بالتكنولوجيا الرقمية بين الطالب وأولياء الأمور والمعلمين، لكن على الفور بدأت المدارس تدارك تلك الإشكالية بتدريب معلميها. 
وأكد على ضرورة استغلال الإيجابيات التي أظهرتها جائحة كورونا، واستمرارها في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، معتبراً أن ذلك سيزيد من التحصيل الأكاديمي للطالب؛ لأنه سيجد حوافز في المنزل وفي المدرسة.

إبراهيم المحمدي: ولي الأمر أصبح مدركاً لصعوبة مهنة التدريس

قال الأستاذ إبراهيم عبدالله المحمدي، النائب الأكاديمي في مدرسة ابن الهيثم الابتدائية للبنين، إن ولي الأمر قام بدور أكبر من الدور المنوط به، خلال فترة جائحة كورونا، بعدما كان الجهد الأكبر على المعلمين خلال العملية التعليمية، مضيفاً أن طلبة المرحلة الابتدائية احتاجوا كثيراً لآبائهم لرفع التحصيل المدرسي خلال الفترة الماضية. ورأى المحمدي أن ثمار الجائحة زيادة متابعة أولياء الأمور لشؤون أبنائهم التعليمية، إلا أن من سلبياتها قيام بعض الأمهات بحل الواجبات المدرسية لأبنائهم، فم يقتصر الأمر فقط على المساعدة، مؤكداً أن المدارس شددت على خطورة هذا الأمر على مستوى الطلاب. واعتبر أن الظروف التي فرضتها الجائحة لم تؤثر على الدور الذي يقوم به المعلم، بل إنها أضافت له مهاماً أخرى، مثل صعوبة إيصال المعلومة للطلاب الذين يدرسون عن بُعد، مما يحتاج إلى جهد أكبر حيث إن المعلم ملزم برفع مستوى التحصيل الأكاديمي لطلابه أمام إدارة المدرسة. 
وأضاف النائب الأكاديمي أن كثيراً من المعلمين أصبحوا يحاولون ابتكار طرق جديدة لتسهيل إيصال المعلومة إلى الطالب خلال دراسته عن بُعد، مؤكداً أن الجائحة أثبتت أهمية الدور الكبير الذي يقوم به المعلم.
وأشار إلى أن مهنة التعليم من أصعب المهن على الإطلاق، وهذا الأمر لم يكن يشعر به أولياء الأمور قبل الجائحة، حيث أدركوا أنه ليس من السهل السيطرة على أكثر من 30 طالباً وزيادة التحصيل الأكاديمي لهم، في المقابل أصبح أولياء الأمور غير قادرين تعليم ابن أو اثنين داخل الأسرة. وأكد المحمدي أنه في السابق لم يكن أولياء الأمور يستجيبون لاستبيانات المدرسة، أو لحل المشاكل السلوكية أو الأكاديمية المتعلقة بالطالب، مضيفاً أنه «بعد الجائحة زاد اهتمام أولياء الأمور وتواصلهم مع المعلمين بحكم تواجدهم بشكل مستمر مع الطلاب خلال التعليم عن بُعد».

خالـد المهنـدي: الأســـر غيــر قــادرة علـــى شــــرح المــواد العــــلمية

قال ولي الأمر خالد المهندي: إن جائحة كورونا فرضت عبئاً كبيراً على أولياء الأمور، الذين صاروا حائرين بين أداء مهامهم الوظيفية والاهتمام بشؤون أبنائهم التعليمية، مشيراً إلى أن الطالب تأثر كثيراً بعدم الدوام في الفصول المدرسية، وانعكس ذلك على مستواه التعليمي والتحصيل الأكاديمي. وأضاف المهندي: أن كثيراً من الطلاب يحتاجون في مواد معينة إلى مدرسين متخصصين يمتلكون مهارات وخبرات في الشرح لإيصال المعلومة بطريقة صحيحة مثل مواد الرياضيات والعلوم، معتبراً أن ذلك دفع أولياء الأمور إلى اللجوء أكثر إلى المدرس الخصوصي عما كان متبعاً في السابق.  ورأى أن طلاب المرحلة الابتدائية يحتاجون أكثر لمتابعة مكثفة من أولياء الأمور خلال فترة التعليم عن بُعد، معتبراً أن ذلك الأمر يسيراً على أغلب الأسر لسهولة المواد التي يدرسها الطلاب في تلك المرحلة التعليمية. وشدد على أن الجائحة أكدت الدور الكبير الذي يقوم به المعلم باعتباره شخصية متمرسة في مادته، وقادراً على التعامل مع عدد كبير من الطلبة في آن واحد، على عكس أولياء الأمور الذين ليس لديهم القدرة أو الصبر في التدريس لأبنائهم بشكل مستمر. وأشار إلى أن الدراسة عن بُعد ساعدت أولياء الأمور على الاطلاع أكثر على الحياة اليومية المدرسية لأبنائهم، معتقداً أنهم سيستمرون في مواصلة الاهتمام.

