الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:57 ص بتوقيت الدوحة

تزامناً مع المؤتمر.. خبير قانوني في مؤسسة قطر لـ «العرب»: مطلوب تشريعات وقوانين واضحة تعالج قضية تغير المناخ

حامد سليمان

الإثنين 13 سبتمبر 2021

الوعي البيئي تترتب عليه تكلفة اقتصادية.. ومن السذاجة أن نتوقع من الشركات المبادرة باتخاذ إجراءات بمفردها
التشريعات البيئية في قطر تحد من تلوث الهواء.. لكن لا توجد حتى الآن قوانين خاصة بتغير المناخ
 هناك حاجة إلى قانون خاص بالطاقة المتجددة لإجبار الشركات على تضمين نسبة مئوية من مصادر الطاقة المتجددة في عملياتها
 الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاجان إلى مبادرات تتعلق بتغير المناخ.. وقطر قادرة على أداء هذا الدور
 قطر تتفوق على نفسها وتتجاوز التوقعات في مجالات الرياضة وتطوير البنية التحتية والعلاقات الدولية

أكد الدكتور داميلولا اس. أولاوي، العميد المشارك للبحوث، في كلية القانون في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومؤلف كتاب قانون وسياسة تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحاجة لتشريعات تتناول تغير المناخ، وقوانين واضحة وشاملة لمعالجة هذه القضية، مشيراً إلى أن سنّ اللوائح والقوانين الصارمة الخاصة بتغير المناخ هو الطريقة الوحيدة لدفع الشركات إلى العمل على أخذ القضية في الاعتبار خلال عملياتها التجارية.
ونوه د. داميلولا في حوار مع «العرب»  بأن التشريعات البيئية في قطر تحد من تلوث الهواء، إلا أنه لا توجد حتى الآن قوانين خاصة بتغير المناخ، منوهاً بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج إلى مبادرات تتعلق بتغير المناخ، وأن قطر قادرة على أداء هذا الدور، فالدوحة تفوقت على نفسها وتجاوزت التوقعات في مجالات الرياضة وتطوير البنية التحتية والعلاقات الدولية، معرباً عن أمله أن يرى الدور القطري بريادة الجهود الإقليمية المبذولة لمعالجة تغير المناخ وتعزيز تقنيات الطاقة المتجددة. وإلى نص الحوار:

= بدايةً.. صدر مؤخراً تقرير عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، كيف تناول هذا التقرير النشاط البشري وتغير المناخ؟

التقرير استخدم عبارتي «لا لُبس فيه» و»محتمل جدًا» عند تناول دور النشاط البشري في تفاقم تغير المناخ، وعند الحديث عن النشاط البشري، فإن ما يشير إليه التقرير ليس تصرفات الأفراد بقدر ما هو مرتبط بالموجودين في مراكز صناعة القرار في الشركات، وعلى الرغم من إدراك الشركات الحالة الطارئة التي تلوح في الأفق بشأن تغير المناخ، إلا أن الإجراءات التي تعكس خطورة الوضع ما تزال مفقودة، وسيستمر هذا الحال إلى حين سن قوانين مناخية صارمة وفرض عقوبات مشددة على المخالفين.
ومن السذاجة أن نتوقع من الشركات المبادرة باتخاذ إجراءات بمفردها، ببساطة لأن الوعي البيئي تترتب عليه تكلفة اقتصادية، وهو أمر لا تحبذه معظم الشركات بطبيعة الحال، والطريقة الوحيدة لدفع الشركات إلى العمل هي من خلال سنّ اللوائح والقوانين الصارمة الخاصة بتغير المناخ.

قطر والمحافظة على البيئة
= كيف ترون الدور القطري في المحافظة على البيئة؟
رغم وجود قوانين بيئية في قطر، مثل قانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2002، ولائحته التنفيذية رقم 4 لعام 2005، التي تحد من تلوث الهواء، إلا أنه لا توجد حتى الآن قوانين خاصة بتغير المناخ، ونحن بحاجة إلى ذلك في أقرب وقت ممكن مثل تشريعات تنص بدقة على تحديد كمية الملوثات المناخية قصيرة العمر والغازات الدفيئة الأخرى التي قد تنبعث من أي شركة.

= ما أهمية سن قوانين تتعلق بتغير المناخ؟
سنّ قوانين تغير المناخ الواضحة والشاملة هو رسالة شديدة الوضوح إلى الشركات لأخذ تغير المناخ في الاعتبار خلال عملياتها التجارية، التي تشمل تحليل الاستثمار، اتخاذ القرارات والتخطيط، والمشتريات، خطط الاستجابة للكوارث والطوارئ. وستضع هذه القوانين المسؤولية على عاتق الشركات، كما ستجبرها على معالجة جميع مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة عبر كافة مراحل الأعمال.
إلى جانب القوانين التي تحدد المستويات المسموحة من انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن هناك حاجة إلى قانون خاص بالطاقة المتجددة، بحيث يجبر جميع الشركات على تضمين نسبة مئوية محددة من مصادر الطاقة المتجددة في عملياتها، وقد تكون لهذا فوائد اقتصادية أيضا عبر جذب الاستثمارات الأجنبية في مشاريع تطوير الطاقة المتجددة في قطر.
تجارة الانبعاثات

= ما المقصود بـ «تجارة الانبعاثات» وما أهميتها؟
تعتبر تجارة الانبعاثات من الأمثلة على التدابير المبتكرة الأخرى التي يمكن تقديمها للقطاع الصناعي، وهي نهج يعتمد على السوق للحد من التلوث، حيث تضع الجهات الرسمية حدا للانبعاثات، وتُصدّر عددا محددا من التصاريح للشركات، وتُبيّن هذه التصاريح الحد الأقصى لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسموح بها.
ويمكن للشركات إما أن تختار تقليل انبعاثاتها لتوافق الحد الذي يسمح به التصريح، أو تقليلها إلى ما دون ذلك، وبيع الفارق إلى شركات أخرى، أو شراء حصص شركات أخرى إذا كانت تصدر انبعاثات أكثر من الحد المسموح. وبذلك يدفع المشتري رسوما مقابل التلوث، بينما يحصل البائع على مكافأة لخفض الانبعاثات، الأمر الذي يمكّن تجارة الانبعاثات من السيطرة على مستوى الانبعاثات، ودفع الشركات التي ترغب في مواصلة نشاطها إلى الاستثمار تدريجيا في بدائل أنظف. 
كما يمكن أن تكون ضرائب الكربون عامل تثبيط قويا لانبعاثات الغازات الدفيئة، وفي الوقت نفسه رافدًا إضافيًا لخزانة الحكومة، بحيث تستخدم هذه الإيرادات لتمويل مشاريع الحد من تغير المناخ والتكيف معه، والتقنيات الخضراء».
ومثال على ذلك دولة النرويج، وهي دولة منتجة للنفط والغاز تحرز تقدما في تسريع جهود المناخ، وكيف أدى سَنُّ قانون تغير المناخ في النرويج عام 2017، إلى توضيح الإجراءات والخطوات التي يجب على جميع الأطراف اتخاذها لدعم الدولة في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات بحلول عامي 2030 و2050.

= هل ترون أن الدور القطري محلي فقط.. أم يمكن أن يمتد لمبادرات تشمل المنطقة؟
تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مبادرات مبكرة، وأعتقد أن قطر في وضع جيد لتؤدي هذا الدور. ولطالما تفوقت قطر على نفسها وتجاوزت التوقعات، سواء كان ذلك في مجال الرياضة أو تطوير البنية التحتية أو العلاقات الدولية، وآمل أن نراها أيضا في ريادة الجهود الإقليمية المبذولة لمعالجة تغير المناخ وتعزيز تقنيات الطاقة المتجددة. كما أود أن أشير إلى أن مؤسسة قطر تستضيف مؤتمر قطر لتغير المناخ 2021، في المدينة التعليمية في 13 سبتمبر 2021، برعاية شركة إكسون موبيل قطر، وبالشراكة مع مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة. 

مؤتمر قطر لتغير المناخ ينطلق اليوم
يشهد مؤتمر قطر لتغير المناخ 2021، والذي ينطلق اليوم وتستضيفه المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، مشاركة ممثلين عن أبرز المؤسسات الفاعلة على صعيد تغير المناخ من القطاعين العام والخاص في قطر، لمناقشة الأفكار ووجهات النظر حول مسارات العمل المناخي في قطر بالمستقبل.
ويشمل جدول أعمال المؤتمر ثلاث جلسات تتناول الأولى الجهود والسياسات الرامية للتعاطي مع التغير المناخي في قطر، وتستعرض الثانية جهود التخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه في قطر، بينما تناقش الجلسة الثالثة سوق الكربون والتسعير وأدوار القطاعين العام والخاص.
وسيشارك كل من سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة، وسعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، رئيس مجلس إدارة مؤسسة العطية، وسعادة السيد أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية والسيد دومنيك جينيتي، الرئيس والمدير العام لأكسون موبيل قطر في الجلسة النقاشية الأولى للمؤتمر.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...