«خليفة الجنوبية» تعاني غياب الساحات العمومية وقلة مواقف السيارات

alarab
تحقيقات 13 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة – محمد سيد أحمد
تعرف مختلف شوارع مدينة خليفة الجنوبية تنامي ظاهرة المواقف الفوضوية لركن السيارات بشكل لافت للانتباه، حيث تحوّلت غالبية الأرصفة إلى مواقف يلجأ إليها بعض السكان لركن مركباتهم، متعدين بهذا التصرف على الشوارع التي تعتبر حقا عاما، حيث تجد نصف السيارة على الرصيف والنصف الآخر على الشارع، الأمر الذي يجبر المارة على السير وسط الطريق، مما يجعلهم عرضة لحوادث مرورية خطيرة، ويجبر كذلك سائقي السيارات على السير بحذر حتى لا يقع احتكاك بتلك السيارات المتوقفة، وأحيانا يضطر بعض السائقين إلى الرجوع للخلف وعدم محاولة استخدام هذه الشوارع حفاظا على السلامة العامة، وبرزت هذه الظاهرة السلبية في ظل غياب الرقابة والقوانين الصارمة التي من المفترض أن تطبقها الجهات المسؤولة التي لا يفصلها عن المنطقة إلا شارع واحد، وطالب البعض بتخصيص أماكن ومساحات تتوقف فيها المركبات حتى تجد هذه المشكلة حلا ملائما يستطيع من خلاله المئات من سكان المنطقة إيجاد مواقف لسياراتهم، واستخدام الطريق بأمان. ما يجري في شوارع مدينة خليفة الجنوبية لا يمكن وصفه إلا بالفوضى، هذا ما بدأ به أنس محمد حديثه، وأضاف: ظاهرة وقوف السيارات على أرصفة الشوارع في منطقتنا بدأت في الأسابيع الماضية، ولا ندري ما الذي تغير عن السابق حتى يقوم هؤلاء بمخالفة القانون وإغلاق الشارع أحيانا، أو إغلاق جزء منه، والمفارقة في هذا أن الشوارع نفسها تعتبر شوارع فرعية ضيقة جدا، وبالكاد تكفي لمرور سيارة واحدة، لأن الإصلاحات الأخيرة التي أجريت اهتمت بالأرصفة أكثر من اهتمامها بالطريق نفسه، فبعض أرصفة مدينة خليفة تقارب مساحتها مساحة الشارع نفسه، وهذا ربما يكون السبب الذي أغرى أصحاب هذه السيارات بالاعتداء على الأرصفة واتخاذها مواقف حتى لو أدى ذلك إلى عرقلة حركة السير، من هنا نناشد إدارة المرور إرسال دورية للتأكد من هذا الوضع القائم الذي نخشى أن يزداد. ونبه أنس إلى أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على ملاك العقارات الذين يقومون باستخدام الأراضي المخصصة لهم بالكامل لبناء عمارات تتكون من عشرات الشقق دون ترك مساحة لمواقف سيارات تكفي سكان العمارة الواحدة، فضلا عن العمارات التي يقطنها العزاب، وهذه الأخيرة هي لب المشكلة، حيث يسكن عدد كبير من العزاب في شقة واحدة وكل واحد منهم يمتلك سيارة، مع العلم أن صاحب العمارة بالكاد يخصص موقفا واحدا لكل شقة ناهيك عن وجود مواقف تكفي لعشرات القاطنين في عمارة واحدة، مما يعني أن سكان هذه العمارات لم يجدوا من الحلول لمشكلة المواقف إلا الاعتداء على أرصفة الشوارع الضيقة التي لا تتسع إلا لمرور سيارة صغيرة. معالجة الاختناق المروري زيد سليمان يطالب بإنهاء هذه المشكلة التي أصبحت تسبب له الكثير من المشاكل على حد وصفه، وبدأ في سرد تجربته مع هذه الظاهرة، حيث وجد نفسه ذات مرة عالقا بالشارع الذي لا يفصله عن بيته سوى مئات من الأمتار، وأردف: أصبحت أتحاشى المرور من هذا الشارع الذي علقت به ليلة الثامن والعشرين من رمضان عندما كنت عائدا إلى البيت قبل موعد الإفطار، فبعدما توسطت الطريق وجدت أن الشارع مغلق أمامي بسبب محاولة سائق سيارة غاز المرور من الشارع دون الاحتكاك مع السيارات المتوقفة على الرصيف والتي تستخدم نصف الطريق ونصف الرصيف، ويبدو أن سائق سيارة الغاز قد عجز عن المرور بعدما تشكل طابور من السيارات خلفه ولم يعد قادرا على المضي قدما ولا الرجوع للوراء، وهذا ما تسبب لنا بضغط كبير تلك الليلة. ومن الغريب أن الحل كان برجوع معظم السيارات للخلف حتى عادت إلى الشارع الآخر بعدما فاتت صلاة المغرب على الجميع، ولا شك أنهم كانوا صياما مثلي يحاولون اللحاق ببيوتهم، مما يعني