

أشاد سعادة السيد مارتن تشونغونغ الأمين العام للاتحاد البرلماني بالتعاون الوثيق والشراكة القائمة بين دولة قطر ومجلس الشورى والاتحاد في كل ما يعنى بالأنشطة والفعاليات التي ينظمها على كافة المستويات وفي شتى المجالات.
وقال سعادته، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" على هامش اجتماع الدورة الـ 298 للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الدولي التي اختتمت بالدوحة اليوم، " تعاوننا وشراكتنا مع دولة قطر مستمران على مدى سنوات كثيرة مضت، لقد نظمنا فعاليات مشتركة عديدة كان آخرها منتدى برلماني مع مجلس الشورى بعنوان /الاستثمار في الأفراد والمؤسسات: دور البرلمانيين في التنمية الاجتماعية/ وذلك على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها دولة قطر في الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر الماضي والتي وصفها بالناجحة لأبعد الحدود".
وثمن سعادته استضافة دولة قطر لهذه القمة، وما أسفرت عنه من مخرجات لتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة في العالم، مضيفا أنه "من المهم أن نعمل مع دولة قطر ومجلس الشورى للتأكد من وجود إطار وخطة عمل لتعزيز التنمية الاجتماعية على المستوى الدولي".
وأشار إلى أن قطر تعد دولة مضيفة بشكل منتظم لأنشطة الاتحاد البرلماني الدولي لمناقشة جملة من القضايا والمواضيع التي تهم البشرية، ومنها على سبيل المثال تعزيز الجهود البرلمانية لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط، قائلا "إن الاتحاد البرلماني الدولي يسعى دوما إلى توطيد تعاونه مع قطر، ويحرص باستمرار على تعزيز جدول أعماله المشترك مع الدوحة للاستفادة من الخبرة التي تمتلكها في جهود السلام بالعالم".
ومضى إلى القول في ذات السياق "أولا وقبل كل شيء، أعتقد أنه من الطبيعي جدا أن تستضيف دولة نشطة جدا على الساحة الدولية مثل قطر أنشطة وفعاليات منظمة عالمية هي الاتحاد البرلماني الدولي، لقد كنت في الدوحة عدة مرات وتمكنت من ملاحظة التزام الدولة الكبير تجاه الاتحاد البرلماني الدولي، ولذلك نحن نشعر براحة كبيرة هنا عندما ننظر إلى القضايا التي كانت على جدول أعمال الاتحاد البرلماني الدولي مثل السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وهي قضايا تنشط فيها قطر بشكل كبير، ولكل ذلك نرى من المناسب جدا أن نكون هنا في قطر وأن نستمتع بكرم الضيافة الدافئ في هذا الصدد".
وأكد سعادة الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي أن أعمال الاجتماع للدورة 298 للجنة التنفيذية بالدوحة جاءت مثمرة للغاية، معربا عن خالص شكره لدولة قطر وخاصة مجلس الشورى لاستضافة أعمال اجتماع هذه الدورة، وتوفير الظروف التي مكنت المشاركين من إجراء مناقشات جوهرية جدا، وعلى اتخاذ قرارات ستعمل على تحسين الطريقة التي سينفذ بها الاتحاد البرلماني الدولي أعماله في الأشهر القادمة.
ونوه سعادة السيد مارتن تشونغونغ الأمين العام للاتحاد البرلماني بما تقوم به دولة قطر من جهود مقدرة في مجال الوساطة التي هي محل ترحيب الجميع، مضيفا في سياق ذي صلة ردا على سؤال " أصبحت قطر وجهة لكل من يعاني مشكلة أو أزمة ويحتاج لوساطة ولحلول سلمية لها".
وشدد على أن ما يميز قطر في هذا الصدد هو "الثقة" فيها وفي سياساتها"، مستطردا قائلا "إذا نظرت إلى الدول التي تنجح في الوساطة في حالات النزاع، فإنها تنجح لأنها تحظى بالثقة لدى الأطراف المختلفة في الأزمة، ولذلك نرى أن الكثيرين حريصون على المجيء إلى قطر لأنهم ينظرون إليها على أنها دولة محايدة، غير منحازة، وتحظى بالثقة، وهذا مهم جدا".
ونبه سعادته إلى أنه ليس من قبيل الصدفة أن ينظر إلى قطر باعتبارها مركزا لحل النزاعات، كونها أظهرت هذا الالتزام أولا، وأيضا أظهرت مرونة في الطريقة التي تتعامل بها مع هذه الأزمات حول العالم، لذلك أصبحت محل ثقة الجميع.
ونوه سعادة السيد مارتن تشونغونغ، الأمين العام للاتحاد البرلماني في حواره مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بالدعم والمساعدات الإنمائية والإنسانية التي تقدمها دولة قطر للعديد من الدول والمجتمعات المحتاجة حول العالم، مشيرا في هذا الخصوص إلى وفاء قطر بالتزاماتها الدولية في هذه القطاعات الحيوية المهمة، وهو ما يؤكده استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا في مارس عام 2023 .
من ناحية أخرى، رأى سعادة السيد مارتن تشونغونغ، أن دور البرلمانات يتعدى مراقبة أداء الحكومات ليشمل الإسهام في صنع السلام وحل الأزمات وضمان حقوق الإنسان.
ونوه إلى أن الدبلوماسية البرلمانية مهمة للغاية لدورها في إثراء الأشكال التقليدية للدبلوماسية التي تتولاها الأجهزة التنفيذية للحكومات، وأرجع ذلك لكون البرلمانات تمثل الشعب، وتتحدث باسمه ولأجل مصالحه، وأن أي جهد تقوم به في مجال السلام وعملية حل النزاعات، يهدف إلى توفير ظروف تسمح للناس أن يعيشوا حياة طبيعية.
ولفت إلى أنه عندما تكتمل عمليات السلام في أي مكان في العالم بمساهمة البرلمانات، فإنه يتعين عليها أن تكون جاهزة لاستيعاب مخرجات هذه العمليات في وظائفها التشريعية، من حيث سن قوانين جيدة لمرافقة مخرجات عمليات السلام، ومحاسبة الحكومات على عدم تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها دوليا" وبشكل عام عليها تمثيل الشعب وتوفير الموارد لتنفيذ مخرجات عمليات السلام"، مؤكدا في هذا الإطار أنه من المهم بالنسبة للبرلمانات أن تستخدم الأدوار والوظائف الملقاة على عاتقها لتعزيز السلام في العالم في المجالات المذكورة.
وتحدث سعادته في حواره مع /قنا/ حول استراتيجية الاتحاد البرلماني الدولي للسنوات القادمة وأولوياتها، من حيث العمل على تعزيز رفاه الناس، والتأكد من أن الجهات الفاعلة الأخرى تعمل بالتوازي مع البرلمان، بحيث لا ينظر إليه كمؤسسة معزولة، بل كجزء من منظومة يوجد فيها العديد من المؤسسات وأصحاب المصلحة الذين يساهمون في تحقيق هدف مشترك.
وكشف عن أن الاتحاد البرلماني الدولي في طور وضع استراتيجية جديدة للفترة 2027-2031 ، وقال إن أحد الأمور التي سيوليها اهتماما هو كيفية إدراج التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي في عمل المجتمع وضمان استخدامها لصالح البشرية، وكذا ضمان تقليل المخاطر المرتبطة بتطوير هذه التقنيات.
وأكد سعادته أن استراتيجية الاتحاد البرلماني الدولي تعمل مع البرلمانات لضمان أنها ليست فقط مستهلكة لهذه التقنيات الجديدة، بل أيضا هي الجهات التي تضع إطارا تشريعيا للاستخدام المسؤول للابتكار العلمي والتكنولوجي ، وهو أمر بالغ الأهمية في استراتيجية الاتحاد الجديدة على حد قوله.
وأبرز سعادته في سياق متصل التزام الاتحاد البرلماني الدولي أن تكون البرلمانات مؤسسات قوية في جميع الدول التي توجد فيها، وأيضا أكثر قدرة على معالجة شواغل المواطنين وضمان رفاههم.
ونبه سعادة السيد مارتن تشونغونغ الأمين العام للاتحاد البرلماني، في ختام حواره مع "قنا"، إلى أن العام الحالي " 2026" هو عام حقوق الإنسان، وأنه سيتم الاحتفال فيه بالذكرى الخمسين للجنة الاتحاد البرلماني الدولي المعنية بحقوق البرلمانيين، وبالذكرى العشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فضلا عن الاحتفال بالذكرى الستين لعهدين أساسيين هما العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" ولذلك سنركز مزيدا من الاهتمام على كيفية مساهمة البرلمانات في الجهود العالمية لتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها".