

لا يستطيع المغرب مجاراة تاريخ البرازيل في كأس العالم، إذ يشارك للمرة السابعة فقط، لكن بعد احتلاله المركز الرابع في 2022، يسعى إلى تثبيت موقعه خلال مواجهتهما اليوم في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة ضمن العرس العالمي في أمريكا الشمالية.
شاءت الصدف أن تقام مواجهة المنتخبين على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد بنيوجيرزي في ولاية نيويورك الذي سيحتضن المباراة النهائية والتي يسعى إلى بلوغها سيليساو وأسود الأطلس، وهو ما يجعل هذه المواجهة واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات ترقّبًا.
حقق المغرب مسيرة مثالية في التصفيات (8 انتصارات من 8)، وفاز بكأس العرب، وبلغ نهائي كأس أمم إفريقيا. ومنذ تتويجه الأخير إداريا في وقت سابق من هذا العام، لم يُهزم أسود الأطلس في آخر خمس مباريات ودية (3 انتصارات وتعادلان)، من بينها تعادل أمام النرويج وهدافها ومانشستر سيتي الإنجليزي غرلينغ هالاند 1-1 . ويسعى وهبي إلى فك نحس مبارياته الافتتاحية في العرس العالمي حيث لم يحقق أي فوز في ست مباريات (3 تعادلات و3 هزائم).
ويملك المغرب تشكيلة متنوعة ومواهب قادرة على ترك بصمتها وتكرار إنجاز سلفها في مقدمتها الوافدان الجديدان لاعب وسط ليل الفرنسي أيوب بوعدي ومهاجم أينتراخت فرانكفورت الألماني ايوب أميموني. وستكون المواجهة الثانية بين المنتخبين في النهائيات بعد الأولى عام 1998 عندما فازت البرازيل بثلاثية نظيفة في طريقها إلى المباراة النهائية التي خسرتها أمام فرنسا المضيفة 1-3. ورد المغرب الاعتبار عام 2023 في مباراة ودية (2-1) في مدينة طنجة.
لكن شتان بين سيليساو 1998 الذي ضم نجوما من الطراز الرفيع على غرار رونالدو وريفالدو وبيبيتو وروبرتو كارلوس وكافو وتافاريل ودونغا وليوناردو، فيما تغيب الأسماء الرنانة عن قائمته الحالية والتي يبقى أبرزها فينيسيوس جونيور ورافينيا.
ورغم ذلك تسعى البرازيل، بقيادة مدربها الإيطالي الفذ كارلو أنشيلوتي، للتتويج بلقبها العالمي السادس وتعزيز الرقم القياسي، بعد ثلاثة انتصارات متتالية في مباريات ودية، سجّلت خلالها 11 هدفا، ما يُبرز قوتها الهجومية التي تضعها بين كبار المرشحين للقب.
السامبا أكثر المنتخبات فوزا
وعلى الرغم من خيباته الأخيرة، لم يخض أي منتخب مباريات في كأس العالم (114) أو يحقق انتصارات (76) أكثر من البرازيل التي تتطلّع إلى تأكيد التوقعات في هذه المباراة الافتتاحية.
رقم آخر يعزز حظوظ البرازيل في مواجهة المغرب أنها لم تخسر في آخر 20 مباراة افتتاحية لها في كأس العالم (17 فوزا و3 تعادلات).
وتعتبر النهائيات تحديا جديدا بالنسبة لأنشيلوتي، أحد عمالقة التدريب، في أول مهمة له على رأس الإدارة الفنية للمنتخبات بعد مشوار حافل بالألقاب مع الأندية.
أنشيلوتي الداهية
«كارليتو»، البالغ 67 عاما والذي يسجل ظهوره الأول كمدرب في كأس العالم، هو المدرب الوحيد الذي أحرز خمس بطولات لدوري أبطال أوروبا وتوج بالدوري في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى.
وعلى غرار المغرب، تعاني البرازيل من غيابات بسبب الإصابة التي استبعد بسببها المدافع ويسلي ويغيب جناح ريال مدريد الاسباني رودريغو وزميله قطب الدفاع ايدر ميليتاو وصانع ألعاب تشلسي الإنجليزي إستيفاو، فيما يحوم الشك حول مشاركة هدافه التاريخي المخضرم نيمار لعدم تعافيه من إصابة في ربلة الساق.

مدرب المغرب محمد وهبي: نحترم البرازيل ولكن..
قال مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي في تصريحات صحفية: «نعرف جيدا قيمة المنتخب البرازيلي وما يمتلكه من تاريخ وإنجازات على الساحة العالمية، لكننا في المقابل نثق كثيرا في مؤهلات لاعبينا وفي العمل الذي قمنا به خلال الفترة الماضية».
وأضاف «اللاعبون جاهزون لهذه المواجهة، والجميع يدرك أهمية المباراة الأولى في كأس العالم. نملك مجموعة متجانسة تضم لاعبين محترفين في أعلى المستويات، ولدينا من الإمكانيات ما يسمح لنا بمنافسة أقوى المنتخبات. سنخوض المباراة بعقلية الانتصار مع كامل الاحترام للمنافس».
وتابع «جئنا إلى كأس العالم بطموحات كبيرة، وتحقيق نتائج إيجابية والدفاع عن حظوظنا بقوة في هذه البطولة. نحترم البرازيل، لكنها تبقى مباراة في كرة القدم تُحسم فوق أرضية الملعب، وسنبذل كل ما في وسعنا من أجل الخروج بنتيجة تليق بطموحات الجماهير المغربية».

تركيا تصطدم بالكنغر الأسترالي
سيقود لاعب خط الوسط المهاجم الشاب أردا جولر منتخب تركيا المتعطش للفوز في عودته إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن، عندما يواجه أستراليا المفعمة بحيوية الشبان، وذلك في المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة التي ستقام اليوم على ملعب «بي.سي بليس» في فانكوفر .
ورغم عروض تركيا القوية في بطولة أوروبا في السنوات الأخيرة، فإنها لم تشارك في كأس العالم منذ وصولها إلى قبل النهائي في عام 2002، وعلى الرغم من أن جولر (21 عاما) لم يكن قد ولد بعد في ذلك الوقت، فإنه سيحمل على عاتقه آمال الهجوم لبلده المولع بكرة القدم.
وقال فينشنزو مونتيلا مدرب تركيا عن لاعبه: «يمتلك الموهبة والقدرة على قراءة المباراة، فهو يعرف متى يبطئ ومتى يتقدم إلى الأمام، كما أنه يعرف كيف يسجل الأهداف». وأضاف: «لديه وجه بريء، لكنه ذكي للغاية. لديه موهبة، ويلعب بمستوى عال، ويتحمل ضغطا كبيرا».

هايتي تطمح لتحقيق المفاجأة أمام أسكتلندا
يعتبر تأهل هايتي إلى كأس العالم، في ظل اضطرابات مستمرة تشهدها الدولة الكاريبية، من أكثر قصص البطولة إلهاما هذا العام، ويأمل المنتخب الآن في ترك بصمة حقيقية في الولايات المتحدة مع استعداده لمباراته الافتتاحية. ويحتل منتخب هايتي المركز 83 عالميا، ويواجه اسكتلندا في بوسطن اليوم في أول مباراة له في كأس العالم منذ عام 1974.
ويُعد المنتخب الهايتي الطرف الأضعف في مجموعة ثالثة تضم أيضا البرازيل والمغرب، لكن الـ»غريناديرز» يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق مفاجأة.
وقال نجم الوسط جان-ريكنر بيلغارد لوكالة فرانس برس: «أشعر بالفخر لشعب هايتي. نعلم أن الناس قد تكون لديهم صورة سلبية عن بلدنا، وأنه يواجه الكثير من المشاكل، لكن هذا سيعود بالنفع الكبير على البلد والشعب وعائلتي».
وأضاف «هذا بمثابة احتفال كبير بالنسبة لهم، وسنستمتع جميعا بذلك».
وقال بيلغارد بعد حصة تدريبية حضرها أطفال محليون ومشجعون هايتيون في معسكر المنتخب بجامعة ستوكتون قرب أتلانتيك سيتي: «سنخوض المباريات واحدة تلو الأخرى، ونبذل قصارى جهدنا ونرى إلى أين سيقودنا ذلك».