السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
11:11 م بتوقيت الدوحة

د. حسن الدرهم في حوار مع «العرب»: مباني الكليات الجديدة تدخل الخدمة خريف 2021

حسن المحمدي - علي العفيفي

الثلاثاء 13 أكتوبر 2020
د. حسن الدرهم في حوار مع «العرب»: مباني الكليات الجديدة تدخل الخدمة خريف 2021

تحدّث سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم، رئيس جامعة قطر، خلال حواره مع «»، عن إطلاق برامج أكاديمية تُدرس كلياً عبر التعلّم عن بُعد، وتناول نماذج للمشاريع البحثية التي تصب في خدمة المجتمع، مثل إنتاج وقود حيوي، والخطط البديلة التي وضعتها الجامعة للتعامل مع أية تطورات في جائحة كورونا. وإلى نص الحوار:

 ما تقييمك لمرحلة التعلّم عن بُعد داخل جامعة قطر؟ 
- نحن في الجامعة نسير وفق خطط مدروسة، ونضع عدة سيناريوهات للمخاطر التي يمكن أن تتعرّض لها وظيفة الجامعة الأساسية وهي العملية التعليمية والتدريسية، والجامعة استثمرت خلال الفترة الماضية في بنية تحتية قوية فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات، والبرامج الإلكترونية، والاستثمار، وإدارة العملية التعليمة، فيما يتعلق بشبكات الإنترنت وغيرها، وحين وقعت الجائحة، وقررت الدولة تحويل التعليم إلى التعلّم عن بُعد كانت الجامعة مستعدة بنسبة كبيرة. وكانت لدينا مرونة ولوائح، وإجراءات الجامعة سمحت لنا بالتحول السريع في هذا الأمر، وبعض أساتذة الجامعة احتاجوا إلى تدريب خفيف على كيفية استخدام المنصات الإلكترونية، وتم تدريب 700 عضو هيئة تدريس خلال 3 أيام على تلك المنصات، بينما باقي أعضاء هيئة التدريس كانوا على دراية بها، وخلال أقل من أسبوع تمكّنت الجامعة من تخطي الصعوبات في التعامل مع التعلّم عن بُعد.
وفي البداية لم تكن عملية التعلّم عن بُعد مكتملة 100 % لكننا نجحنا في الحفاظ على مخرجات التعليم، واستفدنا منها بشكل كبير في إجراء مسح كل أسبوعين حول مجريات التعلّم عن بُعد من قبل أعضاء هيئة التدريس من أجل تطوير العملية التعليمية في تلك المرحلة.

خطة مسبقة لدى الجامعة 
 هل تعتزم الجامعة الاستمرار في التعلّم عن بُعد في مرحلة ما بعد كورونا؟

- حالياً نعمل بنظام التعليم المدمج بين التعليم والاختبارات بالكليات والتعلّم عن بُعد، حيث كانت لدى الجامعة خطة مسبقة للتحول في بعض المقررات والبرامج إلى التعلّم عن بُعد، وهذا كان متوفراً لطلاب من خارج قطر للمشاركة فيها والاستفادة منها، وبعد جائحة كورونا بدأت الجامعة في تسريع عملية تحويل المقررات إلى التعلّم عن بُعد، وخصوصاً في ظل التجربة الحالية التي كانت غنية للجامعة، وكسرت كثيراً من الحواجز لدى أساتذة وطلاب الجامعة.
يمكن أن يكون في المستقبل برامج تدرّس كلياً عبر التعلّم عن بُعد، وحالياً تسير الجامعة بخطوات مدروسة في هذا الإطار من أجل الجودة والتمييز، حتى تكون على نفس مستوى البرامج المقدمة داخل الجامعة.

 

 كيف أثّرت الجائحة على الأنشطة الطلابية والفعاليات الجامعية والتجارب العلمية؟
- الجامعة عبارة عن مدينة مصغرة، كان لديها يومياً فعاليات ومؤتمرات ومحاضرات وورش تدريبية، وفي البداية كان لدينا توجّس من كيفية التعامل مع تلك الفعاليات في ظل كورونا، ولكن بعد ذلك بدأت الجامعة في إعادة المؤتمرات والمحاضرات افتراضياً، وكثير من أعضاء الجامعة شارك في مؤتمرات دولية وإقليمية عن طريق «الأون لاين». وفيما يخص الأنشطة الطلابية، بدأنا فتح بعض المنشآت الرياضية لكن بحذر، ونحن مستمرون في تطبيق عدد من الأنشطة الرياضية عن طريق «الأون لاين».

