إسماعيل: سورة النور تتضمن أسس الحياة الفاضلة الكريمة

alarab
باب الريان 13 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
حفت الأجواء الإيمانية والروحانية جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب في الليلة الرابعة والعشرين، وزحف الآلاف من المصلين ومن كل أنحاء الدولة تغشاهم السكينة والطمأنينة إلى المسجد لأداء صلاة تراويح بهذا الجامع الذي يتربع على مساحة هامة ويتسع لأكثر من 10 آلاف مصل بالداخل فقط. وتواصلت إمامة الأئمة القطريين للمصلين بجامع الإمام، إذ أمَّهم المقرئ مال الله الجابر والمقرئ يوسف أحمد عاشير، بينما أمَّ المصلين في صلاة التهجد فضيلة الشيخ المقرئ فهد الكندري. ووزعت وحدة جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب آلاف الحقائب الدعوية على جموع المصلين عند ختام صلاة التراويح والتهجد، كما تم تخصيص موظفة من وزارة الأوقاف لتوزيع هذه الحقائب الدعوية على النساء. خاطرة التراويح ونزل فضيلة الشيخ الداعية محمد الأمين إسماعيل ضيفا على جامع الإمام، وحاضر عند ختام صلاة التراويح، وخصص موضوع المحاضرة لتأملات في سورة النور التي تهتم بالآداب الاجتماعية عامة وآداب البيوت خاصة، لافتا إلى أنها وجّهت المسلمين إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة بما فيها من توجيهات رشيدة وآداب سامية تحفظ المسلم ومجتمعه وتصون حرمته وتحافظ عليه من عوامل التفكك الداخلي والانهيار الخلقي. الحجاب وقال فضيلته إن الله قال في محكم تنزيله في أواخر سورة النور: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»، مشيراً إلى أن نون النسوة تكررت في هذه السورة 25 مرة أكثر من تكرارها في القرآن الكريم، لافتا إلى أن ختام السورة كان «توبوا إلى الله»، وأوضح أن من خلال الآية تظهر أن المسؤولية لا تقع على المرأة فقط بل على المجتمع ككل, بدءا من بيتها ووليها، مبرزا أنه ورد إذا خرجت المرأة متبرجة أهلكت ثلاث «نفسها ووليها والناظر إليها». إشعاع النور وقال فضيلته إن هذه السورة جاء فيها: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، مشيراً إلى أن هذه الآية التي سميّت السورة باسمها فيها من الإعجاز ما توقف عنده الكثير من العلماء، ووجودها في سورة النور هو بتدبير وبحكمة من الله، لافتا إلى أنه لو طبّق المجتمع الإسلامي الضمانات التي أوردتها الآيات في السورة لشعّ النور في المجتمع ولخرج الناس من الظلمات إلى النور، منوها بأن شرع الله هو النور الذي يضيء المجتمع, ولذا تكررت في السورة آيات مبيّنات وآيات بيّنات 9 مرات لأن هذه الآيات وما فيها من منهج تبيّن للناس طريقهم, والنور من خصائصه أن يبين ويظهر ويكشف هذا النور الذي ينير المجتمع الإسلامي. وأكد الداعية إسماعيل أن هذا النور يجده المسلم في بيوت الله، وفي الدعاء الذي يتضرع به لله بعد صلواته مثلما كان خير الأنام يتضرع للمولى: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل لي في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً»، مشيراً إلى وجود نور يتقطع هو نور المنافقين، وأوضح أن أثقل صلاة لهؤلاء المنافقين هي الفجر والعشاء، وذكر قوله تعالى: «يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ والْمُنَفِقَت لِلَّذِينَ آمَنُوا انظرُونَا نَقْتَبِس مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسوا نُوراً فَضرِب بَيْنهُم بِسور لَّهُ بَاب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب»، وأشار إلى أن نور المنافقين ينقطع لأنهم في الدنيا اشتروا الضلالة بالهدى. طاعة الله وعرّج بعدها على الآية 52 من نفس السورة: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ»، وأشار إلى أن الفوز لن يكون إلا في طاعة الله ورسوله، واستشهد بقول سيدنا علي كرّم الله وجهه: «رأس الحكمة مخافة الله»، لافتا إلى أن هذا الفوز يعد بمثابة تمهيد وتوطئة لمن يجعلهم الله أهل استخلاف، مشدّدا أن هذا لن يكون إلا بتوفر شرطين «الإيمان والعمل الصالح» وتلا الآية 55 من نفس السورة: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ». د. الحواس: صدري ينشرح بدخول جامع الإمام أكد فضيلة الشيخ الدكتور طارق الحواس على أن جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب هو منارة إسلامية بارزة في سماء قطر والعالم الإسلامي من خلال النشاط الدعوي الذي يقوم به وجمع عدد هائل من المصلين واستضافته لأشهر المقرئين في العالم الإسلامي. وأشار في تصريح خص به «العرب» إلى أن إطلاق اسم الإمام محمد بن عبدالوهاب على هذا الصرح الإسلامي هو تخليد لسيرة أحد رواد الدعوة والتجديد في التاريخ الإسلامي. وأضاف: «في الحقيقة هذه زيارتي الثانية لجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، وكلما آتي ينشرح صدري وأشعر بالسعادة لأني أرى جامع هيئ للناس للعبادة وأعد أحسن الإعداد ليحس العابد والمصلي بروحانيه واستقرار وهو ما يحتاجه العابد، وأنا أسعد دائما إذا زرته وأشعر بروحانيه وأشعر فيه بالخشوع والخضوع للجهد المبذول من القائمين عليه لتهيئه الأجواء للمصلين». 4000 حقيبة دعوية يومياً للمصلين في العشر الأواخر تقوم إدارة المساجد في العشر الأواخر من شهر رمضان بتوزيع حقائب دعوية على المصلين بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، تشمل كتيبات حول الصوم والقرآن وغيرها. وتوزع الإدارة 1500 حقيبة على المصلين الرجال و500 حقيبة على النساء عند صلاة التراويح ونفس العدد يتم توزيعه عند صلاة التهجد، ما يعني توزيع 4000 حقيبة يوميا منها 1000 حقيبة للنساء. وتتضمن الحقيبة أربع مطبوعات لإدارة الدعوة والإرشاد الديني وهي «قطوف الصائمين» و «لغة القرآن» و «اعتزاز المسلم بدينه» و «بزفة العروس»، كما تتضمن كتيبا لإدارة المساجد حول الرقية الشرعية مع «سي.دي» يتضمن آيات تستعمل للرقية. وتتواجد بالحقيبة مطوية تعرف المصلي بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب من خلال رؤيته ورسالته وأهدافه ونبذة عن الإمام وجمعت بعض الأقوال لشخصيات مشهورة عن الجامع.