تراث الأجداد

alarab
منوعات 13 أكتوبر 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية «لين صارت علتك منك وفيك أشلون أداويها» إذا حدثت لك مصيبة وسببها أهل البيت أو أحد من أقربائك بماذا تعالجها؟ وكيف تداويها؟ لأنك لا تستطيع أن تضرهم مثلما ضروك، ولا تجازيهم بالشر مثلما جازوك، ويقول هذا المثل: الرجل العاقل الفاهم بمجريات الحياة الذي إذا وقع في مثل هذه الحالة يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، فهؤلاء الناس «عليهم صلوات من ربهم ورحمة»، صدق الله العظيم. «من قرصه الداب ما يأمن من الحبل» «الداب» هو الثعبان والإنسان الذي يقرصه أو يلدغه أو يعضه الثعبان، فلا يأمن من الحبل لأن التشابه قريب بين الثعبان والحبل، ويقول هذا المثل: إن الإنسان الذي يتعرض لحادث أو خسارة أو غدر من أحد، يكون حذرا دائما لكل شيء ولا يأمن لأحد مهما كان. «هَم يضحك وهَم يبكي» الإنسان يضحك حتى تنزل دموعه من شدة الفرح، وكذلك يبكي حتى تنزل دموعه من شدة الحزن، وبعضهم يضحك ويبكي في الوقت نفسه عندما تصيبه صدمة من شيء ما، ولهذا قالوا: «هم يضحك وهم يبكي». والهم الذي يضحك يطلقون عليه الكوميديا السوداء، فيضحك الجمهور لمصيبة حلت بإنسان أو لموقف حرج حل بإنسان، و»هم يضحك وهم يبكي». * بعض الأمثال الشعبية الدارجة قديماً 1 - «من بغى الزين يصبر على الراش». 2 - «من بغى عافية على عافيته أعطاه الله سقم». 3 - «منه الله ولا منه المخلوق». 4 - «من جاء بلا عزيمة رقد بلا فراش». 5 - «من جاء بلا عزيمة، نام بلا فراش». 6 - «من حدق بالسلس صاد الجنعدة». 7 - «المنحوس منحوس ولو حطوا على رأسه فانوس». 8 - «من دق الباب جاه الجواب». 9 - «من رابع الجهال عدا يزرع». 10 - «من ركض طاح ومن ضحك صاح». * الطب الشعبي سمكة الدجاجة الدجاجة عبارة عن حيوان بحري أو سمكة لها أشواك كثيرة يقال إنها سامة، ويقال إن لها صوتاً يشبه صوت الدجاجة، والدجاجة لا تهاجم الغواص، ولكن ما يحدث هو أنه أثناء قيام الغواص بالتقاط المحار من بين الصخور تكون الدجاجة مختبئة في هذه الأماكن، فتدخل الأشواك في يد البحار، لذا فإن موضع الإصابة دائما يكون هو اليد، خاصة أطراف الأصابع، وينتج عن ذلك إحساس بألم شديد يختلف الغاصة عن بعضهم في درجة تحمل هذا الألم. ويواجه الغاصة أذى الدجاجة بطريقتين: الأولى: وقائية، والثانية: علاجية. أما الطريقة الوقائية فتتم عن طريق وضع ما يسمى «خيطا»، وهو غطاء جلدي للأصابع، حيث يحمي الأصابع من أذى شوك الدجاج، كما يحميها أيضا من الحجارة والأصداف التي قد تسبب جروحا أثناء التقاط الغاصة للمحار. أما الجرح الناتج عن شوك الدجاجة فيعالج أساسا بالملح، ويتم أولا الضغط على الأصابع المصابة لإخراج الدم منها، ويتم الضغط باليد الأخرى للشخص المصاب أو بأيدي البحارة الآخرين، ويذكر البعض أنه تم في بعض الأحيان فرك الأصابع عن طريق الضغط بالقدم حيث يكون الفرك أكثر قوة فيعمل على إخراج الدم، ثم يوضع على الأصبع المصاب بعد ذلك الملح ويلف بالقماش. * الوالد الفاضل المعالج سالم فرج عبدالله جاسم المطوع من كوكبة المعالجين الذين عرفتهم قطر، رجل فاضل متواضع يقدم كل ما لديه من علم ومعرفة لمن يحتاجها ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى ولا يريد إلا الأجر من الله. هذا الرجل كان مرهف الحس ونبيها، إذا نظر إلى الشيء الذي يريده تعلمه ثم أتقنه وبعدها