سعود ينتقد قلة الاهتمام بالتناظر في مؤسسات التعليم
قطر اليوم
14 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عزام
نظم مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، احتفالية لتدشين قاموس مصطلحات المناظرة باللغة العربية والإنجليزية، بحضور الدكتور محمد فتحي رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وعدد من الخبراء والأكاديميين والمهتمين وحضور المؤتمر الدولي الرابع حول «الخطابة والمناظرة والحوار: نحو تأصيل منهجية التمكين في مؤسساتنا التعليمية» الذي ينظمه مركز مناظرات قطر بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.
ويأتي القاموس الأول من نوعه تحقيقاً لمبادرة المركز بتدشين مطبوعات ووسائط سمعية وبصرية تنشر رسالة مركز مناظرات قطر الساعية لنشر ثقافة التناظر، ويعد القاموس إضافة للمكتبة العربية في مجال التناظر؛ حيث تم إعداده للمستخدمين المتخصصين وغير المتخصصين على حد سواء، بحيث يشتمل على المصطلحات الأساسية والمفاهيم المهمة التي روعي في طرحها الوضوح والتكثيف والدعم بالأمثلة. وتم استخراج المصطلحات الواردة في القاموس من المراجع الأكاديمية النظرية المختلفة والكتب التي تهتم بالمناظرة باعتبارها نشاطاً تنافسياً.
وفي كلمتها خلال الحفل قالت الدكتورة حياة عبدالله معرفي المدير التنفيذي لمركز مناظرات قطر: «معاً عملنا دون كلل أو ملل، تجاوزنا العديدَ من العوائقِ، سعينا وواظبنا وأنجزنا فكان هذا الحدثُ المميز فكرنا بأهدافهِ وتأملنا كلَّ ما يجولُ حولنا من أفكارٍ وممارساتٍ وتفاعلنا معاً لحلِّ المشكلاتِ التي تواجهُ مجتمعاتنا شرقيةً كانت أم غربيةً؛ حيث عملنا على نشرِ ثقافة المناظرةِ والحوارِ في العالم كأداةٍ لتطويرِ العمليةِ التعليميةِ وبناء ِ الشخصية المستقلة الواعية وتحسين مخرجات التعليم».
وتابعت «تجسيد قيم الحوار والمناظرة في البيوت والمؤسساتِ التعليميةِ مهم باعتِبارها المَحْضن الأساس لتنمية ثقافة التناظر ودعمها كما قالت سمو الشيخة في مداخلتِها بالأمسِ». وأشارت إلى أن المؤتمر جاءَ حصيلةَ جهود متكاتفة ومتعاونة لكوادر مؤهلة أكاديمياً وثقافياً ومهنياً وقالت: «نأملُ أن نشرعَ مستقبلاً لتنفيذِ أفكارٍ أخرى تكون أكثر فائدةً وتطوراً».
وتوجهت الدكتورة حياة معرفي بالشكر والامتنان لكوكبة من الشخصياتِ اللامعةِ في سماءِ التربيةِ والتعليمِ والحوار ممن أسهموا في دعمِ المؤتمرِ ولسعادةِ الدكتور فتحي سعود، مدير مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، كما شكرت أصحابَ الفكرةِ وروادَ المؤتمرِ وهم جهاتُ التنظيمِ المشاركةِ: معهد سلوفينيا لثقافة الحوار والمعهد الدولي للمناظرات من الولايات المتحدة الأميركية والمركز الدولي لدعم التواصل والحوار السياسي من الولايات المتحدة الأميركية والجمعية الدولية لدراسة المحاججة من هولندا، كما تقدمت بجزيل الشكر والامتنان لأعضاء لجنة التحكيم في المحاور التالية. في محور الحوار والخطابة: د.عبداللطيف سلامي من مركز مناظرات قطر ود.ديفيد كراتس وليامز جامعة فلوريدا الأطلسية وفي محور المناظرة: د.عبدالجبار الشرفي من جامعة قامبوس -سلطنة عُمان- وبويانا سكرت معهد ثقافة الحوار –سلوفينيا- وفي محور التعليم والتفكير الناقد: د.عابد ناجي السامعي –مركز مناظرات قطر- وألفريد سنايدر -جامعة فيرمونت- الولايات المتحدة الأميركية وقالت «كلُّ الشكرِ والتقديرِ للمتحدثين الرسميين في المؤتمرِ لإتحافِنا بكنوزٍ من الدراساتِ والقيمِ فيما يخصُ المناظرة والحوار والخطابة: أ.د.إبراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي للأديان، ود.عائشة المناعي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر والأستاذ الدكتور فرانز فان إيمرين –هولندا- ود.غوردن ميتشل -الولايات المتحدة الأميركية- ود.مايا نينا دوفيتش -هولندا- كما قدمت لموظفي مركزِ مناظراتِ قطر سفينةَ شكرٍ بحرُها الاحترامُ والتقديرُ لما قدموهُ من عمل دؤوب انعكس أثره الإيجابي على المؤتمرِ».
