عبادات النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

alarab
باب الريان 13 أغسطس 2012 , 12:00ص
المصدر: نوافذ الدعوة
مدارسة القرآن ومن عبادات النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان: مدارسة القرآن، ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة” (متفق عليه). قال الإمام ابن رجب: “ودل الحديث أيضا على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له”. وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان. وفي حديث فاطمة رضي الله عنها عن أبيها أنه أخبرها أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين. وفي هذا الحديث أن المدارسة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين جبريل كانت ليلا، وهذا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، ويجتمع فيه الهم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل:6]. وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:185]. ولتلاوة القرآن آداب منها: 1- إخلاص النية لله تعالى فيها. 2- أن يقرأ بقلب حاضر، يتدبر ما يقرأ ويتفهم معانيه. 3- أن يقرأ على طهارة؛ لأن هذا من تعظيم كلام الله تعالى. 4- ألا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة أو في مجمع لا ينصت فيه لقراءته، لأن قراءته في مثل ذلك إهانة له. 5- أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة القراءة، ولا يقرأ البسملة إلا في أول السورة. 6- أن يحسن صوته بالقرآن. 7- أن يرتل القرآن ترتيلا، ويطبق أحكام التلاوة. 8- أن يسجد إذا مر بآية سجدة وهو على وضوء في أي وقت كان من ليل أو نهار، فيقول: سبحان ربي الأعلى، ويدعو ثم يرفع من السجود بدون تكبير ولا سلام. الذكر والدعاء لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ربه في كل وقت وعلى كل حال، وكان أكثر ذكرا لله تعالى في رمضان، ومن الأذكار النبوية الرمضانية أنه كان إذا رأى الهلال قال: “الله أكبر، الله أكبر، اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله” (رواه الدارمي). وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: “ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله” (رواه أبو داود والنسائي). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني” (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح). وقال النووي: يستحب أن يكثر في الاعتكاف من تلاوة القرآن وغيره من الأذكار. أما الدعاء فقد قال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم” (رواه الترمذي وحسنه). كثرة الجود والإنفاق ففي حديث ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان، وكان فيه أجود بالخير من الريح المرسلة (متفق عليه). فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أجود بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جوده صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم. وفي الصحيحين عن أنس قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس”. وفي صحيح مسلم عن أنس قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. وكان جوده صلى الله عليه وسلم يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه يتضاعف فيه أيضا، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة، وكان على ذلك من قبل البعثة. ومن الجود في رمضان: تفطير الصائمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من فطر صائما فله مثل أجره” (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني). ومن خصائص جود النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان كله لله وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه، وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع. الاعتمار في رمضان ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان فإنه رغب في أداء العمرة في رمضان، فقال عليه الصلاة والسلام: “عمرة في رمضان تعدل حجة -أو قال- حجة معي” (متفق عليه)، وهذا يدل على مضاعفة ثواب العمل الصالح في رمضان، فمن حرم فضل الله تعالى ورحمته ومغفرته الواسعة في هذا الشهر فهو المحروم حقيقة. الاعتكاف والاعتكاف سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده” (متفق عليه). وفي لفظ: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما” (رواه البخاري). زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر فعن عائشة رضي الله عنها “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره” (رواه مسلم). وقالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله” (متفق عليه). وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها. فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع هذا النبي والفوز بشفاعته يوم القيامة.