مارسه، وقد كان رحمه الله كثير الأسفار ليس لأنه محب لها بل لأنه كان يعمل على السفن التي تسافر في بحر الخليج من بلد إلى آخر، ومن بحر العرب إلى ممباسا في إفريقيا حتى كلكتا ونيبار في الهند، ومن خلال أسفاره وتجواله بين الناس باختلاف جنسياتهم ولغاتهم ودياناتهم وثقافاتهم وعلمهم وتجاربهم تعلم الكثير منهم، فقد كان رحمه الله متطفلا ولكن بأدب واحترام يسأل ويستفسر ويشارك في كل شيء يمر أمامه أو يصافه وكأنه يدرك أن هذه الأشياء سوف تعود عليه وعلى من يحبهم ويحبونه بالخير والسعادة والهناء، وساعده على ذلك حفظه القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لأن والده رحمه الله عبدالله بن جاسم المطوع كان ممن يعلمون القرآن الكريم، فإذا سمع أي حديث نبوي من أحد أو سمع آية قرآنية أو سورة من سور القرآن الكريم وعرف مقصدها أو نفعها أو فائدتها حفظها وركز عليها، لأن من خلال سفره وتجواله صادفته أشياء كثيرة استفاد منها وحفظ ما ينفعه وينفع الناس. إنه الوالد الفاضل المعالج المرحوم سالم فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع الذي طبق المثل أو المقولة التي قالها الأديب والمفكر العربي أحمد الشرباصي وهي: «إذا تدين رجل الفن وتفنن رجل الدين التقيا في طريق واحد لخدمة الوطن والمواطن». ووالدنا المرحوم سالم فرج مثلما تعلَّم الحكمة وأصول الدين وحافظ عليهما، كذلك تعلم أصول الفن والطرب، فهو الفنان الذي عرفته قطر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، فقد عرفته رجلا كريما حميد الأخلاق، يحب الخير لأهله وأبناء بلده قبل أن يحبه لنفسه، فقد عرفوه معالجا لكثير من الناس أطفالا كانوا أو كبارا، رجالا أو نساء، وذلك بقراءة القرآن الكريم أو برقيتهم حيث كان رحمه الله يتمتع بصوت عذب رقيق يتغلغل في وجدان كل من يجلس أمامه ويستمع إليه وهو يقرأ عليه آيات من الذكر الحكيم ويرقيهم بكلمات الله التامة من كل دابة وهامة وعين نافذة وسامة. ولهذا ذاع صيته عند أهل منطقته، فقصده كل ذي علة يطلب الشفاء والراحة على يده بإذن الله سبحانه وتعالى، فنال حب الناس واحترامهم وتقديرهم وظل هكذا حتى وافته المنية. رحم الله والدنا المعالج سالم فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع وجزاه الله كل خير وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. * من أدبيات القهوة نظم أحد الشعراء الشعبيين محاورة بينه وبين القهوة، قال الشاعر: «البارحة نوم الملا ما هياني وأصبحت كني واحدٍ لاحقه دين من دلةٍ فنجالها ما هياني حرقة ولا أدري ويش الأفكار يا حسين» فردت القهوة: «يا بو علي لومك على اللي قلاني لا زين الحمسة ولا لقط الشين إدفق سريبه والخمر ما يداني وكثر وقيده من غضا يابسٍ زين كثر المسمار والزعفراني وشوي هيلٍ مع طيوب أريش العين وأنا الذي من ذاقني ما سلاني وأنا الذي أجمع بشمل المحبين». ما هياني: لم أرتح لها، ولم يطب لي مطعمها. حرقة: محترقة. لا زين الحمسة: أي لم يقلي القهوة بشكل جيد. لقط الشين: أي لم ينق القهوة ويزيل عنها الشوائب قبل أن يقوم بغليها. أدفق سريبه: أي تخلص من حثالة القهوة بصبها على الأرض. الخمر: خمرة القهوة، وهي بقيتها وما يتخلف في قاعها. غضا: الغضي وهو من شجر الأثل خشبة من أصلب الخشب وجمر يظل زمنا طويلا لا ينطفئ. المسمار: القريفل وهو جنس أزهار معروف ويستعمل لتطييب القهوة. الزعفران: نبات معروف تلون به القهوة وله استعمالات طبية أخرى. * الملابس والحلي والزينة النسائية يقولون في القديم وفي الأمثال الشعبية: «الزين من زانت معانيه»، وأكد هذه الكلام أحد الشعراء في هذا البيت الذي قال فيه: «الزين يا علياء خضاب وينجلي والستر يا علياء مناخ الركايب» ويقصد أن الجمال زائل كالحناء فإنه يزول مع مضي الوقت، أما الستر فهو الدائم كالمكان الطيب العشب الذي يكون مناخا للجمال. والزينة العامة للجسم قد تكون زينة مركبة. وتتكون من عدة مواد تجمع بمعايير ومواصفات معينة وتستخدم كزينة مثل: الرشوش، الريحان، المشخط، وغير ذلك، وأيضا الكحل إذا أضيف إليه بعض المواد. العين وزينتها تهتم المرأة بجمال عينيها وزينتها، ولا تترك عينيها بيضاء سواء كانت في البادية أو الحاضرة، فالعين تبرز حال الإنسان إن كان يتمتع بصحة أم لا، وإن كان سعيدا أم حزينا حتى إن حمل المرأة ما زالت تعرفه من عينها المخضرمات من النساء، فيقال: «فلانة عينها رايبة»، أو يقال: «فلانة عينها بيضة»، والمثل البدوي يقول: «في بطن حجلة طلي» كناية عن المرأة التي تخبئ خبر حملها، ويعرف من عينيها أنها حامل، وكذلك يعرف المرض من العين فيقال «فلانة عينها صفرة» فيها صفار. ومن أهم المواد المستخدمة لزينة العين الكحل، ويستخدم الكحل لإظهار جمال العين فيقال: «اكتحلت المرأة» أي وضعت الكحل في عينيها، ويُعرفه النحاة بأنه «كل ما وضع في العين يستشفى به» مما ليس بسائل كالإثمد ونحوه، وهو نوع من الحجر الطبيعي يعرف بالإثمد ذي لون أسود لامع يميل إلى الزرقة. * بعض المعتقدات الشعبية - التفاؤل بحرق الأعشاب الطبية كان «أهل زمان» يتفاءلون بحرق مجموعة من الأعشاب الطبية مع أذان المغرب مثل الحبة السوداء «حبة البركة» واللبان والشبة في البيت من الداخل وكذلك الحوش من الخارج، اعتقادا منهم بأن هذه الخلطة من الأعشاب الطبية تبعد عنهم وعن أولادهم الجن والشياطين وزوار الليل. - عدم ضرب الحيوان في الليل في الماضي كان يتشاءمون من ضرب الحيوان في الليل، وهذه الحيوانات هي القطط والكلاب، لأن القطط في الماضي كانت متواجدة بكثرة في البيوت حتى إنها كانت تضايقهم إذا جلسوا على السفرة سواء عند الغداء أو عند العشاء، وكانت تثير أعصابهم فيحاولون إبعادها دون إزعاجها أو رفسها أو ضربها، وكذلك الكلاب التي عادة ما تكون في الخارج وتسبب لهم إزعاجا، إما عن طريق نباحها الذي لا يتوقف، أو مضايقة المارين من الناس، وتشاؤمهم يأتي من اعتقادهم أن الجن والشياطين تتصور في شكل هذه الحيوانات، وأية مضايقة لها مضايقة للجن والشياطين. * من سوالف لول من طرائف الغاصة والسيوب رأى أحد الغاصة أحد السيوب يقوم بالطبخ على ظهر السفينة، فقال هازئا به: «السيب في الملقط مرة يطبخ وينفخ ما أشطره». فرد عليه السيب سخريته بسخرية أكثر مرارة وأشد إيلاما فقال: «السيب في الملقط غلام قدام ربعه ما يلام العيب من داس الهرام متعينه ما أنكره» * المراجع 1 - من أفواه الرواة - علي عبدالله الفياض 2 - الأمثال الشعبية في قطر - أحمد محمد يوسف عبيدان 3 - الشرح المختصر في أمثال قطر - خليفة السيد محمد المالكي 4 - من تراثنا الشعبي القطري - علي بن شداد آل ناصر 5 - أعلام من قطر ممن علموا القرآن للأبناء في الصغر - خليفة السيد محمد المالكي 6 - المعتقدات الشعبية لأهل قطر - خليفة السيد محمد المالكي 7 - الطب الشعبي في الخليج - د. نبيل صبحي حنا