احذروا مطاعم المأكولات «الملغومة»

alarab
محليات 13 أكتوبر 2015 , 02:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
تنتشر مطاعم الوجبات السريعة في الدوحة بوتيرة متسارعة في جميع المناطق، وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من اختصاصيين بضرورة إلزام هذه لمطاعم بإيضاح كميات السعرات الحرارية التي يكتسبها المتناول لهذا النوع من الأطعمة إلا أن المحال التجارية تفضل عرض مكونات الطعام الشهية على عرض السعرات الحرارية الكبيرة التي تحويها. مكونات هذه الأطباق ليست مختلفة عن مكونات الغذاء الطبيعي، الذي نتناوله مطهواً في المنازل، إلا أن المنكهات الصناعية وإضافة التوابل والمكونات الصناعية تجعله ذا مذاق جذاب، لكن بفائدة أقل على مستوى تنوع العناصر الغذائية مع زيادة كبيرة في السعرات الحرارية، فالمأكولات سريعة توّصف بأنها ذات جودة أقل كما أنها مشبعة بالدّهون والزّيوت.

وقد أكد عدد من خبراء التغذية في تصريحات خاصة لـ «العرب»، أن الوجبات السريعة هي مخزن الأمراض المختلفة.

واعتبر اختصاصي التغذية بمستشفى حمد العام، الدكتور زهير العربي في تصريح لـ «العرب»، أن المخاطر الأساسية التي تحملها الوجبات السريعة هي في ارتكازها على زيادة نسبة الدهون والأملاح، مشيراً إلى أن كل أنواع الوجبات السريعة التي تحضر من اللحوم والخضراوات والخبز بطريقة «خط الإنتاج» وكلها تحمل نسبا مشبعة من الدهون الثلاثية والأملاح لوجود الجبن واللحوم بكثرة في صناعتها.

وبين أنه يتم تناول هذه الأطعمة في المقاهي أو المطاعم وأماكن العمل ونتيجة لسرعة تناولها يجعلها ضرراً على الجهاز الهضمي، كما أن مكوناتها تختلف عن الجبن واللحوم التي نتناولها في المنزل فطوراً أو غداءً، لأن كمية الدهون الموجودة فيها تتجاوز الحد الطبيعي، لأن الغاية منه تجارية وتحتوي على أخلاط عالية من الدهنيات تختلف عن اللحوم الموجودة في المنزل.

وأشار إلى أن تواجد الأملاح بنسبة عالية إضافة المنكهات الصناعية تجعل الهضم غير مريح، مبينا أن المواد الحافظة التي تحيط باللحوم قبل تحضيرها في الوجبات السريعة تعد عالية الخطورة لأنها دهنيات غير صحية وتزيد احتمال إصابة صاحبها بالكولسترول، كما أن الدهنيات في الوجبات السريعة تزيد بواقع ثلاثة أضعاف عن نفس مكوناتها من الطعام المطهو في المنزل.

وحول الشعور بالطاقة الكبيرة عقب تناول هذه الوجبة السريعة، قال العربي: إن ذلك يعود إلى زيادة السعرات الحرارية ونسبة البروتينات في الوجبات السريعة التي لا توازيها نسبة من الفيتامينات والألياف، منوهاً أن الشباب صغار السن يتأثرون بتخزين البروتينات والسكر عبر الوجبات السريعة والعصائر المحلاة.
  
وعد العربي الوجبات السريعة مكانا متنقلاً لتوزيع الأمراض طويلة المدى، حيث تؤثر على الأجهزة الهضمية بشكل مباشر، وتسبب مكوناتها الصلبة وتركيز البروتينات فيها والدهون المشبعة ونقص الألياف التي تساعد على الهضم إلى عسر الهضم، كما أن نقص العناصر المؤكسدة يؤثر على الجهاز العصبي لمن يتناول الوجبات السريعة يومياً.

وبين أن الدهون الصلبة إلى تحويها الوجبات السريعة ومع تكرار أكلها بالشكل المستمر تؤدي إلى تراكم وإلى رفع نسبة الكولسترول في الدم وإلى تصلب الشرايين، وتؤدي إلى أعباء إضافية على الكبد وتجمع الدهون في البطن، مشيراً إلى أن الوجبات السريعة تشتهر بتركيز الدهنيات فيها والبروتينات على حساب الفيتامينات والألياف تشكل عاملاً هاماً في تحفيز الخلايا الدهنية، وبالتالي تهيئ الحاملين لمرض السمنة الوراثي للإصابة بهذا المرض.

