القرآن والتراويح والحناء والبخور.. عادات مغاربية في ليلة القدر
باب الريان
13 يوليو 2015 , 06:43ص
القاهرة - العرب
ليلة القدر مناسبة دينية مميزة عند جميع الأسر المسلمة في جميع بقاع الأرض، ولكل شعب طقوس خاصة واحتفالات تميزه وتقاليد أُرست واكتسبها من السابقين، كلها تتم مغلفة بروحانية، وجلال الحدث، إنها ليلة القدر، والتي هي خير من ألف شهر، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان الإِكثار من العبادات من صلاة وقراءة القرآن وصدقة وغير ذلك من وجوه البر، وكان في العشرين الأول ينام ويصلي، فإذا دخل العشر الأخير أيقظ أهله وشد المئزر وأحيا ليله، وحث على قيام رمضان وقيام ليلة القدر، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، «ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
وبيّن صلى الله عليه وسلم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها في أحد أوتاره فقال صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منه».
ولعظم الليلة جلال قدرها أخذت الشعوب تحتفل بها، بين القيام والدعاء والذكر وقراءة القرآن، وهي أمور مشتركة بين الجميع لكن بقيت الخصوصيات الثقافية، والتي تميز كل بلد عن الآخر، حسب طبيعة البلد وأنواع المهن المنتشرة بها، ومن ذلك دول المغرب العربي:
الجزائر والحناء
رغم التنوع الثقافي وتعدد المناطق في الجزائر إلا أن الاحتفال بليلة القدر يتشابه في العديد منها، فيتوجه الصغار والكبار إلى المساجد لذكر الله حتى مطلع الفجر، ويكرم حفظة القرآن الكريم، وبعد صلاة التراويح تنظم أغلب المساجد حفلات يتلى فيها القرآن وتنشد المدائح الدينية، ويتوج حملة القرآن الكريم.
وتحتفل الأسر الجزائرية بالأطفال الصائمين لأول مرة؛ إذ يُعدُّ لهم مشروب خاص بالماء والسكر وماء الزهر، ويوضع بداخله خاتم من الذهب أو الفضة، في وسط عائلي يدفعهم للمواظبة على أداء فريضة الصوم في جو أسري بهيج.
وهي فرصة للجمعيات الخيرية والبلديات لتقديم ألبسة للأطفال المعوزين، وهدايا وسط جو من الفرح والسرور، وتوزيع الحلويات التي تُحضّر في هذه الليلة المباركة وهي من أفضل الحلويات وأشهى المأكولات، كما تحضر الأطباق كالرشتة والكسكسي، كما تحرص نساء الشرق الجزائري على تحضير الشخشوخة البسكرية وشخشوخة الظفر، أما سكان الغرب فيفضلون الحريرة والكسكسي بالخضر·
وتعتبر الحناء رمزاً للأفراح والأحداث السعيدة وكذلك المناسبات الدينية، إذ لا يمكن أن تمر الليلة السابعة والعشرون دون أن يكون للحناء موقع خاص فيها، وتعمد النسوة على طلاء أيديهن بالحناء على شكل دوائر صغيرة. وتشهد أغلب المناطق خاصة القرى انتشار ما يسمى بـ «النفقة» بالعربية، أو «لوزيعة» باللغة الأمازيغية.. ويسهم سكان القرى بأموالهم في شراء أبقار أو أغنام، ويجتمعون على ذبحها وسلخها وتقطيعها ثم توزيعها على الفقراء والمساكين.
المغرب والبخور
رغم وجود اختلافات في عادات كل منطقة في المغرب إزاء المناسبات الدينية، فإنهم توحدوا في الاحتفال بليلة القدر، فتمتلئ المساجد بالمصلين إحياء لها في روحانية وسلام حتى مطلع الفجر، ويصطحب الآباء أبناءهم إلى المساجد مرتدين اللباس التقليدي بهدف تشجيعهم على الصلاة والعبادة وإقامة أعراس رمزية ترتدي خلالها الفتيات الأزياء التقليدية مثل «القفطان» و «الجلباب.. وتقبل الأسر المغربية على شراء أنواع جيدة من البخور تليق بهذه الليلة المقدسة لتطييب البيوت والمساجد استعداداً وترحيباً باستقبال الملائكة لقول الله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}. وتحرص ربات البيوت على تحضير وجبة «الكسكسي» وتوزيعها على المساجد ويجتمع أفراد الأسر حول طاولة واحدة، يتم تبادل الأطعمة والزيارات فهي مناسبة لصلة الرحم والتصدق على المحتاجين. وتنتعش تجارة موسمية خاصة ببيع الشموع فضلا عن أنواع كثيرة من الحناء والسواك التي تستعمل للزينة في تلك الليلة. وتحتفل الأسر المغربية بالصوم الأول للأطفال يوم السادس والعشرين.
موريتانيا والتحصين من الشياطين
ليلة القدر عند الموريتانيين ليلة عبادة وتحصين من الشياطين التي تنزع الأغلال التي كانت تصفد بها طيلة الشهر، وهو ما يستدعي اليقظة والدفاع عن النفس بتلاوة القرآن والتحصين به. ومن أبرز العادات والتقاليد في ليلة القدر، هو الكي بالنار المعروف محلياً بـ «الرشم» وهو عبارة عن الوخز بالإبر بعدما توضع لمدة قليلة على النار، وذلك لتحصن الأبناء وكافة أفراد الأسرة من خطر الشياطين عن طريق وخزهم بالإبر، كما تقوم كافة العائلات الموريتانية بإشعال «الباخور» في منازلها لطرد الشياطين التي تقبل بشدة بعد أن تم تصفيدها خلال شهر رمضان المبارك.
تونس وتكريم حفظة القرآن
تبقى تونس الخضراء حالة خاصة من الطقوس والعادات المليئة بأجواء من الحميمية والدفء تغمر البيوت، وحلقات حفظ القرآن وغيرها من التقاليد التونسية الخاصة التي سوف نتعرف عليها، ولليلة القدر أهمية عظيمة في تونس فمعظم المساجد تمتلئ بالمصلين، وفيها يختم القرآن في صلاة التراويح، والتي يتسابق التونسيون إلى حضورها خاصة في الجوامع الكبرى، وتشهد مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني والمحاضرات والمسامرات الدينية ذروتها في ذلك اليوم، كما تختتم المسابقات التي تنظمها الحكومة لحفظ القرآن الكريم، حيث تنظم الحكومة التونسية ما يزيد على الـ400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، لعل أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية.