

يعزف الخريجون القطريون عن العديد من المهن، وتتباين الآراء بين من يدعون إلى المزيد من الحوافز والمزايا، وغيرهم يعتبر أن الشباب يبحثون عن المهن الأكثر راحة وأعلى رواتب.
وتعتبر مهنتا التدريس والبيطرة من أكثر المهن المهجورة من طرف القطريين، وغير المرغوب فيها.
وأكد بعض الأكاديميين والمختصين لـ «العرب» أن أسبابا كثيرة أدت إلى ابتعاد القطريين عن مهنة التدريس تتلخص في ضعف الحوافز المادية و«النظرة القاصرة» للمعلم إلى جانب مشاق ومتاعب مهنة التدريس.
وقدم الخبراء والأكاديميون العديد من المقترحات والحلول التي تسعى إلى زيادة نسبة الكوادر الوطنية في المجال التعليمي وتشجع الذكور على الالتحاق ببرامج التربية، منها زيادة المكافآت المادية للمعلمين والطلبة الدارسين في كلية التربية إلى جانب إطلاق حملات إعلامية لتشجيع خريجي الثانوية العامة على الالتحاق ببرامج كلية التربية وتكريم المعلم بشكل دوري وزيادة مستحقاته وتفعيل آلية الضبط السلوكي بالنسبة للطلبة للحفاظ على كرامة المعلم وحفظ حقوقه المعنوية.
وعن مهنة البيطرة أكدوا أن هذا الاختصاص يحتاج إلى التحفيز والاهتمام، لاسيما وأنه من المجالات التي تشهد عزوفاً من قِبَل الطلبة القطريين على الرغم من توفر الشواغر في الوظائف الحكومية.

الطالب محمد الشيخ: الشباب يختار الطريق الأسهل
اعتبر الطالب محمد الشيخ، أن عزوف المواطنين عن بعض المهن يرجع إلى اختيار الطريق الأسهل والمردود الأوفر. وقال: كثيرا ما تختار العائلات الطريق الأسهل لأبنائها خاصة الذكور والذين يتم توجيههم إلى كليات الشرطة أو الكليات العسكرية، في ظل نقص التوعية بأهمية التخصصات الأخرى للمجتمع خاصة أن المجتمع ينظر نظرة قاصرة إلى بعض المهن مثل التدريس، وهو يدفع الخريجين القطريين إلى التركيز على مهن بعينها سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص رغم أن هناك عدداً من المهن تمتاز بالدخول الكبيرة لكن تظل بحاجة دائمة للعمالة الوافدة لتعويض غياب المواطنين عنها مثل التدريس والطب البيطري ومروراً بمجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا.
وأضاف الطالب محمد: إن البعض يخشى من التخصصات التي يعتبر أن دراستها في الجامعة صعبة، مثل البيطرة وغير جاذبة، ويفضلون بعض المجالات المعروفة كالإدارة والموارد البشرية وبعض مجالات الطب والهندسة، على الرغم من توسع الدولة واستثماراتها في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأوضح محمد أن الطالب بعد التخرج لديه فكرة مسبقة بأن الموظف القطري يبذل مجهودا كبيرا لإثبات نفسه ما يعرضه لضغوطات في بيئة العمل، ولذلك يلجأ الشباب إلى العمل الحكومي بسبب الأمان الوظيفي الأعلى من نظيره في القطاع الخاص.

