نتائج متقدمة لقطر في اختبارات «بيرلز» و«تيمز»
محليات
13 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
حققت دولة قطر تقدما ملحوظا في اختبارات بيرلز (PIRLS) أو الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم، وفي اختبارات تيمز (TIMSS) أو الاتجاهات العالمية في دراسة الرياضيات والعلوم، إذ أحرزت تقدما بـ72 نقطة في مادة القراءة للصف الرابع، بينما أحرز طلاب الصف الرابع تقدما بـ117 نقطة في مادة الرياضيات، وبدت نتائج دولة قطر متقدمة عن الكثير من الدول عكس ترتيب السنوات التي مضت مما عكس الجهد المبذول قبل بدء هذه الاختبارات، وكذا الحملة التوعوية وحرص الطلاب على أدائها بكل موضوعية.
وأعلنت مديرة هيئة التقييم الدكتورة حمدة السليطي في مؤتمر صحافي عقدته بفندق كراون بلازا بالدوحة عن أهم نتائج هذه الاختبارات بحضور مساعد مدير هيئة التقييم السيد خالد الحرقان والأستاذة سعاد العبيدلي مدير مكتب الدراسات الدولية وبعض أصحاب التراخيص.
وقالت الدكتورة حمدة السليطي إن دولة قطر استطاعت أن تحقق معدلات أفضل من الكثير من الدول في اختبارات بيرلز في مجال القراءة للصف الرابع، فقد حققت قطر نقاط تقدم بلغت 72 نقطة، بينما حققت إيران 36 نقطة وإندونيسيا 24 نقطة وتايبيه الصينية 18 نقطة، وفي مجال الرياضيات الصف الرابع حققت قطر زيادة بلغت 117 نقطة، بينما حققت تونس 32 وإيران 28 نقطة ودبي 24 نقطة والتشيك 24 نقطة، وفي مجال الرياضات للصف الثامن كان مقدار التقدم في نتائج قطر كبير حيث حققت 103 نقاط، وجاءت بعدها فلسطين 37 نقطة وروسيا 27 نقطة وجورجيا 22 نقطة وإيطاليا 19 نقطة.
وقالت الدكتورة حمدة السليطي إنه بمقارنة التحسن في نتائج قطر خلال الدورتين الماضين في اختبارات تيمز والدول الأخرى نجد أن قطر حققت تقدما ملحوظا عن معظم الدول حيث حققت تقدما في مادة العلوم الصف الرابع 100 نقطة عن العام الماضي، بينما جاءت جورجيا بعدها بتحقيق 37 نقطة وتونس 27 نقطة وجمهورية التشيك 21 نقطة وإيران 17 نقطة، وفي اختبارات تيمز العلوم للصف الثامن حقق طلاب قطر نقاط تقدم بلغت 100 نقطة ثم تلتها سنغافورة 23 نقطة ثم فلسطين 16 نقطة ثم إيران 15 نقطة ثم روسيا 13 نقطة.
وقالت مديرة هيئة التقييم إن الهيئة بصدد إجراء دراسة تحليلية للوقوف على نقاط القوة والضعف لدى الطلاب والتعرف على أسباب ذلك الضعف من أجل تطوير الخطط الإجرائية والعلاجية لرفع مستوى الطلبة وسد جميع الثغرات ومعالجة جميع المشاكل التي من شأنها التأثير على مستوى الطلاب، وكشفت أن نتائج الطلاب في مادة القراءة تظهر أنهم لا يولون القراءة الدرجة اللازمة للنهوض ورفع مستواهم من باب أن القراءة هي أساس العلوم الأخرى.
وطالبت الدكتورة حمدة السليطي بضرورة الاستفادة من النتائج وتحليلها في تحسين وتطوير المناهج المدرسية، لتغطي معايير الدولية، والدراسة والاطلاع على النظم التعليمية التي حققت أعلى النتائج في هذه الدراسات الدولية، والحرص على تبادل الخبرات مع هذه الدول، خاصة أن المنظمة المختصة بالاختبارات طلبت من دولة قطر تقديم تجربتها في مجال الاستعداد للاختبارات الدولية لنشرها على موقعها الإلكتروني لتعريف الدول بها، وتم ذلك بالفعل، وهو ما يؤكد ثراء التجربة القطرية وأهميتها على المستوى الدولي لما حققته من نتائج متميزة، وتطبيق معايير وأنظمة الجودة والمواصفات الدولية في جميع البرامج التعليمية وفق جدول زمني محدد. وأن يكون لنتائج هذه الاختبارات الدولية اعتبارها في تقييم الطلبة على غرار الاختبارات الوطنية من منطلق التأكيد على مفهوم الجودة الشاملة، ومن خلال إدراج نتائج الطلبة في الأنشطة والاختبارات المدرسية.
وحول الخطوات التي قامت بها هيئة التقييم لتحقيق هذه النتائج قالت إن من أهم الخطوات التي قامت بها هيئة التقييم ممثلة بقسم الدراسات الدولية للاستعداد للدراستين التي كان الهدف الرئيسي منها رفع مستوى طلبتنا وكان لها أثرها في الارتقاء بمستوى النتائج بشكل ملحوظ قياسا بالدورات السابقة، حيث تم إعداد خطة استراتيجية للدراسات الدولية وتم وضع خطة بعيدة المدى لمدة خمس سنوات لتحقيق المعايير الدولية في جميع مدارس قطر. وقد قام القسم بالاستفادة من التوصيات التي طرحت بعد تحليل النتائج للعام 2006 لدراسة PIRLS ونتائج الطلبة للعام 2007 لدراسة TIMSS.
وأضافت الدكتورة حمدة السليطي أنه تم وضع خطة إجرائية شملت الجوانب الأكاديمية التوعوية التثقيفية والإعلامية والجانب التشجيعي في الجانب الأكاديمي، وتم التعريف المعايير الدولية وتصنيفها ومقارنتها بالمعايير الوطنية وبالواقع التعليمي ومستوى الطلبة، ومدى فاعلية المصادر التعليمية المطبقة في الميدان، ووضع خطة زمنية لتغطية جميع هذه المعايير، وعقد ورش تدريبية لمنسقي مواد الاختبار (العلوم، الرياضيات، القراءة)، وتزويد الهيئة التدريسية بمعايير المواد وخطة زمنية لتغطيتها داخل المدارس، وأسئلة إثرائية، وأسئلة من المواقع الرسمية للمنظمة المشرفة على الاختبارات، وتطبيق الاختبار التشخيصي، وتحليل النتائج لتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلبة، ومن ثم وضع خطط علاجية إجرائية يتم تطبيقها في الميدان، ومتابعة تنفيذ الخطة الإجرائية في المدارس والتأكد من استيعاب الطلبة للمعايير من خلال إعداد وتصميم نموذج للمتابعة، وإعداد تقرير نهائي للزيارات ليقوم القسم على أساسه بتذليل الصعوبات وتيسير المهام في الميدان.
وقالت إنه تم تشكيل عدة لجان لكل منها أهداف ومهام تخدم الخطة وتدعمها منها اللجنة الاستشارية لمديري المدارس المستقلة تتكون من مديري وأصحاب تراخيص مدارس مستقلة، والهدف منها أن تكون مدارسهم حلقة الوصل بين المدارس المستقلة وهيئة التقييم، من خلال قيام هذه المدارس بالتواصل مع بقية المدارس بهدف متابعة تنفيذ الخطة الإجرائية من خلال قيادة الحملات الإعلامية للاختبارات الدولية داخل المدارس، والوقوف على المستوى الذي وصلت إليه المدارس من إعداد وتأهيل للطلبة لخوض الاختبارات الدولية، والمساعدة في إعداد ورش عمل للمعلمين والمنسقين استعدادا للاختبارات الدولية. وقيام مدارسهم باستضافة وتنظيم وتنفيذ المسابقة العلمية استعدادا لاختبارات (PISA). والتعاون مع هيئة التقييم في القيام بدراسات ميدانية تحليلية بالمدارس حول نتائج الاختبارات الدولية وسبل الاستفادة منها. وتعاون منسقي تلك المدارس مع موظفي هيئة التقييم لإعداد وتنظيم ورش العمل والاستعدادات المتعلقة بالاختبارات الدولية، بالإضافة إلى اللجنة الاستشارية لمجالس الأمناء التي تضم عددا من رؤساء مجالس أمناء المدارس المستقلة، وذلك بهدف تفعيل دور المجالس من خلال تشجيع الجهود الذاتية والتطوعية لأعضاء المجلس لتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعاون في دعم العملية التعليمية. وضمان المساهمة الفعالة مع إدارة المدرسة في وضع خطة متكاملة لتحقيق أهداف الخطة وتطوير المدرسة في ضوء الأهداف الموضوعة ومتابعة تنفيذها وتذليل الصعوبات التي قد تعترضها، والاستفادة من خبراتهم وآرائهم.
وعلى ضوء هذه النتائج أوصت السليطي كل فرد في هذا المجتمع بأن يتحمل مسؤولياته للنهوض بالمستوى التعليمي للطلاب، مشيرة إلى أنه كل في موقعه يحمل دورا مهما خاصة مديري المدارس، فكل منهم سيحصل على نتيجة منفصلة لمدرسته، ويجب أن يعمل في ضوئها، فالمدارس التي حققت نتائج عالية لا بد من قيامها ببذل المزيد من الجهد لمنافسة المدارس التي حققت أعلى النتائج لوجود المؤشر الإيجابي لديها، أما بالنسبة للمدارس التي حصلت على نتائج متدنية فلا بد لها من العمل بجهد زائد لرفع مستوى طلبتها والتعاون مع هيئة التقييم في تطبيق الخطط الإجرائية التي تهدف إلى رفع مستوى الطلبة في الاختبارات الدولية.
وشددت على دور أولياء الأمور في تشجيع أبنائهم على القراءة حيث أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين اعتاد أولياء أمورهم قراءة القصص معهم منذ الصغر قد حققوا نتائج أعلى في بعض الدراسات الدولية، قبل أن تحث المدارس على العمل على تخصيص حصة ثابتة أسبوعيا أو أكثر في جداول الطلبة للقراءة ومناقشة القصص التي تمت قراءتها وإعطاء الفرصة لكل طالب بعينه، وسيكون لهذا دور فاعل في رفع مستوى الطلبة في القراءة، وبالتالي سيعود بالخير على المواد الأخرى حتما، وحضور الورش التدريبية التي تهدف إلى التطوير المهني للمدرسين والمنسقين وفق وسائل وطرق التدريس العالمية، وتطبيق الخطط التنفيذية التي تقوم بإعدادها هيئة التقييم بهدف رفع مستوى الطلبة. وتكثيف البرامج الصفية والأنشطة، ونشر الوعي بأهمية الدراسات الدولية بين الطلبة والمدرسين والإداريين وأولياء الأمور.
وبخصوص أهمية الاختبارات الدولية لدولة قطر قالت الدكتورة حمدة السليطي إنه من خلالها يتم معرفة جوانب القوة والضعف في القراءة والرياضيات والعلوم في سياق دولي، وتحديد العوامل المؤثرة في التعليم ومدى فاعلية المناهج المطبقة والحصول على بيانات شاملة عن المجالات التي تعلمها الطلبة في العلوم والرياضيات والقراءة في الصفين الرابع والثامن، والقدرة على قياس مدى التقدم في تعليم وتعلم الرياضيات والعلوم والقراءة بالمقارنة مع الدول الأخرى في فترة زمنية واحدة والوصول إلى أهم وأفضل الوسائل المؤدية إلى تعليم أفضل، مشيرة إلى أنه من جوانب الاستفادة من المشاركة في الدراسات الدولية تحسين قدرة الطلبة على التنافس على الصعيدين الوطني الدولي، وإتاحة الفرصة للتعرف على الطلبة الموهوبين، وقياس أداء المدارس في الدولة ومعرفة مستواها عند المقارنة بين نتائجها، ومواكبة التطور التعليمي وأساليب التعليم الحديثة للمعلمين وللطلبة بما يساعد على تنمية مهارات التفكير العلمي.