115 مليار دولار أصول جهاز قطر للاستثمار بنهاية 2012
اقتصاد
14 مارس 2013 , 12:00ص
القاهرة - أحمد الوكيل
قالت مجموعة «ذا سيتي يو كي» المتخصصة في تقييم التنافسية الدولية، إن حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بلغت بنهاية العام الماضي قرابة 115 مليار دولار تنتشر في أرجاء المعمورة.
ووفقا للمجموعة البريطانية المتخصصة، فقد حل الجهاز القطري في المرتبة الثانية عشرة بين الصناديق السيادية بالعالم.
وقالت المجموعة في تقرير صناديق الثروة السيادية إنه رغم تواجدها في الساحة المالية الدولية منذ عقود فإن مكانتها ازدادت بشكل كبير منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، مؤكدة على أن أصول صناديق الثروة السيادية وحجمها الضخم حوّل القطاع الحكومي إلى مجموعة استثمارية دولية هامة.
وتوقعت المجموعة في تقرير لها حول «أصول صناديق الثروة السيادية» أن تنمو تلك الأصول من مستواها الحالي البالغ 5.2 تريليون دولار إلى 5.6 تريليون بنهاية عام 2013، مع استمرار التدفقات المالية القادمة من الفوائض التجارية وتصدير السلع.
وجهة رائدة
وأشار التقرير إلى أن دولة قطر من بين أهم الجهات الرائدة التي تلقت أنشطة استثمارية مباشرة منذ عام 2005، إلى جانب كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا وسويسرا.
ومن حيث حجم الأصول التي تخضع لإدارة صناديق الثروة السيادية، احتلت هيئة الاستثمار القطرية المركز 12 بأصول تقدر بـ115 مليار دولار، ضمن تصنيف الأصول التي تمول عن طريق القطاعات السلعية كالنفط والغاز، وذلك منذ بدء نشاطها عام 2005.
وأضاف التقرير أن الأصول الخاضعة لإدارة صناديق الثروة السيادية زادت بنسبة %8 خلال عام 2012 لتسجل رقما قياسيا بلغ 5.2 تريليون دولار، مشيراً أيضا إلى أن هناك 7.7 تريليون دولار إضافية تخضع لإدارة أدوات استثمارية سيادية مثل صناديق التقاعد وصناديق التنمية.
وأشار التقرير إلى أن شفافية سوق الصناديق السيادية آخذة في التحسن تدريجيا منذ تطوير وتنفيذ مبادئ سانتياجو عام 2008، وهي قواعد سلوك اختيارية لصناديق الثروة السيادية، أنشئت لتعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة وقّعت عليها دولة قطر.
كما أشار إلى تزايد الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية كل عام على مدار العقد الماضي باستثناء عام 2009، رغم الانكماش الاقتصادي وتقلبات السوق وأزمة الديون السيادية في السنوات الأخيرة.
وعزا التقرير تلك الزيادة إلى نمو الأصول الحالية لصناديق الثروة السيادية، فضلا عن إطلاق صناديق جديدة، متوقعا أن تشهد الصناديق السيادية تدفقا في رأس المال خلال السنوات القادمة مع استمرار بعض الدول الآسيوية في بناء احتياطات نقد أجنبي، وارتفاع الطلب على السلع في ظل انتعاش الاقتصاد العالمي ونمو الطلب في الأسواق الناشئة.
وتتوقع «ذا سيتي يو كي» أن تنمو أصول الصناديق السيادية إلى 5.6 مليار دولار بنهاية عام 2013.
وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية التي تمولها القطاعات السلعية وبالدرجة الأولى صادرات النفط، بلغ إجمالي أصولها 3 تريليونات دولار بنهاية 2012، أو ما نسبته %58 من إجمالي أصول الصناديق.
الأصول غير السلعية
بينما بلغت أصول الصناديق الممولة عن طريق القطاعات غير السلعية، كنقل الأصول من احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية، وفي بعض الحالات من فوائض ميزانيات الحكومات واحتياطات التقاعد وعائدات الخصخصة، بلغت 2.2 تريليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الخدمات المالية كان المتلقي الأكبر للاستثمارات المباشرة لصناديق الثروة السيادية منذ عام 2005، مشكلا نحو ثلث القيمة المستثمرة، كما تلقت أيضا قطاعات كالطاقة والبنية التحتية والخدمات حصة هامة من الاستثمارات المباشرة خلال الفترة نفسها.أما القطاعات التي شهدت أكبر زيادة في الاستثمارات خلال عام 2012، فكانت قطاعات السلع الاستهلاكية وتكنولوجيا المعلومات والمواد الخام والعقارات، بينما شهدت قطاعات الإعلام والترفيه والاتصالات الانخفاض الأكبر.
وكانت الولايات المتحدة الوجهة الرائدة للاستثمارات المباشرة من جانب صناديق الثروة السيادية منذ عام 2005، ومثلت نحو خمس إجمالي الاستثمارات خلال تلك الفترة.
فيما حلت بريطانيا في المركز الثاني بحوالي سدس الإجمالي، وكانت دول كالصين وفرنسا وسويسرا وألمانيا وقطر من بين أهم الجهات التي توجهت إليها استثمارات الصناديق السيادية.
وأشار التقرير إلى أن دول الأسواق الناشئة شكلت حصة متزايدة للاستثمارات على مدار العامين الماضيين، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر.
لندن أهم الأماكن
هذا وتعد المملكة المتحدة ولندن على وجه الخصوص أحد أهم المراكز التي تتجه إليها صناديق الثروة السيادية، حتى إن بعضها يُدار من هناك، وتنبع هذه القوة من القوة الهيكلية المرتبطة بمجموعة الخدمات المالية والمهنية، وقاعدة مهارات واسعة، وسوق مفتوحة.
وأشار التقرير إلى أن أصول صناديق الثروة السيادية أكبر من نظيرتها الخاضعة لإدارة صناديق التحوط، لكنها أصغر بكثير من أصول هيئات الصناديق التقليدية، كالتقاعد والتأمين وصناديق الاستثمار المشتركة، رغم ذلك، فإن أصول الصناديق السيادية تتزايد بوتيرة كبيرة.
وأوضح التقرير أن مكانة صناديق الثروة السيادية ارتفعت بشكل ملحوظ منذ عام 2007، حيث سلطت الأزمة الاقتصادية العالمية الضوء على الدور المتنامي للاستثمار من قبل الحكومات الأجنبية، خاصة في ظل شح السيولة من الأسواق.
وشارك عدد من الصناديق السيادية في جهود تحقيق الاستقرار في أسواقهم المحلية عبر الرسملة المباشرة للبنوك والأسواق المالية على سبيل المثال، وشراء في القطاع العقاري وتمويل عجز الميزانية والمحفزات المالية.
مصادر التمويل
وحول مصادر تمويل صناديق الثروة السيادية، أشار التقرير إلى أن تلك المصادر تمثل فقط واحدا من بين قنوات عديدة تقوم الحكومات بتوزيع أصولها المالية من خلالها.
وأشار إلى أن تمويل الصناديق يأتي عبر مصادر مختلفة يمكن دمجها معا، فالصناديق بشكل عام تعد إحدى النتائج المباشرة لفوائض الميزانيات التي تنبع من تصدير النفط وسلع أخرى, أو البضائع المصنعة والمدخرات العامة وعائدات الخصخصة.
وقسم التقرير صناديق الثروة السيادية إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تشمل صناديق السلع الممولة بشكل أساسي من عائدات البترول، والثانية تندرج تحتها الصناديق الممولة في الغالب من احتياطيات النقد الأجنبي، وفي بعض الحالات من احتياطيات المعاشات التقاعدية.
وألمح التقرير إلى أن نصف أصول الصناديق السيادية بنهاية عام 2012 استحوذت عليها صناديق السلع، بينما نمت الصناديق غير السلعية بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر.
