الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:31 ص بتوقيت الدوحة

سيدات عاملات لـ «العرب»: نأمل توفير خيارات حكومية مدعومة.. رسوم دور الحضانة جنونية !

هبة فتحي

الجمعة 13 أغسطس 2021

شكت مواطنات ومقيمات من الأعباء المادية التي تتسبب فيها دور الحضانة للأولياء الأمور وبخاصة الأم العاملة التي تجد من انضمام الطفل إلى الحضانة أفضل الخيارات، مقارنة بترك طفلها مع مساعدات المنزل، مما يؤدي إلى تحجيم نشاطاتهم العقلية والاجتماعية بعدم الاختلاط بأقرانهم من الأطفال، وأعربن عن أملهن في قيام الجهات المسؤولة بضبط الأمر خاصة مع تخلي بعض دور الحضانة عن دورها التربوي والتعليمي، وتحولها إلى مشروع ربحي تجاري كهدف أول. 
ونوهن في حديثهن لـ «العرب» بأن لجوء البعض إلى الحضانات غير المرخصة أو خيار استضافة بعض السيدات للأطفال في منازلهن كبديل عن الحضانات أمر في غاية الخطورة، لكنه يكون إجبارياً خاصة مع الأسر ذات الدخول المادية المحدودة وبالتالي طالبن بأهمية توفير حضانات حكومية تخضع لضوابط الجهات المسؤولة فيما يتعلق بالرسوم وتدابير الأمن والسلامة للأطفال أو توفير إقامة حضانات تابعة لمؤسسات العمل المختلفة كبادرة تساهم في طمأنة الأم العاملة على طفلها ليكون قريباً منها وبالتالي عدم التفكير فيه ومن ثم ارتفاع انتاجية العمل.

منح وشروط تراخيص إنشاء دور الحضانة

القانون رقم 1 لعام 2014 الخاص بتنظيم دور الحضانة، يتكون من 6 فصول و26 مادة، الذي يتضمن كيفية منح التراخيص وشروطها، واختصاصات دور الحضانة، والإشراف العام، بحيث يكون مدير الحضانة من أصحاب الخبرات والتخصصات، وضرورة وجود طبيب وممرضين، كما يتطرق القانون للعقوبات في حالة الإخلال بأحد الشروط، سواء كانت تتعلق بالعنصر البشري أو مواصفات مقر الحضانة.

المادة 2 
تهدف دور الحضانة إلى تقديم خدمات الرعاية المتكاملة للأطفال المقيدين بها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية مهاراتهم وملكاتهم في شتى المجالات باستخدام التربية السليمة، وبوجه خاص ما يلي:
1- تهيئة الجو النفسي للطفل، والاستجابة لحالته النفسية، وإشعاره بالأمن والاطمئنان والعطف والحنان.
2- تنشئة الطفل تنشئة صحيحة سليمة، وتعويده على النظافة، واكتساب العادات الصحية الضرورية.
3- الاهتمام بتطوير لغة الطفل من خلال توفير الفرص والمجالات التي تشجعه على التحدث، واستعمال الكلمات والجمل المناسبة في أحاديثه اليومية، وإجراء المحاورات المستمرة معه خلال نشاطاته.
4- تنمية مدارك وحواس الطفل، بتوفير المجالات الكافية لتكوين المفاهيم العلمية المبسطة، وإشباع غريزة حب الاستطلاع لديه.
5- غرس القيم الأخلاقية والدينية في نفوس الأطفال.

 المادة 6 
يُشترط في طالب الترخيص لإنشاء دار للحضانة ما يلي:
1- ألا يقل عمره عن إحدى وعشرين سنة ميلادية.
2- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3- ألا يكون قد سبق الحكم عليه نهائياً في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، حتى ولو رُد إليه اعتباره.
4- أن يقدم تأميناً مقداره (100,000) مائة ألف ريال لصالح الوزارة، يكون ساري المفعول طوال مدة الترخيص الأصلية والمجددة، ويتم رد مبلغ التأمين المشار إليه في حالة طلب صاحب الترخيص إنهاء مزاولة نشاط الدار بعد التحقق من عدم وجود أية مبالغ مستحقة عليه.

المادة 14 
يقتصر العمل بدار الحضانة على الإناث، ومع ذلك يجوز أن يكون الطبيب الزائر والأشخاص الذين ليست لهم علاقة مباشرة بالإشراف على الأطفال من غير الإناث.

