كريمة بنعمران تلقي الضوء على معرض الفن المغربي المعاصر

alarab
ثقافة وفنون 13 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
ألقت الفنانة كريمة بنعمران منسقة معرض الفن المغربي المعاصر مساء أمس الأول، الضوء على التجربة الفنية لكل من حسن حجاج وصفاء الرواس. وتتزامن الندوة التي نظمها مركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة والفنون والتراث مع معرض «الفن المغربي المعاصر» المقام حاليا بالمبنى 13 (مقر الجمعية القطرية للفنون التشكيلية. حضر الندوة الفنان عبدالله دسمال الكواري رئيس قسم الفنون البصرية بالوكالة، والدكتور محمد أبوالنجا منسق مركز الفنون البصرية، والفنان حسن الملا. وأعربت كريمة بنعمران عن تشرفها بمواصلة التعاون الفني وإلقاء الضوء على رؤية فنانين هامين بالمشهد الفني المغربي الآن وهما: حسن حجاج وصفاء الرواس، اللذان تعتبر أعمالهما الفنية من أهم إبداعات الفن المغربي المعاصر لجيل الوسط بالمغرب، حيث تنوعت إبداعاتهم بين الفوتوغرافيا التعبيرية المرتبطة بالبيئة المغربية والتهكمية عند حسن حجاج، وبين المشاعر الإنسانية والأنثوية الخالصة بتقنيات غاية في الحداثة عند صفاء الرواس. وأبرزت كريمة أن المعرض يتيح رصد الخصائص الإبداعية لكل فنان وفي نفس الوقت الوقوف على انتمائهم لعالم الفن المعاصر العالمي بسماته المتميزة، إذ يجسّد المعرض تجربتين متنوّعتين. يشار إلى أن الفنان حسن حجاج ولد عام 1961 في مدينة العرائش بالمغرب ثم انتقل إلى لندن عام 1975 حيث عمل في العديد من الوظائف، قبل أن يصبح مصوراً متفرغاً. عمل بستانياً، وامتلك متجراً للملابس، كما عمل بائعاً. هذا التنوع كان السبب في ابتكار أعماله بالعناصر المختلفة من عالم الأزياء، والشارع المغربي، والتصميم التجاري. كان التصوير بالنسبة له في البداية مجرد هواية إلى غاية سنة 1990، حيث أراد عمل شيء مبتكر ومعاصر عن المغرب، فقرر العمل على مجموعة طرق التغليف المختلفة في المغرب. كان الأمر تلقائياً وطبيعياً للغاية. تحتوي أعماله الكثير من العلامات التجارية المعروفة. استخدم حجاج الكثير من العناصر في تصميمات العرض، فمثلاً صور امرأة مغربية مرتدية حجاباً يحتوي على علامة جوتشي أو برادا. هذا النوع من الأعمال -بحسب المتحدثة- يخاطب الغرب مباشرة، فإذا ارتدت امرأة حجاباً عليه علامة فندي أو جوتشي أو برادا فسوف ينتبه الناس لذلك قبل أن يلحظوا أنها امرأة محجبة، فضلا عن قيامه بالعديد من التصميمات من بينها تغليفات الألبومات وتصميمات داخلية للفنادق، حيث يرى حجاج أن هناك خطا رفيعا جداً بين الفن والتصميم. إلى ذلك، اشتهر الفنان المغربي بالأعمال التي تمزج ما بين الحاضر والماضي، خالطا فيها بين الألوان الحية واللونين الأبيض والأسود في تضاد واضح. ظهرت أعماله في اللوحات الإعلانية وأغلفة المجلات، وأصبحت أعماله الفنية في صالات المزادات العالمية. بيعت إحداها ضمن مزاد للفنون العربية والإيرانية المعاصرة في صالة مزادات سوذيبيز في العاصمة البريطانية. عالم «حجّاج» تتعايش فيه ثقافة الشوارع في المدن والحياة اليومية، بدءاً بمدينة «مراكش» التي تمطتي نسائها الدراجات النارية، وصولاً إلى رجال مدينة «فاس» الذين يدخنون السيجار بشكل ساخر. تصوّر أعمال «حجّاج» المواطنين الشباب وتلتقط في الوقت نفسه نظرة الغربيين النمطية إلى شعوب إفريقيا الشمالية. يأخذ «حجّاج» تلك النظرة النمطية ويحوّلها إلى احتفال بصريّ في إطار ما يسمّيه «السوق من منظور مختلف». ويضع بعد ذلك اللمسة النهائية على صوره من خلال وضعها في إطار مغربي فريد من نوعه. في هذا المعرض، يقدم حسن حجاج رؤيته الخاصة بالمجتمع المغربي بتنوعه الكبير، فنجد مفردات اللوحات من أشخاص موجودين في حياتنا اليومية، وبين دمى نلعب بها صغارا، وكلها تشكل عالما من الواقع والخيال. ولفتت كريمة بنعمران إلى أن اختيار حسن حجاج صاحب فانتازيا اللون الصارخ مع الفنانة المتميزة صفاء الرواس التي اختزلت كل ألوانها في درجات الأبيض لنجد هذا التضاد الكبير في رؤيتهما، وفي الوقت نفسه نجد أن كلا منهما يكمل الآخر فنيا بشكل عميق، فلا نشعر في لوحات صفاء بأي غياب للون بل نجد أن حضورها بالأبيض كان قويا بما ينسينا أي شيء آخر، بينما عند حسن حجاج نجد مهرجانه اللوني في عالم اللوحة يحقق لنا عوالم الشوارع وأصوات الباعة وموسيقى العربات، مشيرة في الآن ذاته إلى اختيارهما معا صنع علاقة خاصة بين الصمت البليغ والثرثرة النافذة، بما يعبران به عن بلدهما «المغرب بكل ما يحتويه من تنوع وثراء ثقافي». أما صفاء الرواس التي حصلت مؤخرا على جائزة بينالي الإسكندرية في الدورة 25 لحوض الأبيض المتوسط والعديد من الجوائز المحلية والعالمية، فهي من أهم فنانات جيلها الآن، حيث تنوعت معارضها الخاصة والجماعية في العديد من المتاحف وقاعات العرض الهامة بالوطن العربي والعالم، حيث استطاعت الاستمرار والتأكيد على أن المرأة المغربية لديها هواجس حول عالمها الخاص الذي لا يسقط في تلبية حاجيات المجتمع الاستهلاكي والزخرفي، فهي من الفنانات الجديدات اللواتي يحاولن تفجير المسكوت عنه. تتميز أعمال هذه الفنانة التطوانية بشفافية اللون الأبيض الذي تستحضره بأدوات مثل الورق الحريري أو القطن أو المساحيق أو النسيج الشفاف. من جهة أخرى، قدمت الفنانة صفاء بعضا من أعمالها وتجاربها، خصوصا بعض المقاطع من الفيديو آرت الذي أدهش الجميع نظرا لدقته وكسره لحاجز الفن. وكان النقاش مناسبة كشفت فيها كريمة بنعمران أن هناك مفاوضات ونقاشات جادة لإقامة معرض للفن القطري المعاصر في متحف المغرب بالرباط، فضلا عن تنظيم عدد من ورش العمل الفنية بالمغرب بالتعاون مع عدد من المراكز الفنية المختصة هناك.