وتابع د. العربي أن معظم الوجبات السريعة تسبب فقر الدم رغم الكمية الكبيرة من السعرات الحرارية، منوها أن العديد من الوجبات السريعة تحتوي على مواد إضافية لها تجعل من العسير هضمها كالمشروبات الغازية والآيس كريم التي تعطي ما يزيد على ألف ومائتين سعر حراري، بمقابل مليجرام واحد من الحديد اللازم للجسم ما يؤدي إلى زيادة الوزن وفقر الدم لدى من يتناول الوجبات السريعة يومياً.

وأضاف أن تناول الوجبات السريعة بكثرة أدى إلى ظهور عدد من الأمراض الجديدة في سجلات الأطفال الصحية كالفشل الكلوي والحصى ومرض السكري المبكر، مبينا أن الخمول الذهني والاستنكاف عن الرياضة هي من مظاهر الإكثار من الوجبات السريعة لأن كمية البروتين الكبيرة والدهنيات المشبعة دون وجود عناصر متوازنة يحتاجها الجسم إلى جانبها كالكالسيوم والفيتامينات والألياف تدفع الدماغ إلى الاسترخاء بدلاً من التحفز لحرق العناصر المتوازنة وإفادة الجسم منها.
ونصح العربي البالغين ممن لديهم عمل مكتبي طويل أو ميداني ويحتاج
ون إلى طعام أثناء عملهم باصطحاب فطورهم أو غدائهم معهم، سواءً كوجبات أو فاكهة، وأن يقوم باختيار طعامه من المطاعم التقليدية التي تضيف الخضراوات وتقوم بطهو اللحوم بطريقة مشابهة لطريقة المنزل، لأن الطعام لا يزال صحياً لاحتوائه نسبة مرتفعة من الخضراوات والألياف وتوازن عناصره.

من جانبها، اعتبرت الدكتورة جنيفر سوات، اختصاصية التغذية بمركز الطائي الطبي أن المشاكل التي تنجم عن الإكثار من الأطعمة السريعة تبدأ من الجهاز الهضمي لأن طريقة تحضير الوجبات السريعة تعمد لاستخدام الزيوت بنسبة كبيرة، وأن تركيبة هذه الأطعمة الصلبة واللحوم- المعدلة وراثياً- تزيد من خطر الإصابة بزيادة الكولسترول وزيادة الوزن.

وجود عدد من المكونات الصناعية في الوجبات السريعة يؤدي إلى ردود فعل حيوية غير منتظمة أوضحت د. سوات أن ذلك يعود إلى المكونات الكيميائية التي تحويها تحرض عددا من هرمونات الجسم، وتؤدي إلى تدفق كبير للدم إلى القلب ويتسبب بإجهاده.

وأكدت د. جنيفر على التأثير السلبي للأطعمة السريعة على كيمياء الدماغ لدى الأطفال وعلى القلب لزيادة نسبة الدهون المشبعة فيها. وأبدت قناعتها أن الأطعمة السريعة وعلى المدى البعيد تؤثر على نشاط الأفراد الحركي والعصبي لأنها تعد غنية بعناصر غذائية كالدهون والبروتين والأملاح على حساب الفيتامينات والألياف.

ونفت أن يكون هناك تأثير مباشر للأطعمة السريعة على السيدات الحوامل، إلا باب واحد وهو ارتفاع الكولسترول. بينما أكدت أن صحة المراهقين تتعرض للضرر نتيجة تناول الأغذية التي تحوي نسبا عالية من البروتين وحمض اليوريك، موضحة أن تناول الأطعمة السريعة يزيد من حساسية الجسم تجاه عدد من المكونات الطبيعية للطعام كالغنية بالألياف أو الأخرى البقولية، لأنها مكونة من مواد ليست طازجة، إنما معاد تصنيعها كالنقانق والبرجر والسجق وسواها من الأطعمة الداخلة في تكوين الوجبات السريعة.

