منوعات
13 سبتمبر 2014 , 08:09ص
لم يكن الرئيس الأميركي باراك أوباما -حتى خلال كوابيسه- يرى وضعا يبادر فيه إلى حرب من أجل تدمير كيان، إلا أن تنظيم «الدولة الإسلامية» أو ما يعرف إعلاميا باسم «داعش» لم تترك له خيارا. ويوشك أوباما أن يسجل باسمه، حربا جُر إليها مرغما، وستكون نتيجتها في غير مصلحته.
بالنظر إلى مواقف الرئيس أوباما نفسه حتى قبل أن يبني استراتيجيته للترشح للرئاسة، نجد أنه سياسيا قام بمعارضة الحرب الأميركية على العراق، والتي شنها الرئيس السابق جورج بوش.
كما خطب أوباما في ميادين شيكاغو خطبا عصماء، وزعم أنه هو نفسه لا يعارض الحروب من جهة مبدئية، بل يعارض فقط الحروب غير العادلة. وكان آنذاك بين العشرين بالمئة الذين عارضوا الحرب، وقال ذلك بصوت عال. وبعد ذلك ببضع سنين كان ذلك من الأسباب التي انتخب رئيسا بفضلها.
يجد أوباما نفسه الآن يقود الجيش الأميركي إلى العراق تارة أخرى، وإلى سوريا أيضا بصورة أقل. ولم يدع له رجال «داعش» خيارا آخراً. والحرب التي ستسجل باسم أوباما هي حرب للشر والوحشية والتطرف، وترمي إلى رد البصقة في الوجه التي تلقتها الأمة الأميركية حينما لم يحسب رجال «داعش» لها حسابا، وأعدموا بعض مواطنيها بصورة ظاهرة.
أحجم أوباما قبل أن يحدد ماذا سيكون رده: وقال في البدء بصراحة إنه ليست عنده استراتيجية واضحة لمواجهة تهديد «داعش» ثم غير هذه النغمة بعد ذلك، وبين أن هدفه القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» وإن لم تُحرز النتيجة فورا، بل بعد مرور زمن.
يوشك الرئيس أوباما الذي حصل على جائزة نوبل للسلام مع انتخابه رئيسا فورا (مقدمة عن السلام الذي سيأتي به في المستقبل والمصالحة التي وعد بها) يوشك أن يُدخل الولايات المتحدة وحليفاتها في تدخل عسكري، وأن يسجل باسمه حربا لم يكن يريدها من قبل.
يدرك مؤيدوه الليبراليون في الحقيقة أن الرئيس لا يستطيع أن يقعد دون أن يفعل شيئا في مواجهة الأعمال الفظيعة، لكنهم يسألون مرة بعد أخرى في خيبة أمل وشعور بالمرارة، ما الذي منع أوباما من أن يبقى مخلصا لتصوره العام الذي جاء به إلى البيت الأبيض.
ولماذا لم يُعط أملا حقيقيا للمصالحة بين الغرب والإسلام، ولماذا لم يوقف حقا الحروب التي بدأها بوش، ولماذا لم يغلق معتقل جوانتانامو كما وعد في أول يوم له في البيت الأبيض.
يرى الليبراليون الذين هم نصف أميركا في الحقيقة أن أوباما لو فعل ذلك في سنوات ولايته إلى الآن لما احتيج إلى بلوغ وضع تكون فيه يد الإدارة الأميركية قريبة من الزناد، وتُسمع فيه كلمات الرئيس مشابِهة مشابَهة عجيبة الكلمات التي أسمعها الرئيس بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر. بيد أن أوباما في هذه الأيام بدا أكثر شبها بالرئيس بوش، ويزعم من يعرفه من قريب أنه هو نفسه لا يصدق أن هذا يحدث له.