دمشق وبغداد ستحددان مستقبل الشرق الأوسط
حول العالم
13 نوفمبر 2015 , 08:24ص
ترجمة - العرب
قال موقع ميدل إيست بريفينج إن الاتفاق النووي الإيراني مثَّل بالفعل نقطة تحول في ميزان القوى في الشرق الأوسط؛ فقد جمد مسيرة إيران نحو إنتاج سلاح نووي لنحو 15 عامًا، في أحسن الأحوال، في مقابل تطبيع العلاقات الدولية.
وأضاف الموقع، في تقرير له، أن الاتفاق النووي ضخَّم من الانطباع المسبق بأن الولايات المتحدة ستنسحب من المنطقة، حيث سبق الصفقة بالفعل انخفاض انخراط الولايات المتحدة في الشأن الإقليمي. وقد ساعد هذا السياق على تشكيل التصور العربي بأن الولايات المتحدة اتخذت جانب إيران، وأنها تخلت عن حلفائها التقليديين في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران زادت على إثر الاتفاق النووي من عدوانيتها الإقليمية، وكانت الولايات المتحدة تخفض من نفوذها وتنتظر لفتة من طهران تعرب فيها عن استعدادها للتنسيق مع الولايات المتحدة، وشعُرَ العرب بأن حليفهم التقليدي قد تخلى عنهم.
بشكل ما، مثّل الاتفاق النووي مفترق طرق في الشرق الأوسط كما تراه كل من الولايات المتحدة وروسيا. ولكن الآن، فإن الولايات المتحدة تعود تدريجيًّا - وبحذرٍ - إلى الشرق الأوسط. حيث كان الواقع يفكك التفكير الإيجابي والاستراتيجيات المثالية.
مع اتضاح صورة مرحلة ما بعد الاتفاق النووي في الشرق الأوسط تقريبًا الآن، يتم تخصيص منبر لتنسيق عربي أميركي أقوى. يمكن تلخيص هذا المنبر في كلمتين: احتواء إيران، وميزان القوى، الذي يظهر بشكل ملموس في هذه المرحلة من الوقت في الشرق الأوسط، تدور رحاه في سوريا والعراق، ويلزم ضبط ميزان القوى في سوريا والعراق لتجنيب المنطقة التخريب الإيراني في المستقبل.
وبالنسبة لأولئك الذين يقولون إن إيران لا تفعل شيئًا «تخريبيًّا» في المنطقة، فإننا نسأل ببساطة: لماذا تسلل الإيرانيون إلى العراق بعد الغزو الأميركي؟ وقتلوا كلًّا من الأميركيين والعراقيين للتلاعب بالمسرح السياسي لصالحهم؟ وسوف نسأل عن العصابات الإرهابية التي جرى اعتقالها في الكويت والبحرين والسعودية؟ وسوف نسأل عن السفن التي تحمل أسلحة للحوثيين في اليمن التي جرى رصدها واعتراضها قبالة الشواطئ اليمنية. وسنسأل أيضًا عن الحرس الثوري في لبنان وسوريا والبحرين. هذه ليست سياحة، بل عمليات تخريب وإرهاب.
يتم تعريف توازن القوى في المنطقة الآن بالمعركة الجارية في سوريا؛ فسوريا هي المكان الذي «تختبر» فيه كل من روسيا والولايات المتحدة وإيران والعرب وتركيا قدراتها لتشكيل الديناميات الإقليمية. كان الوضع قبل حوالي 10-15 عاما مختلفًا، حينها لم يكن سوى الولايات المتحدة والعرب هم من يشكلون هذه الديناميات. يرجع التغيير أساسًا إلى ثلاثة عوامل؛ الأول هو زلزال عام 2011 الذي سبب ضررًا لنظام الأمن الإقليمي بشكل خطير. والثاني هو التقدم الذي حققته إيران في بناء قدرات كل من الحرب غير المتكافئة والقدرات العسكرية. والثالث هو الخفض التدريجي للدور الإقليمي للولايات المتحدة.
ومضى الموقع يقول: في سوريا والعراق، لا بد أن تتعلم إيران أن جسور تعاونها مع المنطقة سيكون عبر التجارة والتنمية والتعاون لبناء مستقبل إقليمي مشترك لجميع دول المنطقة بدلًا من الحرب غير المتكافئة والتخريب والتدخل، لإحداث المزيد من الكوارث مثل تلك التي تعاني منها كل من سوريا والعراق.
وفي سوريا والعراق ستتم مغايرة موازين النفوذ في الشرق الأوسط. وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن إيجاد إيران معتدلة أمر ممكن، نقول لهم ببساطة استعدوا لمزيد من المفاجآت السيئة. لن تتحول إيران إلى قوة أقل عدوانية. بل على العكس من ذلك، ستتحول إلى قوة أكثر عدوانية بعد الاتفاق النووي. وللمساعدة على إعادة تشكيل سياسات إيران الإقليمية، لا بد أن تعلم إيران أن عمليات التخريب ستجلب المتاعب فقط على كل من المؤسسة السياسية والشعب الإيرانيين. للأسف، لا توجد وسيلة أخرى لإقناع الحرس الثوري الإيراني بالتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة. في الواقع، إن السلام الإقليمي يتعارض بشكل كامل مع طبيعة و«مبرر» وجود فيلق القدس الذي يقوده السيد سليماني. فإذا كان هناك سلام في المنطقة، فإن العنصر الأكثر نشاطًا في الحرس الثوري لن يكون له فائدة. ما الذي يمكن أن يحفز الحرس الثوري بالضبط إلى السعي خلف تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة؟ في الواقع، إن مصدر قلق قادتِه الرئيس بعد توقيع الاتفاق النووي هو أن طهران قد تكون دفعت نحو لعب دور إقليمي أكثر إيجابية.
وقال الموقع: يلزم على الولايات المتحدة والدول العربية إعادة بناء استراتيجياتهم الإقليمية وعلاقات العمل من أجل تعليم الإيرانيين حقيقة واحدة بسيطة؛ وهي أنهم لا يبدو أنهم يفهمون أن العالم العربي ليس فارسيًّا وأن محاولات جعله فارسيًّا سيكون ثمنها باهظًا.
وختم الموقع تقريره بالقول: يجب ألا تقتصر علاقات العمل العربية الأميركية على صفقات الأسلحة. فهذا سبيل لمزيد من المتاعب. إذا لم تتوقف إيران عن التدخل في المنطقة ودعوة الآخرين إلى التدخل، فإن الأزمة الإقليمية ستكون ثقبًا أسود اللون في النظام العالمي.
/أ.ع