التوزيع الإقليمي
وحول التوزيع الإقليمي لصناديق الثروة السيادية، امتلكت قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط كل على حدة ما يقرب من %40 من أصول الصناديق بنهاية عام 2012، بينما مثلت أوروبا بقية الصناديق. وأشار التقرير إلى امتلاك الصين أكبر حصة من إجمالي أصول الصناديق السيادية وتبلغ %30، بينما برزت بعض دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في التصنيف الفردي للدول المالية لصناديق سيادية. وحول صناديق الثروة السيادية التي يمولها القطاع السلعي أو الموارد الطبيعية، أوضح التقرير أن تلك الصناديق تمول بشكل أساسي من صادرات البترول، وعائدات الغاز الطبيعي والمعادن التي تشكل أيضا مصادر هامة.
النفط
وأشار إلى أن الدول المصدرة للنفط أنشأت صناديق سيادية لاستثمار الفوائض التجارية في أصول مالية عالمية، لكن الأمر لم يقتصر عليها, وشمل أيضا بنوكا مركزية وصناديق استثمار حكومية وأثرياء وشركات من القطاعين العام والخاص.
ومن أكبر الدول التي شملتها هذه الفئة دول مجلس التعاون الخليجي ودول شرق أوسطية أخرى والنرويج وروسيا ونيجيريا وفنزويلا وإندونيسيا.
ولفت التقرير إلى أن تركيز صناديق الثروة السيادية السلعية ينصب على تحقيق استقرار اقتصادي محلي ضد مخاطر تقلبات أسعار السلع الخام، وتوفير مصادر تدخل للأجيال القادمة في حال حدوث انخفاض طويل المدى في عائدات النفط والسلع الأخرى. وأشار إلى أن ما يربو على نصف أصول الاستثمار الأجنبي لمصدري النفط والبالغة 6.7 تريليون دولار, كانت نصيب الحكومات بنهاية عام 2012، بينما شكل الأفراد الأثرياء %41، مضيفا أن أربعة أخماس الأموال التي تسيطر عليها الحكومات أدرجت في صناديق ثروة سيادية.
وقدر التقرير أن الصناديق السيادية التي تمولها السلع ستزداد لتبلغ حوالي 3.2 تريليون دولار بنهاية 2012، بفضل العائدات الناجمة عن النفط والغاز الطبيعي، غير أن سلعا أخرى كالطاقة الشمسية قد تكون لها أهمية كبيرة.
اتجاهات
وحول اتجاهات الاستثمار لفت التقرير إلى أن الحجم الضخم والسيولة المرتفعة لأصول صناديق الثروة السيادية حولت القطاع الحكومي إلى مجموعة استثمار دولة مهمة.
ويرجع ذلك إلى أن الصناديق السيادية تمتلك آفاقا استثمارية طويلة الأمد، وليست ذات مديونية مرتفعة، الأمر الذي يمثل مصدرا مستداما لرأس المال الاستثماري.
وأوضح التقرير أن إجمالي الاستثمارات المباشرة لصناديق الثروة السيادية بلغ 57 مليار دولار عام 2012، منخفضا بمقدار الثلث عن العام الماضي، والنصف عن أعلى مستوى ذروة نشاطها قبل ثلاث سنوات.
لكن الاستثمارات المباشرة عادة وانتعشت مرة أخرى في الربع الرابع من العام الماضي، في مؤشر على التعافي بعد هبوط الإنفاق لأدنى مستوى له في ست سنوات العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن الصناديق السيادية في الغالب من مستثمري محافظ, يودع الجزء الأكبر من أموالها في أصول مالية سائلة داخل اقتصادات الأسواق الناضجة.
ورغم أن الاستثمارات المباشرة شكلت نحو %5 من إجمالي الأموال إلى الصناديق السيادية شهدت زيادة في استثماراتها المباشرة، التي شملت الاستحواذ على حصص أغلبية أو أقلية في شركات عبر عمليات الدمج والاستحواذ العابرة للحدود.
وأوضح التقرير أن إجمالي الاستثمارات المباشرة بلغ حوالي 500 مليار دولار منذ عام 2005، حصلت صناديق الثروة السيادية على ثلثي حصص الأقلية فيها. ولفت إلى أن الجزء الأكبر من الصفقات التي حصلت الصناديق على حصة مسيطرة فيها كانت في شركات الأسواق الناشئة، بينما تشير الصفقات الأخيرة للصناديق أن عمليات الاستحواذ ستكون أصغر وأكثر تنوعا في السنوات القادمة, مع تركيز أكبر على تنويع المحافظ.