تونسيون يقولون إن الثورة لم تأت بالعدل بعد

alarab
حول العالم 13 أغسطس 2011 , 12:00ص
تونس - رويترز
فيما تابع العالم العربي محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك الأسبوع الماضي مذهولا لرؤية الزعيم الذي قاد بلاده لثلاثة عقود وراء القضبان في قاعة محكمة أفرجت تونس في هدوء عن وزير العدل السابق المكروه. جاء الإفراج عنه بينما تونس تفيق من أنباء فرار سيدة العقربي، وهي شخصية بارزة في النخبة التونسية القديمة الحاكمة والمتهمة بالفساد إلى باريس دون أن تتم محاكمتها. وبعد مرور سبعة أشهر على الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي التي كانت الشرارة التي فجرت احتجاجات «الربيع العربي» التي هزت العالم العربي لا يزال التونسيون بانتظار إقامة العدل. وفي حين مثل مبارك وابناه جمال وعلاء أمام محكمة مصرية ليواجهوا اتهامات لم يعد بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي من المنفى بالسعودية. وصدرت عليهما أحكام غيابية بالسجن مما أغضب التونسيين المتعطشين للمحاسبة بعد 23 عاما من القمع السياسي والفساد المستشري والمحسوبية. وقال سامي وهو سائق سيارة أجرة: «محاكمة بن علي غيابيا لفتة فارغة. من الصعب إعادته الآن، لكن عليهم على الأقل محاكمة رموز الفساد المتبقية». وأضاف: «محاكمة مبارك عمل بطولي. حتى مبارك بطل لأنه لم يهرب. ليس جبانا مثل بن علي». وليس هناك تفسير رسمي للإفراج عن الوزير السابق، لكن قضيته لم تغلق رسميا. وكانت العقربي مقربة من زوجة بن علي وضمن بطانة الرئيس. وليست صدفة أن كثيرا من التونسيين يقولون إن العقربي فرت من تونس قبل أيام من إصدار ممثل الادعاء أمرا بمنعها من السفر. وتقول مصادر قضائية إنه تم تأجيل القرار بسبب تراكم العمل، لكن التونسيين يشتبهون على نطاق واسع في أنه تم تسريب المعلومة للعقربي. ويقول محللون وساسة إن حلفاء بن علي السابقين لا يزالون في مواقع السلطة ويعملون من وراء الكواليس لإنقاذ أصدقائهم وحماية مصالحهم وتقويض المكاسب التي حققها الشعب منذ فر الرئيس من البلاد في 14 يناير بعد احتجاجات استمرت أسابيع ضد حكمه. ويقول سفيان الشورابي وهو صحافي شاب وناشط ومدون ساعد في انتشار الثورة من المناطق المهمشة إلى تونس العاصمة في ديسمبر إن الصراع الآن بين من دعموا الثورة التونسية وبعض جيوب النظام السابق الذين يريدون حماية مصالحهم السياسية والاقتصادية السابقة. واستطرد قائلا إن في هذه المعركة فإن الأركان الأساسية للتحول الديمقراطي مثل إرساء قيم المحاسبة والعدالة والعقاب لا تزال في حالة مستمرة من التقدم والتقهقر. وفي اليوم الذي حاكمت فيه محكمة تونسية علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي و23 من أقارب بن علي والطرابلسي تجمع المحتجون في شارع الحبيب بورقيبة الذي كان مركزا للمظاهرات التي أسقطت الرئيس السابق. وتم إلقاء القبض على الأقارب في المطار بينما كانوا يهمون بالفرار ومعم أموال ومجوهرات في الليلة التي فر فيها بن علي. ولا يشعر التونسيون بالرضا عن المحاكمات والإفراج عن المحتجين والانتقال إلى انتخابات تجري في 23 أكتوبر ويتحدثون عن أن الثورة «سرقها» فلول نظام بن علي. يقول نعمان القدري (39 عاما) وهو طبيب كان يجلس على درج المسرح الوطني التونسي حيث عقد تجمع حاشد: «سمحوا للمجرمين المعروفين بالانصراف. هذه مؤشرات على مشاكل عميقة في القضاء. لا يوجد من يوقف ثورتهم المضادة سوانا بتحركنا كأفراد». وأضاف: «نحن نحتج على وضع القضاء في بلادنا. نريد قضاء مستقلا وهو أمر حاسم في هذه المرحلة لبناء مستقبلنا». وكان مليونا تونسي من جملة 10 ملايين نسمة أعضاء في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان بن علي يحكم من خلاله. وتم حل الحزب منذ قيام الثورة. ويلتزم أعضاؤه الصمت الآن بشأن انتماءاتهم لكنهم لم يختفوا. في قصر العدالة يتحرك القضاة والمحامون التونسيون في هدوء بين القاعات. وفي حين أن المحامين والقضاة لعبوا لفترة طويلة دورا مهما في معارضة الحكم الشمولي لبن علي وشاركوا في الاحتجاجات التي أسقطته فإن التونسيين يخشون من أن يؤثر المتعاطفون سياسيا مع الرئيس السابق على الأحكام القضائية. وضاق التونسيون ذرعا بالقضايا التي تأجلت مرارا وتكرارا. ومن أمثلة هذا قضية حسام الطرابلسي بشأن مقتل سبعة أشخاص عام 2007 في حفل نظمه. ويعترف التونسيون بأنه تم إحراز تقدم. وفي تونس القديمة لم تكن لتعقد محاكمة في قضية من هذا النوع. غير أنهم يشعرون أنهم ما لم يواصلوا الضغط فربما يفقدون مكاسبهم. ومن المزمع تنظيم المزيد من المظاهرات للمطالبة بإصلاح قضائي لضمان ألا تذهب هباء دماء أكثر من 100 شخص قتلوا خلال الاحتجاجات التي أسقطت بن علي. ويقول سامح التويتي (25 عاما) الذي ذكر أنه شارك في تلك الاحتجاجات: «حتى الآن لم يتم سجن أي ممن قتلوا الشهداء في الثورة. ما الذي تفهمه من هذا؟».