مستشار البشير: توجيه أميري بتوفير مدربين عالميين لأندية السودان

alarab
قطر اليوم 13 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أقامت رابطة أبناء دارفور بفندق شيراتون الدوحة حفل توديع لوفد حركة «التحرير والعدالة» الذي يسافر إلى السودان نهاية الأسبوع الجاري، برئاسة التيجاني السيسي رئيس الحركة، وقد حضر الحفل عدد من الشخصيات السودانية والقطرية، أبرزهم مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، والسيد جاسم المنصوري ممثلا لسعادة الشيخ حمد بن ثامر بن حمد آل ثاني رئيس نادي الغرافة، وسعادة السفير الإريتري بالدوحة، وسعادة السفير إبراهيم فقيري سفير السودان السابق بالدوحة، وسعادة السفير ياسر خضر خلف الله سفير السودان الجديد بالدوحة، والسيد عبدالرحمن حسين دوسة رئيس رابطة أبناء دارفور، والسيد عبدالرحمن بشير الطاهر رئيس الجالية السودانية بالدوحة. وفي كلمته تقدم السيد عبدالرحمن، دوسة رئيس رابطة أبناء دارفور، بأسمى عبارات الشكر والتقدير باسم أبناء الرابطة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وولي عهده الأمين، وإلى الحكومة القطرية الرشيدة، وشعبها الوفي؛ على ما قدموه تجاه الشعب السوداني من جهد وصبر من أجل الوصول إلى توقيع اتفاق السلام الشامل بالدوحة. وقال دوسة إن حضرة صاحب السمو يعد بحق رجل المرحلة، فيده ممدودة بالخير الذي يسير معه أينما حل، ورجل يسعى إلى السلام، ويزرعه أينما دعت الحاجة، مشيراً إلى أن السِّلم في السودان لطالما حلم به أبناء هذا البلد الممتد، وهو ما حدث بالفعل في الدوحة إثر توقيع الاتفاق الشامل للسلام، بفضل جهود الوساطة القطرية والأممية التي أنهت مسار تفاوض طال، إلى أن تبلورت رؤية شاملة للأوضاع في إقليم دارفور. وهنأ دوسة حركة «التحرير والعدالة» على جهودها وتغليبها خيار السلام، وهذا ما أعاد الثقة إلى أهل دارفور، ودعا الحركة إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال وأعمال، بعد أن انشغل الجميع بعنف لا طائل منه، وإلى الترفع على المهاترات السياسية وعدم الالتفات إلى الماضي، بل التطلع إلى مستقبل قادم يحمل كل الخير لدارفور والسودان كافة. وأهاب بقادة الحركة إلى لعب دورهم التاريخي في إنتاج شكل جديد من الوعي بالمسؤوليات، وأن يؤكدوا لأهل دارفور أنهم محبون للسلام وليسوا أهل بارود ورصاص، داعيا الحركات التي لم توقع بعد على اتفاق السلام إلى الانضمام إلى مسيرة البناء في السودان أجمع. من جانبه قال عبدالرحمن بشير الطاهر، رئيس الجالية السودانية بالدوحة، إن الجالية السودانية سعيدة لغرس شجرة سلام دارفور على يد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، والوساطة الأممية والإفريقية التي رعت الاتفاق. وأضاف أن هذه اللحظة تاريخية في عمر السودان، ولأهالي دارفور، بعودة السيد التيجاني السيسي إلى إقليم دارفور، وبدء مرحلة البناء المشترك بتوظيف كل الجهود الممكنة، داعيا كل من بقي خارج الاتفاق إلى الانضمام إلى الاتفاق. وأشار الطاهر إلى أن الجميع يريد أن يرى عمليات البناء وإعمار الإقليم وتحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة، متقدما بالشكر إلى حضرة صاحب السمو على جهوده المباركة التي أثمرت توقيع الاتفاق. من جهته قال سعادة السفير السوداني بالدوحة السيد ياسر خضر خلف الله إننا اليوم نرى ثمرة صبر طويل شهدنا فيه ذاك الجهد الجبار والصبر الطويل، وقال إنه سعيد بأن يبدأ عمله في قطر من هذه النقطة التي تمثل نجاحا كبيرا لكل السودانيين، متمنيا أن يرتفع الجميع فوق الصغائر لأجل السودان، وإلا فسيكون التمزيق مصير هذا البلد، مثلما حدث في جنوبه الذي ذهب ثلثه. وعبَّر خلف الله عن مباركته للجهود التي بذلتها قطر لأجل السودان، وعن أن الشعب السوداني لن ينسى ما قدمه الشعب القطري، وبالتالي على الجميع أن يبدأ العمل وتحقيق أهداف السلام. وفي كلمته قال التيجاني السيسي رئيس حركة «التحرير والعدالة»: إنه خلال الشهور الماضية شهدت الدوحة تفاوضا بين الحركة ووفد الحكومة بشأن دارفور، وتوج هذا المسار الطويل بتوقيع اتفاق السلام الشامل في الإقليم مع الحكومة. وأضاف السيسي أن قطر رعت مسار التفاوض من خلال منبر الدوحة، واستطاعت الوصول بالمبادرات نحو توقيع الاتفاق، عكس العديد من المبادرات الأخرى، حيث إن قطر استطاعت أن تُنجح المبادرة التي وجدت دعما دوليا وعربيا وإقليميا. واعتبر السيسي أنه لولا دعم قطر ما استطعنا الوصول إلى هذا الاتفاق، وتقدم