نجوم القوائم السوداء يحتلون شاشة السينما في موسم نصف العام بمصر
ثقافة وفنون
14 يناير 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
في موسم الصيف الماضي في مصر غامر المنتج محمد السبكي وقام بعرض فيلم (الفيل في المنديل) الذي قام ببطولته الفنان طلعت زكريا، معتقدا أن حملات المقاطعة مجرد هزار سخيف وأن الجمهور سيقبل على مشاهدة الفيلم، ولكن تحقق التهديد وحقق الفيلم أسوأ إيرادات في تاريخ السينما المصرية لينتقم الجمهور من الفنان الذي هاجم ثورتهم واتهمهم باتهامات تصل إلى حد السب والقذف. في موسم نصف العام القادم ينافس العديد من نجوم القوائم السوداء بأكثر من عمل فني فهل سينتقم منهم الجمهور مثل طلعت زكريا ويقضي على مستقبلهم السينمائي؟
أول الأفلام التي تنافس في موسم نصف العام هو فيلم عمر وسلمى3 الذي يقوم ببطولته المطرب تامر حسني الذي كان قد هاجم الثورة في بدايتها، واعتبر أن بقاء مبارك في الحكم لمدة 30 عاما هي إرادة إلهية. تامر لم يكتف بذلك وإنما ذهب إلى ميدان التحرير ليطلب من المعتصمين العودة إلى منازلهم وذلك باعتباره نجم الجيل وقدوة الشباب، ولكنه فوجئ عند صعوده إلى إذاعة الميدان بالمعتصمين يهتفون ضده "انزل.. انزل.. ارحل ارحل مع باباك مبارك"، وتم طرده من ميدان التحرير.
الفيلم يواجه العديد من حملات المقاطعة حيث قام العديد من النشطاء عبر موقع الفيس بوك بالهجوم على تامر حسني لمنع عرض الفيلم واستنكروا الأسلوب الذي يتبعه في الترويج لفيلمه حتى يستطيع عرضه في موسم نصف العام. وقام العديد من رواد موقع "الفيس بوك" بتدشين صفحات مناهضة لعرض الفيلم نظرا لموقف تامر حسني من ثورة 25 يناير مثل "معا ضد عمر وسلمى3.. كفاية"، و "مش عايزين عمر وسلمى 3.. كفاية لحد 2 يا تامر"، بالإضافة إلى "حملة لمقاطعة أعمال تامر حسني"، وغيرها من الصفحات التي تدعو لمنع عرض الفيلم. كما تمت مهاجمة مي عز الدين أيضا لمحاولتها دعم تامر حسني وتحسين صورته أمام الجمهور مرة أخرى.
أما الفنانة غادة عبدالرازق والتي كان شعارها أثناء الثورة (أنا أبيع الدنيا كلها علشان خاطر باب مبارك) فتخوض المنافسة بفيلم (ريكلام) والذي يشاركها بطولته رانيا يوسف ومادلين طبر وعلا رامي. الفيلم كان قد واجه العديد من المشاكل منذ بداية تصويره حيث تم اتهام صناع الفيلم بالإساءة لفتيات مصر وذلك من خلال الدعوى القضائية التي أقامها المحامي عبدالحميد شعلان ضد صنّاع الفيلم من أجل وقف استكمال تصوير العمل، لما يتضمنه من قصص ينصب كل هدفها على العمل على تشويه الفتاة المصرية، وإظهارها بالتفريط في جسدها. وقال شعلان إن القائمين على العمل اعتمدوا في كتابة سيناريو العمل على ظروف القهر الاجتماعي التي أصبحت بمثابة الشماعة التي يعلق عليها أكثر المؤلفين حجتهم في (حشر) مشاهد ساخنة وقصص تجذب الجمهور، وفي النهاية يقولون إنهم لا يريدون دفن رؤوسهم في الرمال.