المُعلمة سميرة العمادي: كثافة العمل وراء هجرة التدريس
ترى المعلمة سميرة نعمان العمادي أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء عزوف الشباب القطري عن مهنة التدريس وعلى رأسها العائد المادي. وقالت: يعتبر المردود المادي لمهنة التدريس ضعيفا مقارنة بالمهن الأخرى بالإضافة إلى متاعب المهنة التي لا تتوافق مع المقابل المادي لذلك يفضلون التوجه إلى المهن الأخرى الأقل في المهام وأوقات الدوام وغيرها من الأمور الإدارية وبنفس الراتب.
وشددت سميرة على أهمية تكريم المدرسين والمدرسات بشكل دائم وإعطائهم حوافز مادية لتشجيع الأجيال القادمة على الالتحاق بسلك التعليم بعدما يشاهدون أن المعلم مكرم ويحصل على مميزات كتلك التي يحصل عليها موظفو القطاعات الخاصة من تأمينات وغيرها.
وأضافت: مهنة التدريس كثيرة الواجبات وبحاجة لتفرغ كامل، كما أن طبيعة الدوام أيضا قد تكون من الأمور التي تؤدي للنفور، حيث مطلوب من المدرس أن يلتحق بدوامه منذ ساعات الصباح الأولى وأن يكون مؤهلا لاستقبال الطلبة وربما كانت بعض المدرسات مسؤولات عن أسرة وأطفال وهذا يتعارض مع أعبائها الأسرية. وتابعت: أيضا هناك بعض المعلمين لا يحصلون على التقدير اللازم من قِبَل الطلبة وأشارت إلى أن الكادر التدريسي القطري بدأ بالتسرب من المهنة والتسلل إلى مهن أخرى ربما تكون أكثر راحة.. وقد بدأت بعض المعلمات القطريات يطلبن التقاعد المبكر نظرا للمتاعب التي تواجههن في مهنة التدريس.
وأكدت سميرة العمادي أن حقل التعليم في حاجة للكوادر الوطنية المتخصصة في علوم ومعارف وآداب يحتاجها أبناؤنا، خاصة في عصرنا اليوم الذي تتنوع فيه العلوم والابتكارات ولابد من كوادر قطرية تقدم المعلومات بصورة جيدة وقريبة من واقع الطالب.
محمد الهاجري: ضرورة تعزيز الوعي بأهمية «البيطري»
اعتبر محمد الهاجري، مالك ومؤسس أحد مصانع الألبان والعصائر، أن عزوف القطريين عن مهنة البيطرة يرجع لعدة أسباب على رأسها ضعف العائد المادي.
وقال موضحا: هناك عدة أسباب محتملة لتراجع الاهتمام بمهنة البيطرة من أهمها المسؤوليات والضغوط حيث تتطلب مهنة البيطرة مسؤولية كبيرة وضغوطًا نفسية وجسدية، مع التعامل مع حياة الحيوانات ومشاكلها الصحية كما يمكن أن يكون هذا مرهقًا بالنسبة للبعض.
وأضاف: أما السبب الثاني في اعتقادي فيتمثل في ضعف المدخول المالي فربما يكون لدى البعض اعتقاد بأن مهنة البيطرة لا توفر مدخولًا ماليًا كافيًا، خاصة عند المقارنة مع بعض المهن الأخرى، رابع سبب يتعلق بالمنافسة، فتزايد عدد البيطريين المقيمين يؤدي إلى زيادة المنافسة في سوق العمل وتقليل فرص التوظيف الجيدة للقطريين.
واقترح الهاجري بعض الحلول لجلب الكفاءات القطرية وقال: لحل هذه المشكلة، يمكن اتخاذ عدة خطوات، مثل توفير المزيد من الدعم المالي والمنح الدراسية للطلاب الذين يرغبون في متابعة مهنة البيطرة، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية البيطرة وتوفير فرص تدريب وتطوير مهني للبيطريين القطريين، بما في ذلك برامج التدريب العملي والتوجيه المهني، وتحسين الظروف العملية للبيطريين، بما في ذلك الدعم اللوجستي والبنية التحتية اللازمة لتقديم الرعاية البيطرية على أعلى مستوى، وأخيرا تشجيع الابتكار في مجال الرعاية البيطرية وتوفير فرص للبيطريين القطريين للمشاركة في الأبحاث والتطوير التكنولوجي.
ظبية المقبالي مرشد نفسي مجتمعي: عدم احتمال المواطنين لساعات العمل الطويلة «إشاعات»
نفت ظبية المقبالي مرشد نفسي مجتمعي، أن يكون عزوف المواطنين عن بعض المهن بسبب عدم رغبتهم في العمل أو بسبب عدم جديتهم، معتبرة أن الجيل الحالي من المواطنين يتوجه لمجالات عمل مختلفة عن المجالات التقليدية المعتادة، لكن يظل لدى القطريين ثقافة البحث عن الوظائف الآمنة الحكومية التي تخضع لقانون الدولة في الموارد البشرية والتوظيف وفي الحقوق والامتيازات.
وأكدت ظبية المقبالي أن عدم احتمال القطريين لساعات العمل الطويلة، وبيئات العمل الضاغطة غير صحيح ومجرد إشاعات، موضحة: القطريون أثبتوا جدارتهم في أنهم يداومون دوامات لساعات عمل طويلة وفي بيئات عمل ضاغطة وليس مثلما يشاع، والدليل فترة الاستعداد لكأس العالم قطر 2022 والتنظيم الرائع الذي شاهدناه حيث أثبت المواطنون فعلاً جدارتهم في هذا الأمر.
وحول عزوف المواطنين عن الإقبال على البيطرة أو التخصصات الزراعية وغيرها، تقول: ليست مهنة الطب البيطري هي الوحيدة التي يهجرها المواطنون، فهناك عدد محدود من الشباب القطري يعمل في مهنة مثل مهنة التدريس وهي مهنة معروفة، فما بالنا بالمهن التي لم يخضها القطريون مثل الهندسة الزراعية وغيرها وقد تحتاج هذه القطاعات والقائمون عليها إلى بذل المزيد من الجهود لاستقطاب الكفاءات المحلية.
وترى ظبية المقبالي أن الحل في وجود مخصصات قوية من الدولة لتحفيز القطريين على الدخول لهذه المجالات.