سيدا يتمنى انضمام الأكراد لمشروع الائتلاف السوري

alarab
محليات 14 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
انطلقت أمس أعمال الندوة الحوارية التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية بعنوان «المسألة الكردية في المشرق»، حيث عرضت خلال اليوم الأول من الندوة نقاشات للحالة الكردية في المنطقة العربية، في ظل التحولات الجارية. وفي كلمته الترحيبية قال الدكتور صلاح الدين الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات إن هذه الندوة تعد الأولى للمركز هذه السنة، وتأتي لتطرح قضايا ساخنة وحوارا مهما للقضية الكردية التي ظلت تمثل عامل الاستقرار في المنطقة العربية. واعتبر أن القضية الكردية ظلت على مدى فترات طويلة على غير توافق مع دول المركز في العراق وتركيا وسوريا وإيران، لافتا إلى أن هذه الندوة تحاول طرح الأسئلة وابتكار الإجابات الحقيقية التي يمكن أن تسهم في حلحلة القضية الكردية ورسم مستقبلها، وقال الدكتور الزين إن المسالة الكردية يتخللها نقاش كبير في ظل التداعيات التي تمر بها المنطقة العربية، وبالتالي على مراكز البحث أن تحاول تحريك النقاش في هذا السياق بما يفضي إلى إيجاد إجابات وافية في هذا السياق. من جانبه قال الدكتور بشير نافع الباحث في مركز الجزيرة للدراسات إن موضوع الندوة يطرح سؤال الهوية القومية، حيث إن القوميات ظلت قضايا حية تبحث عن توفر الشروط لإحياء الدولة القومية، لافتا إلى أن الوعي القومي لم يتبلور إلا في العصر الحديث، باستدعاء الموروث الثقافي واللغة والدين، وتعزيز الوعي الجمعي والتفاعل مع الأحداث والوعي بوجود أمة واحدة. وقال إن كل تجربة قومية لها خصوصيتها، وتتطلب تسويقا مستمرا وتأكيدا على الذات، من خلال تطوير الأساطير الخاصة ووعيها بالعالم، حيث إن مسألة العراق ووحدته مسالة موضوعية، ولا تستند إلى حقائق تاريخية. وأضاف الدكتور نافع أن المسألة الكردية ألقت أعباء كثيرة على البلدان التي تضم الجماعات الكردية، حيث إن هذه المسألة قومية ومتعددة الأبعاد بين ثقافية واجتماعية واقتصادية، والأكراد في كل تلك البلدان يعيشون بعيدا أن المركز وفي أطراف الدولة، وطموحهم في الوطن القومي يصطدم بتوازنات كبرى في المنطقة، لأن خيار الانفصال ليس سهلا مهما كانت الظروف. وفي كلمته قال الدكتور عبدالحكيم خسرو جوزل إن تجربة الكرد في الحكم تعود إلى نتائج انتفاضة مارس 1991 وتشكيل البرلمان وحكومة الإقليم في عام 1992 في أول انتخابات حرة وديمقراطية، التي اصطدمت بحاجز عدم تقبل الأحزاب السياسية بنتائجها ومن ثم الدخول في حكومة محاصصة بالمناصفة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، ولم تدم العملية السياسية والحكومة الائتلافية سوى سنتين إثر اندلاع الحرب الأهلية (اقتتال الإخوة) (1994-1997)، بين الحزبين الحاكمين، التي أدت إلى شلل في الحياة السياسية والاقتصادية وانقسام اجتماعي حاد. وقال إن الحكومة والإدارة انقسمت إلى إدارتين وهما إدارة السليمانية من قبل الاتحاد الوطني وإدارة أربيل من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبسبب المخاوف المتبادلة أدت سياسات الإدارتين إلى تقليص الحقوق والحريات السياسية للمواطنين إلى أدنى مستوياتها، واحتكار شبه كلي للنشاطات الاقتصادية والمناصب الحكومية والإدارية مما سبب بروز العديد من المظاهر السلبية ومن بينها الفساد والمحسوبية والتكتلات الحزبية في الإدارتين على حد سواء. وقال إنه حتى مع وجود أحزاب سياسية أخرى غير الحزبين فإنها تحولت إلى أحزاب تعتاش على دعم أحد الحزبين، والبعض منها لم يكن يمتلك القدرة على المواجهة. ورغم أن اتفاقية واشنطن عام 1998 قد أنهت القتال بصورة نهائية فإنها لم تساهم في بروز حراك سياسي جدي في الإقليم لاستمرار المخاوف من عودة الاقتتال الداخلي، وعدم بروز معارضة قوية تستطيع مواجهة مسألة تفكك الحكومة. من جانبه قال الناشط الكردي كاميران حاجو في تناوله للمسألة الكردية في سوريا إن تأسيس الحرب الديمقراطي الكردي كان في العام 1957 في ظروف عدم استقرار كانت تمر فيها سوريا، حيث حصلت خمسة انقلابات في سوريا، وتغيرت الحكومة 26 مرة حتى بداية الستينيات ولم تستطع سورية بناء دولة المواطنة والأحزاب التي ظهرت في تلك الآونة لم تستطع تمثيل الكرد في برامجها، ولذلك اضطر الكرد لتأسيس حزبهم الخاص وقد كان هناك فرصتان للكرد للانضمام للأحزاب السياسية السورية دون أن يشكلوا أحزابهم الخاصة بهم أولى الفرص جاءت مع الفترة الديمقراطية القصيرة بعد الاستقلال من خلال الكتلة الوطنية، حيث دخلها الأكراد وطالبوا بحقوقهم عن طريق هذه الأحزاب لكن هذه الفترة كانت قصيرة. وأكد الباحث أنه لم يكن في برامج الأحزاب ما يسمى القضية الكردية، بل بوصفهم مواطنين في سوريا، ولكن المشكلة كانت أن الدستور السوري أيضا لم يعترف بالشعب الكردي أو الوجود الكردي، وبالنسبة للفرصة الثانية فقد كانت وفقا للباحث حاجو من خلال الحزب الشيوعي حيث انتسب له الأكراد بكثافة في الخمسينيات حيث يفترض أن يمثل الحزب مطامح الجماهير الكادحة والقوميات الأخرى، ولكن فشل الحزب الشيوعي في أول تجربة عندما طلب الأكراد فقط إصدار جريدة باللغة الكردية، حيث لم يستجب الحزب لمطالبهم وحصلت انشقاقات كبيرة في الحزب في الجزيرة وعفرين، وخاصة في العام 65 وهو الانشقاق الأكبر. وأكد الباحث أن الحزب الديمقراطي رفع في العام 58 شعار تحرير وتوحيد كردستان وغير اسمه من الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، ولكن هذا الأمر لم يطل كثيرا، وبعد اعتقال قادته في العام 1960 تغير الشعار والاسم إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا إلى وتغيرت المطالب للحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للشعب الكردي في سوريا. وأكد الباحث أن المطالب لم تكن تتناسب مع الوضع الإقليمي والدولي ولا مع قدرات الأكراد في سوريا، وأضاف الباحث أن هناك انشقاقات كثيرة حصلت ولأسباب كثيرة أهمها اعتماد الأحزاب على نظام داخلي يعتمد ديمقراطية مركزية، وهذا أثر على الحياة الفكرية في الحزب حيث لم يستطع أحد تفعيل الأفكار وتطوير المشاريع لهذا كان البعض يضطر للانشقاق وكان للعامل الأمني في السبعينيات بعد تسلم حافظ الأسد لمقاليد الحكم في سوريا دورا كبيرا في الانشقاقات. وفي تناوله للعلاقة مع المعارضة السورية قال الباحث حاجو إن العلاقة كانت إشكالية فالأنظمة المتعاقبة لم تكن تنظر للقضية الكردية على أنها مشكلة داخلية، بل على أنها مسألة تتعلق بأجزاء أخرى ودائما كانت تهمة الأكراد هي اقتطاع جزء من الوطن بمعنى إلصاقه بجزء أول دولة أخرى وكانت النظرة للأكراد كأعداء محتملين، وبما أن الدول المحيطة كانت تقوم بالتنسيق الأمني والعسكري ضد الحركة الكردية فقد كانت للحركة نشاطها خارج سوريا، حيث إن المخيلة الجماعية الكردية تنتظر ولادة كردستان الكبرى، ولهذا كانت العلاقة مع الأنظمة والأحزاب مضطربة وتفتقر للثقة. وفي تناوله لموضوع العلاقة بين الأكراد والثورة السورية وآفاق تطور القضية الكردية قال المراقب العام للإخوان المسلمين صدر الدين البيانوني لقد عاش الشعب السوري منذ نشأته موحدا بكل مكوناته الدينية والعرقية والمذهبية ووقف بكل فئاته ضد محاولات التفرقة وضد الاستعمار، حيث سجل التاريخ للإخوة الكرد أروع البطولات في الدفاع عن الأرض والمقدسات حيث أصبح البطل العظيم صلاح الدين ملكا للأمة كلها. وأشار البيانوني إلى أن الأوضاع الشاذة القائمة في سوريا منذ خمسة عقود، وكذلك السياسات الشوفونية الإقصائية التي استأثرت بالوطن أفرزت حزمة من المشكلات الوطنية حيث عمل الظلم على تفتيت وحدة المجتمع وعلى إيجاد أزمات بينية بين مكوناته، وأكد البيانوني أن الكرد تعرضوا في السياق الوطني العام ما تعرض له باقي أبناء الشعب السوري من إقصاء وقهر وتهميش كما كان لهم نصيبهم من الظلم الذي طال وجودهم وأشعرهم بالغربة في وطنهم، وألقى في روعهم الريبة من شركائهم في العقيدة والوطن والتاريخ، حيث عانت شريحة واسعة من الحرمان من الجنسية السورية نتيجة إحصاء عام 1962 وولدت هذا الحرمات ندوبا نفسية وتشوهات، كما عانى الكرد من الإجراءات الظالمة التي انتزعتهم من أراضيهم في عام 1966 فيما عرف بمشروع الحزام العربي، كما عانى الكرد من التمييز العنصري بحرمانهم من حق تعلم لغتهم ومن حق إطلاق أسماء كردية على مدنهم وقراهم ومحلاتهم ومنعوا من شراء العقارات والأراضي وتسجيلها بأسمائهم. وتطرق البيانوني إلى مشاركة أكراد سورية في الثورة وقال: «شارك الكرد في المظاهرات السلمية بفاعلية وبدأت حركات جدية وتوجهات تشارك في الحراك السلمي وشكلوا بعض التنسيقيات في القامشلي وعامودا وبعض أحياء حلب ودمشق، ولكن المشاركة خف عزمها وحدتها بعد أن أعلم النظام السوري عزمه على إعادة الجنسية للمحرومين منها في محاولة لاسترضائهم رغم إعلان بعض الأحزاب الكردية أن الحصول على حق الجنسية لن يوقف المطالبات بحقهم في المطالبة بالحربة والكرامة كمواطنين سوريين, وكانت مشاركات بعض الأحزاب الكردية في المعارضة الثورية في بعض الأحيان مرهونة بمطالب فئوية أو تطلعات قومية مثل اللامركزية والإدارة المحلية أو الفدرالية، بل وذهب بعضهم للحديث عن الانفصال. وقال: «لذلك نحن نميز بين ثلاثة فئات وهي فئة تؤيد الثورة بشكل كامل وتضم الإسلاميين وبعض المستقلين وأنصار حزب المستقل الكردي برئاسة الشهيد مشعل تمو، وهناك المجلس الوطني الكردي الذي يعلن معارضة النظام بشرط تحقيق مكاسب قومية مثل حق تقرير المصير أو إدارة ذاتية لمحافظات شمال وشرق سوريا، ثم هناك حزب العمال الكردي والاتحاد الديمقراطي الكردي الذات يعملان على تحقيق الاستقلال للكرد في شمال سوريا، ويعتبرون هذه المناطق مناطق كردية، وقد تم الاتفاق مع النظام السوري للسيطرة على المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والأرض من حولها. وشدد البانوني على أن الأكراد كانوا على مر التاريخ عنصرا فاعلا يعزز اللحمة الوطنية وينبذ الفرقة ولم يعرف عنهم أنهم كانوا جسرا للغزاة أو معبرا لغزوات خارجية، بل عرف عنهم إيثارهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. وفي تناوله أيضا لمسألة مشاركة الأكراد في الثورة السورية ومستقل القضية الكردية في سوريا، قال رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق والناشط الكردي الدكتور عبدالباسط سيدا أن الكرد دائما كانوا في مواجهة النظام الذي مارس عليهم اضطهاد شموليا هو جزء من الاضطهاد الذي عانى منه السوري وقد انطلقت الانتفاضة الكردية في العام 2004 وامتدت إلى جميع المناطق الكردية في سورية وإلى حلب ودمشق وكافة المهاجر ولأول مرة أسقط أهل عامودا تمثال الطاغية حافظ الأسد، كما قام أهل عامودا بتحطيم التمثال الثاني الذي أعيد بناؤه، وقد انخرط الشباب الجامعي بالثورة منذ البداية موقنا أن هذه الثورة تستهدف تحقيق المشروع الوطني السوري لكل السوريين الذي يحترم الخصوصيات والحقوق على قاعدة وحدة الوطن. وأضاف سيدا: «نحن في المجلس الوطني السوري كنا على تواصل مع مختلف الأوساط السياسية الكردية، وكانت هناك كتلة كردية مؤسسة للمجلس الوطني منذ البدايات، وقد ضمت هذه الكتلة ممثلي الحراك الثوري والتنسيقيات وعدة أحزاب في المجلس الوطني منها حزب أزادي وتيار المستقبل والتنسيقيات الشبابية وتواصلنا مع المجلس الوطني الكردي وكان لنا مباحثات ونقاط الخلاف كانت محدودة جدا ونقاط الاتفاق كانت كثيرة، ونأمل أن تتطور هذه المباحثات كي ينضموا للمشروع الأعم الذي يتبلور حاليا وهو مشروع الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية.