مشاهدات من قلب المعركة

alarab
باب الريان 13 يونيو 2017 , 12:07ص
احمد حافظ
• كان صلى الله عليه وسلم في بدر يعدل الصفوف، ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لا ريش له يعدل به الصف، فرأى رجلاً اسمه سواد بن غزية، وقد خرج من الصف فطعنه صلى الله عليه وسلم في بطنه، وقال له: «استوِ يا سواد».
فقال: يا رسول الله، أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني (أي دعني أقتص منك)، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: «استقد».. فاعتنقه فقبل بطنه، فقال رسول الله: «ما حملك على هذا يا سواد»؟ قال: يا رسول الله، حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك.. فدعا له رسول الله بخير.
• لما بدأ القتال، وحمي الوطيس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض».. فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم».. فقال: بخٍ بخٍ (كلمة للتعجب).. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ؟».. قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: «فإنك من أهلها».
فأخرج تمرات من جعبته، فجعل يأكل منها، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم دخل القتال مسرعاً فقاتل -رحمه الله- حتى استشهد.
• كعادة الحروب القديمة، ابتدأ القتال بين المسلمين والمشركين بالمبارزات الفردية، فخرج من جيش المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد وطلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرجعهم، لأنه أحب أن يبارزهم بعض أهله، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي».
وبارز حمزة شيبة فقتله، وبارز علي الوليد وقتله، وبارز عبيدة بن الحارث عتبة فضرب كل واحد منهما الآخر بضربة موجعة، فكَرَّ حمزة وعليٌّ على عتبة فقتلاه، وحملا عبيدة وأتيا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ما لبث أن استُشهد متأثراً من جراحه، وقد قال عنه صلى الله عليه وسلم: «أشهد أنك شهيد».