السينما ملجأ الشباب لكسر الروتين في غياب البديل الترفيهي
تحقيقات
14 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
يطالع حمد مسيعيد كلا من تذكرة السينما وساعة يده بالتناوب للتأكد من موعد عرض فيلمه المختار، يرتشف ما تبقى من قهوته السوداء على عجل ويغادر المقهى متوجها إلى قاعة السينما قبيل بدء العرض بدقائق قليلة، فمسيعيد الهاوي للأفلام السينمائية يحرص على مشاهدة الإعلانات التي تعرض قبل بدء الفيلم لاختيار بعضها للمشاهدة في الأسبوع المقبل، يقول: «لطالما احتلت السينما بشاشتها الضخمة ومؤثراتها القوية جزءا أساسيا من برنامجي الأسبوعي، لتتحول إلى روتين يومي في بعض الفترات كالإجازات والعطل».
حتى إن مسيعيد بات يمارس هوايته الممتعة وحيدا في بعض الأحيان، خاصة بعد أن ضاق الأقارب والأصدقاء ذرعا بإدمانه السينمائي وولعه بالأفلام، حسب تعبيره: «تنقلني السينما إلى عوالم أخرى أتعرف من خلالها على ما وراء الحدود، وأتطلع عبرها على آخر إبداعات المخرجين العالمين وأحدث المؤثرات الصوتية والبصرية المستخدمة».
كسر الروتين
فيما يشكل غياب البديل الترفيهي السبب الرئيسي للتردد على السينما ومتابعة الأفلام بالنسبة لنانسي السيد وأصدقائها، فمتابعة أحد الأفلام العالمية الحديثة في السينما تبدو خيارا مسليا نوعا ما وطريقة جيدة لكسر الروتين اليومي، خاصة في غياب الخيارات الترفيهية الأخرى لقضاء وقت الفراغ في نهاية الأسبوع.
تباين الخيارات
ليس بعيدا عن طوابير الحجز المزدحمة يتفحص الأصدقاء الثلاثة عبدالرحمن وسالم وحمدان، دليل السينما لانتقاء فيلم للمشاهدة، وما يلبث أن يحتدم النقاش والجدل فيما بينهم بسبب اختلاف الاختيارات، فسالم رضوان وعبدالرحمن الدوسري يفضلان متابعة أحد أفلام الرعب والإثارة في يوم عرضه الأول في سينما أحد المجمعات التجارية.
وينقل الفيلم قصة خيالية تدور حول اكتشاف فتاة صغيرة مصادفة لسر دفين، فتحاول خلال الفيلم التصدي للوحوش الحبيسة في منزل العائلة ومنعهم من تدمير المنطقة.
فيما يفضل حمدان مرزوق متابعة الفيلم الذي يروي حكاية النفط والصراع عليه في منطقة الخليج العربي، خاصة أن الفيلم من إنتاج مؤسسة الدوحة للأفلام.
ويتابع حمدان، داعما خياره: لقد فوتنا فرصة متابعة الفيلم الذي يتحدث عن بلادنا في مهرجان الدوحة السينمائي، وهذه فرصتنا للتعرف على طريقة تقديم الغرب لعالمنا العربي.
وبعد حديث طويل ومقارنات مفصلة بين الفيلمين يحسم الأصدقاء الجدل الدائر بالاتفاق على متابعة الفيلمين في اليوم ذاته، خاصة مع وجود وقت فراغ كاف لتناول وجبة العشاء في المطاعم القريبة بين مواعيد عرض الأفلام.
ضعف التقنيات
في الأفلام العربية
وبانتظار بدء عرض فيلم الكارتون الكوميدي الذي انتقته عائشة الكعبي من قائمة المعروضات في الدليل السينمائي، يختار كل من حمد ومحمد (سبع وتسع سنوات) ما يرغبان في اصطحابه معهما من مشروبات ومسليات وحلويات إلى داخل القاعة لتناولها أثناء مشاهدة الرسوم المتحركة المزودة بتقنية الأبعاد الثلاثة، فالصغار يربطون بين متابعة الأفلام وتناول «البوشار» والمأكولات الأخرى التي تقدم لهم في السينما حصرا، حسب الوالدة التي تتابع الأفلام الأجنبية في السينما «حصرا» مبتعدة في خياراتها عن الأفلام العربية بشكل عام، تقول: «لا يمكن المقارنة بين مشاهدة الأفلام العالمية بمؤثراتها السمعية والمرئية في السينما وبين مشاهدة الأفلام العربية الضعيفة نسبيا في تقديم التقنيات الحديثة».
ولا تنكر عائشة –في الوقت ذاته- إعجابها بقصص بعض الأفلام العربية القريبة من الواقع، إلا أنها تفضل مشاهدتها في المنزل من خلال شاشة التلفاز العادية، وتقول: «شاهدت أفلاما عربية عدة مرات في السينما سابقا، لكنني بصراحة ندمت على الوقت الذي أضعته، وقررت حصر مشاهداتي بالأفلام الأجنبية، خاصة أفلام الدراما والقصص الحقيقية أو المستوحاة من الروايات العالمية الشهيرة».
مغامرات ورحلات عبر الأفلام
تستهوي الشاشة الكبيرة محمد البكري بسحرها الخاص، في وقت يفضل كثير من الشباب القطري التوجه إلى الصحراء في موسم التخييم الشتوي لممارسة هوايات أخرى بعيدا عن قاعات السينما، كالتسابق بسيارات الدفع الرباعي و«التفحيط» بالدراجات النارية.
ويرتاد البكري السينما مرتين في الأسبوع على الأقل لمشاهدة آخر أفلام التشويق والإثارة والأكشن والرعب، كما تجتذبه الأفلام المصرية الكوميدية في بعض الأحيان، بينما لا تلفته الأفلام الدرامية والرومانسية باعتبارها أفلام السيدات فقط، يقول: «تكسر أفلام التشويق والرعب والعنف روتين الحياة اليومي عن طريق إقحام المشاهد في مغامرات ورحلات يعجز عن خوضها على أرض الواقع».
كما يبدي البكري رضاه عن خيارات الأفلام المتاحة في قاعات السينما في الدوحة وتنوعها لترضي الأذواق كافة.
اختلاف مستوى الرفاهية
يتابع البكري، منتقدا تجهيزات القاعات وتجاهل صيانتها في معظم الأماكن، خاصة في المجمعات التجارية القديمة نسبيا: «نحاول الهروب من المجمعات التجارية الأكثر ازدحاما في نهاية الأسبوع كالفيلاجيو والسيتي سنتر لمتابعة الأفلام في المجمعات الصغيرة والبعيدة وغير المكتظة، لكننا للأسف نواجه عقبات أخرى تسببها حالة القاعات المتهالكة، فالمقاعد غير مريحة، ومستوى النظافة والرفاهية لا يقارن بالأماكن الحديثة الأخرى، كما تفتقر بعض القاعات لأدنى المعايير التي تتميز بها دور السينما في المجمعات التجارية الكبرى».
حسب البكري الذي يطالب الجهات المختصة في الختام بالاهتمام بالقاعات القديمة وتحسينها وترميمها لجذب المزيد من الجماهير خاصة في أوقات الازدحام.