إلى أخي المسلم الكفيف

alarab
الصفحات المتخصصة 14 فبراير 2014 , 12:00ص
بقلم أحمد بن نواف المجلاد
قال الله تعالى: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» البقرة. وروى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». جعل الله هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان بالخير والشر، قال تعالى: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» (الأنبياء). روى الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره بسنده عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم رحمه الله قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون: نختبرهم بذلك، لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. وأشد الناس بلاءً الأنبياء عليهم السلام ثم الأمثل فالأمثل، أخبرنا بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة. رواه الإمام الترمذي رحمه الله في سننه وقال: هذا حديث حسن صحيح. فالناس صنفان: إما صابر مأجور، وإما ساخط مأزور، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» رواه الترمذي رحمه الله وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والعمى عمى القلب، وليس عمى البصر، قال تعالى: «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» (الحج). فإذا تقرر ذلك فاعلم أن فقد البصر وإن كان في الظاهر مصيبة إلا أنه في حقيقته نعمة، خصوصاً في هذا الزمان الذي انتشر فيه الفساد، فطاف البلاد، وشاع بين العباد، وعم وطم، وهذا لم آت به من عندي، بل حدثني بذلك الإخوة المبصرون، وربما حدثوك. فإذا أردت أن تعرف قدر هذه النعمة فإن هناك بعض الأمور المعينة على ذلك: الأول: أن تحمد الله على أن البلاء لم يكن في الدين، فإنك لو ملكت ما ملك قارون، ولم يكن عندك الدين لكان ذلك خسراناً مبيناً. الثاني: أن تنظر من هو دونك، فهناك من ابتلي ببصره وسمعه، وهناك من لا يتكلم ولا يمشي، فالله لم يجمع لك بين بلاءين أو أكثر، وقد أرشدنا إلى ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه. الثالث: استشعار الأجر العظيم الذي رتبه الله على من صبر، روى الإمامان البخاري والترمذي رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة» و: بحبيبتيه. أي بعينيه. قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري: والمراد أنه يصبر مستحضراً ما وعد الله به الصابر من الثواب، لا أن يصبر مجرداً عن ذلك، لأن الأعمال بالنيات. وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه، أو لكفارة ذنوب، أو لرفع منزلة. فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد. قال: قوله: عوضته منهما الجنة. وهذا أعظم العوض، لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا، والالتذاذ بالجنة باق ببقائها، وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور. انتهى بتصرف. الرابع: إن أخذ الله منك البصر فقد أنعم الله عليك بنعم كثيرة بدله، فينبغي أن تستغلها قدر ما تستطيع فيما ينفعك في دينك ودنياك، حتى تنفع نفسك وأمتك. فإذا عرفت قدر نعمة فقد البصر عليك فاحمد الله تعالى، بل أقول: واشكره، ولو استطعت أن تسجد شكراً لله على هذه النعمة العظيمة فافعل. وفقني الله وإياك إلى ما يحب ويرضى. وستر عيوبنا، وأصلح أحوال المسلمين. آمين. وآخر دعوانا بتوفيق ربنا***أن الحمد لله الذي وحده علا وبعد صلاة الله ثم سلامه***على سيد الخلق الرضا متنخلا محمد المختار للمجد كعبةً***صلاةً تباري الريح مسكاً ومندلا وتبدي على أصحابه نفحاتها***بغير تناه زرنباً وقرنفلا