 كثيراً من الأحيان يتساءل البعض حول: هل تتوافق مخرجات الجامعة مع متطلبات سوق العمل أم لا.. ما رأيك في ذلك؟
- من وظائف الجامعة توفير كوادر تتناسب مع متطلبات سوق العمل، ومنذ تأسيسها في عام 1977 وهي ترفد سوق العمل بمخرجات، وهدف أساسي لدينا المشاركة في التنمية البشرية والاجتماعية والصناعية للدولة، وفي الفترة الأخيرة يشهد قطاع التوظيف في الدولة، سواء الحكومي أو الخاص، بجودة مخرجات الجامعة، والسبب في ذلك أن الجامعة بذلت جهوداً كبيرة في الـ 15 سنة الأخيرة، من أجل تجويد مخرجاتها، وأن تتوافق مع احتياجات سوق العمل، والآن معظم برامجنا تم اعتمادها من هيئات الاعتماد الأكاديمية العالمية، ومخرجات الجامعة قد تتفوق على مخرجات الجامعات الدولية المتميزة والمرموقة عالمياً، وذلك كان له مردود كبير في تصنيف الجامعة، وصعودها في التصنيفات الأخيرة، مما يزيد من سمعة الجامعة إقليمياً وعالمياً.
أيضاً كل الكليات داخل الجامعة لديها مجالس استشارية تزوّدنا بملاحظاتها على خريجي الجامعة ومستوياتهم، ومن خلال ذلك تستمر عملية التطوير لبرامجنا التي نسعى لأن تكون متوافقة مع متطلبات سوق العمل، وقد انتهينا مؤخراً من التخطيط الأكاديمي الذي يساعد الجامعة في تحديد أولوياتها ومخرجاتها والبرامج التي ستعتمدها لمدة 5 سنوات قادمة. وتم اعتماد التخطيط الأكاديمي على أساس احتياجات سوق العمل بالقطاعين الحكومي والخاص، ولذلك تعمل الكليات جاهدة لإعادة خططها وبرامجها، وما سيستمر، وما يحتاج إلى تطوير، والجامعة تنظر لاحتياجات سوق العمل لـ 10 أو 15 سنة إلى الأمام، لذلك علينا استشراف المستقبل مثل الثورة الصناعية الرابعة الكبرى المقبلة على العالم، وما ستحدثه من تغييرات في بيئة وسوق العمل، وخلقها وظائف جديدة واضمحلال وظائف أخرى، لذلك الجامعة وضعت تلك الأمور في عين الاعتبار، ضمن خطة التحول الاستراتيجي التي تضم التخطيط الأكاديمي، والتي اعتمدت قبل عامين، ومستمرة حتى 2023.
الجامعة مستمرة في تحديث برامجها بناء على 3 محاور، هي: احتياجات سوق العمل، والتحولات الصناعية الكبرى، والثورة التكنولوجية والمعرفية، ودور الجامعة كمؤسسة وطنية، وموقعها الاستراتيجي ضمن قطاع التعليم العالي الذي يضم جامعات أخرى، خاصة أننا نريد أن يكون هناك تشابه في البرامج الأكاديمية المطروحة، خاصة أن سوق العمل في قطر ما زال صغيراً.

 هل الجامعة مقبلة على إلغاء برامج أكاديمية لتخصصات بها تشبّع في سوق العمل؟ 
- الجامعة لا تلغي برامج، لكنها تقلل من نسب القبول فيها، خاصة التخصصات التي تشبّع بها سوق العمل، فالجامعة تحتاج لوجود كافة البرامج من أجل أن تكون بيت خبرة محلي لمختلف المؤسسات بالدولة، فكثير من التخصصات التي جمدتها الجامعة وجدنا أن لها أثراً سلبياً على احتياجات الدولة المختلفة، سواء في استشارات، أو تدريب، بحيث تكون الجامعة شاملة ومكتملة، وبها أفضل التخصصات.

 هل تطمح الجامعة لأن تكون بيت خبرة للوزارات والمؤسسات الموجودة بالدولة؟
بالفعل نطمح لهذا الأمر، والجامعة حققت نجاحات كبيرة في عدد من التخصصات في بعض المجالات، ومن ضمن خططنا إعادة هيكلة بعض الإدارات والقطاعات داخل الجامعة، لكي تساعد في استفادة المجتمع القطري من الخبرات الموجودة لدى الجامعة. ونعمل حالياً على معالجة بعض العوائق القانونية والتنظيمية من أجل تحقيق هذا الطموح.