بالشكر إلى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، ومعالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، الذي اعتبر المواطن السوداني الأول، مشيراً إلى الزيارات المتكررة التي قام بها من أجل الجلوس مع أصحاب المصلحة وجهات المعنيين بالقضية في دارفور. وقال السيسي إن السيد آل محمود التقى بكل المكونات هناك واقتنع أن مشكلة دارفور ليست مشكلة حركة فقط، بل حركات متعددة، وبالأخص مشكلة أهالي دارفور، ليتوج كل الجهد في النهاية بتوقيع الاتفاق الشامل والنهائي لسلام دارفور في الدوحة، الذي قوبل بفرح كبير من طرف الجميع، خاصة من طرف النازحين واللاجئين الذين فهموا المضامين التي جاء بها الاتفاق، فتحمسوا لها، عكس اتفاق أبوجا الذي قوبل بالمظاهرات والرفض. وقال السيسي إننا قادرون إذا توافرت الإرادات أن نتجاوز التحديات، لأن تحقيق الأمن في إقليم دارفور هو في النهاية تحقيق لأمن السودان، وقال إنه طيلة مسار التفاوض ظل الأهل في دارفور يستقبلون الحركة بحفاوة وحرارة، وتناقشنا وبحثنا القضايا المختلفة، ونحن نشكر أهل السودان على دعمهم المتواصل. ونبه السيسي إلى أننا لن نخسر أنفسنا في دارفور، وإن كنا حركة قومية، فنحن نحمل هموم السودان ونسهم في كل بناء فيه، بعدما فقدنا ثلثه، وعلينا المحافظة على الثلثين الباقيين بكل مسؤولية. من جانبه نوه مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السوداني، بالجالية السودانية المقيمة بالدوحة واعتبرها نموذجا يحتذى به لبقية الجاليات السودانية بالخارج، منوها أيضاً بالدعم القطري للشعب السوداني على مختلف المستويات ولعلاقات التعاون، كان آخرها بحسب ما كشف المستشار السوداني خلال اللقاء عن توجيه حضرة صاحب السمو بتوفير مدربين عالميين وأكفاء للأندية الرياضية في السودان من أجل دعم هذا القطاع والرفع من مستواه. وفيما يتعلق باتفاق سلام الدوحة، قال إسماعيل إن الجالية السودانية شكلت عنصر ضغط على المتفاوضين والمتحاورين من أجل السير نحو السلام، وإعادة إقليم دارفور إلى سلامه الأول، وبدء مسيرة التنمية لكل أبناء الإقليم، مبديا تفاؤله بفتح صفحة جديدة في السودان، وتحقيق الاستقرار والنماء. وقال إسماعيل إن من حسن حظ حركة التحرير والعدالة أن توافرت لديها رمزية القيادة، التي تستطيع أن تقود هذا المسار، وبالتالي على جميع أبناء دارفور الالتفاف حول القيادة، لأن الجميع وقَّع على اتفاق الدوحة من منطلق الحرص على الاستقرار ووقف الاحتراب في دارفور. واستذكر إسماعيل أن الحكومة السودانية لم تترك مسار سلام إلا وسلكته في أبوجا وإنجمينا وسرت وإدري، إلى أن جاء منبر الدوحة الذي كان آخر المحطات التي يوقع فيها اتفاق خارج السودان، وعبر عن حرص الحكومة على البدء في العمل بالاتفاق، وهذا ما جعلها تستعجل عودة وفد التحرير والعدالة إلى السودان، وشكلت لجان العمل للبدء في التنفيذ والعمل، لافتا إلى أن وفد الحركة سيجد كل الدعم من الوزراء وغيرهم من المسؤولين من أجل الشروع في العمل وتطبيق الاتفاق. وأضاف: إننا جميعا علينا أن نتخذ القرار الشجاع ونؤمن بالتداول السلمي للسلطة، بواسطة الانتخابات الديمقراطية، والالتزام بالتقاسم العادل للثروة، داعيا كل أبناء الحركات في الخارج إلى العودة إلى بلادهم لأن الوطن أَوْلى بأبنائه، حتى تتوقف جراح هذا الوطن ويمضي إلى الأمام ليندمل الجرح مرة واحدة. وقال: «نريد لهذا الجرح الذي استنزف كل خيرات الوطن أن يندمل، وأن يكون السودان فخرا لنا جميعا، وللصديق، ويخشاه العدو إذا ما توحدنا، لبناء الوطن». وخاطب إسماعيل أهل دارفور بقوله: «أنتم المستفيد الأول من هذا الاتفاق، إلى جانب شعب السودان، فلا استقرار ولا تنمية من دون استقرار دارفور، ورسالتنا إلى القوى السياسية أن لا نجعل قضية دارفور قضية تكتيكات حزبية، والسمو فوق هذا لأن قضية الوطن فوق الحزب في النهاية». وختم إسماعيل كلمته بشكر دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا على كل ما بذلوه في سبيل السلام في دارفور والسودان، وعلى كل الجهود التي قاموا بها في سبيل أن يحيا السودان مستقرا وآمنا لكل أبنائه. وفي نهاية الحفل كرمت رابطة أبناء السودان عددا من الشخصيات السودانية والقطرية على الجهود التي بذلوها في سبيل القضية السودانية، بينهم رئيس «التحرير والعدالة» وسعادة السفير السوداني الأسبق، وأهديت إليهم دروع تذكارية بالمناسبة، تلا هذا حفل موسيقي قدمت خلاله عروض إبداعية من التراث السوداني.