اختصاصي: العادات الغذائية الخاطئة تفقد الصيام فوائده الصحية
محليات
13 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
الخمول والكسل والصداع والتخمة والعصبية خلال أيام شهر رمضان الكريم ما هي إلا نتائج لسوء تنظيم الوقت واتباع العادات الغذائية الخاطئة خلال الشهر الفضيل، كالإفراط في الطعام والحلويات وشرب المنبهات كالشاي والقهوة والتدخين، إضافة إلى تغير الروتين اليومي لاقتصار الوجبات على اثنتين- وجبة الإفطار مع غروب الشمس والسحور قبيل شروقها- واختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ بسبب الفرائض الدينية كصلاة التراويح وقيام الليل، إلى جانب العادات الاجتماعية المحفزة على السهر والاستيقاظ في وقت متأخر من النهار.
وللصيام فوائد كبيرة على جميع أجهزة جسم الإنسان، حيث يقوم بتجديد أنشطة الأعضاء ويخلص الجسم من الفضلات المتراكمة، وتعود الأسباب الأساسية لتحسن الصحة في الصيام للانتظام في مواعيد الطعام، والاعتدال في الكميات، وممارسة بعض التمارين الخفيفة لحرق السعرات الحرارية والدهون الزائدة التي تعد السبب الرئيسي لمقاومة الجسم لعمل الأنسولين، وبالتالي تقليل ترسب الدهون على الكبد، وتمنع تكدس الكولسترول السيئ على جدران الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض السرطانية.
ويعتبر المختصون شهر رمضان المبارك من أفضل المواسم للبدء ببرنامج غذائي صحي، لما فيه من منافع عظيمة في حال تنظيم الوجبات وتخفيفها، خاصة لمن يعانون من السمنة وبعض الأمراض المرتبطة بها، ويشجع خبير التغذية حسن موسى على اعتبار شهر رمضان البداية والانطلاقة الصحية لتخفيف الوزن، وذلك من خلال حسن اختيار الأغذية المفيدة صحيا والتي تحتوي على سعرات حرارية قليلة من الخضروات والفواكه والتقليل من الحلويات والأطعمة الدسمة ذات السعرات الحرارية العالية، مبتعدين قدر الإمكان عن ملء المعدة بالطعام والشراب دفعة واحدة، مع الحرص على التوازن الغذائي والبعد عن برامج تخفيف الوزن القاسية والسريعة.
مبينا أن الغالبية العظمى من الصائمين يفقدون الصيام فوائده الصحية عن طريق ممارسة عادات غذائية خاطئة في رمضان، حيث يسرفون في تناول الطعام معتمدين بشكل كامل على أنواع محددة من الأطعمة عالية السعرات الحرارية والغنية بالدهون المشبعة.
وينصح اختصاصي التغذية بمضغ الطعام مدة كافية باعتبارها الطريقة الوحيدة للاستمتاع الحقيقي بالطعم وتقليل الكميات المتناولة في الوقت ذاته، فمضغ اللقمة الواحدة لثلاثين مرة أفضل من أن تناول ثلاثين لقمة.
الإفطار الصحي
يؤكد الخبير الغذائي حسن موسى على بعض القواعد الصحية لتناول طعام الإفطار في شهر رمضان للمحافظة على سلامة الجهاز الهضمي والصحة بشكل عام بالقول: يجب البدء بتناول عدد من ثمار التمر لغناه بالألياف والبوتاسيوم والماغنسيوم واحتوائه على نسبة كبيرة من السكريات سريعة الهضم والامتصاص، كي ترفع مستوى السكر في الدم بشكل سريع بعد فترة طويلة من انخفاضه نتيجة الصيام، ويتبع بتناول الحساء الدافئ الذي يهيئ المعدة للطعام ويساعدها على إفراز الإنزيمات الهاضمة التي تعمل في درجات حرارة مرتفعة نسبيا –دافئة-، كما يجب تناول طبق من السلطة الخضراء يوميا لغناها بالأملاح المعدنية والفيتامينات الضرورية، ثم الطبق الرئيسي المتوازن والغني بالنشويات المركبة –الحبوب الكاملة- والبروتينات –الأسماك أو اللحوم- والخضروات المطبوخة، مع الانتباه إلى عدم الإكثار من تناول الحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر التي تسبب زيادة الوزن وتزيد احتمالات التعرض لتصلب الشرايين، وعدم الإفراط في تناول الأطعمة الحارة والمخللات لتأثيراتها غير المرغوبة على الغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء.
محذرا من المغالاة في تناول الماء قبل الطعام حتى لا تمتلئ المعدة فلا نجد مكانا للطعام، مع تجنب الماء المثلج والمشروبات الباردة لتسببها بعسر وإبطاء عملية الهضم، وذلك عن طريق تخفيض درجة حرارة المعدة إلى ما دون الدرجة المطلوبة لإفراز إنزيمات الهضم.
