الآثار السلبية الناجمة عن التفكك الأسري
الصفحات المتخصصة
13 سبتمبر 2013 , 12:00ص
د.أسماء القرشي
الأسرة المتماسكة هي البناء الاجتماعي الأول لأي مجتمع يسعى للاستقرار، والتقدم، والرقي وبما أن الأسرة هي نواة المجتمع لذا فإن صلاحها يعد صلاحاً للمجتمع وفسادها يؤدي إلى فساد المجتمع بأسره، ويعد التفكك الأسري أهم التحديات الاجتماعية لكافة المجتمعات التي تطمح إلى التقدم، والنهضة، إذ إن التفكك الأسرى يعد العامل الأساسي في تفكك المجتمعات واضطراب الأطفال بل الكبار سلوكياً ونفسياً، ونظراً للمشاكل المعقدة التي يثيرها التفكك الأسري على مستوى المجتمع ككل فإنا سنتحدث عن الآثار الناجمة عن ذلك إجمالاً، فمن تلكم الآثار ما يلي:
1. تفكك الأسرة هو نواة الفساد العريض الذي حذر منه صلى الله عليه وسلم لما يترتب عليه من آثار تضر بالفرد والجماعة، فلو تم فهم الحديث النبوي الشريف فهماً صحيحاً: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وتم تطبيقه على كل الزيجات لقل أن نجد أسرة منهارة.
2. يسبب التفكك الأسري اختلالاً في كثير من القيم التي أمر الإسلام بترسيخها في أذهان وسلوكيات أفراد المجتمع مثل الترابط، والتراحم، والتعاون، والمسامحة، ومساعدة المحتاج، والوقوف معه في حالات الشدة، وغيرها من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره. 3. يجمع المهتمون بأمور تنمية المجتمعات على أن للتفكك الأسري أثراً معيقاً في سبيل تحقيق أهداف التنمية، لأن التنمية تعتمد على وجود أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم تحقق الغرض من وجودها، وتنتج أفراداً إيجابيين قادرين على تحمل المسؤولية الملقاة عليهم بالمساهمة في رقي المجتمع، وتطوره في كافة المجالات.
4. يعد التفكك الأسري من أهم عوامل التسرب من المدارس، أو الضعف العام في مستوى التحصيل العلمي، وقد يكون العكس فمن هؤلاء من يحقق أعلى الدرجات ولكن ذلك نادر.
5. يؤدي التفكك الأسري إلى ضعف الرقابة الأسرية، والتي تُعتبر من أهم أنواع الرقابة الاجتماعية فإذا غاب جانب المتابعة والنقد والتوجيه، أصبح من السهل على أفراد الأسرة الانحراف، واتباع طُرق غير سوية... إلخ.
6. التفكك الأسري يخفض من معدلات الرضاعة الطبيعية، واللجوء إلى الحليب الصناعي الذي يسبب أمراضاً عدة أقلها الإسهال المتكرر وسوء التغذية.
إذاً التفكك الأسري بالنتيجة هو تفكك للمجتمع، وضياع للمجتمع فعندما تنحل الأسرة لأي سبب من الأسباب تصبح نواة لانحلال مجموعة أخرى لخلايا المجتمع، ومن ثم تكون نواة لتفكك وانحلال المجتمع، وبالتالي انهيار قيمنا الاجتماعية، والأمنية، والنفسية.. وهذا ما يتطلب من جميع مكونات المجتمع التدخل، وتضافر الجهود، والتعاون من أجل إنقاذ الأسر من كل أشكال التصدع والتفكك والضياع وحفظ المجتمع من عدم الاستقرار والأمن والعنف والعدوان، ومن المهم ذكره هنا أن الحياة في ظل الزوجية إذا أصبحت تعاني الشقاء بحيث يستحيل أن يعيش الزوجان معاً فالطلاق هنا يعد ضرورياً لحماية الطفل من الحياة في منزل مليء بالمشاكل والخلافات والمشاحنات التي تعد شكلاً من أشكال التفكك الأسري الأشد ضرراً على جميع أفراد الأسرة.