أوجه بطلان التغني في الدعاء (1 - 4)

alarab
باب الريان 13 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
في بحث مطول للشيخ أبي عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني كتبه بعنوان: (التحذير والنكير عن بدعة التغني والترتيل في قنوت رمضان والنوازل) يبطل الشيخ بدعة التغني في الدعاء من سبعة عشر وجها، قال جزاه الله خيرا -بتصرف يسير جدا مني-: انتشرت بدعة منكرة بين أئمة المساجد في مختلف بقاع العالم المسلم، ربي عليها الصغير، وهرم عليها الكبير، واتخذها الناس سنة سرقها بعضهم عن بعض بلا دليل، وإذا غيرت ربما قالوا: غيرت السنة! وهي أن أحدهم إذا دعا في قنوت وتر رمضان، أو في قنوت النوازل، رتل دعاءه كما يرتل القرآن، وتغنى به، وطرّب؛ حتى لو سمعه أعجمي ظن أنه يقرأ قرآنا، وما هو من القرآن. وهذا العمل بدعة عقلية محدثة منكرة لا دليل عليه، برهان ذلك من عدة أوجه: الوجه الأول أن الأصل في العبادات المنع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وليس ذلك المنع في أصل العبادة فقط، بل حتى في صفاتها، وأسبابها، وأوقاتها، وأعدادها، وأزمنتها، وهيئاتها -ولو ثبت أصلها- فدعاء القنوت في رمضان والنوازل عبادة مسنونة، والأصل في صفاتها وأسبابها وهيئاتها المنع، فتغيير صفة الترتيل في قنوت رمضان والنوازل ممنوع شرعا حتى يأتي دليل ولا دليل. ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولو سبقونا لكان مما تتوافر الدواعي لنقله! فلَمَّا لم ينقل ترتيله في ذينك الموقفين علم أنه من محدثات الدين! وقد قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة). الوجه الثاني إن صفة التغني والترتيل خاصة بالقرآن؛ لما رواه البخاري في صحيحه بسنده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وزاد غيره: (يجهر به) ولم يقل بالدعاء، حتى التغني بالاستعاذة عند بدء القراءة؛ فلم يرد عليها دليل، فهي بدعة. ولو كان التغني بالدعاء وتطريبه مأمورا به أمرَ وجوب أو استحباب لنقل، ولكن لم يؤمر إلا بترتيل القرآن.. وكل خير في اتباع من سلف.. وكل شر في ابتداع من خلف. الوجه الثالث إنه قد جاء الذم في القرآن لفريق يلوون ألسنتهم بالكتاب، ليُظن أنه من الكتاب وما هو من الكتاب، كما أفادني من سمع ذلك الاستدلال من العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، يذكر ذلك في دروس رمضان في الحرم المكي، عندما سئل عن ذلك. وأقول: إن طريقة الاستدلال عند الشيخ بهذه الآية لنهي هؤلاء عن ترتيل الدعاء ربما هي أن يقال: إن هذا عندما يرتل الدعاء قد يظن ظان أنه من الكتاب، وما هو كذلك، وإن كان لا يقصد من ذلك الفعل التلبيس، ولكن نهي عن التشبه في صورة العمل للكفار ولو لم يكن بقصد؛ كما منع الشارع من الصلاة عند غروب الشمس -ولو كانت نافلة مطلقة، لأنها صلاة الكفار- ولكن يحرم علينا فعلها ولو بغير قصد عبادة الشمس؛ لأن التشبه في الظاهر يؤدي إلى التشبه في الباطن.