من جهته قال الدكتور عبدالجبار الشرفي -مؤلف قاموس التناظر وأستاذ مساعد لغة إنجليزية بجمعة السلطان قابوس: إن قاموس مصطلحات المناظرة يعد بمثابة المفتاح لعلوم المناظرة والحوار في الثقافة العربية.
وتابع في كلمته باحتفالية تدشين القاموس «الهدف من القاموس هو الإسهام في مشروع بعيد المدى يتولى مركز مناظرات قطر تنفيذه لتوطين علم المناظرة والحوار في البيئة العربية بتوفير كافة آليات ومفاتيح علم التناظر مثل المراجع والمصادر، ولا شك أن معجم المصطلحات الذي بين أيدينا اليوم هو حجر الزاوية في هذا المشروع».
وكشف أن رحلة القاموس بدأت مباشرة بعد تدشين كتاب المرشد في المناظرة في يناير 2011 وقال «كانت نقطة البداية من ملاحظات مدربي المناظرة في مركز مناظرات قطر أن الكتاب كنز يحوي الكثير لكنه يحتاج إلى مفتاح يمكن المتخصص والمهتم من ولوج عالم المناظرة بثقة تتجلى في فهم المصطلحات المستخدمة في هذا العلم وما أكثرها، وتلقت إدارة مركز مناظرات قطر الرسالة من طاقم المدربين لديها وتعززت الملاحظات بتعليقات مماثلة من مناظري اللغة العربية من مختلف دول الوطن العربي والعالم وكان لي شرف الاضطلاع بهذه المهمة التي دامت لأكثر من عام بدأت برحلة في بطون المراجع والموسوعات المتعلقة بعلم المناظرات والخروج بقائمة طويلة جداً من المصطلحات المستخدمة في هذا المجال، بعدها بدأت مرحلة التدقيق والموازنة بين هذه المصطلحات من حيث الأهمية ومن حيث علاقتها وصلتها بواقع المناظرة الناشئ في العالم العربي، ومن ثم بدأت مرحلة التعريف والشرح وتقديم الأمثلة للمصطلحات، وهنا برزت الحاجة إلى دمج بعض المصطلحات ببعضها؛ لأن مرحلة جمع المصطلحات تميزت بأنها كانت تنهل من أكثر من مصدر ومن أكثر من تراث بلاغي في العالم، فكانت النتيجة أن حدث نوع من التكرار في المصطلحات وإن اختلفت المسميات فكان لا بد من مرحلة تقييم هذه المصطلحات والدمج بينها لتجنب التكرار».
ولفت إلى فكرة أن يكون المعجم ثنائي اللغة وقال «أعطى هذا للمشروع قيمة إضافية من حيث إنه سيعزز من الثنائية اللغوية لدى المناظرين العرب الذين يناظرون باللغة العربية وسيكون كذلك عوناً للمناظرين العرب الذين يناظرون باللغة الإنجليزية من حيث ترسيخ الفكرة في عقولهم عن طريق توفير المقابل في لغتهم الأم، كما أن المعجم بوصفه ثنائي اللغة يعد إضافة جديدة لما هو متوفر في عالم المناظرة باللغة الإنجليزية».
