العالم الأميركي مايكل هارت
باب الريان
13 أغسطس 2011 , 12:00ص
إيهاب مسعد
قيض الله تعالى للإسلام من بين فلاسفة ومفكري وسياسيي العالم من هدتهم فطرتهم السليمة إلى العدالة والنزاهة والموضوعية في النظر إلى الإسلام ونبي الإسلام، بل إن من بين الكارهين من لم يجدوا مناصا أمام سطوع حقائق الإسلام أن يغيروا مواقفهم ويبدلوا أفكارهم ويخففوا من غلو آرائهم ودخل بعضهم الإسلام. ومن هؤلاء المنصفون العالم الأميركي مايكل هارت.
وهو عالم فلكي ورياضي يعمل في هيئة الفضاء الأميركية، ومتعته دراسة التاريخ، وهو الآن عضو في الجمعية الفلكية، وأحد العلماء المعتمدين في الفيزياء التطبيقية.
ولقد أنصف ذلك الرجل الإسلام والنبي محمدا صلى الله عليه وسلم من خلال تأليفه كتاب «المائة تقويم لأعظم الناس أثرا في التاريخ»، وكانت أولى الشخصيات التي تحدث عنها هي شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وعن اختياره لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ليضعها في كتابه، يقول هارت: «اخترت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم في أول هذه القائمة، ولا بد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار ومعهم حق في ذلك، ولكن النبي محمدا هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستويين الديني والدنيوي، فلقد استطاع لأول مرة في التاريخ أن يوحد بين العرب سكان الجزيرة العربية من بدو وحضر وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعا بالدعوة إلى الإله الواحد.
ولذلك استطاعت جيوش المسلمين الصغيرة المؤمنة أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية، فاتسعت الأرض تحت أقدام المسلمين من شمال الجزيرة العربية، فشملت الإمبراطورية الفارسية على عهد الساسانيين حتى الشمال الغربي، فاكتسحت بيزنطة والإمبراطورية الرومانية الشرقية، وكان العرب أقل كثيرا جدا من كل هذه الدول التي غزوها وانتصروا عليها».
ويؤكد مايكل هارت على أن أنه كان للإسلام تأثير عظيم على البدو الرحل، وما جد عليهم بسبب إسلامهم حتى بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد انتزع العرب مصر من الإمبراطورية البيزنطية وسحقوا القوات الفارسية في معركة القادسية سنة 637م، وهذه الانتصارات تحققت في عهد الخليفة أبوبكر الصديق والخليفة عمر بن الخطاب، وقد توالت الفتوحات الإسلامية في العهود التي أتت بعد ذلك حتى أقام هؤلاء البدو المؤمنون بالله ورسوله إمبراطورية ممتدة من حدود الهند شرقا حتى المحيط الأطلسي غربا، وهي أعظم إمبراطورية أقيمت في التاريخ حتى اليوم.
ويرد مايكل هارت على من يزعمون انتشار الإسلام بحد السيف، فيقول: «إن العرب لم يستقروا زمنا طويلا على الأرض التي غزوها، إذ سرعان ما انفصلت بلاد فارس وإن كانت قد ظلت على إسلامها، وكذلك انفصلت مصر والعراق وهما مهد أقدم الحضارات الإنسانية، ولكنهما بقيتا على دين الإسلام، وأيضا شمال إفريقيا ابتداء من ليبيا شرقا حتى بلاد المغرب غربا بما فيها تونس والجزائر انفصلوا جميعا، لكنهم ظلوا على دين الإسلام».
ويوضح هارت أسباب جعله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة المائة الخالدين في التاريخ، وجعله المسيح عليه السلام رقم 3، والنبي موسى عليه السلام رقم 16، فيقول: «إن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم كان دوره أخطر وأعظم في نشر الإسلام وتدعيمه وإرساء قواعد شريعته أكثر مما كان لنبي الله عيسى في الديانة المسيحية».
ويواصل فيقول: «إن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم هو المسؤول الأول والأوحد عن إرساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية، كما أن القرآن الكريم قد نزل عليه وحده، وفي القرآن الكريم وجد المسلمون كل ما يحتاجون إليه في دنياهم وآخرتهم».