ويشدد خبير التغذية على ضرورة الابتعاد عن المشروبات المصنعة والملونة والمحلاة نهائيا، لتجنب مضار السكر المضاف الذي يؤثر على سلامة ونشاط البنكرياس ويساهم في زيادة إفراز هرمون الأنسولين ويؤدي إلى زيادة الوزن، حيث تساعد كمية السكر المضاف على تدمير فيتامين «ب»، والذي يؤدي نقصه إلى سوء الهضم وضعف البنية والاضطرابات وإصابة الكبد بالتليف والضعف خاصة بالنسبة للأطفال.
وهنا ينصح خبير التغذية بالاستعاضة عن سكريات المشروبات المصنعة بسكر الفواكه الطبيعي الموجود في العصائر الطازجة، حيث يستطيع الجسم التعامل مع سكر الفواكه الطبيعي بشكل بسيط، كما تحتوي الفواكه والعصائر الطبيعية على كميات جيدة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتحتوي على الألياف الغذائية التي تحسن من حركة الأمعاء.
منبها إلى أهمية تجنب النوم مباشرة بعد الإفطار، «لكن لا بأس من الاسترخاء قليلا بعد تناول الطعام ومن ثم الاستعداد لصلاة التراويح».
أما الأشخاص الذين يرغبون بزيادة وزنهم فيجب أن يكثروا من شرب عصائر الفواكه الطبيعية والحليب واللبن كامل الدسم، وأن يحرصوا على تناول ثلاث وجبات غنية تحتوي على جميع العناصر الغذائية من نشويات وبروتينات ودهون غير مشبعة – الدهون الموجودة في زيت الزيتون والكنولا وبزر الكتان والأفوكادو والمكسرات النيئة وسمك السلمون-.
السحور
وجبة السحور آخر وجبة قبل الإمساك عن الطعام، وتساوي في الأهمية وجبة الفطور الصباحي في الأيام العادية، ويفضل تأخيرها إلى آخر وقت ممكن، على أن لا تتضمن أي أطباق دسمة، حتى لا نخلد للنوم من دون هضم كامل للغذاء.
ويوصي خبير التغذية حسن موسى بتناول كوب من الحليب أو اللبن قليل الدسم –الروب- مع مقدار من الفاكهة وساندويتش من الخبز المصنوع من القمح الكامل وأي من مشتقات الحليب الجبن أو اللبنة أو حبوب الإفطار الكاملة.
مشددا على أهمية تناول الأطعمة بطيئة الهضم وذات المحتوى العالي من الألياف كالخضروات والفواكه الطازجة والجافة والحبوب الكاملة- (مثل الشعير – القمح - الشوفان - السميد - البقوليات - طحين القمح الكامل-الأرز البني)، إضافة إلى الجبن واللبن والروب قليل الدسم، عوضا عن تناول الأطعمة سهلة الهضم كالخبز الأبيض والمقليات والحلويات -حتى لا يزداد إفراز هرمون الأنسولين-، وتأخذ الأطعمة بطيئة الهضم وقتا أطول لإتمام عملية الهضم، بينما يتم هضم الأطعمة سهلة الهضم سريعا وبالتالي نشعر بالجوع مبكرا في اليوم التالي.
أما في حال الشكوى من العطش الشديد في النهار فيقول الاختصاصي: «عليك بالإكثار من الخضروات الغنية بالماء كالخس والخيار، وإضافة بعض قطرات عصير الليمون إلى الماء، أو تناول المشروبات التقليدية كالعرقسوس والتمر هندي التي تروي الظمأ وتقلل العطش، وتجنب التوابل والطعام المالح والمخللات والمقليات خلال وجبة السحور، وعدم الإفراط في شرب القهوة والشاي ما بعد الإفطار لما للمنبهات من دور في طرح كمية أكبر من السوائل والأملاح التي يحتاجها الجسم خلال النهار.
الحاجات الغذائية للمرأة الحامل في رمضان
يُسمح بالصيام للمرأة الحامل عادة –بعد استشارة الطبيب المتابع- وفي الشهور الثلاثة الأولى من الحمل – في حال سلامتها من أي مشكلة صحية-، كما لا توجد أي محاذير طبية للصيام في الأشهر الرابع والخامس والسادس من الحمل، بينما ينصح المختصون الحامل في الأشهر الأخيرة بالإفطار، حرصا على صحتها وسلامة الجنين، كما يفضل امتناع من يعانين من داء السكري من النوع الأول أو سكر الحمل، بالامتناع عن الصيام خاصة اللواتي يستعملن الأنسولين أكثر من مرة في اليوم، حسب خبير التغذية.
