تدشين مصنع «القطرية التونسية للصناعات الغذائية»

alarab
اقتصاد 13 ديسمبر 2015 , 12:07ص
نبيل الغربي
افتتحت الشركة القطرية التونسية للصناعات الغذائية يوم الخميس الماضي مصنعها الجديد رسمياً وذلك بالمنطقة الصناعية الجديدة، وذلك خلال حفل التدشين الذي حضره معالي السيد الحبيب الصيد، رئيس الحكومة التونسية، وعدد من كبار الشخصيات في دولة قطر وجمهورية تونس.
هذا وتعد الشركة من كبرى الجهات المتخصصة في تعبئة وتصدير زيت الزيتون في منطقة الخليج، حيث تقوم الشركة باستخدام أحدث الوسائل في عملية الفلترة والتخزين والتعبئة لضمان توفير منتجات عالية الجودة للمستهلك.
وبهذه المناسبة، قال معالي السيد الحبيب الصيد في تصريحات صحافية: «هذا المصنع يشكل لبنة جديدة من لبنات التعاون الثنائي، ويعكس العلاقات المتينة بين البلدين. ومثل هذه الشركات تجسم توجه العلاقات السياسية بين تونس وقطر نحو تمتين العلاقات الاقتصادية وإنشاء مزيد من المشاريع من هذا النوع بمشاركة رأسمال قطري ومنتج تونسي لترويجه في كامل أنحاء الشرق الأوسط».
وزاد بالقول: «هذا المشروع يمثل أحد الطرق لتكثيف التعاون بين البلدين وسيكون هناك مشاريع أخرى من هذا النوع. اللجنة العليا المشتركة بين البلدين انعقدت مؤخرا وكانت أبرز المواضيع التي ناقشتها تتعلق بإنشاء مشاريع أخرى من هذا النوع لتمتين العلاقات بين تونس وقطر عبر إيجاد مشاريع في قطر وبمساهمة رأسمال قطري، وكذلك إيجاد مشاريع في تونس برأسمال قطري وموارد بشرية ومنتجات تونسية».
من جهته، أشار خالد مبارك الدليمي الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة شركة حصاد الغذائية إلى أن الشركة القطرية التونسية للصناعات الغذائية قد تم تأسيسها في سنة 1998، وقال: «إن رئيس حكومة تونس يشرفنا بافتتاح توسعة المصنع في المنطقة الصناعية الجديدة، بعد أن كان أول مصنع للشركة متواجدا في منطقة السوق المركزية».