أن مشكلة المواقف في هذه المنطقة أصبحت أزمة حقيقية يجب أن تجد حلا مناسبا لها، ونطالب إدارة المرور مخالفة أصحاب هذه السيارات حتى يكونوا عبرة لغيرهم من المعتدين على الطريق العام الذي هو ملك للجميع ولا يجوز احتكاره مهما كانت الأسباب. ويقول زيد إن شوارع وأزقة المدينة وحتى الأرصفة المخصصة لمسير المشاة، تحولت إلى موقف كبير يتكدس بالمركبات، مرجعا السبب إلى سنوات من سوء التنظيم والتخطيط وغياب الرقابة، فضلا عن عدم اكتراث أصحاب العقارات بالمواقف قبل بنائها. خياران أحلاهما مر واعتبر زيد سليمان أن الوضع القائم يجعل ساكن مدينة خليفة بين خيارين أحلاهما مر، إما أن يبيع سيارته التي اشتراها ويعود إلى النقل العام الذي لا يتوافق مع طبيعة عمله، وهذا خيار مستحيل لعدة أسباب، أقلها أن النقل العام خصوصا سيارات التاكسي لا يمكن لأحد التنقل عبره لارتفاع رسوم العدادات، أما الخيار الثاني فلا يقل مرارة عن سابقه، لصعوبة إيجاد المساكن في قطر، وعناء الرحيل والتنقل من مكان لآخر وما يصاحب ذلك من تكاليف باهظة قد لا تتوفر للجميع، لكن هذا الخيار الأخير يظل الأنسب في ظل أزمة المواقف في مدينة خليفة الجنوبية، وهذا القرار لم يكن وليد اللحظة بل هو نتاج معاناة مستمرة بشكل يومي، ففي كل مرة أجد نفسي مضطرا للبحث عن موقف لمركبتي مدة لا تقل عن ساعة، وغالبا ما لا أجده بسبب تكدس الشوارع بالمركبات وقيام العاملين في المحلات التجارية بمنع الوقوف أمام محلاتهم، الأمر الذي يدفعني أحيانا إلى الذهاب إلى مسجد كبير يبعد عنا كثيرا في عملية بحث عن موقف لسيارتي ومن ثم السير على الأقدام إلى المكان الذي أسكن فيه. تكرار الأخطاء وعلى ذكر ما سبق لا يخفي محمد أمين استهجانه من تواصل الجهات ذات العلاقة بالإنشاءات العمرانية تكرار أخطائها في منح تراخيص البناء دون اشتراط توفر عدد كاف من مواقف السيارات، لأن ظاهرة المواقف الفوضوية أصبحت في تنام وسط مدينة خليفة الجنوبية، حيث شملت هذه الظاهرة مختلف الأحياء السكنية وطرقاتها الفرعية متسببة في عرقلة حركة المرور، ناهيك عن انشغال الآباء والأمهات على الأطفال الذين يسيرون في الشوارع دون إدراك لما يترتب عليهم من مخاطر نتيجة لضيقها أصلا ولاعتداء بعض السكان عليها بإيقاف مركباتهم على الرصيف. الحل وأشار أمين إلى أن الحل يكمن في تخصيص ساحات عمومية لمواقف السيارات ومنع سكان المنطقة من اتخاذ الأرصفة والشوارع مواقف، خصوصا في المناطق المكتظة بـ «العمالة العازبة» التي لا يمكن أن تظل تحت رحمة النقل العام الذي لا قدرة لها على تحمل فاتورة عداداته. وتظل مشكلة واجهات المحلات التجارية حاضرة في هذا المجال -يقول محمد أمين- حيث يقوم أصحاب تلك المحلات بمنع الجيران من ركن سياراتهم بالقرب من المحلات، علما أن واجهاتها بإمكانها تخفيف مشكلة المواقف، فالحركة الدؤوبة للسيارات الوافدة إلى المنطقة والتي يقوم أصحابها باستغلال الطرقات والأرصفة للوقوف، والزحام الكبير في حركة المرور باتجاه الطريق الرئيسي يفرضان على أصحاب المحلات التجارية التعامل بمرونة مع السكان والسماح لهم بالوقوف، خصوصا إذا كان لا يمنع الزبائن من دخول هذه المحلات. غرامات رادعة ونبه محمد إلى أن الفوضى التي تعيشها شوارع وأرصفة المنطقة يجب أن تنتهي، ويجب كذلك على الجهات المعنية بتنظيم المرور وتنظيم الحركة العمرانية سن قوانين رادعة تحد من هذه الظاهرة السلبية، وإجبار هؤلاء على عدم ركن سياراتهم على الأرصفة، ووضع مخالفات مالية في حالة مخالفة أصحاب السيارات، وكذلك مخالفة ملاك العقارات التي لا يضعون في حساباتهم ضرورة تخصيص مواقف كافية لسكان العمارات، أو على الأقل تخصيص مساحات لاستيعاب هذه السيارات، ولعل أهم ما يميّز هذه الظاهرة هو عدم وجود عدد معتبر من الأماكن التي لا تخضع للأملاك الشخصية كالساحات العمومية التي لا توجد في مدينة خليفة الجنوبية إطلاقا.