75 مبدعاً يقدمون تجارب متنوعة في «صيف 2026»

alarab
لوحة خالد المساوي
المزيد 13 أغسطس 2026 , 01:24ص
محمد عابد

تحتضن الجمعية القطرية للفنون التشكيلية في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» حاليا معرض الصيف 2026، الذي يجمع أعمال 75 فنانًا وفنانة، من القطريين والمقيمين، في تظاهرة تشكيلية تستعرض تنوع التجارب والأساليب والاتجاهات الفنية، وتمنح الفنانين مساحة لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور وتبادل الخبرات والرؤى.
ويتواصل المعرض حتى 10 سبتمبر المقبل، بمشاركة نخبة من الفنانين والفنانات، من بينهم إبراهيم خلفان، أحمد سلطان، أميرة المناعي، أمل السادة، بلال الدوري، جاسم الكعبي، حنيفة عبدالقادر، خالد المساوي، سعيدة البدر، سعيدة حبيب، شذى فرح عبو، شيخة الحمود، شيخة الكواري، مريم الفهد، مريم الموسى، منى العنبري، منيرة المير، نورة الدوسري، وسام رضوان، وضحى السليطي، إلى جانب مبدعين آخرين.
ويقدم المعرض مجموعة واسعة من الأعمال التي تعكس تعدد المدارس والأساليب الفنية.
وأكد عدد من الفنانين المشاركين في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن الأعمال تتنوع بين الواقعية والتجريد والتجريب والحروفية والزخرفة، والأعمال الخزفية مع الاهتمام بموضوعات التراث والهوية والذاكرة الثقافية، إلى جانب محاولات الفنانين تطوير أدواتهم وتقديم رؤى معاصرة تتجاوز القوالب التقليدية.
وأكد الفنان يوسف خليفة السادة، رئيس الجمعية القطرية للفنون التشكيلية ورئيس اتحاد الجمعيات الخليجية للفنون التشكيلية، في كلمته بهذه المناسبة أن الفن «ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي، ووسيلة للتعبير عن الهوية والانفتاح على العالم»، مشيرًا إلى حرص الجمعية على أن يكون معرض الصيف مساحة حرة للإبداع ومنصة سنوية يلتقي فيها الفنانون لتبادل الخبرات وعرض أحدث منجزاتهم الفنية، بما يسهم في إثراء الحركة التشكيلية وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والدولي.
ويعكس المعرض، من خلال تعدد المشاركات، المشهد التشكيلي القطري بمختلف اتجاهاته، حيث تلتقي الأعمال المستلهمة من التراث والهوية مع تجارب تبحث عن إمكانات جديدة في اللون والخامة والتقنية، بما يمنح الجمهور فرصة للتعرف على تجارب فنية متباينة في فضاء واحد.
وقالت الفنانة وضحى السليطي في تصريح لـ «العرب» إنها تشارك بعمل فني مستوحى من التراث القطري والزخارف التقليدية القطرية، مؤكدة أن مشاركتها تنطلق من إيمانها بأهمية الفن في التعبير عن الأفكار والمشاعر وتجسيد التجارب الإنسانية من خلال اللون والتكوين والأسلوب الفني.
وأكدت أن المعرض يمثل فرصة لعرض تجربتها ومسارها التشكيلي والتفاعل مع الفنانين والمهتمين بالفن وتبادل الرؤى والخبرات، معربة عن تطلعها إلى إثراء الحضور الفني والمساهمة في المشهد التشكيلي وفتح آفاق جديدة للتواصل والإبداع.
وتقدم الفنانة منى العنبري في المعرض لوحة بعنوان «همس الخيل»، وهي لوحة واقعية ذات تأثيرات تعبيرية، تستحضر الخيل بوصفها رمزًا للخير والتفاؤل والجمال، وتربط بين جمال الخيل وجمال الأنثى وسعادتها.
وأوضحت العنبري أن العمل يجمع بين أكثر من تقنية، إذ بدأت تنفيذه باستخدام ألوان الأكريليك، ثم استعانت بالألوان الزيتية لاستكمال اللوحة وإبراز تفاصيلها، بما أتاح لها بناء معالجة لونية تجمع بين الواقعية والتأثير التعبيري.