يوسف سلطان: الوسائل التكنولوجية ووالد التلميذ لن يعوّضا دور المعلّم

قال يوسف سلطان الخبير التربوي: إن ظروف جائحة كورونا فرضت على أولياء الأمور متابعة مكثّفة للعملية التعليمية لأبنائهم، مضيفاً أن أعباء التدريس تحولت بنسبة كبيرة على الأمهات، وهذا ما نرصده في كل بيت به طالب في مدرسة.
وأضاف سلطان: أن الأمهات في المدارس أصبحن مسؤولات عن إعادة شرح الدروس لأبنائهن بشكل يومي، إلا أن هناك إشكالية كبيرة هي عدم امتلاك عدد كبير منهن القدرة على إيصال المعلومة بطريقة صحيحة لأبنائهن كما يفعل المعلم داخل الفصول.
ورأى أن تلك الإشكالية ستؤثر على مستوى كثير من الطلاب الذين يعتمدون على آبائهم خلال تلك الفترة، خاصة مع تراجع نسبة التحصيل بسبب تشتت الطالب بين الحضور المدرسي والدروس المباشرة التي تقدمها المدرسة عن بُعد.
واعتبر الخبير التربوي أن الجائحة أكدت وأثبتت أهمية الدور الذي يؤديه المعلم وأنه لا بديل عنه، سواء عن طريق أحدث الوسائل التكنولوجية أو التعليم عن بُعد، مؤكداً أن ذلك سينعكس بصورة إيجابية على مكانة المعلمين، وسيحدث تغييراً كبيراً في تعامل أولياء الأمور معهم.
وشدد على ضرورة استثمار الفرصة الحالية في دمج أولياء الأمور بصورة أكبر في مرحلة ما بعد انتهاء جائحة كورونا، واستمرار تواصلهم مع المدرسة والمعلم، مشيراً إلى أنه في السابق لم يكن بعض أولياء الأمور يعرف أي صف يدرس به أبناؤهم أو المعلم المسؤول عنهم.
وعلى المستوى الاجتماعي، رأى أن انخراط أولياء الأمور مع أبنائهم في الأمور المدرسية زاد من الألفة واللمّة داخل البيت الواحد، على عكس السابق حيث لم يكن بعض أولياء الأمور يرون أبناءهم.

