السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
10:04 م بتوقيت الدوحة

«لجميلية».. قصة منطقة تركها نصف السكان

منصور المطلق

الثلاثاء 13 أكتوبر 2020

محمد المنصوري عضو «البلدي»: تقليص مساحات أراضي البناء بالمنطقة سبب انتقال كثيرين للعاصمة
نصيحة أحد السكان لـ «طيور لجميلية المهاجرة»: عودوا إلى أحضان منطقتكم.. فالخدمات متوافرة
مساجد ومنازل قديمة عمرها 200 عام تنتظر الترميم لتصبح مزاراً سياحياً 

انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية تفتح «العرب» ملفاً استراتيجياً يتعلق بشؤون وشجون المناطق الخارجية بالدولة، بهدف وضع هذه المناطق في بؤرة الضوء أمام المسؤول والمواطن على حد سواء. 
ويطرح هذا الملف سؤالاً أساسياً فحواه: هل آن آوان تحقيق هجرة عكسية من الدوحة إلى المناطق الخارجية، سعياً لنشر التنمية الشاملة في مختلف ربوع الدولة، وزرع هذه المناطق التي تتصل بحدود برية أو بحرية مع العالم، بالبشر لتعميرها؟
أرقام جهاز التخطيط والإحصاء تكشف عن حال سلبي لتوزيع السكان داخل البلاد؛ إذ يشير تعداد عام 2015 إلى أن ما نسبته 79% من إجمالي عدد السكان يقيمون في ثلاث بلديات فقط، هي: الدوحة، والريان، والوكرة، بواقع 42 % و25% و12% على الترتيب، فيما تتوزع نسبة الـ 21 % الباقية من السكان على باقي بلديات الدولة.
والسياج البشري المأمول في هذه المناطق يتطلب توسيع نطاق الخدمات والبنية التحتية لتحسين جودة الحياة هناك، لجذب شرائح سكانية جديدة، وتفكيك التكدس بالدوحة والمدن الرئيسية بالدولة.

تواصل «العرب» جولاتها في المناطق الخارجية بالدولة. ومحطتنا اليوم في «لجميلية» الواقعة بالقرب من الساحل الغربي للبلاد. في جولة ميدانية رصدنا احتياجات المنطقة الخدمية، وأسباب هجرة سكانها إلى العاصمة.
«منذ التسعينيات كثر عدد المهاجرين إلى الدوحة حتى قارب العدد نصف سكان المنطقة»، هكذا بدأ السيد محمد سيف المنصوري، عضو المجلس البلدي عن الدائرة 24، وأحد سُكّان «لجميلية»، حديثه لـ «لعرب»، وأوضح عدة أسباب لهذه الهجرة، منها طول المسافة إلى مركز الدولة في العاصمة، وتفضيل امتيازات العيش في الدوحة، ويُضاف إلى ذلك أن المواطن سابقاً كان يحصل على أرض في «لجميلية» بمساحة 2000 م2، بينما تقلّصت المساحة مؤخراً لتصبح مقاربة لمساحة الأرض في الدوحة. 
وبرأي المنصوري، فإن تقليص مساحة أراضي البناء يعد أحد أهم أسباب تفضيل كثيرين الانتقال للعيش في الدوحة، بينما لم تعد الهجرة لسبب الخدمات أمراً أساسياً، إذ شهدت «لجميلية» مؤخراً حزمة مشاريع خدمية، منها مراكز خدمات، ومركز شبابي، وآخر للفتيات، فضلاً عن حديقة تشكل متنفّساً للعائلات، وكذلك فصول التعليم من الابتدائية وحتى الثانوية للبنين والبنات، وأيضاً المركز الصحي، وغيره. 
وحول المشاريع التي تنتظرها الدائرة 24، ومن ضمنها «لجميلية»، قال عضو المجلس البلدي إن هناك حزمة مشاريع من المتوقع بدء تنفيذها مع بداية عام 2021، وتتمثل في إعادة تأهيل شبكة الطرق الداخلية وإنارتها، وكذلك مشروع ترميم أو بناء جديد لـ «الميرة»، ومشاريع إنشاء أسواق الفرجان، أما بخصوص البنية التحتية ومشروع الصرف الصحي فالعمل يجري عليهما في الوقت الحالي.

«لجميلية» القديمة.. مزار سياحي
يسكن «لجميلية» عدد من العائلات القطرية منذ قديم الزمان، والشاهد على وجودهم بيوتهم ومساجدهم التي أصبحت جزءاً من تاريخ يُذكّر الأبناء بتاريخ الآباء، ومزاراً سياحياً لسكان المنطقة، حيث يسترجع كبار السن منهم ذكريات النشأة قبيل الانتقال في منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى القسائم السكنية الجديدة، أو كما يسميها سكان المنطقة «لجميلية الجديدة».
 خلال جولتنا في «لجميلية القديمة» تعرّفنا على جزء بسيط من تاريخها، مثل عمر المساجد والمنازل التي ما زالت صامدة حتى الآن، لتشهد على حياة ساكنيها في الماضي؛ إذ أطلعنا أحد سكان المنطقة على عمر مسجد بُني في نهاية القرن الثامن عشر، وأعيد ترميمه في منتصف القرن التاسع عشر، وينتظر حالياً الترميم من هيئة المتاحف، لتكون «لجميلية القديمة» مزاراً سياحياً يعكس ماضي المنطقة. 

نصيحة للمهاجرين
السيد سيف ماجد، أحد سكان «لجميلية»، تحدّث عن أسباب هجرته إلى الدوحة، والتي تتمثل في قلة المرافق الخدمية والتجارية في ذلك الحين، وقال: «لجميلية» هي المكان الذي وُلدت ونشأت وأفضّل العيش فيه، ولكن اضطررت للانتقال إلى الدوحة تفضيلاً لامتيازات العيش هناك، مثل قرب الخدمات، ومكان العمل، وغيرها.
 وأضاف: مؤخراً عدت إلى لجميلية بعدما شهدت المنطقة تطوراً ملحوظاً، حيث تضم تقريباً كل الاحتياجات السكانية من مراكز خدمات، وتعليم، وصحة.. إلخ، وكذلك الطريق الجديدة التي تصل المنطقة بطريق دخان السريعة التي سهلت الانتقال من وإلى لجميلية.  ونصح السيد سيف السُّكان الذين هاجروا إلى الدوحة بالعودة إلى المنطقة، بعدما شهدت دخول العديد من الخدمات، وما تنتظره من مشاريع من الجهات المعنية بالدولة، في ظل القيادة الرشيدة التي تحرص على توفير العيش الكريم للمواطن والمقيم. 

الحياة قديماً: السكن هنا.. والعمل في «دخان» 

«لجميلية القديمة»، كان يسكُنها عدد من العائلات القطرية التي تعيش كأنها أسرة واحدة، وتتزاور وتتعاون فيما بينها على تجاوز ظروف العيش في ذلك الحين، بحسب ما أوضح السيد خميس سيف علي من سكان المنطقة، وأضاف: كان أغلب السُّكان يعملون في مدينة دخان، أما بالنسبة لقضاء الاحتياجات مثل التسوّق والمراجعات.. إلخ، فكانوا يخصصون يوماً للسفر إلى الدوحة، لقضاء جّل احتياجاتهم إن لم تكن كُلها في سفرة واحدة، وذلك بسبب صعوبة الانتقال في ذلك الحين. 
ويرى السيد خميس أنه من الجيد «وجود منازل آبائنا وأجدادنا والمكان الذي عاشوا فيه، فذلك يربطنا ببلادنا بشكل أكبر، وينمّي الحس الوطني، ويرسّخ الإحساس بالانتماء إلى المجتمع وكأننا أسرة واحدة». 

«لجميلية» الآن
يوجد في المنطقة عدد من المرافق الخدمية والتجارية، مثل مجمع الخدمات الذي يضم خدمات وزارة الداخلية من دفاع مدني وغيرها، وكذلك مركز صحي، ومدرستان للبنين، وأخرى للبنات، بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية العامة، ليكون الانتقال إلى الدوحة فقط بعد المرحلة الجامعية، وفضلاً عن ذلك يوجد بالمنطقة مركز للشباب وآخر للفتيات، ومكتب لبلدية الشيحانية، وحديقة، وروضة أطفال.
وتبقى المنطقة مرشّحة لاستقرار عدد كبير من السكان، ويتطلب هذا -بحسب إجماع السكان- زيادة مساحات الأراضي المخصصة للبناء، لتكون أكبر من المساحات المخصصة بالدوحة، كعامل محفّز على زرع المنطقة بالبشر.

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...