العلاقات القطرية التونسية
وأوضح أن تطور العلاقات بين قطر وتونس أدى إلى زيادة منتجات هذه الشركة، حيث بدأت بزيت الزيتون، والآن لديها عدة منتجات التونة والسردين فضلاً عن التمر وغيرها وعدة منتجات تونسية أخرى التي تباع في السوق المحلية.
ولفت إلى أن الهدف الرئيسي من هذه التوسعة يتمثل في تغطية احتياجات أسواق المنطقة، وقال: «بدأنا بالتصدير إلى المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة وعن قريب سنغطي أسواق البحرين والكويت وعمان».
وزاد الدليمي بالقول: «يقدر إنتاج الشركة حاليا بنحو ألف طن من زيت الزيتون سنويا، وبنقل المصنع من منطقة السوق المركزية إلى المحل الجديد بالمنطقة الصناعية الثانية وزيادة خطوط إنتاجه، فإن معدل إنتاج الشركة سيرتفع في المستقبل».
وأشار إلى أن شركة حصاد تتطلع لتكرار تجربة الشراكة مع دول أخرى وقال: «لقد أعددنا عدة دراسات متكاملة وسيتم تحديد الميزانيات اللازمة وسنطرح كل عام مشروعا جديدا مع الدول التي لديها علاقات جيدة مع قطر، حيث سيكون الإنتاج في الدول المشاركة ويصدر إلى دولة قطر».
توسعة النشاط
وتعتبر الشركة مملوكة بنسبة %51 لشركة محاصيل (إحدى الشركات التابعة لشركة حصاد الغذائية)، بينما يمتلك عدد من الشركات التونسية نسبة %49.
وعلى هذه الخلفية، أشار عبدالرحمن الأنصاري الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للصناعات التحويلية ورئيس مجلس الإدارة السابق للشركة القطرية التونسية للصناعات الغذائية إلى أن تأسيس هذه الشركة منذ العام 1998 جاء في إطار العلاقات المتميزة بين قطر وتونس، وتم اختيار تخصص هذه الشركة في إنتاج زيت الزيتون التونسي كمنتج أول لها، جاء لما يتميز به زيت الزيتون التونسي من جودة تعتبر الأفضل عالميا.
وأشار الأنصاري والذي ترأس مجلس إدارة الشركة في سنواتها الأولى، إلى أنه منذ تأسيس الشركة ذهب إلى تونس واطلع على مراحل الإنتاج وكيفية عصر زيت الزيتون، لافتا إلى أن المهمة الأولى للشركة تمثلت في زيادة الوعي لدى المجتمع القطري باستخدامات زيت الزيتون باعتباره زيتا صحيا وخاليا من الكولسترول، حيث إن استخدامه لم يكن شائعا في قطر ودول الخليج، وقد نجحت الشركة في زيادة الوعي وأصبح الطلب يتزايد على زيت الزيتون وحجم الاستهلاك المحلي يرتفع مما ساهم في زيادة إنتاج الشركة والتي لا يقتصر نشاطها على السوق المحلية فقط بل يشمل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال إن الشركة تقوم بجلب الزيت بعد عصره للمرة الأولى ويتم تكرير الزيت في مصنع الشركة بالدوحة ويتم كذلك تعبئته، لافتا إلى أنه يتم إنتاج عدة أنواع من الزيت بمواصفات مختلفة.
وقال الأنصاري إن الشركة القطرية للصناعات التحويلية لا تخطط حاليا للدخول في مشروعات غذائية، منوها بأن هذا الأمر يقتصر حاليا على شركة حصاد الغذائية والتي تعتبر الذراع الاستثمارية للدولة في الأمن الغذائي، ولديها العديد من المشروعات في هذا المجال، منوها بأن الدولة قامت بدراسات مهمة للأمن الغذائي، وأنه يأمل أن يتم إعلان نتائج هذه الدراسات والتي توضح كيفية تحقيق الأمن الغذائي وما يتطلبه ذلك.
ولفت إلى أن الأمن الغذائي في قطر يجب أن ترسم له استراتيجية واضحة لأننا لسنا دولة زراعية، فالمياه مكلفة جدا والأرض غير صالحة للزراعة فيجب أن نعرف الخطوة المناسبة التي يجب أن نقوم فيها بدعم الأمن الغذائي.

خطوة استثمارية هامة
إلى ذلك، علق ناصر بن محمد آل فهيد الهاجري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة حصاد الغذائية في بيان صحافي قائلا: «إن تدشين مصنع الشركة القطرية التونسية الجديد يعد خطوة استثمارية هامة في مجال تعبئة المنتجات الغذائية في دولة قطر، حيث سيساهم في سد احتياجات السوق من زيت الزيتون عالي الجودة».
وأضاف: «يشرفنا أن يقوم رئيس الحكومة التونسية بتدشين المصنع الجديد بالمنطقة الصناعية، مما يبرز متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين».
ويتركز نشاط الشركة في استيراد وإعادة تعبئة أجود أنواع زيت الزيتون، ومن ثم تسويقها في السوق المحلية، حيث تصل الطاقة الإنتاجية إلى 1000 طن سنوياً، كما تقوم الشركة باستيراد وتوزيع عدد من المنتجات التونسية الأخرى والتي يتخطى عددها حالياً 28 منتجا أبرزها: التونة والسردين والمعكرونة والهريسة وثلاثة أنواع من زيوت الطهي وغيرها.
كما قامت الشركة بتطوير وتوسيع نشاطها على مدار السنوات الماضية، حيث تمكنت من دخول أسواق دول الخليج من خلال تصدير منتجاتها إليها، وتدرس الشركة حالياً إمكانية التوسع في عملية التصدير لتشمل الأسواق الأوروبية والآسيوية وذلك بحلول عام 2017.

جولة تعريفية
والجدير بالذكر أنه خلال مراسم الافتتاح، تم تقديم جولة تعريفية للحضور في المصنع لإطلاعهم على المراحل الإنتاج المختلفة، بدءا بعملية استقبال زيت الزيتون وتخزينه في خزانات (الاستانليس ستيل) في درجات حرارية معينة، متبوعاً بعملية الفلترة بواسطة أجهزة البودرة الأوروبية وأجهزة الفلترة الورقية، لسحب الرطوبة والرواسب، ووصولاً إلى المراحل النهائية، والتي يتم فيها تعبئة زيت الزيتون بعبوات زجاجية وصفائح معدنية من مختلف المقاسات باستخدام أحدث الآلات الأوروبية، كما تم إطلاع الحضور على المراحل المختلفة التي تقوم الشركة بها لتحليل المنتج خلال العملية الإنتاجية لضمان أعلى جودة للمستهلك.