

أعلنت قطر للطاقة اختيارها شركة توتال إنرجيز الشريك الأول لها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، أكبر مشروع منفرد في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال. يأتي هذا الإعلان في ختام عملية تنافسية بدأت عام 2019 لاختيار شركاء قطر للطاقة الدوليين في مشروع التوسعة، والذي سيرفع طاقة إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 110 ملايين طن سنوياً.
ويستخدم هذا المشروع الذي يتوقع أن يبدأ الإنتاج قبل نهاية عام 2025 وبتكلفة تبلغ 28,75 مليار دولار، أعلى معايير الصحة والسلامة والبيئة، بما في ذلك التقاط وحجز الكربون الهادفة إلى خفض بصمة المشروع الكربونية الإجمالية إلى أدنى مستويات ممكنة.
وقد أقيم حفل خاص في المقر الرئيسي لقطر للطاقة في الدوحة بهذه المناسبة وقّع الاتفاقية خلاله كل من سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، والسيد باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، وذلك بحضور عدد من كبار المسؤولين من الشركتين.
وبموجب اتفاقية الشراكة التي تم التوقيع عليها، ستصبح قطر للطاقة وتوتال إنرجيز شريكتين في شركة مشروع مشترك تمتلك فيه قطر للطاقة حصة تبلغ 75٪، بينما تمتلك توتال إنرجيز الحصة المتبقية والبالغة 25٪. في المقابل، ستمتلك شركة المشروع المشترك 25٪ من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، والذي يتضمن أربعة خطوط عملاقة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال يبلغ مجموع طاقتها 32 مليون طن سنوياً.
وفي تصريح له خلال الحفل، قال سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة: «هذا يوم هام في صناعة الطاقة في قطر والعالم، يتوج جهود قطر للطاقة خلال ما يقارب من عقد كامل من العمل الدؤوب للوصول إلى هذه اللحظة. إن مشروع تطوير حقل الشمال الشرقي إنجاز تاريخي كبير سيوفر موارد ضخمة لدولة قطر ويضمن الاستخدام الأمثل لمواردها الطبيعية، كما سيوفر للعالم في الوقت ذاته الطاقة النظيفة والأكثر موثوقية التي يحتاجها. نحن اليوم، في قطر للطاقة، نقف على أعتاب مرحلة جديدة نعزز فيها التزامنا بالتحول إلى طاقة منخفضة الكربون، وبالوصول الآمن والموثوق إلى طاقة أنظف. وسنواصل مهمتنا في توفير الطاقة إلى كل ركن من أركان العالم من أجل غد أفضل للجميع. وهذا هو التزامنا».
وأضاف سعادة الوزير: «إننا نرحب بالعمل مع توتال إنرجيز، التي هي شريك استراتيجي لنا على المدى الطويل وموضع ثقتنا في دعم تنفيذ المشاريع بالكفاءة والأمان المنشودين. كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر فرق العمل في قطر للطاقة وشركة توتال إنيرجيز على تعاونهم المتميز وعملهم الدؤوب الذي قاد إلى هذه اللحظة المهمة، وأن أثني على فريق المشروع وشركة قطرغاز لحرصهم على تنفيذ مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي في الموعد المحدد وبسجل سلامة متميز.
واختتم سعادته بالقول: «لا يسعني إلا أن أتقدم بموفور الشكر والعرفان لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، على قيادته الحكيمة ودعمه اللامحدود لقطاع الطاقة».
وأكد وزير الدولة لشؤون الطاقة، خلال المؤتمر الصحفي، إن حصة شركة الطاقة الفرنسية توتال إنرجيز تبلغ 6.25 بالمئة من مشروع حقل الشمال الشرقي الذي سيساعد على زيادة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 60 بالمئة بحلول عام 2027 ، مشيرا إلى أن الاتفاقية ستستمر حتى عام 2054. وقال الكعبي، إن شركات أجنبية أخرى سيكون لديها أيضا حصص في المشروع، لكن لن تكون حصة أي منها أكبر من حصة شركة توتال إنرجيز.
وأشار وزير الدولة لشؤون الطاقة إلى أن حجم الاستثمارات لتوسيع القدرات الإنتاجية لحقل الشمال تبلغ 28 مليار دولار، مضيفا في هذا السياق «انتهينا من عملية الاختيار ووقعنا الاتفاقيات وسيتم الإعلان عن الأسماء في المستقبل القريب».
وأكد أن حجم التوسعة في مشروع الحقل الشرقي تبلغ 32 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، فيما تبلغ في المشروع المشترك مع توتال إنرجيز ربع الكمية الإجمالية أي نحو 8 ملايين طن.
وقال الكعبي إن قطر للطاقة استثمرت في العديد من محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال في كل من بلجيكا وفرنسا وبريطانيا ولديها استعداد لاستثمار في ألمانيا لا سميا بعد تغير الظروف مؤخرا.
«الشمال».. لؤلؤة الغاز الطبيعي بالعالم
حقل الشمال ايقونة الغاز الطبيعي في العالم، واستثمار للأجيال القادمة طوال التاريخ، ومن اجل الحفاظ على هذه الثروة تعمل الدولة على تطوير وتحديث هذا الحقل، وتصل استثمارات التوسعة إلى حوالي 105 مليارات ريال كما أعلنت قطر للطاقة.
وعندما اكتشف مهندسو التنقيب الغاز الطبيعي قُبالة الساحل الشمالي الشرقي لدولة قطر في عام 1971، لم يكن أحد على إدراك تام بمدى أهمية ذلك الاكتشاف، ولم يتم التعرف على حجم وأهمية حقل الشمال القطري كأكبر حقل للغاز الطبيعي غير المصاحب في العالم إلا بعد حفر 15 بئراً تقييمياً على مدار 14 عاماً واكتشاف احتوائه على كميات من الاحتياطي تزيد على 900 تريليون قدم مكعبة، أي ما يمثل حوالي 10٪ من الاحتياطي المعروف في العالم.
مما يجعل دولة قطر صاحبة أكبر احتياطي للغاز في العالم بعد كل من روسيا وإيران، وسوف يستمر حقل الشمال في الإمداد بالغاز من اجل الإيفاء بالعديد من العقود المتجددة لبيع الغاز بكميات كبيرة لعشرات السنين القادمة.
الرئيس التنفيذي لـ توتال: الشراكة تدعم تأمين الطاقة في أوروبا وتعزز محفظتنا العالمية
أكد السيد باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز أن هذا يوم تاريخي جديد لشركة توتال إنرجيز في دولة قطر حيث تواجدنا منذ أكثر من ثمانين عاماً.
أضاف: تمتلك قطر موارد ضخمة من الغاز الطبيعي التي تعتزم تطويرها لإنتاج الغاز الطبيعي المسال الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة ومن مكان مثالي. وقد تواجدت توتال إنرجيز في قطر منذ بداية صناعة الغاز الطبيعي المسال قبل حوالي ثلاثين عاماً من خلال مساهمتها بمشروع قطر غاز 1، وبعد ذلك في قطرغاز2 عام «2005.
وقال السيد بويانيه: «نحن نشعر بالاعتزاز لقرار قطر اختيار توتال إنرجيز مجدداً، هذه المرّة كالشريك الأول في هذه المرحلة الرئيسية من تطوير موارد الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف هذه شهادة واضحة على الثقة العميقة التي طوّرناها معاً، والتي ستوسع شراكتنا الاستراتيجية مع دولة قطر ومع قطر للطاقة لأكثر من 25 عاما.
وهذه أخبار جيدة لجهود مكافحة تغيّر المناخ حيث إن الغاز والغاز الطبيعي المسال يشكلان عنصرين أساسيين لدعم تحوّل الطاقة، ولا سيما التحول من الفحم إلى الغاز في العديد من البلدان.
وقال ونظراً لانخفاض تكاليفه وانبعاثاته من غازات الاحتباس الحراري - بفضل التقاط وحجز الكربون – فإن توسعة حقل الشمال ستمكننا بدون شك من تعزيز إستراتيجية نموّنا في مجال الغاز الطبيعي المسال منخفض الكربون. وستساهم هذه الشراكة في تعزيز محفظتنا العالمية من الغاز الطبيعي المسال وستساعدنا، بالعمل مع قطر، في المساهمة تجاه أمن الطاقة في أوروبا».
وكانت قطر للطاقة قد تلقت عروضاً خلال عملية اختيار الشركاء تجاوزت ضعف الحصة المعروضة للمشاركة، مما يؤكد القيمة الاستثمارية العالية لمشروع توسعة حقل المشال الشرقي، وذلك بفضل قدرته التنافسية الاقتصادية ومرونته المالية، فضلاً عن ميزاته البيئية الفريدة.
ومن المقرر أن ينضم المزيد من الشركاء إلى مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، حيث تم الاتفاق على الشروط النهائية، وسيتم الإعلان عن الشركاء الآخرين قريباً.
نصف مساحة أراضي قطر
حقل الشمال يقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لقطر، ويغطي مساحة تتجاوز 6 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي نصف مساحة أراضي دولة قطر. ولقد مثل تطوير هذا المورد الطبيعي الكبير عاملاً هاماً في النمو الاقتصادي بدولة قطر. وتتم معالجة الغاز المنتج من هذا الحقل العملاق لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتحويل الغاز إلى سوائل وإنتاج سوائل الغاز الطبيعي، وذلك بالإضافة إلى الصناعات الأخرى المرتبطة بالغاز، ونقل الغاز عبر خطوط الأنابيب.
ويرفع مشروع توسعة حقل الشمال طاقة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 126 مليون طن سنوياً من خلال مشروع توسعة القطاع الشرقي لحقل الشمال ومشروع توسعة القطاع الجنوبي لحقل الشمال، حيث من المتوقع أن يبدأ إنتاج الغاز الطبيعي المسال في عام 2025.
ويتضمن العقد إنشاء 13 منصة إنتاج غير مأهولة (منها 8 منصات لمشروع توسعة القطاع الشرقي لحقل الشمال و5 لمشروع توسعة القطاع الجنوبي لحقل الشمال)، بالإضافة إلى خطوط أنابيب متنوعة تربط ما بين الحقول وما بين المرافق البرية والبحرية ومحطات ومباني صمامات التحكُّم.