وتزداد احتياجات المرأة الحامل الغذائية «خصوصا في المرحلتين الثانية والثالثة من الحمل» بنحو 300 سعر حراري عن احتياجات المرأة غير الحامل سواء في رمضان أو غيره من الأشهر، وهذا لا يتطلب زيادة كبيرة في كميات الطعام أو الحلويات، بل يستدعي تناول كوبين من الحليب قليل الدسم وقطعة إضافية من الخبز، كما تحتاج الحامل إلى 15 غراما إضافيا من البروتين، وإلى زيادة بعض العناصر الغذائية الأخرى كالكالسيوم المتوفر في مشتقات الحليب، والحديد الموجود في الكبد واللحوم الحمراء والدجاج وصفار البيض والبقوليات والخضراوات.
كما يفضل تقسيم وجبات المرأة الحامل إلى ثلاث وجبات خفيفة كاملة بدلا من وجبة واحدة كبيرة، لتجنب الغثيان وصعوبة التنفس، أما للتغلب على حالة الإمساك نتيجة الضغط الزائد على الأمعاء من الجنين، فينصح اختصاصي التغذية المرأة الحامل بالإكثار من الأغذية الغنية بالألياف وشرب السوائل وممارسة الرياضة.
صيام الأطفال
إن الصيام فرض على البالغين فقط، أما بالنسبة لصيام الأطفال فسببه الأساسي رغبة الأطفال في تقليد الكبار، كما يعتبر وسيلة جيدة لتدريبهم على الصبر والصيام، وينصح خبير التغذية الآهل بالإشراف الكامل على صيام الأطفال وعدم السماح لمن لم يتجاوز 10 سنين بصيام الشهر كاملا، مؤكداً على أهمية التدرج في الصيام فيسمح للطفل في سن الثامنة بالصيام عن الطعام والشراب لمدة لا تتجاوز 4 ساعات قبل الإفطار، ثم زيادة عدد الساعات وفقا لقدرة الطفل وحالته الجسدية والصحية.
كما ينصح اختصاصي التغذية حسن موسى بمنع الأطفال المصابين بالالتهابات وارتفاع درجة الحرارة من الصيام بسبب الحاجة إلى تناول الدواء والسوائل خلال ساعات النهار، أما الأطفال المصابين بأمراض مزمنة كالربو فيمكنهم مواصلة صيامهم وعلاج حالتهم بواسطة الحقن أو البخاخات بدلا من الأدوية التي تعطى عن طريق الفم –بعد استشارة وموافقة الطبيب المختص-.
أما بالنسبة لمرضى السكري من الأطفال فيجب على الوالدين استشارة الطبيب المعالج حتى لا يتعرض الطفل لأي من مضاعفات السكري الخطيرة كانخفاض السكر في الدم نتيجة بذل مجهود كبير أو زيادة جرعة العلاج، أو ارتفاع نسبة السكر في الدم بسبب الإكثار في طعام الإفطار.
فرصة للعلاج
شهر رمضان فرصة حقيقة لتجديد الشباب وزيادة حيوية وتنشيط عمل الخلايا، فيساعد الصيام على علاج الكثير من الأمراض وتخفيف أعراض البعض الآخر من الأمراض المستعصية كفشل القلب، حيث يقلل الصيام من شرب السوائل وتناول الأغذية بشكل كبير، وبالتالي يقلل من أعراض وعلامات فشل القلب، إضافة إلى إذابة الدهون المتراكمة في الأوعية الدموية ما يحسن من عمل القلب، ويؤدي استهلاك الجسم للمواد المتراكمة والدهون الملتصقة بجدران الأوعية الدموية أثناء فترة الصيام إلى إذابتها، وبالتالي زيادة تدفق الدم خلال هذه الأوعية وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الواصل إلى الخلايا عبر الدم، فتزداد حيوية وعمل الخلايا.
ويمنع الصيام ظهور أعراض بعض أمراض الحساسية التي تزيد بتناول أنواع معينة من الأطعمة مثل السمك، والبيض، والموز، فيستريح الجسم من هذه الأطعمة خلال الصيام، وبالتالي يشعر مرضى الحساسية براحة كبيرة مع الصيام، حسب خبير التغذية حسن موسى، كما تتحسن بالصيام الصحي مشاكل البشرة الدهنية والتهاب الثنايا الذي يزداد بالوجبات كثيرة الدهون.
ويعالج الصوم بعض مشكلات الجهاز الهضمي، مثل زيادة الحموضة والقولون العصبي وعسر الهضم وانتفاخ البطن، لأن امتناع الشخص الصائم عن الأكل والشرب طوال فترة الصوم يعطي فرصة لعضلات وأغشية الجهاز الهضمي للراحة واستعادة الحيوية.
ويختتم اختصاصي التغذية حديثه بقوله: للصيام منافع كثيرة أهمها حرق الدهون وخفض نسبة الكولسترول وضبط حموضة المعدة، وإراحة الأمعاء والبنكرياس وتنشيط الكبد.