فضل آية الكرسي وفضل التوحيد

alarab
باب الريان 13 أغسطس 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
آية الكرسي هي آية التوحيد، حيث اشتملت على توحيد الله وتمجيده وحسن الثناء عليه، وذِكْرِ نعوت جلاله وكماله، فتضمّنت من أسماء الله خمسة أسماء، وتضمّنت من الصفات ما يزيد على العشرين صفة للربّ تبارك وتعالى، فقد اشتملت من ذلك على ما لم تشتمل عليه آية أخرى في القرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وليس في القرآن آية واحدة تضمّنت ما تضمّنته آيةُ الكرسي، وإنَّما ذَكَرَ اللهُ في أوّل سورة الحديد وآخر سورة الحشر عدّة آيات لا آيةً واحدةً)، ففضلها لفضل ما اشتملت عليه من دلائل توحيد الله تعالى وبراهينه وأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتكرارها في اليوم والليلة إنما هو تجديد لهذا التوحيد في القلب، وسقي له بمادة حياته، إذا قرأت بقلب وبتفهم لمعانيها، ولذا كانت أعظم آية في كتاب الله تعالى، ففي صحيح مسلم من حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا المنذر، أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (يا أبا المنذر، أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟) قال: قلت: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ)، قال: فضرب في صدري وقال: (واللهِ لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر)، ولك أن تعجب أيها القارئ الكريم من عظيم فقه أبي رضي الله عنه كيف وفق للصواب في هذا الاختبار الصعب، وكيف اختار هذه الآية الكريمة من بين آيات القرآن الكريم في هذا الوقت القصير، ولعلك لاحظت أخي القارئ أن أبيا رضي الله عنه اختار آية التوحيد، آية فيها ذكر لأسماء الله وصفاته، مما يدلك على تقرر مكانة التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته عند الصحابة رضوان الله عليهم، وأنه أعظم العلوم وأجلها، وأشرفها وأرفعها. ولنقف على شيء من فضائل آية الكرسي، لعل الله تعالى أن يرزقنا الحرص على فهمها وتدبرها، والمحافظة على قراءتها آناء الليل وأطراف النهار. - فمن فضلها أنَّ مَن قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يَقْرَبُه شيطان حتى يُصبح، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه ندب إلى قراءة آية الكرسي كل ليلة إذا أوى المسلم إلى فراشه ليكون آخر ما ينام عليه التوحيد، فإذا مات مات على الفطرة. - ومن فضلها ما ثبت في سنن النسائي وغيره من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (من قرأ آية الكرسي في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنة إلاّ أن يموت) قال ابن القيّم رحمه الله: (بلغني عن شيخنا أبي العباس ابن تيمية -قدّس الله روحه- أنَّه قال: ما تركتها عقيب كلِّ صلاة). - ومن فضلها أنها تبطل الأحوال الشيطانية، وتكون سببا لحفظ المسلم في الصباح والمساء، فعن أبي بن كعب رضي الله عنه: (أنه كان له جرن من تمر فكان ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال ما أنت جني أم إنسي قال جني قال فناولني يدك فناوله يده فإذا يده يد كلب وشعره شعر كلب، قال هذا خلق الجن قال قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال فما جاء بك قال بلغنا أنك تحب الصدقة فجئنا نصيب من طعامك قال فما ينجينا منكم، قال هذه الآية التي في سورة البقرة (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: «صدق الخبيث»). فهذه ثماني مرات في اليوم والليلة، يسقي المسلم قلبه بتوحيد الله تعالى، ويجدد إيمانه، خمس عقب الصلوات المفروضة، ومرتان في الصباح والمساء، ومرة قبل النوم، فحافظوا عليها أحبتي القراء، وفقني الله وإياكم لمرضاته.