

صدر حديثًا عن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان العدد العشرون من المجلة العلمية المحكمة «أديان»، تحت عنوان “بناء السلام والوقاية من النزاعات”، في استكمال معرفي لما طُرح في العدد السابق من معالجة لقضايا الأديان وحل النزاعات، والذي لقي صدى واسعًا بين الباحثين والمتخصصين في دراسات الدين والمجتمع.
وتُعد مجلة “أديان” مجلة محكّمة نصف سنوية تصدر باللغتين العربية والإنجليزية، وتعنى بالقضايا الإنسانية الكبرى من منظور الأديان، كما توفر فضاءً للحوار الفكري البنّاء بين الديانات والثقافات.
وفي افتتاحية العدد الجديد، أكدت المجلة أن بناء السلام والوقاية من النزاعات من أبرز ما تحتاج إليه الإنسانية اليوم، في ظل التوترات الدينية والسياسية والثقافية المتصاعدة، مشددة على أهمية الإنتاج المعرفي المسؤول والخطاب الديني المعتدل الذي يستلهم من القيم الأصلية في مختلف الأديان ما يعزز السلم المجتمعي ويُربّي الأجيال على قيم الرحمة والتسامح والتعايش.
وفي حوار خاص، استضافت المجلة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحوار الأديان ورئيس هيئة تحرير مجلة “أديان”، حيث تناول الحوار رؤيته لمسيرة المجلة بعد بلوغها العدد العشرين، وأبرز التحديات الفكرية التي تواجه حوار الأديان في السياقات المعاصرة، ودور المركز في توظيف الإيمان لبناء السلام ومعالجة المفاهيم المغلوطة التي تسيء إلى معنى الحوار ومقاصده الأصيلة.
احتوى العدد على مجموعة غنية من الدراسات المحكمة والمقالات البحثية التي تناولت موضوع السلام من زوايا متعددة، دينية وإنسانية. ومن أبرز هذه الدراسات “دور الأديان في إدارة النزاعات والوقاية منها”، للدكتور خالد صلاح محمود، الذي ناقش الأدوار المعقدة والمتداخلة للأديان في تعزيز السلم أو تغذية النزاعات، وقدّم قراءة تحليلية لنماذج تاريخية تسلط الضوء على مساهمات المؤسسات الدينية في حل النزاعات.
“المنهج الإسلامي في الوقاية من النزاعات”، للدكتور أحمد جاب الله، الذي أبرز أن الإسلام يقدم رؤية متكاملة للسلام تجمع بين التوجيه القيمي والتطبيق العملي، مؤسسًا لثقافة التعارف والتعاون بين البشر فاعلية المرأة في بناء السلام وتعزيز الحوار الديني عبر الوساطة”، للكاتبة القطرية عائشة الرميحي.
تركز الدراسة على الوساطة بوصفها إحدى أكثر الأدوات فاعلية في دعم حوار الأديان، مشيرة إلى أن النساء بما يمتلكن من مقاربة إنسانية شاملة، يمثلن عنصرًا محوريًا في تعزيز جهود الوساطة وتحقيق التعايش. وقدمت الكاتبة في هذا السياق النموذج القطري في الوساطة، باعتباره مثالًا حيًّا تجاوز الحدود التقليدية للأطر الدينية والسياسية، واتسم بطابع إنساني وشمولي في التعامل مع الأزمات، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
كما تناولت الرميحي في دراستها التحولات الدستورية والدبلوماسية في السياسة القطرية التي أعطت للمرأة موقعًا مؤثرًا في المجال العام، مؤكدة أن مساهمة النساء القطريات في مبادرات الحوار والتقريب بين الأديان والثقافات ليست مجرد دور رمزي، بل هي مشاركة حقيقية ومثمرة، تتجلى في مجالات متعددة منها التربية، والتعليم، والمبادرات المجتمعية.