خلود الحميدي: نتمنى وجود حضانات في مؤسسات العمل تحت رعاية حكومية

تحدثت الإعلامية خلود الحميدي عن تجربتها في البحث عن حضانة لأحد أبنائها قائلة: «الرسوم المطلوبة مرتفعة للغاية لدرجة تفوق أحياناً رسوم المدارس، مما يمثل عبئا ماديا على المواطن والمقيم، وفي السنة الماضية وفي ظل التخوفات من فيروس كورونا كنت واحدة ممن فضل بقاء طفلتي في المنزل وهي الآن ٣ سنوات، ونظراً لعدم انضمامها لأي حضانة صارت ابنتي انطوائية بشكل كبير، وشديدة الخوف من أي شخص خارج نطاق الأسرة، نظراً لعدم تفاعلها مع الأطفال من نفس عمرها». 
وطالبت خلود بتطبيق فكرة وجود حضانة في جميع المؤسسات تسمح للأم العاملة بترك أطفالها في مكان آمن تحت مظلة الحكومة، وضوابطها لمساعدتها على توفير بيئة عمل هادئة دون التفكير طول الوقت في طفلها في عمر ما قبل المدرسة، مؤكدة أن الحضانات الخاصة فضلاً عن ارتفاع رسومها، ليست آمنة للأمهات أحياناً لأنها في النهاية مشروع ربحي، بينما ما ستقدمه الحكومة أكثر ثقة، لأن هدفه الأول خدمة المجتمع وبخاصة المرأة العاملة ويخضع للرقابة والمتابعة.

العنود السادة: أصبحت مشاريع ربحية بعيدة عن «الرسالة»

«أعمل في إحدى المؤسسات الحكومية، وبالتالي كان من الضروري انضمام طفلتي الأولى إلى إحدى الحضانات، لأن والدتي مسنة ولا يمكنها الاعتناء بها، وفوجئت بالرسوم المرتفعة خاصة أن الخدمات التي تقدمها دور الحضانة لفئة الأطفال ما قبل التمهيدي للمدرسة قليلة مقارنة بالروضة مثلاً التي تلتزم بمنهج تعليمي». هكذا بدأت العنود السادة حديثها، وأضافت: عدد من الحضانات أصبح الهدف منها ربحيا ومشروعا تجاريا وليس خدميا أو تعليميا في أغلب الأحوال، الأمر الذي أصبح يشكل عبئا على كاهل الأسر خاصة لمن لديه أكثر من طفل متقاربين في الأعمار.
وأكدت أن العقبات التي تواجه الأم العاملة كثيرة: وأهمها هو ما يتعلق بدور الحضانات الذي يشكل طريق البحث عنها رحلة طويلة، لأغلب الأهالي خاصة الذين يريدون لأبنائهم عدم التواجد مع الخادمات في المنزل دون وجود الأب أو الأم، خوفاً من التأثير عليهم. 
وذكرت العنود أن المواطن والمقيم يأملان من الدولة ضبط الأمر فيما يتعلق بالرسوم والخدمات المُقدمة من قبل الحضانات، وتابعت قائلة «عندما تحدثت مع مديرة إحدى الحضانات عن سبب ارتفاع رسوم دور الحضانات أرجعت السبب إلى الالتزام بالضوابط التي فرضتها الدولة وصرامة الالتزام بها، مما ساهم بشكل لا إرادي في ارتفاع الرسوم حسب تعبيرها، مما يتطلب من الجهات المسؤولة التنسيق، بحيث لا يتحمل الأهالي أعباء إضافية».

حنان محمد: المبالغة في الرسوم يدفع أولياء الأمور إلى «غير المرخصة»

تقول حنان محمد - أم لطفلتين- إنها لجأت في فترة ما إلى ترك طفلتيها في ضيافة إحدى السيدات التي أعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن هذه الخدمة التي تقوم بها لأجل السيدات العاملات، والتي تتضمن استضافة الأطفال في منزلها والقيام ببعض الأنشطة المفيدة لدى الأطفال مقابل مبلغ مالي معقول مقارنة بالرسوم التي تفرضها بعض الحضاناتـ،، والتي تصل أحيانا إلى ٢٥٠٠ أو ٣٠٠٠ ريال، مما يجعل الأمر صعبا وغير محتمل مادياً على عدد كبير من الأمهات العاملة. 
وأضافت: «بعد مرور فترة على هذه التجربة لم أكن مرتاحة بالقدر الكافي لترك طفلتي صاحبة العام فقط من العمر، خاصة أنني كنت أذهب بشكل مفاجئ قبل الموعد المتفق عليه للاطلاع على الوضع وبالفعل لم يرضني على الاطلاق سواء على مستوى الرعاية، أو من حيث عدد الأطفال في شقة مغلقة دون أي احتياطات أمن أو سلامة لهم». 
وأوضحت أن استعانة بعض الأمهات بمثل هذه الأماكن غير المرخصة أحياناً «يكون بشكل إجباري خاصة للمقيمات اللاتي ليس لهم أي أهل أو أقارب هنا، ورسوم الحضانات مرتفعة بشكل مبالغ فيه وهذا ما يتطلب رقابة حكومية على الرسوم، بحيث تنضبط الحضانات وتلتزم بها». 
ونوهت بأنها لجأت في النهاية إلى الاستعانة بمساعدة منزلية دائمة معها، لرعاية أطفالها وهي خارج المنزل مع وجود كاميرات لمراقبتها، ولكن أشارت إلى أن هذا الخيار منع الأطفال من الاختلاط بغيرهم من أقرانهم.

دعاء أحمد: وجود حضانات مدعومة أمر ضروري

قالت دعاء أحمد: «قراري بانضمام طفلتي للحضانة كان لسببين الأول هو تعلم أساسيات تساعدها على اجتياز اختبارات المرحلة التمهيدية، أو ما قبل المدرسة بسهولة، إضافة إلى احتياجها للقيام بأنشطة والاختلاط بأطفال آخرين من نفس عمرها، خاصة أنها الطفلة الوحيدة وأغلب أوقاتي أنا ووالدها في العمل، وبالتالي فإن بقاءها مع المساعدة المنزلية لمدة طويلة في المنزل أمر غير مرغوب فيه، ولن يضيف لها أي مهارات حقيقية».
وأوضحت أن الرسوم الشهرية للحضانات مبالغ فيه بشكل جنوني تفوق حتى رسوم المدرسة، الأمر الذي جعلني أقدم لها في المدرسة في سن مبكرة، لأن إجمالي المبلغ سنوياً أقل بكثير من الحضانة، ولفتت إلى أهمية وجود حضانات مدعومة من قبل الدولة تسمح للأهالي بوجود متنفس آخر غير الحضانات الخاصة، وبالتالي زيادة الخيارات في المجتمع.

«التنمية الإدارية» تمنع إنشاء دور حضانات «عشوائية»

وإن زارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية الجهة المسؤولة عن الترخيص والإشراف والمتابعة لدور الحضانات بالدولة، إلى جانب دورها في منع محاولات إنشاء دور حضانات عشوائية، تستهدف تحقيق الربح المادي على حساب حياة ومستقبل الأطفال، وقد تضمن القانون عقوبات مزدوجة من الحبس والغرامة لمن تسول له نفسه إنشاء دار حضانة مخالفة لا تلتزم بالتراخيص والقواعد القانونية. 
وتقوم الوزارة بحملات ومراجعات شاملة لمدى التزام دور الحضانات العاملة بالاشتراطات والقواعد القانونية والتأكيد من أن يكون القائمون على إدارة دور الحضانات وفريق العمل مؤهلين من الناحية التربوية، حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه في تأهيل الأطفال الصغار صحيا ونفسيا وتربويا في مراحل عمرهم المبكرة وقبل الالتحاق بالدراسة.
وتعمل وزارة التنمية الإدارية بشكل مستمر على تطوير دور الحضانات بالدولة، باعتبار أن تطوير دور الحضانة يعد الخطوة الأولى في تطوير التعليم واللبنة الأولى في تحديد وتكوين شخصية الطفل وإكسابه ثقته بنفسه، وكذلك أهمية دور الحضانة في التواصل مع الأسرة ورفع وعيها في تحفيز الطفل على حب التعليم والتعلم المستمر. 
وتكمن أهمية الحضانة في أنها البيئة المناسبة حتى يتعلم الطفل المهارات في بيئة تعليمية ،حيث تركز على تنمية اللغة وتقديم الألعاب التعليمية التي تحفز اهتمام الطفل بالتعلم، كما أنها تحرص على وضع الطفل ضمن بيئة جماعية وليست فردية حتى يتفاعل مع الآخرين.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...