ريكلام تدور أحداثه حول 4 فتيات من مختلف الطبقات الاجتماعية هن: «شادية» وتقوم بدورها غادة عبدالرازق وهي شخصية محورية تجمعها الظروف بعلاقة صداقة مع «ديدي» التي تجسد شخصيتها رانيا يوسف، بجانب إنجي خطاب التي تعمل في أحد الكباريهات بعد أن تتعرض أسرتها للفقر، بالإضافة إلى الفنانة علا رامي التي تقوم بدور قوادة تستغل ظروفهن وحياتهن الاجتماعية الصعبة والقاسية وتستقطبهن من أجل تسهيل الأعمال المنافية للآداب.
أيضا من الأفلام الجاهزة للعرض في موسم نصف العام فيلم ساعة ونصف الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد بدير الذي كان قد هاجم الثورة في بدايتها حيث قال: أدعو كل من في ميدان التحرير إلى أن يعود إلى منزله ليحرسه، أنا حزين على كل ما يحدث في مصر من تخريب وإشعال للحرائق، ولا أصدق أن كل هذا يحدث في وطني. أشاهد يومياً ما يحدث في المظاهرات، وأنا في حزن شديد لهؤلاء الشباب الموجهين من قبل جهات مخططها الأساسي هو إشعال الفتنة والحرائق وهدم البلد، يجب عليهم أن يعلموا ذلك. أنا لا أعرف من هو محمد البرادعي الذي عاش طوال عمره بالخارج والآن يلتف حول الشباب ويحاول تحريكهم ضد السلطة وضد مبارك القائد العسكري الذي استطاع أن يحمي بلده طوال حكمه، وهو صاحب الضربة الجوية واستطاع أن يحقق لنا النصر، كيف لهؤلاء الشباب أن يمنعوا بطلا أن ينهي فترة خدمته بكل شكر وتقدير. وقال أيضا: استمعت لخطاب الرئيس محمد حسني مبارك، عندما قال إنه لا ينوي ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة، وإنه يكتفي بالمدة التي قضاها في خدمة الوطن، وسيعيش ويموت على أرض مصر، ولذلك أقول لمحمد حسني مبارك أنا أحبك وأحترمك، وأنا آسف يا ريس، وبالنسبة للمعارضة إذا جاءت بعدك سأقول لهم: اقتلوني أنا أحب محمد حسني مبارك.
ورغم تغيير بدير لموقفه من الثورة بعد تنحي مبارك فإن فيلم ساعة ونصف هو الذي سيؤكد ما إذا كان الجمهور قبل اعتذاره أم لا. فيلم ساعة ونصف يدور حول حادث قطار الصعيد الشهير الذي اشتعلت في ركابه النيران بالقرب من مدينة العياط جنوب الجيزة، حيث يسرد مجموعة متشابكة من الحكايات والقصص الإنسانية المختلفة تسلط الضوء على مشاكل الفقراء وسلبيات المجتمع، وينتمي الفيلم إلى نوعية أفلام اليوم الواحد، حيث تدور جميع أحداثه في يوم واحد فقط. الفيلم من تأليف أحمد عبدالله وإنتاج أحمد السبكي وإخراج وائل إحسان.
أما فيلم المصلحة والذي كان من المقرر عرضه في موسم نصف العام فقد خرج من السباق في اللحظات الأخيرة بسبب توقف تصويره أكثر من مرة. الفيلم يقوم ببطولته ثلاثة من نجوم القوائم السوداء وهم أحمد السقا وحنان ترك وزينة، فالأول كان يرتبط بعلاقة صداقة مع نجلي مبارك جمال وعلاء ولذلك هاجم الثورة في بدايتها كما أعلن موافقته على بقاء مبارك حتى نهاية فترة ولايته قائلا: مبارك قدم لمصر الكثير، وما كان يجب أن يعامل بتلك الطريقة في أواخر فترة حكمه، خاصة بعد خطابه الأخير الذي جعلنا نجهش بالبكاء؛ لأنه كان خطابا عاطفيا أكثر منه سياسيا، ولذلك عندما ذهب إلى ميدان التحرير تم طرده من هناك.