وقال «جاءت مرحلة الترتيب الأبجدي للمصطلحات باللغتين العربية والإنجليزية وفي الأخير عهد بالكتاب إلى دار بلومزبري للطباعة وهنا أسجل إعجابي وشكري العميق لهذه المؤسسة الرائدة التي كانت خبرتي معها خلال هذه الرحلة من أفضل خبراتي مع دور نشر أخرى محلية وعالمية فلهم كل الشكر والتقدير». وخاطب الحضور قائلا «القاموس اليوم بين أيدي من يجب أن يكون بأيديهم من الباحثين والتربويين والمناظرين والمهتمين عموماً، وأتمنى أن يصل إلى كل بيت في قطر وفي العالم العربي لكي نرسخ مفهوم الحوار في بيوتنا وفي مؤسساتنا التعليمية والبحثية وكل له رأي يحترم ونقد يستمع إليه فما كان من خير في هذا القاموس فبفضل الله وتوفيقه وما كان من نقص فهو من أعظم العبر على أن النقص مستول على جملة البشر».
وثمّن دور إدارة مركز مناظرات قطر ممثلة بالدكتوره حياة عبدالله معرفي لتشجيعها ودعمها لمشروع تأليف قاموس في الأخير وقال «لا يسعني إلا أن أخص بالشكر والتقدير السيدة ريهام شبلي على المراجعة الدقيقة والمتأنية للقاموس والتي لولاها لما خرج على هذا النحو، كما لا أنسى زميلي الدكتور عبداللطيف السلامي مدير البرامج التعليمية في مركز مناظرات قطر وزميلي الدكتور محمود طراباي أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الذين كان لهما دور في المشاورات التي قادت إلى تصنيف هذا المعجم فلهما كل الشكر والتقدير، والشكر موصول لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع على جهودهم المشكورة في دعم وتمكين اللغة العربية في قطر والعالم، ولن أنسى كل الإخوة والأخوات في مركز مناظرات قطر على دعمهم لهذا المشروع، كما أشكر لكم جميعا حضوركم حفل التدشين هذا».
من جانبه قال الدكتور محمد فتحي سعود -رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع- إن «المؤتمر الدولي الرابع للخطابة والمناظرة والحوار: نحو تأصيل منهجية التمكين في مؤسساتنا التعليمية» أطلع كل المهتمين بثقافة المناظرات على أنشطة هامة معبرا عن تقديره للمفكرين والأكاديميين والعلماء ممن قطعوا آلاف الأميال حتى يشاركوا بل قوة في الفعاليات».
وأضاف في كلمته باحتفالية تدشين قاموس التناظر أنه لم يكن يتوقع الحوار الرصين والعميق المؤسس لأساسيات التناظر والحوار والتفكير الناقد وقواعده.
وانتقد قلة الاهتمام بالتناظر والحوار والتفكير الناقد في المؤسسات التعليمية قائلا «في شبابنا كنا نتعامل بهذه المفاهيم ومع تتابع الأيام قل الاهتمام بهذه الأمور». وأكد أن الحوار يعد مرتكزا أساسيا لكيفية التعامل والتفاهم مع الآخر والذي قد يكون فردا في الأسرة أو في المجتمع أو في الإنسانية، مشيدا بمبادرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بإعادة إحياء التراث العربي الأصيل ليحظى بموقعه الرئيسي داخل مؤسسة قطر وجميع المؤسسات التعليمية العربية.
ولفت إلى أن مركز مناظرات قطر نجح في تكوين قاعدة رصينة للمناظرة والحوار انتشرت في المنطقة والعالم بأسره.
وأشاد بالدكتورة حياة معرفي المدير التنفيذي لمركز مناظرات قطر قائلا إنها شقت الطريق الصعب بكل جدارة وثقة واقتدار مع فريقها بفضل الله، ما أدى إلى أن نحتفي بإنجازات متعددة منها استضافة المؤتمر الدولي الرابع للخطابة والمناظرة والحوار: نحو تأصيل منهجية التمكين في مؤسساتنا التعليمية والذي يعقد لأول مرة في الشرق الأوسط.