 ما أسباب استعانة بعض مؤسسات الدولة ببيوت خبرة خارجية؟
هذا الأمر يعتمد على حسب الأولويات، فأحياناً ظروف أعضاء هيئة التدريس قد لا تكون مساعدة لأن تكون خدمة المجتمع في المقدمة، فعضو هيئة التدريس أدواره قائمة كالتالي: التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، لكن أحياناً قد يطغى جانب على آخر، ونحن نحاول إحداث توازن بين الأدوار الثلاثة، ولكن مع الوقت تكبر العلاقة بين الجامعة ومؤسسات الدولة، فعلى سبيل المثال تكنولوجيا تبريد الملاعب لكأس العالم 2022 تمت بتكنولوجيا أوجدها أساتذة الجامعة، وليست موجودة عالمياً، وكل تكنولوجيا التبريد تم تصنيعها محلياً، بالتعاون بين الجامعة ولجنة المشاريع والإرث التي وثقت في إمكانيات الجامعة لإنجاح هذه الفعالية الكبرى.
وقريباً سترى النور أفكار أخرى، تم تحويلها من أفكار بحثية بحتة إلى شيء ملموس على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال بدأنا بالتعاون مع الخطوط القطرية في تطوير وقود حيوي للطائرات باستخدام طحالب دقيقة تعيش في المياه الضحلة في قطر، ثم تطوّرت الفكرة بعد نجاحها عملياً، وإجراء عملية تكاثر لتلك الطحالب في مزرعة الجامعة، وحالياً  نتعاون مع وزارة البلدية والبيئة لتعظيم الإنتاج من الطحالب، من أجل تحويل الفكرة إلى شركة تجارية، إضافة إلى الوقود -الذي ليست له انبعاثات كربونية- فيمكن إنتاج سماد عضوي أو مكملات غذائية للإنسان من خلال الطحالب.
وقد يكون لإنتاج الطحالب عائد اقتصادي كبير، من خلال استغلال بيئة قطر التي تعد من أفضل البيئات في العالم لإنتاج تلك الطحالب وتحويلها لمنتجات، ونسعى إلى تحقيق ذلك في القريب العاجل.
كما نعمل على تطوير أبحاث أخرى لخدمة المجتمع في موضوعات بخصوص فيروس كورونا «كوفيد - 19»، وقطاعات الصحة، والهندسة، والاتصالات اللاسلكية، مثل منصة «مسارك» التي طورتها الجامعة -متمثلة في مركز قطر للابتكارات «كيومك»، بالتعاون مع شركة الريل- وكان هدفها ألا يكون هناك ضغط على شبكة الطرق أثناء تنفيذ عمليات حفر مترو الأنفاق في الفترة التي استمرت 4 سنوات، كما أن لدينا تعاوناً مع لجنة المشاريع والإرث. 

 يوجد كثير من البرامج داخل الجامعة تدرس مقرراتها فقط دون تطبيق عملي مثل قسم الإعلام في كلية الآداب.. كيف تنظرون في هذا الأمر؟
- من ضمن البرامج التي نعيد تقييمها برنامج الإعلام، ولدينا خطة واضحة لتطويره، وسنتقدم لمجلس الأمناء لتحويله خلال فترة قريبة إلى كلية، بها مجموعة من البرامج المتخصصة، حتى يكون الطالب أكثر استعداداً لسوق العمل.

 البعض يرى أن رسوم برامج الدراسات العليا التي تقدمها الجامعة كبيرة.. ما رأيك في ذلك؟
- إذا نظرنا إلى برنامج الماجستير الذي تبدأ أسعاره من 64 ألف ريال لدراسة مقررات على سنتين، أي يُدفع في السنة الواحدة 32 ألف ريال، ففي حال إذا قارنته مثلاً بالمدارس الخاصة ستجد الرسوم بسيطة، ورسوم تلك البرامج مدعومة من الدولة، من أجل بناء الكوادر الوطنية، وأيضاً هي لا تغطي التكلفة الكاملة للبرنامج الواحد، والرسوم أيضاً ستجعل الطلاب ملتزمين أكثر.
أيضاً لدينا برامج لدعم الطلاب المتميزين، مثل وظيفة مساعد الدراسات العليا، وعلى حسب الموازنات التي لدينا نستطيع تقديم المنح والمساعدات للطلاب المتعثرين والمتميزين.

مواصفات عضو هيئة التدريس
 ما مواصفات عضو هيئة التدريس الذي تستقطبه الجامعة؟

- هذا الأمر ينقسم إلى جزأين، الأول يتعلق بسياسة الجامعة بما يخص الأساتذة القطريين واستقطابهم للجامعة، والثاني يتعلق بالأساتذة غير القطريين.
فيما يخص القطريين، تسعى الجامعة لاستقطاب الخريج الذي تخرج بتميّز أكاديمي، وهو شرط أساسي حتى تكون لديه قدرات ومهارات تساعده في استكمال الدراسات العليا، حيث توظّف الجامعة الخريج كمعيد، ثم تبتعثه للماجستير، ثم إلى الدكتوراه، في رحلة استثمار طويلة تستمر ما بين 6 إلى 9 سنوات، حتى يعود للانضمام إلى أعضاء هيئة التدريس.
وخلال الـ 5 سنوات الأخيرة، نجحت الجامعة في استقطاب عدد ممتاز من الطلبة والطالبات القطريين كمعيدين في الجامعة، وتم ابتعاثهم إلى أفضل الجامعات حتى يأتوا بخبرات وتجارب تثري العملية التعليمية في الجامعة، وفيما يخص الأساتذة غير القطريين، نحرص على استقطاب الأفضل على مستوى العالم، ونحن نفخر بأن لدينا هيئة تدريسية على أعلى مستوى في المنطقة العربية وهذا شيء مشهود له، ودائماً جامعة قطر تأتي في مقدمة رغبات الأساتذة للعمل بها، وذلك للظروف التي توفرها الجامعة لأي عضو هيئة تدريس للارتباط بجامعة قطر، سواء من ناحية العقود المالية، أم الدعم البحثي أم القوانين التي تشرعها الدولة، ومتوافقة مع حقوق الإنسان، وهي أمور مختلفة عما يسود بالمنطقة.

 هناك انتقادات بأن الجامعة تتخلّى عن كوادرها بمجرد وصولهم سن الـ 60 وعدم الاستفادة من خبراتهم.. ما رأيك في ذلك؟
- هذا الأمر غير صحيح، وغير واقعي على الإطلاق، فلدينا أساتذة جامعيون قطريون سنهم فوق الـ 65 عاماً، وما زال عطاؤهم جيداً ومتميزاً، كما أن رئيس الجامعة يستطيع الاستفادة من خبرات الكوادر الجامعية التي لم تتخطَ سن الـ 65، بينما من فوق هذا السن يرجع الأمر بخصوصهم إلى مجلس أمناء الجامعة، كما أن هناك عدداً من الزملاء الجامعيين يرغبون من أنفسهم في التقاعد، وهناك البعض قد لا تكون لديهم خبرات تتوافق مع احتياجات الجامعة، كما أن الجامعة تستثمر في العناصر الشابة بابتعاثها إلى أفضل الجامعات، ويتم انتقاؤها بشكل دقيق واختبارها لفترة قبل عملية الابتعاث.
أيضاً نحرص في الجامعة على توظيف القطريين، فكثير من الوظائف تم تقطيرها بنسبة عالية جداً، بما فيها الوظائف الإدارية، وذلك مقارنة بما كان في السابق، وفي الوقت نفسه نحن حريصون على التنوع في هيئة التدريس مما يجعل الجامعة بيئة غنية ثقافياً وحضارياً، وأن يتعرض الطلاب لتجارب وخبرات أخرى ومختلفة مع الحفاظ على القيم والأعراف الأكاديمية.

خطط التوسع 
 هل هناك أية خطط توسعية للجامعة داخل قطر؟

- هناك فكرة لإنشاء فرع للجامعة في جنوب البلاد، ولكن مع التدريس عن بُعد والتوسّع في التعليم عن بُعد بسبب فيروس كورونا، قد نتريث في هذا الأمر، وسوف يغنينا التدريس «الأون لاين» عن إنشاء مباني جديدة حتى نرى أين سنصل في التعليم عن بُعد، ومدى التوسّع الذي سيحدث فيه، بحيث إنه يمكن لطلابنا في الوكرة أو في الشمال أن يسجلوا في بعض المقررات عن طريق «الأون لاين»، ونرى أن هذه الجائحة كما جاءت بتحديات جاءت بفرص، والجامعة الجيدة هي التي تغتنم الفرص وتقلل من المخاطر، والجامعة أخذت بعين الاعتبار أن تكون لديها مرونة ورشاقة في الاستجابة السريعة لمثل هذه التحديات، وساعدنا في ذلك قانون الجامعة الذي صدر في عام 2004، أعطى الجامعة مرونة غير متوفرة لنظيراتها في المنطقة، ونرى أن كثيراً من جامعات المنطقة تتجه لأن تكون بنفس النظام القانوني لجامعة قطر.