«بحري» وإيقاعات التراث
وتشارك الفنانة سعيدة البدر بلوحة «بحري»، التي تجمع أدوات الإيقاع البحري مع الحروفيات العربية، في معالجة فنية تستحضر عناصر من التراث والهوية العربية.
وقالت البدر: إن العمل يأتي استكمالًا لسلسلة فنية تعمل عليها تحت عنوان «إرث ثقافي»، أنتجت منها حتى الآن ستة أعمال تشكيلية، إلى جانب مجموعة كبيرة من فواصل الكتب التي تحمل رموزًا مستوحاة من الثقافة والتراث القطري، حيث تسعى إلى إعادة تقديم المفردات التراثية في صياغات تشكيلية معاصرة، بحيث يصبح التراث عنصرًا حيًا في العمل الفني.
أما الفنانة شيخة الحمود، فتقدم في المعرض عملها «بسم الله»، الذي يمثل مرحلة متقدمة من تجربتها في فن التذهيب الفارسي، أحد فنون الزخرفة الإسلامية، بما يتسم به من ثراء في الزخارف النباتية وتنوع في أشكال الورود والأوراق.
وأكدت الحمود أن مشاركتها في معرض الصيف تمثل مساحة مهمة للقاء الجمهور والفنانين وعرض تجربتها ضمن المشهد التشكيلي القطري، مشيرة إلى اعتزازها بعضوية الجمعية والمشاركة في المعارض التي تنظمها، لما توفره من فرصة للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات.
وأوضحت أن لوحة «بسم الله» تبلغ أبعادها 60 × 70 سم، وتضم زخارف نباتية وهندسية يتوسطها الخط العربي، مع حضور واضح للذهب وألوان الغواش.
واستغرق تنفيذ العمل نحو ستة أشهر، بإجمالي يقارب 915 ساعة من العمل، معتبرة أن التحدي لم يكن في كثرة التفاصيل فحسب، وإنما في تحقيق التوازن بينها والحفاظ على وحدة العمل وانسجام عناصره.
وقالت إن اللوحة تمثل جانبًا واضحًا من هويتها الفنية الحالية، وتمثل المجال الذي تسعى إلى تطويره بصورة أكبر في أعمالها المقبلة، مؤكدة أن التذهيب يمنحها مساحة تجمع بين التاريخ والأصالة والجمال والدقة، وتتيح لها تقديم فن تراثي عريق ضمن سياق بصري معاصر.

الخيل والحروف بلغة النحاس المعتق
ويقدم الفنان خالد المساوي تجربة مختلفة تجمع بين الخط العربي والخيل العربي، من خلال معالجة بصرية تستند إلى البروز وإيهام المشاهد بتقنية ثلاثية الأبعاد، مستخدمًا درجات الذهب والنحاس المعتق.
وأوضح في تصريح لـ»العرب» أن مشاركته جاءت انطلاقًا من رغبته في الخروج من المعالجات التقليدية للرسم الزيتي والألوان المائية، والبحث عن رؤية جديدة في التعامل مع الحرف العربي والخامة، مشيرًا إلى أنه حاول تقديم العمل في هيئة قطعة توحي بالنحاس المشغول أو المعتق.
وقال إن فكرة اللوحة انطلقت من بيت شعري، ومن القيمة التي يمثلها الخيل العربي، موضحًا أنه أراد أن يجمع بين الخيل والحروفيات العربية في تكوين واحد، مستخدمًا درجات النحاس والذهبي لخلق حالة بصرية تجمع بين مفردتين لهما حضور راسخ في الثقافة العربية.