السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
10:57 م بتوقيت الدوحة

أسعار الأراضي نار..«العرب» تستطلع أوضاع السوق في زمن الوباء

محمد طلبة

الإثنين 12 أكتوبر 2020
تجار الأراضي يتحكمون في السوق لجني المكاسب

عبد الله العبد الرحمن: مطلوب حدود سعرية لكل منطقة عبر مثمنين عقاريين

يوسف الحمادي: المُلّاك يستغلون السوق بحثاً عن الأرباح

حسن حمود: المضاربات مستمرة.. والأسعار تخطّت تداعيات «كوفيد-19»

ناصر لاري: من مصلحة المواطن شراء عقار وليس قطعة أرض لأن السعر متقارب

ما زال الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي يفرض نفسه على السوق العقاري متحدياً أزمة فيروس كورونا «كوفيد - 19» التي فرضت إجراءات احترازية مشددة، أدت إلى تعطيل أنشطة كثيرة في الدولة على مدار ما يقرب من 6 أشهر.
ويحتفظ السوق بما تحقق من ارتفاع قياسي في الأسعار خلال 2017 و2018، في أثمان العقارات والوحدات السكنية أو الأراضي.
وبحسب مواطنين، يتمسّك أصحاب الأراضي بالأسعار الحالية المغالى فيها كشرط لإتمام البيع؛ سعياً لجني أرباح أكثر.
وقد سجلت أسعار الأراضي ارتفاعاً بنحو 50% عن القيم الحقيقية ووفق مواطنين، فإن هذا الارتفاع غير المبرر في أسعار الأراضي سوف ينعكس على قيم عدد كبير من السلع والخدمات الأخرى المرتبطة بقطاع العقارات، وفي مقدمتها أسعار الوحدات والبيوت السكنية والإدارية، سواء للمواطنين أو للمقيمين. 

يطالب مواطنون عبر «العرب» بضرورة تدخّل الدولة لحماية السوق من مضاربات التجار، وتقنين عمليات البيع والشراء في المناطق المختلفة للدولة، ووضع حدود للأسعار منعاً للتلاعب بالسوق، والمضاربة على الأسعار.

مساحات محدودة.. ومجموعة صغيرة تتحكّم بالسوق 
«ارتفاع أسعار الأراضي مشكلة قديمة حديثة في الوقت نفسه؛ لأن مساحات الأراضي القابلة للبناء محدودة، ويمتلكها مجموعة من أصحاب الأراضي لا يتعد عددهم أصابع اليد الواحدة، ويتم تداول الأرض بين هذه المجموعة، التي تتحكم في السوق وتحدد الأسعار المبالغ فيها.. هذا ما يذهب إليه عبد الله العبد الرحمن، في توصيف حالة السوق، داعياً إلى ضرورة تقنين الأسعار في المناطق المختلفة بالدولة، ووضع حدود سعرية لكل منطقة عبر مثمنين عقاريين، يلتزم بها أصحاب الأراضي، سعياً لضبط السوق ومنع المغالاة في الأسعار، لافتاً إلى ضرورة تحديث الأسعار كل فترة حتى تكون معبرة عن واقع السوق فعلياً، وأن يكون للأراضي المخصصة للسكن حدود سعرية معيّنة، وكذلك بالنسبة لأراضي المكاتب والمجمعات التجارية.
وتساهم هذه الإجراءات في حماية السوق ولا تتدخل في آلياته؛ لأن ترك السوق على ما هو عليه سوف يؤثر على أسعار السلع والخدمات المرتبطة بقطاع العقارات، وقدرة المواطنين على شراء المنازل، وفقاً للتقاليد والعادات المتوارثة منذ قديم الأزل.
يضيف العبد الرحمن إلى ما سبق أن المواطن لا يستطيع العيش إلا في بيت منفصل، بعكس المقيمين الذين يستطيعون العيش في وحدات سكنية بالبنايات والمجمعات السكنية «كومباوند»، وأن المغالاة في أسعار الأراضي لا يضرّ بالمواطن فقط، وإنما بالدولة كلها، كما يفرض أعباء إضافية على الحكومة التي تتعامل في الأراضي من خلال الشراء لصالح الجهات والمؤسسات التابعة لها، منوهاً في هذا السياق بأن العرض أقل من الطلب، وأن هناك تفاوتاً بدرجة كبيرة بينهما، وهو ما يستغله أصحاب الأراضي لتحقيق ثروات على حساب الشعب. 

تقديرات غير واقعية.. و«التقنيون» خطوة ضرورية 
الأسعار الحالية للأراضي لا تعكس الواقع، وبعيدة تماماً عن حقيقة السوق، ومعظم أصحاب الأراضي يستغلون السوق، ويبحثون عن الأرباح السهلة والسريعة، فالأسعار جنونية هذا ما يؤكده المهندس يوسف الحمادي، موضحاً أن السوق خالف التوقعات بالتراجع تأثراً بأزمة فيروس كورونا «كوفيد - 19»، وما أدت إليه من إجراءات احترازية، رغم توقّف عمليات البيع تقريباً خلال المراحل الأولى من الأزمة التي توقّفت فيها عمليات البناء والعمران تقريباً. 
ويشدد الحمادي على ضرورة تدخّل الدولة فوراً لضبط السوق، خاصة أنه مقبل على عودة تدريجية لحركة البناء والتشييد، مع انتهاء الإجراءات الاحترازية، ويتوقّع زيادة الطلب على الأراضي والوحدات السكنية والتجارية والإدارية، خاصة بناء المجمعات التجارية في مختلف مناطق الدولة.
ويمضي الحمادي في هذا السياق إلى القول إن هناك طلباً متزايداً على هذه النوعية من الأراضي التي تتميز في مواقعها وخدماتها، وبالتالي ترتفع أسعارها بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن الحل يكمن في تقنين عمليات البيع بالمناطق السكنية والإدارية والتجارية، وأراضي البر التي يقبل عليها المواطنون حالياً وتحتاج إلى مدّها بالمرافق والخدمات، داعياً إلى ضرورة تخطيط مناطق الدولة كافة، وتقنين أسعارها لإغلاق الباب أمام أية مضاربة.

 الضريبة التصاعدية تمنع المضاربات وتكبح الزيادة 
من وجهة نظر أخرى، يرى حسن حمود أن حل مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي يتطلب فرض ضريبة على الأراضي الفضاء بعد فترة محددة من امتلاكها، موضحاً أن هناك عدداً محدوداً من الملاك يتحكّم في السوق، وأن الضريبة هي الحل لمنع المضاربات، وسيكون صاحب الأرض مطالباً بسداد مبلغ معين كضريبة عليها، على أن ترتفع الضريبة كلما زادت مُدد الاحتفاظ بالأراضي.
ويوضح حمود ضرورة وضع قواعد ومعايير هذه الضريبة، وشروط تطبيقها، والحالات المستحقة عليها، وهي إجراءات يمكن للدولة القيام بها لضبط السوق، منوهاً بأن الأسعار الحالية ترتفع بنحو 50% عن القيمة الحقيقية، وأن سعر الأراضي المتوافرة حالياً لا يجب أن يتعدى 50% من القيمة المحددة حالياً.
وحول ما يقترحه البعض من تدخّل الدولة لتحديد الأسعار في مناطق الدولة، يشدد حمود على أن السوق مفتوح، وأن هناك مستثمرين أجانب لديهم استثمارات في قطر، وأن قراراً من هذا النوع يمكن أن يسبب أضراراً بالسوق المفتوح، وبالالتزامات الدولية التي تتطلب فتح الأسواق أمام حركة التجارة والاستثمار بين الدول.
حمود يؤكد أن فرض ضرائب على الأراضي سوف يكبح ارتفاع الأسعار، على أن تكون تصاعدية على المساحات الكبيرة الخاضعة للمضاربة، مضيفاً أن هناك أراضي في بعض الأماكن تحظى بطلب كبير، مما يجعل أسعارها مغالى فيها، مثل مناطق الوكرة ووسط الدوحة.
ويمضي إلى القول إن الدولة تسعى من جانبها إلى التخفيف عن المواطنين عبر الحوافز التي تقدمها، وفي مقدمتها الأراضي المخصصة للمواطنين، والقروض الميسّرة التي تمنحها من خلال بنك قطر للتنمية.. ولكن المضاربات مستمرة ولم تنخفض الأسعار، حتى في ظل أزمة «كورونا».

مطلوب لجنة تثمين توفّر مرجعية لحركة التداول 

ارتفاع الأسعار في بعض المناطق وصل إلى 500 - 600 ريال، للقدم الواحدة، مما يعني أن السعر الإجمالي لبعض المساحات قد يصل إلى 5 ملايين ريال، وهي نفس قيمة العقار -البيوت الجاهزة- في هذه المناطق، بحسب ناصر لاري الذي يطرح سؤالاً مهماً فحواه: لماذا يشتري المواطن قطعة أرض بنفس قيمة شراء العقار؟ ويجيب بأن مصلحة المواطن شراء عقار وليس قطعة أرض في هذه الحالة طالما أن الأسعار متقاربة. 
لم تؤثر أزمة «كورونا» على أسعار الأراضي التي تحدت الأزمة وواصلت الارتفاع، ويقترح لاري تشكيل لجنة من غرفة «التجارة» لتثمين الأراضي بمناطق الدولة، على أن تكون قراراتها استرشادية للتجار، وأن تضم عدداً من الخبراء العقاريين والمثمنين والمحكّمين، حتى تكون الأسعار التي تصدرها اللجنة المرجع الرئيسي لعمليات التداول على الأراضي في مناطق الدولة.

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...