توظيف العمالة الوافدة بتقرير شامل لمؤسسة قطر

alarab
محليات 13 يوليو 2014 , 02:00ص
الدوحة - العرب

أطلقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع تقريراً شاملا حول «توظيف العمالة الوافدة في قطر»، وهو التقرير الأول من نوعه الذي يلقي الضوء على شتى جوانب توظيف العمالة الوافدة في الدولة واستقطابها.



ويستعرض التقرير، الذي يقع في 160 صفحة وتنشره دار بلومزبري مؤسسة قطر للنشر عبر الموقع الإلكتروني qscience.com ، الدورة الكاملة للعمالة الوافدة ، بدءاً من مراحل التوظيف الأولى ، وحتى وصولها إلى بلد العمل المنشود. كما يقدّم فهماً شاملاً لمختلف القضايا المطروحة في مسألة العمالة الوافدة في الدولة، وسُبُل إصلاح المخالفات التي تطال حقوق العمال، وظروف عملهم، بما يتماشى مع حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية.

يندرج هذا التقرير ضمن مبادرة « ميثاق رعاية العمالة الوافدة « التي أطلقتها مؤسسة قطر بهدف ضمان تمتع جميع العمال الوافدين بمزايا تطبيق مبدأ العمل العادل. ويستند التقرير إلى دراسة وضعها الدكتور راي جورديني، الأستاذ المشارك في علم الاجتماع بمعهد دراسات الهجرة التابع للجامعة اللبنانية الأميركية، ومدير البحوث في مركز التصميم والابتكار في مؤسسة قطر، استنادا إلى بحث ميداني استطلع مختلف الظروف المادية والإجرائية التي تؤدي إلى انتهاكات حقوق العمال في بلدانهم . وقال المهندس جاسم تلفت، المدير التنفيذي للمجموعة في الإدارة العامة للمشاريع الرئيسية والإدارة العامة للمرافق في مؤسسة قطر: «تبذل مؤسسة قطر، من خلال مبادرتها لرعاية العمالة الوافدة، كل جهد ممكن لمعالجة المشاكل والصعوبات التي تواجه العمالة الوافدة غير الماهرة، وتعتمد في ذلك أسلوباً شاملاً وشفافاً، يأتي في إطار التزام المؤسسة الدائم بتحقيق رسالتها ودعم رؤية قطر الوطنية 2030.

وأضاف: «يهدف ميثاق رعاية العمالة الوافدة الذي أطلقته مؤسسة قطر إلى ضمان التزام جميع شركات المقاولات، والمقاولين من الباطن وموردي الخدمات المتعاونين مع المؤسسة بالمعايير الصحيحة في التعامل مع العمالة الوافدة لديهم، ويُعتبر هذا الالتزام شرطاً أساسياً لأي تعاون من قبل مؤسسة قطر معهم في أي من مشاريعها الحالية أو المستقبلية».

وأوضح أن التقريريلقي الضوء على نقطة مهمة، وهي أن عدداً كبيراً من العمالة الوافدة يضطر لدفع أموال لمكاتب التوظيف في بلدانهم في سبيل الحصول على تأشيرات العمل في دولة قطر، فتكون النتيجة أن يقع هؤلاء العمال تحت وطأة دين ثقيل وطويل الأجل، ونحن لن نتهاون مع هذا النوع من الممارسات، وسنكرس جهودنا لمعالجتها والحد منها، باعتبارها إحدى الأولويات الرئيسية لدينا».

من جهته، كشف السيد كريستوفر نيومان، مدير الرعاية الاجتماعية في إدارة الصحة والسلامة والأمن والبيئة في مؤسسة قطر، عن عودته من رحلة ميدانية لتقصي الحقائق في دولة النيبال، حيث لمس الكثير من الممارسات الخاطئة في هذا المجال.

وقال نيومان: «إن عملية التوظيف في بلدان الاستقطاب، مثل النيبال، معقدة جداً، وهو ما يؤثر على العديد من العمّال الذين يقعون ضحية هذه التعقيدات، إلى جانب عدم إدراكهم لمتطلبات القانون القطري الذي يمنع دفع أية مبالغ مالية مقابل الحصول على تأشيرة عمل، على سبيل المثال». وأضاف: «نعمل حالياً على تحديد جميع مكاتب التوظيف التي تنخرط في هذه الممارسات، ووقف التعامل معها. كما نسعى لتثقيف العمالة الوافدة، لتكون على دراية كاملة بحقوقها، حتى قبل وصولها إلى دولة قطر».

ويلخص تقرير «توظيف العمالة الوافدة في قطر»، أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة التي قام بها الدكتور جورديني، ويقدم التوصيات المناسبة للحد من الممارسات غير العادلة، التي تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان والعمال.

وقد استندت الدراسة إلى عدد كبير من المقابلات واللقاءات المباشرة التي أجريت مع عمّال وافدين في قطر من بلدان الاستقطاب الخمسة الرئيسية، وهي :»الفلبين، ونيبال، وبنجلاديش، وسريلانكا والهند». كما تضمنت مقابلات مع ممثلين حكوميين، ومكاتب توظيف، وأكاديميين، بالإضافة إلى عدد من المنظمات المدنية والوكالات الدولية الناشطة في هذه البلدان. وتطرقت المواضيع الرئيسية للدراسة إلى مختلف جوانب عمليات التوظيف، والتمويل، والعقود، والتحضير للعمل، وسياسات مكاتب التوظيف، وتأشيرات العمل، وتحويل الرواتب، ومعدلات الأجور. وتقترح الدراسة عدداً من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تحسين ظروف العمالة الوافدة ، ومنها التعاون الرسمي بين الدول المعنية، وتحديد معايير مالية واضحة في بلدان الاستقطاب، بالإضافة إلى تنظيم حملة في بلدان الاستقطاب لاحترام مبادئ التوظيف الأخلاقي.

كما دعت الدراسة إلى حساب الحد الأدنى للأجور وفق التوصيف الوظيفي، وتوحيد عقود وإجراءات التوظيف. وتتطرق أيضاً إلى مسائل الإقامة، ونقل الكفالة وإذن الخروج وجوازات السفر، بالإضافة لتهيئة العمّال بشكل صحيح، ليكونوا على دراية بظروف العمل المتوقعة. فيما تعمل مؤسسة قطر لإجراء سلسلة من الرحلات الميدانية إلى بلدان الاستقطاب لتقييم وبحث القضايا المتعلقة بكل بلد، كما تسعى لاتخاذ إجراءات ضد مكاتب التوظيف غير القانونية في بلدان الاستقطاب.

ورغم حداثتها، إلا أن هذه الدراسة أسهمت بالفعل في تحقيق تغيير إيجابي، من خلال تحديد «المعايير الإلزامية لرعاية العمالة الوافدة»، التي تشترط المؤسسة توافرها لدى جميع الشركات وموردي الخدمات المتعاقدة مع المؤسسة، بهدف ضمان تمتّع جميع العمال الوافدين بمزايا تطبيق مبدأ العمل العادل. وقد لقيت هذه المعايير ترحيباً وإشادة من عدد من المنظمات الدولية، ومنها الأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش.