

نظَّم مركز الاقتصاد والتمويل الإسلامي في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة اجتماع الطاولة المستديرة السادس للرؤساء التنفيذيين وقادة التمويل الإسلامي، الذي ركز على مناقشة دور التكنولوجيا المالية في بناء اقتصاد قوي وتنافسي.
وجمع هذا الحدث السنوي بين مشاركين من قطاع التمويل الإسلامي وأكاديميين لتناول الموضوعات المُلِحة ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التفاهم عبر الدخول في مناقشات مفتوحة حول هذه الموضوعات. وهدفت هذه الجلسة النقاشية، التي أدارها الدكتور أحمد عيسان، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية ومنسق برنامج الدكتوراه في التمويل الإسلامي والاقتصاد بالكلية، إلى تعزيز استراتيجية قطر الوطنية للتكنولوجيا المالية ودعم رؤية قطر الوطنية 2030 عبر عقد حوار مفتوح بين قادة قطاع التمويل والجهات التنظيمية، والأوساط الأكاديمية مع إتاحة الفرصة أمام الطلاب لتعزيز مشاركتهم في هذا القطاع.
وبدأ اجتماع الطاولة المستديرة، الذي عُقد تحت شعار «محفزات التحول الرقمي وآفاقه: هل المؤسسات المالية القطرية مستعدة لتبني التكنولوجيا المالية؟»، بكلمة رئيسية ألقاها السيد يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال.
وسلطت المناقشات الضوء على التقدم الكبير الذي حققته دولة قطر في هيكلة وتطوير منظومة مستدامة وقادرة على المنافسة عالميًا في مجال التكنولوجيا المالية منذ تشكيل فريق العمل الوطني للتكنولوجيا المالية في عام 2017. وبناءً على ذلك، تلتزم قطر بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية بهدف تنويع مواردها الاقتصادية، وهو التوجه الذي بدأ تطبيقه بشكل فعّال مع إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المالية خلال شهر أبريل 2020.
وبهذه المناسبة، صرَّح الدكتور عماد الدين شاهين، عميد كلية الدراسات الإسلامية، قائلاً: «يسعدنا أن نستضيف هذا الحدث السنوي الرئيسي بمشاركة نخبة من الخبراء الذين اختيروا بعناية من جميع المؤسسات العاملة في القطاع المالي. وهذه المناقشات ضرورية لتمكين الكلية من تناول الموضوعات التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالتقدم المالي والتكنولوجي. ويمضي قطاع التمويل الإسلامي قدمًا بنشاط في تبني التكنولوجيا المالية وتحويل خدماتها. ومن دواعي الشرف للكلية أن تقود مثل هذه المناقشات، وأن تدير النقاش البناء حول هذا الموضوع المهم والحيوي».
وقد شارك الحاضرون في المناقشات لفهم الحقائق والتحديات القائمة على أرض الواقع التي تواجه خطط تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية في قطر، وكيفية العمل معًا لتسريع محفزات التحول الرقمي للتكنولوجيا المالية مع الحد من المعوقات وتشجيع اقتصاد يتمتع بقوة أكبر ويلبي احتياجات جميع شرائح المجتمع ويعزز الجهود التي تبذلها دولة قطر لكي تصبح المركز المالي الرئيسي في الشرق الأوسط. واشتملت قائمة محفزات التحول الرقمي وعوائقه التي طرحت للنقاش خلال الجلسة على المواهب ورأس المال، بالإضافة إلى الطلب والتشريعات.
وتشتمل التكنولوجيا المالية على التطورات في التكنولوجيا والتغييرات في نماذج الأعمال التي يمكن أن تساهم في تحويل عملية تقديم الخدمات المالية عبر الأدوات والقنوات والأنظمة المبتكرة. ومع وصول الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية إلى 133.5 مليار دولار في عام 2019، وثباتها عند مستوى 105.4 مليار دولار خلال مرحلة انتشار جائحة كوفيد - 19 في عام 2020، وانخفاضها إلى 98 مليار دولار في النصف الأول من عام 2021، من المنطقي أن نعتقد بأن التكنولوجيا المالية ستقود وتشكل عملية تحول الخدمات المالية في المستقبل. وعلى الرغم من هذا النمو الإيجابي، فقد استحوذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أقل من 1٪ من الاستثمارات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية.
ويساهم انتقال العديد من اقتصادات العالم إلى «الوضع الطبيعي الجديد» خلال مرحلة ما بعد الجائحة في خلق فرصٍ جديدة لتطوير التكنولوجيا المالية في جميع أنحاء العالم، لأنها لا تبسط عملية تنفيذ المعاملات المالية فحسب، بل تقلل أيضًا من تكلفة هذه المعاملات بشكل كبير.
وقد دأبت كلية الدراسات الإسلامية على استضافة محاضرات ومؤتمرات عامة بهدف تعزيز فهم أعمق لمختلف الجوانب المتعلقة بالإسلام لدى جميع أفراد المجتمع على نطاقٍ واسعٍ.