 ما الخطوات التي ساعدت في تحسين تصنيف الجامعة عالمياً في ظل سنوات الحصار؟ 
- بداية تصنيف الجامعة ليس هدفاً في حد ذاته، والغرض من متابعة تصنيف الجامعات العالمية أنه يكون محصلة لجهود الجامعة في العملية التعليمية والأبحاث وخدمة المجتمع، وهي المهام الثلاث الرئيسية للجامعة، فمحصلة هذه الجهود تبني سمعة وتقديراً للجامعة، لذلك فإن التصنيف يخدمنا في هذا الجانب، ويؤكد أننا نسير ونمضي في الاتجاه الصحيح، وأن خططنا الاستراتيجية تصب في رفع مستوى الجامعة، وقدراتها، وإمكانياتها.
ونرى أن أفضل تصنيفين يفيدان في بناء سمعة للجامعة هما تصنيف «التايمز» للتعليم العالي، وتصنيف «كيو أس» للجامعات؛ لأنهما الأكثر في المصداقية والموضوعية والشمولية، الجامعة حسب تصنيف «التايمز» قفزت قفزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأكبر قفزة حققتها الجامعة في هذا العام، حيث قفزت 90 مركزاً لتصبح في المرتبة 311، بينما في تصنيف «كيو أس» تحتل الجامعة المرتبة 245 عالمياً.
والخطوات التي قامت بها الجامعة لتحسين تصنيفها عالمياً، كانت أولاً: تطوير البرامج الأكاديمية المقدمة بها، وتحسين جودة مخرجات العملية التعليمية، ثانياً: انعكاس الأبحاث التي تقوم بها الجامعة في خدمة الدولة والمجتمع، ثالثاً: بناء علاقات واسعة داخل قطر كجهات العمل بالدولة، وخارج قطر مع الجامعات العالمية المتميزة، من خلال بناء شراكات وتعاون، رابعاً: جودة أبحاث الجامعة التي تنشر عالمياً. 

 هل الجامعة لديها خطة بديلة لأية تطورات بشأن فيروس كورونا قد تنعكس آثارها على العملية التعليمية؟
- نحن لدينا عدة خطط، وليس خطة واحدة، سواء للعودة الكاملة للدراسة داخل الجامعة، أو لتخفيض الدراسة داخل الجامعة، ونحن جاهزون لكافة الاحتمالات، لكن بفضل الله -عز وجل- وبفضل الإدارة الرشيدة للتعامل مع هذه الجائحة استطاعت قطر أن تتحكم في أعداد الإصابات، حيث وصلنا لشبه اطمئنان في هذا الجانب، والجامعة بقدراتها البشرية والبنية التحتية المتوفرة لديها قادرة على التعامل مع جميع الظروف بخصوص الجائحة.

 نرى عدداً من الطلاب يبحثون عن أساتذة لتدريس مواد خصوصية.. هل يعود ذلك لضعف أعضاء في هيئة التدريس؟
لدينا أعضاء هيئة تدريس من أفضل الأساتذة على مستوى المنطقة بشهادة كثير من المطّلعين على قطاع الجامعات، فالجامعة تقدم دعماً كبيراً لطلابها، عن طريق ساعات مكتبية يقدمها أساتذة الجامعة للطلاب، إضافة إلى دعم آخر تقدمه الجامعة قبل سنوات، متمثل في «واحات العلوم» التي من خلالها يقدم أساتذة غير أساسيين دعماً مسانداً للطلبة، وهؤلاء الأساتذة يقدمون الدعم حسب الوقت المناسب للطلبة، ويستفيد من تلك الخدمة عدد كبير من الطلاب.
لكن للآسف عدد من طلابنا يلجأون إلى الدروس الخصوصية، أو بعض الجهات خارج الجامعة، الأمر الذي يضرّ الطلبة على المدى المتوسط والبعيد.

 كيف ستستغل الجامعة المباني الأربعة القديمة لكليات القانون والتربية والهندسة ومبنى الشؤون الطلابية؟
- لدينا خطة توسعية تستجيب للزيادة الطلابية بالجامعة، وستكون المباني الجديدة التي شارفت على الانتهاء إضافة ونقلة كبيرة ونوعية لمستوى البنية التحتية بالجامعة، من قاعات، ومكاتب إدارية، ومدرجات دراسية، ومختبرات بحثية.
وبخصوص المباني القديمة، لدينا خطة لإعادة تأهيلها، وأن تكون على أعلى مستوى من الخدمات التكنولوجية للاستفادة منها، ضمن الخطة التوسعية المشمولة في التخطيط الأكاديمي للسنوات الخمس المقبلة، فمثلاً لدينا مبنى في المستقبل لكلية الطب، سيضم كلية الأسنان، وستكون هناك خطط توسعية في مجالات أخرى بالمستقبل، فنحن نعمل على استخدام مواردنا بالطريقة الأمثل.
وحالياً نحن في طور استلام المباني الأربعة الجديدة، إذ ستكون جاهزة في جدول خريف 2021، وسيتم الانتقال إليها تدريجياً، سواء من جانب الأساتذة أم المعامل، الأمر الذي يحتاج إلى وقت كبير.

1010 قطريين كوادر أكاديمية وإدارية

تقطير الوظائف الأكاديمية والإدارية بالجامعة شهد -بحسب الدكتور الدرهم- تصاعداً كبيراً خلال السنوات الخمسة الأخيرة، مؤكداً أن الجامعة حريصة على استقطاب شباب الخريجين والاستثمار فيهم. وقال الدرهم لـ «» إنه تم توظيف 73 قطرياً في الكادر الإداري، و39 آخرين في الكادر الأكاديمي في عام 2019، مضيفاً أنه تم توظيف 65 قطرياً في الكادر الإداري، و41 في الكادر الأكاديمي عام 2018. وأضاف عام 2017 شهد التوظيف الأكبر للقطريين في الكادر الإداري بـ 79 قطرياً، بينما في الكادر الأكاديمي تم تعيين 35 قطرياً، مستكملاً أنه في عام 2016 تم تعيين 18 قطرياً كإداريين و26 قطرياً كأكاديميين، وفي عام 2015 تم توظيف 24 قطرياً في الكادر الإداري، و23 قطرياً في الكادر الأكاديمي. وأوضح د. الدرهم أنه حتى عام 2019 بلغ أعداد الموظفين الإداريين من القطريين 615 موظفا، بينما بلغ أعداد الأكاديميين من القطريين 395.

أنا «رياني - برشونلي» منذ الطفولة.. وتميّز طلابي يثلج صدري

في لقائنا مع الدكتور حسن الدرهم لم نغفل الجانب الشخصي، حيث تحدث عن حياته خارج العمل الأكاديمي، وارتباطاته الأسرية والاجتماعية والرياضية.
وأوضح الدرهم أنه يحاول استغلال أوقات الفراغ بعد العمل في تأدية الواجبات الاجتماعية، وتعويض الأسرة التي ينشغل عنها كثيراً بسبب العمل، حيث يحرص على قضاء الإجازات بالكامل معها، إضافة إلى متابعة اهتماماته الأخرى، مثل: القراءة، وممارسة الرياضة. وعن كرة القدم، أكد أنه يتابع مباريات كرة القدم من وقت لآخر منها مباريات نادي الريان، مشيراً إلى أنه يشجع نادي برشلونة منذ طفولته، إضافة إلى متابعة مباريات الدوريين الإنجليزي والإسباني.
وفي البداية كانت طموحات الدرهم بالمشاركة في البناء والإعمار في قطر، خاصة أنه مهندس معماري «لكن العمل الأكاديمي جذبني لأنني محب للتدريس أيضاً، ولذلك التحقت بجامعة قطر في البداية كمعيد لمواصلة دراساتي».
وعن اللحظات السعيدة في حياتي، قال إن «الأفضل في حياتي أن أرى بعض طلابي تميزوا ونجحوا في حياتهم عندما التقي بهم صدفة أو في لقاءات عابرة، فأجد أن البذرة التي زرعناها فيهم لها مردود على المدى الطويل، الأمر الذي يثلج صدري ويدخل السرور والبهجة والفرح لقلبي».

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...