خبراء يحذرون: 5 أسباب وراء حوادث المرور

alarab
تحقيقات 14 يناير 2016 , 01:44ص
ولي الدين حسن
حذر مواطنون وخبراء مختصون من خمسة أسباب رئيسية أدت لزيادة الحوادث المرورية في السنوات الأخيرة، وقالوا إن من أهمها الانشغال بالجوال أثناء القيادة، والسرعات الجنونية، وضعف الوعي وقلة الانتباه لقواعد السير والمرور والثقافة العامة للقيادة، وعيوب الطرق وقلة الحارات عند التقاطعات والدوارات، والتجاوز الخاطئ.. منوهين بضرورة وجود مبادرات وحملات توعوية تشارك بها كافة المؤسسات الحكومية والخاصة، وإشراك المدارس والطلبة والأسر والسائقين بحملات التوعية للتعريف بأسباب الحوادث.
كما حذر مختصون في حديثهم لـ «العرب» من التدليل الزائد من قِبَل بعض الآباء لأبنائهم وإعطائهم هدايا تتمثل في دراجات نارية وسيارات قد تؤدي لفقدان حياتهم بسبب غياب الوعي اللازم لقيادة السيارات.
غياب التخطيط
منصور الهاجري قال: إن ضعف التخطيط للطرق ووجود البعض منها يتسع لأربع وخمس حارات ثم ينتهي الطريق فجأة بحارتين أو ثلاث يتسبب بانحرافات للسيارات أثناء السير وزحام شديد، ومن ثَمَّ تقع الحوادث، وأشار إلى أن الشاحنات سبب رئيسي في وقوع الحوادث، فمن المفترض بحسب تحذيرات المرور بأن الشاحنات تلتزم الجانب الأيمن من الطريق، الذي يكون غالبا 3 أو 4 مسارات، ولكن فجأة تجد الشاحنة عبرت من أمامك للانتقال إلى المسار أقصى اليسار.
وأوضح الهاجري أن السرعات الزائدة وعدم التقيد بها وعدم الالتزام بربط حزام الأمان وكذلك عدم الالتزام بالإشارات التحذيرية سبب في الحوادث، فضلاً عن أن المداخل والمخارج الفرعية المفاجئة والحادة تعد من الأسباب الهامة في هذه الحوادث، الأمر الذي يتطلب وضع آليات لتقليل سرعة السيارات في تلك المداخل باستخدام بعض الوسائل للحد منها مثل وضع المطبات الاصطناعية والإشارات الضوئية التحذيرية والعلامات الأرضية التحذيرية، أضف إلى ذلك فإن عملية تحويل بعض الشوارع الرئيسية إلى اتجاه واحد يسهم بشكل مباشر وإيجابي في الحد من هذه الحوادث.
وأشار الهاجري إلى أن التدليل الزائد من قِبَل الوالدين وحصول بعض الأبناء على هدايا دراجات نارية وسيارات دون الوعي بخطورة استخدامها والمخاطر الناجمة عن سوء الاستخدام والتهور والسرعات الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور يتسبب في تعرضهم للحوادث المميتة، ونرى العديد من الشباب يفقدون حياتهم ويتعرضون لإصابات تفقدهم الحركة طوال حياتهم، مؤكداً على أهمية التواصل بين الوالدين مع أبنائهم عن طريق التكريم والهدايا التي تحفزهم ولكن مع وجود التوعية والرقابة، كما أن كثيرا من الحوادث سببها هو الانشغال بالجوال أثناء القيادة للرد أو إجراء مكالمات أو متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والـ «واتس آب»؛ لذلك فمواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى سبب رئيسي في وقوع الحوادث المميتة نتيجة غياب التوعية.
وأكد الهاجري أن التحويلات المرورية سبب رئيسي حاليا في وقوع الحوادث، ونتمنى أن تكون هناك إدارة تراقب هذه التحويلات وعدم الموافقة عليها إذا لم تراعِ معايير الأمن والسلامة المرورية لأنها تسبب وقوع حوادث كثيرة لعدم وجود إنارة أو إشارات ولوحات إرشادية، ولا بد من مراقبة هذه التحويلات بشكل صارم.
التخطي والتهور
من جهته قال محمد عبدالكريم: نشهد يومياً العديد من الحوادث المميتة لشباب ورجال ونساء؛ وذلك لعدة أسباب منها العيوب الهندسية الناتجة عن سوء تصميم وتخطيط الطرق السريعة والرئيسية والداخلية، بالإضافة إلى كثرة التحويلات المرورية والازدحام المروري الخانق خاصة في أوقات الذروة وكذلك عدم وجود لوحات إرشادية في بعض الطرق واستهتار بعض السائقين وعدم الالتزام بربط حزام الأمان كل ذلك يؤدي إلى وقوع حوادث مميتة تحصد العديد من الأرواح البريئة، كما أن هناك بعض الثغرات في الطرق القديمة الموجودة التي تحتاج إلى تطوير من ناحية السلامة المرورية.
وتابع عبدالكريم: يعد التخطي والتجاوز من عادات وسمات المجتمعات الخليجية لغياب ثقافة القيادة واحترام الطريق وعدم إزعاج الآخرين خاصة من يمشي في الحارة الأخيرة؛ حيث نجد الكثيرين يضيئون الأنوار ويطرقون الأبواق لإفساح الطريق لهم غير مبالين بالوقت ورد الفعل، وأن ذلك قد يسبب له ارتباكا وتصرفا خاطئا خاصة للسيدات، أضف إلى ذلك فإن الاستهتار واللعب بالسيارات في عطلة الأسبوع بمنطقة سيلين والتي ينتج عنها وقوع حوادث مميتة أو إصابات خطيرة تؤدي إلى العجز أو الشلل، فلا بد من فرض عقوبات رادعة على المخالفين لوقف هذا الاستهتار بأرواحهم وأرواح الآخرين خاصة أن من يموت هم خيرة شبابنا.
وأوضح عبدالكريم أن الطرق التي تستخدمها الشاحنات بكثرة أصبحت طرقا مفضلة للكثير من السائقين الذين يستخدمونها للوصول إلى مقار وظائفهم أو للانتقال عبر المناطق والمدن دون الاضطرار إلى الدخول وسط الدوحة، لافتاً إلى أنه يستطيع الانتقال من الشحانية إلى الوكرة باستخدام طريق الشحانية روضة راشد، ومن ثَمَّ الانتقال إلى طريق أبوسمرة الذي يصل من خلاله إلى طريق الخرارة ومنه إلى طريق الوكير ومن ثَمَّ مدينة الوكرة، بالإضافة إلى أنه يستطيع من هذه الطرق الذهاب من الشحانية إلى مدينة الشمال دون الاضطرار للمرور من الدوحة وذلك عبر طريق الجميلية، ومن ثَمَّ الانتقال إلى طريق الجميلية الغويرية ومن الغويرية يتخذ طريق الزبارة والذي يوصله إلى مدينة الرويس بالشمال.
مبادرات للتوعية
وبدوره قال المهندس أحمد علي: إن ضحايا حوادث الطرق في المنطقة تفوق الدول الكبرى وتتراوح أعمار الضحايا من الشباب ما بين 15 إلى 35 سنة ومع ارتفاع نسبة هذه الوفيات في السنوات الأخيرة بات الأمر يتطلب بذل كافة الجهود للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت تحصد أرواح شباب الوطن، فلا شك أن إدارة المرور لم تقصر في هذا الجانب من خلال جهودها المخلصة والمشكورة في تنظيم السير وتطبيق الأنظمة والقوانين في الطريق، ومن خلال إرشاد السائقين وتشديد إجراءات الأمن والسلامة في المركبات التي تسير في الطريق، إلا أن جهود إدارة المرور ليست كافية لوحدها ولا بد من تكاتف الجهود وتعاون أفراد المجتمع بجميع هيئاته ومؤسساته التربوية والإعلامية لنشر الوعي بين جمهور الشباب ونشر ثقافة الوعي والالتزام بقواعد وأمن السلامة في الطريق؛ فهي السبيل الوحيد للحد من هذه الكوارث التي أصبحت تمثل هاجساً وقلقاً لدى أفراد المجتمع، وأن الحفاظ على الشباب هو الحفاظ على الثروة الحقيقية للمجتمع فهم رجال المستقبل وذخر الوطن الذي لا يجب التفريط فيه.
وأضاف م.علي: أن أغلب الحوادث تقع بسبب سوء حالة الطرق وانعدام السلامة المرورية، وهذا ينتج عنه كما نسميه في علم النفس الحوادث المؤلمة لأنها تتسبب في آلام نفسية للأسرة، فتصور حالة الأم عندما تفقد ابنها أو حالة الأشقاء عندما يفقدون شقيقهم أو حالة الآباء عندما يفقدون أبناءهم، فهذا ينتج عنه عائلة أو أسرة مدمرة نفسيا، والأسرة هي نواة المجتمع، وبالتالي هذه الحوادث تؤثر نفسيا على المجتمع ككل عندما نسمع عن حادث راح ضحيته مجموعة من الشباب دفعة واحدة؛ فالجميع يحزن من أجلهم ويتألم نفسيا، ويضع نفسه موضع أسرهم، كما أن هناك تأثيرا نفسيا على المصاب وفقده الحركة أو أصابته إصابة تفقده التعايش مع المجتمع بشكل سليم.
وأشار م.علي إلى أن معظم السائقين يمرون من خلال هذه الطرق بسبب ارتفاع وتيرة الزحام المروري في شوارع الدوحة خصوصا في فترة خروج الناس إلى دواماتهم الرسمية فهذه الطرق تحل وبشكل جزئي مشكلة الزحام، بالإضافة إلى أنها ليست معروفة للكثيرين وهذا سبب في أنها لا تشهد هذا الزحام الكبير، إلا أنها بحاجة لإعادة تهيئة وذلك من خلال قيام الجهات المعنية بإعادة إنشائها من جديد وعمل مسارات أخرى لتفادي وقوع الحوادث المرورية التي تحدث على هذا الطريق، خاصة أن أكثرها تقع بسبب تهالك الطبقة الإسفلتية للشوارع وبسبب انتشار الحفر والالتفاتات المفاجئة، بالإضافة إلى تجاوز سائقي الشاحنات السيارات والشاحنات الأخرى.
سلوكيات سلبية
وأوضح عامر الصالح: أن حوادث السير القاتلة ازدادت خلال الفترة الأخيرة نتيجة السرعة الزائدة، وأن معظم السائقين عادة هم من صغار السن؛ حيث تشير التقارير الرسمية إلى أن معظم الحوادث المرورية الناتجة بسبب السرعة الزائدة إنما تحدث من قِبَل سائقين صغار في السن لم يتجاوزا السادسة عشرة من أعمارهم وأن غالبيتهم قد لا يمتلكون رخصة للقيادة، كما أن هناك عدم اهتمام ومتابعة وتوجيه وتوعية من الأسرة ورعايتها لجيل الشباب من فئة المراهقين الذين يتصفون عادة بالطيش واللامبالاة في تصرفاتهم معرضين حياتهم وحياة الآخرين لخطر الحوادث في الطريق.
وأضاف الصالح أن هناك قصورا شديدا في الجانب التوعوي، سواء في المدارس أو بين العمال والسائقين، فمثلاً تجد عمالاً يعبرون الطريق فجأة دون النظر على الطريق ووجود سيارات قادمة أم لا وهذا يسبب حوادث دهس كثيرة، كما رأينا في الدراسة التي أعدتها جامعة قطر، وبالتالي لا بد أن تبدأ توعية العمال من المطار بتوزيع البوسترات والكتيبات التي تشرح القواعد المرورية وكيفية تفادي الحوادث ومواقع الجسور والأنفاق الموجودة على الطرق.
وأكد الصالح أن هناك عوامل وأسباباً عديدة تسهم في زيادة نسبة الحوادث المرورية لا تقل أهمية عن عمل السلوكيات الخاطئة، وقد تجد بعض السائقين الشباب منشغلاً بهاتفه الجوال أثناء القيادة أو انشغاله بالحديث والمزاح مع رفاقه في السيارة، إضافة إلى عدم الالتزام والتقيد بقواعد وأنظمة المرور في الطريق، وأرى أن السرعة هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة نسبة الحوادث، لأن السائق لا يتمكن من التحكم بالسيارة في حالة حدوث أمر مفاجئ قد يحصل له أثناء قيادته للسيارة، خاصة أن السائقين من الشباب صغار السن ليست لديهم الخبرة الكافية في القيادة وغالباً ما تسيطر عليهم الانفعالات النفسية والتي تكون نتائجها عكسية على السائق ومن حوله من مستخدمي الطريق.
وأشار الصالح إلى أن الفترة الأخيرة تم منع استيراد واستخدام إطارات البالون، ولكن للأسف البعض يذهب لدول الجوار ويركبها على سيارته ويدخل بها البلاد، ومعظم هذه الإطارات تكون مقلدة وغير أصلية وتنفجر وتسبب حوادث مميتة، بالإضافة لوجود إطارات، وقطع غيار فرامل السيارات مقلدة وغير مطابقة للمواصفات، وهذا يضر بالناس ويزيد من حوادث الطرق ولا بد من تدخل حماية المستهلك بكل قوة والتشديد على قطع الغيار المقلدة ومنعها من دخول البلاد للحفاظ على سلامة قائدي السيارات، وكذلك مطلوب تدخل المواصفات والمقاييس في هذا الأمر لأنه يوجد بالسوق قطع غيار سيارات مقلدة منها الفرامل والإطارات، وهذا أمر خطير يجب تداركه وعدم السماح به.