أما الفنانة حنان ترك فكانت أيضا قد هاجمت الثورة في بدايتها ولم تكتف بذلك وإنما ذهبت إلى ميدان مصطفى محمود لمساندة الرئيس السابق، وكانت حنان برفقة أحد الشباب الذي قيل إنَّه أحد أقاربها الذي رافقها إلى الميدان، كما كانت تتحدث مع الدكتور أشرف زكي لقيادة الموجودين في "مصطفى محمود" والتوجه إلى ميدان التحرير للحديث مع المعتصمين وإقناعهم بالعودة، إلَّا أن زكي اعترض خوفًا من حدوث مصادمات مما جعلها ترحل سريعا لتعلن بعد تنحي الرئيس السابق أنها ذهبت إلى ميدان التحرير، بل وتلمح إلى أن النظام السابق هو الذي لفق لها قضية الآداب الشهيرة. أما الفنانة زينة والتي تجسد دور زوجة الفنان أحمد عز في الفيلم فكانت تقوم بدور البطولة في ميدان التحرير، لدرجة أن المؤيدين للنظام السابق حملوها على الأعناق.
من ناحية أخرى تقرر عرض عدد من الأفلام الكوميدية يأتي على رأسها فيلم «حلم عزيز» للفنان أحمد عز، وتدور أحداثه في شكل كوميدي يتناول فساد أحد رجال الأعمال الذي يستخدم كل الطرق الملتوية حتى يتمكن من تحقيق أحلامه دون أي اهتمام بصالح البلد، ويشارك في البطولة كل من صلاح عبدالله وشريف منير، وهو من تأليف نادر صلاح الدين وإخراج عمرو عرفة.
كما تقرر عرض فيلم «بنات العم»، تأليف وبطولة الثلاثي أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو، وتدور أحداثه حول تحول ثلاث فتيات إلى رجال بفعل لعنة أصابتهن، ويحاولن طوال الأحداث العودة لطبيعتهن مرة أخرى، وما يتسبب فيه ذلك من مواقف كوميدية وإنسانية في الوقت نفسه. تقرر أيضا عرض فيلم رد فعل بطولة محمود عبدالمغني وهالة صدقي ومحمود الجندي، وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة كبيرة من الجرائم التي تقوم بفك طلاسمها مصلحة الطب الشرعي.
من ناحية أخرى، هناك العديد من نجوم القوائم السوداء استأنفوا نشاطهم السينمائي مثل إلهام شاهين التي تقوم ببطولة فيلم (هز وسط البلد) حيث كانت قد هاجمت الثورة بشدة وظلت تدافع عن الرئيس السابق حتى لحظة تنحيه، والأغرب من ذلك أنها أعلنت بعد نجاح الثورة أن خوفها على البلد هو الذي دفعها إلى ذلك. فيلم هز وسط البلد تدور أحداثه قبل الثورة بفترة، ويكشف عن قضايا الفساد والبطالة والفقر وغيرها من المشاكل التي كان يعاني منها المجتمع المصري في ظل النظام السابق. أيضا الفنانة يسرا ستبدأ تصوير فيلم (جيم) ويشاركها البطولة مي عز الدين وعزت أبو عوف وأحمد السعدني، والفيلم إنتاج محمد السبكي ومن إخراج أحمد البذري، وتدور أحداث الفيلم في إطار اجتماعي كوميدي. يسرا كانت قد هاجمت الثورة وأعلنت أن استمرار مبارك في الرئاسة هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الأمن في مصر، والطريف أنها بعد نجاح الثورة نفت مساندتها للنظام السابق.
في النهاية الجمهور هو الذي سيقرر إما دعم أفلام نجوم القوائم السوداء أو التخلي عنها خاصة أن السينما تختلف عن التلفزيون، فالجمهور هو الذي يذهب إلى السينما ويدفع ثمن التذكرة، فالسينما بدون الجمهور لا تساوي شيئا.