هل تخدع موسكو واشنطن بـ «نزع شكلي» لكيماوي دمشق؟
حول العالم
13 سبتمبر 2013 , 12:00ص
يديعوت أحرونوت - بون بن يشاي
يعتبر المقترح الذي قدمته روسيا بشأن نزع سلاح الأسد من الأسلحة الكيماوية ذا حدين، فهو فرصة كبيرة لنزع فتيل الأزمة لكنه في الوقت ذاته مخاطرة كبيرة، لذلك جاء رد فعل البيت الأبيض المبدئي، الذي يرى في المقترح خدعة روسية لكسب الوقت ولتأجيل الضربة العسكرية، مبررا إلى حد كبير، خاصة أن الاقتراح لا يعطي أي توضيحات حول تفاصيل الرقابة الدولية على عمليات نزع السلاح.
فعندما يقدم كل من الأسد وبوتن مقترحًا خاصا بشأن سوريا على الغرب يكون حذرا جدا ويحدد بشكل لا شك فيه ما إذا كان المقترح خدعة، وأنه اتفاق يرضي جميع الأطراف ذات الصلة بالأزمة، خاصة أن اتفاق نزع الأسلحة الكيماوية كان اقتراح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى قدمه في خطابه الاثنين الماضي، الذي أعطى فيه للسد أسبوعا لتنفيذه.
ويبدو ظاهريا أن إجبار الأسد على التخلي عن سيطرته على ترسانة الأسلحة الكيماوية للمجتمع الدولي حل أمثل للأزمة، فهو سيمنع الأسد من استخدام أسلحة الدمار الشامل في المستقبل ويردع لاعبين رئيسيين في الشرق الأول من استخدامها، مثل إيران، التي ستدرك حينها أن المجتمع الدولي لن يرضى بأية حل في أزمتها سوى عبر تفكيك قدرتها النووية.
ولكي يحدث هذا، فهناك عدة شروط يجب توافرها:
الأول أن يتم تعيين المفتشين الدوليين من قبل مجلس الأمن، على أن تشارك روسيا بعدد من مفتشيها في اللجنة الخاصة، بالإضافة إلى آسيا وأوروبا.
ثانيا: توافق سوريا على مباغتة التفتيش والبحث في مواقع تخزين الأسلحة.
ثالثا: توافق سوريا على وضع منشآت تصنيع الأسلحة الكيماوية، ومولداتها ومخازنها، تحت تصرف كامل للمجتمع الدولي.
رابعا: توافق سوريا على تدمير أسلحتها الكيماوية ومنشآت تصنيعها.
إن التوصل لهذا الاتفاق أسبوع أو اثنين سيعد إنجازا لإدارة أوباما، خاصة أن التهديد بضرب سوريا لن يكون رادعا للديكتاتور في دمشق, بل سيجبر بوتن على البحث عن حل لمنع الأسد من استخدام أسلحة الدمار الشامل، ويرسل كذلك رسالة قوية لإيران لإيجاد مخرج لأزمتها النووية.
ربما يكون المقترح الذي قدمه فلاديمير بوتن جادا، بهدف تجنيب بلاده إهانة قوية حال شنت واشنطن ضربة عسكرية ضد نظام الأسد، حليف الكارملين، رغم تصويت بلاده واستخدام حق الفيتو عند التصويت على العملية، وإن، فسيكون ذلك فرصة عظيمة للرئيس أوباما، لكن ستكون هناك مخاطرة من أن تنخدع الولايات المتحدة الأميركية. فالعالم كله، بما فيه إيران وإسرائيل، يراقب بقلق إلى ما ستسفر عنه الأحداث قريبًا.