حالة الطقس غائم جزئياً حتى نهاية الإرهاب

alarab
حول العالم 13 نوفمبر 2015 , 06:56ص
معاريف
في النصف الأول من القرن العشرين، لقي 400 شخص مصرعهم سنوياً نتيجة لصعقات البرق، 400 شخص كل سنة فقط بصعقات البرق، وفقط في الولايات المتحدة. إلا أن إجراءات التمدن المتسارعة والوقايات التكنولوجية المختلفة، خفضت هذا الرقم بصورة كبيرة، واليوم يموت 30-40 أميركيا «فقط» بصعقات البرق كل سنة.
إن الكوارث الطبيعية ترافق البشرية منذ نشأتها. وهناك دول وشعوب تعاني بشكل خاص من الزلازل، ومن الفيضانات، ومن السيول، ومن حرائق الغابات، ومن موجات الحر والبرد الشديدة، ومن العواصف والأعاصير المدارية والاستوائية، ولم تزل يد الطبيعة قادرة. في العقد الماضي قتل ما يقرب من مليون شخص في جميع أنحاء العالم بسبب الكوارث الطبيعية.
وقد استقرت دولة إسرائيل في إحدى المناطق الهادئة من العالم فيما يتعلق بأضرار الطقس. وحقيقة أن يومين متتاليين من المطر تشل مدنا بأكملها، وأن بعض الثلوج على الجبال المركزية توقف الدولة كلها لمدة أسبوع، تستحق بالتأكيد بحثا نفسيا شاملا، ولكنها تؤكد هدوء المناخ السائد هنا في كل الأوقات تقريبا.
وفي حين لا يوجد هنا مناخ خاص، فهناك موجات من الإرهاب والحرب، وقد حان الوقت للتعامل مع هاتين الظاهرتين بنفس الطريقة. وبالتالي، فكما عند الأميركيين عواصف رعدية تتسبب في مقتل العشرات كل سنة، وكما عند اليابانيين تسونامي بين الحين والحين يدفن عشرات الآلاف، وكما يشعر أصدقاؤنا في جنوب أميركا كل فترة أن الأرض تنزلق من تحت أقدامهم، فإن لدينا كل بضعة أشهر أو سنوات موجة إرهاب نضطر لمواجهتها، وتتضمن أضرارا بشرية.
قبل أسبوعين شهدت البلاد عاصفة بعد أن قال بنيامين نتنياهو: إننا سنعيش بحد السيف إلى الأبد. انتحب اليسار ونتف الشعيرات الباقية على رأسه، وصنعت الشبكات الاجتماعية من المقولة طعامها المفضل. ولكن في الواقع، تصيغ هذه المقولة حقيقة أساسية تتكشف يوما بعد يوم مع كل موجة إرهاب ومع كل صبي عربي ابن 15، يمسك مفكا ويخرج إلى الشارع ليطعن يهوديا: لا يوجد هنا منطق أو نزاع إقليمي، لا يوجد هنا حرب بين شعبين يمكن أن ينهيها تفاوض من أي نوع. الصراع العربي الإسرائيلي، الذي هو في حقيقته صراع إسماعيلي عبري، جذري وقديم قدم المناخ تقريبا.
إن هذا لا يعني أنك لا تستطيع أن تدافع عن نفسك أمام الإرهاب وتحاربه. فهناك الكثير لتقوم به أمام الإعصار الذي ينوي تدمير الدولة التي تعيش بها، وهناك ما تقوم به أمام الإرهابي الذي يحاول أن يقتلك أو الدولة التي تحاول أن تقضي على أولادك. كما أنه لا يعني أنه ليس لديك دور في الجنون المستعر على الجانب الآخر. فكما لعب الإنسان دورا في تطرف الظواهر المناخية في القرن الماضي، فبالتأكيد يمكن أن يكون لنا كإسرائيليين ويهود ما يتعين فعله لتقليل النيران في الجانب العربي.
ولكن، وهذه هي النقطة الهامة حقا، لقد حان الوقت لاستيعاب نقطة أساسية، وهي أن الإنسان الغربي، الليبرالي الذي تعلم قيم التسامح وحب الإنسان، من الصعب أن يقول لنفسه: إن أي شيء حدث لا يمكن أن يغير من حقيقة أن عيسو يكره يعقوب، تماما كما أن أي شيء حدث لا يمكن أن يمنع الإعصار القادم أن يتوسع في المحيط، أو الألواح التكتونية أن تحتك بعضها ببعض لتنتج الزلزال.
إن أحداث دمشق في 1840، وثورة البراق، والثورة العربية الكبرى في 1936 حدثت قبل «الاحتلال»، وقبل إقامة الدولة اليهودية في 1948. لقد تأسست منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، أي قبل ثلاث سنوات من دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى نابلس ورام الله في حرب 1967.
إن اليسار الإسرائيلي، وكذلك أجزاء غير قليلة من اليمين في السنوات الأخيرة، يعتقدون أنه يمكن ترويض الإعصار، يمكن إيقاف الحرب القادمة من خلال انسحاب من ذلك النوع أو آخر. إن كل العلامات والتجارب تشير إلى أن ذلك محض هراء: فالإعصار يجلب الدمار لأن هذه طبيعته، والعربي سيستمر في محاولة قتل اليهودي لأنه كذلك.
لقد حان الوقت لبعض التبسيط في الصراع الذي هو غير معقد على الإطلاق. إنه صعب على الهضم، وذلك أمر مؤكد. إنه أيضاً يمكن أن يثبط همة الذين هم غير مستعدين أن يعيشوا بالسيف. إن الكثير من الأميركيين لا يجرؤون على التفكير في العيش بلويزيانا بعد إعصار كاترينا والأضرار الهائلة التي أحدثها، وذلك أمر مفهوم، ومشروع، ومنطقي، ولكن من يختار فعلا أن يسكن في نيو أورليانز يعلم أن الإعصار القادم سيأتي في وقت ما، ويدرك هو وعائلته أنهم يعيشون على فم بركان نشط، ومع ذلك هم متشبثون بمكانهم.
إن من يختار أن يستمر في العيش هنا عليه أن يعدل أفكاره ويفهم أن موجة الإرهاب القادمة ستأتي، وأن الحرب القادمة ستأتي، ليس لأننا نحب الحرب، ولكن لأن الأمر هكذا ولن يغيره شيء. هذا هو الإعصار الخاص بنا، هذا هو الزلزال المخصص لنا، وعلينا أن نتعامل معه بأعين مفتوحة وبلا خوف. نعم، سنعيش بالسيف إلى الأبد، ولكن سنعيش.