صدور الطبعة السادسة من «المجتمع المدني» لعزمي بشارة
ثقافة وفنون
14 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
صدر حديثا كتاب «المجتمع المدني» مرة جديدة لعزمي بشارة في طبعته السادسة الصادرة حديثا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
ولا يزال الكتاب يحتفظ بأهميته النظرية ككتاب مرجعي. وتكمن أهمية هذا الكتاب اليوم في أنه يصدر في خضم الثورات العربية الراهنة التي أعادت الاعتبار إلى مفهوم المجتمع المدني وفاعليته ودوره.
يبحث الكتاب في فكرة المجتمع المدني، والشروط التاريخية لظهور هذه الفكرة خصوصا انفصال المجتمع المدني عن الدولة، وكذلك مفاهيم الأمة والقومية والمواطنة والديمقراطية، وهو كتاب نظري بالدرجة الأولى حاول المؤلف من خلاله مراجعة تاريخ الفكر السياسي الغربي في سياق التطورات الاجتماعية التي واكبته وأثرت فيه. والكتاب، إلى ذلك، تفكيك نقدي لمفهوم المجتمع المدني، بعدما صار رائجا وشائعا في الكتابات اليومية، الأمر الذي أدى إلى انتزاع قدرته التفسيرية وتأثيره النقدي منه، وجعله متطابقا مع المجتمع الأهلي. ويبين الكاتب في كتابه هذا وظائف المجتمع المدني التي تؤدي، بالضرورة، إلى الديمقراطية، ويؤكد أن للمجتمع المدني تاريخا مرتبطا بالسياسة والاقتصاد، وبتطور نشوء فكرة المجتمع والدولة، في مقابل «الجماعات الوشائجية» من جهة، وآليات القسر التي تستخدمها الدولة لتثبيت سيطرتها. ويصل الكاتب إلى الاستنتاج التالي: إن هذا المجتمع هو صيرورة فكرية وتاريخية نحو المواطنة والديمقراطية.
أعد المؤلف مقدمة وافية خاصة لهذه الطبعة (400 صفحة)، سرد فيها تاريخ ظهور فكرة المجتمع المدني في العالم العربي، فرأى أن ظهورها في تسعينيات القرن العشرين وانتشارها بقوة آنذاك كان نوعا من التعويض عن نكوص سياسي أصاب المثقف العربي، وأدى إلى استقالته من السياسة جراء انحسار الأفكار اليسارية والقومية، لهذا جاء معظم مَن تبنى هذا المفهوم من اليسار والحركات القومية. ورأى أن ذلك ترافق مع انهيار الاتحاد السوفيتي ومع الأزمة التي عصفت بالعالم العربي غداة احتلال الكويت في سنة1990، ثم توقيع اتفاق أوسلو في سنة 1993. وفي معمعان هذه الأحداث التي جعلت كثيرا من المثقفين ينسحبون من السياسة، حاول بعض اليساريين السابقين اختزال المجتمع المدني فيما يسمى «المنظمات غير الحكومية». لكن، ها هو المثقف اليوم يعود إلى ممارسة السياسة مع اندلاع الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، وينخرط في الحراك الثوري بأفكاره ومواقفه وبجسده أيضا. وخلص الدكتور عزمي بشارة إلى الاستنتاج أن المجتمع المدني من دون سياسة، وخارج سياق النضال في سبيل الديمقراطية، هو إجهاض للمعنى التاريخي للمجتمع المدني.