أحمد أبوالنور: إيجابيات سلوكية لمشاركة الأسرة في العملية التعليمية

رأى الأستاذ أحمد أبو النور، النائب الأكاديمي لمدرسة حمزة بن عبدالمطلب الإعدادية، أن العملية التعليمية تسير وفق إجراءات استثنائية لم يألفها ولي الأمر من قبل، حيث فرضت عليه الحاجة التواجد بشكل دائم في تواصل مع أولاده والمدرسة لمتابعة إنجاز الطالب خلال أيام التعلم عن بُعد.
وقال أبو النور إن «ولي الأمر يشعر بالمسؤولية المباشرة عن تعلم أولاده، وهذا الأمر لم يعهده بعض أولياء الأمور، مما جعلهم يشعرون بأنهم يقومون بمهام المعلم»، مطالباً «أولياء الأمور بضرورة الاعتياد على هذا الأمر، حتى تتسم مشاركاتهم بالفاعلية والتأثير والمعاونة لأبنائهم».
وأكد أنه «لا يوجد تراجع نسبي لدور المعلم، فقط تم إسناد جزء من المتابعة لولي الأمر خلال أيام التعلم عن بُعد»، مضيفاً أن «المعلم يعمل يومياً عن قرب وعن بُعد مع طلابه».
وأضاف النائب الأكاديمي أن «تدخل ومتابعة ولي الأمر الإلزامية ستشكل عاملاً إيجابياً لصالح تعلّم الطلاب، والواقع يوضح ارتفاع التحصيل الأكاديمي في هذه الفترة، نتيجة هذا التعاون، وتحمل ولي الأمر مسؤولياته».  وشدد على أن «العملية التعليمة تشاركية بين المعلم والطالب وولي الأمر»، موضحاً أن «المعلم سيظل الركيزة الأساسية في التعلم مهما تدخلت المصادر والوسائل التكنولوجية في التعلم، ولا شك أن الجائحة زادت من شعور أولياء الأمور والمجتمع بقيمة وأهمية المعلم».
ونوه أبو النور بأن اهتمام أولياء الأمور ومتابعتهم وتقديمهم الدور الذي ينبغي القيام به ساعد كثيراً على نجاح تجربة التعلم عن بُعد وعن قرب، مضيفاً أن ولي الأمر أصبح شريكاً أساسياً في عملية التعلم، وقد انعكس ذلك على التحصيل الأكاديمي». وأضاف أنه «يمكن الاستفادة من أدوار أولياء الأمور فيما بعد كورونا في المطالبة باستمرار هذا الدور، والعدول عن السابق في كون ولي الأمر متابعاً فقط للعمل التعليمي»، مشدداً على أن استمرار دوره كشريك أساسي ينعكس بشكل كبير على الطالب سلوكياً وتعليمياً.

جاسم المحمود: استمرار متابعة الأسرة بعد الجائحة غير وارد

يرى ولي الأمر جاسم المحمود، أن ضغوطاً كبيرة تحملها أولياء الأمور من أجل استمرار تعليم أبنائهم خلال جائحة كورونا، سواء من خلال المتابعة اليومية لدروس البثّ المباشر أو دعم أبنائهم خلال التقييمات أو الواجبات المنزلية، وإعادة شرح المواد لرفع مستوى التحصيل الأكاديمي، وتعويض الفاقد التعليمي بعدم التمدرس في الفصول. وقال المحمود: إن عدداً من أولياء الأمور كانوا غير مدركين لكثير من المواد لأبنائهم، خاصة في المرحلتين الابتدائية والثانوية، مشيراً إلى أن المناهج تغيرت كثيراً عما درسه أولياء الأمور في السابق. وأكد أن دور المعلم لا يمكن إنكاره قبل الجائحة أو في الوقت الحالي، خاصة أنه يقوم بجهد كبير في إدارة مجموعة كبيرة من الطلبة داخل الفصول، ويعمل على متابعتهم وزيادة فهمهم وتحصيلهم للمواد، وفي المقابل لا يستطيع ولي الأمر السيطرة على طالبين ومراجعة دروسهما وتعليمهما بشكل يومي.

محمد صفري: الظروف الصعبة وضعت المُعلّم في مكانته الحقيقية
رأى ولي الأمر محمد صفري أن التجربة التي عاشها أولياء الأمور زادت من الشعور بأهمية الدور الذي يقوم به المعلم داخل الفصول، سواء من السيطرة على الطلبة والمتابعة المستمرة لمستواهم، والحرص على زيادة تحصيلهم الأكاديمي، ومراجعات التقييمات والواجبات اليومية.
وقال صفري إن جائحة كورونا زادت من الأعباء على ولي الأمر، خاصة بعد إلقاء الجهد الأكبر عليه في ظل نظام التعليم المدمج، مؤكداً أن حال العودة لنظام التعلّم عن بُعد -إذا رأت وزارة التعليم ذلك مناسباً للمرحلة- ستزداد تلك الأعباء أكثر على ولي الأمر.
وأشار إلى أن بعض أولياء الأمور كانوا في السابق يكتفون بحضور الاجتماعات الشهرية في المدارس، لكن حالياً أصبحوا مضطرين للمتابعة بشكل متواصل مع الطلبة، رغم انشغالاتهم في أعمالهم، ويتمنون عودة المدارس إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن.
وأكد أن الجائحة وضعت المعلم في المكانة الحقيقية له في نظر المجتمع، وأظهرت الدور الكبير الذي يقوم به>  

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...