وربطت بين تناول الأطعمة السريعة والشعور بالتعب والإرهاق، لأن المعدة تتحمل الكثير من البروتينات والسكريات والدهنيات في وجبة الطعام السريع، دون وجود مؤكسدات أو ألياف تساعدها على هضم هذا الطعام، ما يؤدي لشعور متناولها بالخمول. وأضافت أن الحل هو في تناول الخضراوات لجانب أي نوع من أنواع الطعام.

بدورها، قالت د.عائشة صقر، اختصاصي التغذية بمستشفى العمادي: «إن الأطعمة السريعة هي أكثر الآفات الصحية انتشاراً في المجتمعات المحلية، وأن الخطورة التي تصاحب هذه الأطعمة هي أنها أصبحت جذابة بشدة للصغار عبر الإعلانات المنتشرة عن هذه الأطعمة في كل وسائل الإعلام.

ولفتت إلى أن تكوين الأطعمة يلعب دوراً أساسياً في جذب الزبائن، فالأطباق التقليدية في مطاعم شعبية بما تقدمه من أرز ولحوم لا تعد خطرة، كتلك التي تقدم لحوماً غير طازجة كالنقانق والبرجر والهوت دوج، حيث إن نسبة التلاعب التجاري بها كبير. وأن طريقة تصنيعها بطحن لعظام مع الجلود واللحوم وحفظها باستخدام مواد مصنعة ومنكهات وتقديمها كلحوم مجمدة لا تخضع لشروط البلد التي تستخدم فيه وتستورد بهذه الطريقة. ومع زيادة الرقابة على المطاعم أصبحت جودة اللحوم أعلى، ولكن الخطورة لا تزال قائمة لأن المواد المضافة لهذه اللحوم في الأطعمة السريعة مثل الخضراوات كالخس والطماطم، وعدم التأكد من نظافتها يؤدي بالنتيجة إلى متاعب الجهاز الهضمي.

وأوضحت أن عددا من الجهات المنتجة للأطعمة السريعة تبالغ في إضافة المنكّهات الصناعية للأطعمة بغرض التغطية على عيوب التصنيع.

وبينت أن هذه الأطعمة تؤدي إلى زيادة الشعور بالتقرحات في المعدة، كما أن قلة الألياف في الأطعمة السريعة تؤدي إلى ضعف إنتاج الأنزيمات الهاضمة، ما يسبب عسر الهضم والإمساك، منوهة أن الدراسات التي أجريت على عدد من معتادي الأطعمة السريعة أثبتت قلة معدل إفراز الأنزيمات الهاضمة لديهم، وزيادة الإصابة بالإمساك وعسر الهضم وما يترتب عليه من أمراض من قبيل عسر الهضم.

ونفت أن تكون هناك علاقة بين الإدمان والوجبات السريعة بالنسبة للأطفال، لأن هذا يؤدي إلى سحب المنتج وإلغاء ترخيص تصنيعه أو تقديمه، ولكن التأثير المؤكد للأطعمة السريعة- تابعت د.عائشة- هو فرط النشاط لدى الأطفال وقلة التركيز لديهم وانخفاض معدل الذكاء لديهم وزيادة نسبة الإصابة بالسكري، نتيجة لارتفاع نسبة الدهون في الغذاء.

ودعت إلى تعويد الطفل على طعام المنزل بشكل رئيسي، وعدم تناولها بما لا يتجاوز المرة يومياً وإعطاء الطفل خضراوات وفواكه غنية بالمواد المؤكسدة، لأنها تقوم بعملية تنظيف الجسم لأنها تحتوي على مواد غنية بمضادات الأكسدة.

ونوهت أن الأطعمة السريعة تؤثر بشكل سلبي وغير مباشر على صحة السيدات الحوامل، وتؤدي لنقص عناصر أساسية في الغذاء كحمض الفوليك، كما أنها تحتاج إلى هذا العنصر الغذائي الهام، الذي هو أحد أهم أسباب صحة الحامل، حيث تتناول السيدة الحامل حمض الفوليك خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي تسبق الحمل وكذلك الأشهر الثلاثة الأولى منه لتلافي حدوث أي خلل. كما نصحت السيدات الحوامل بالابتعاد عن الوجبات السريعة لأنها أكثر عرضة من غيرها لسكري الحمل.