المريخي: احذروا شياطين الفضائيات والإعلام الهدام

alarab
محليات 13 يونيو 2015 , 01:31ص
الدوحة - العرب
نصح الشيخ د.محمد بن حسن المريخي المسلمين الاستعداد إلى شهر رمضان المبارك بكثرة العبادات والذكر، وحث على المسارعة في اغتنام مواسم الطاعات، وذلك لأنها تنزل مسرعة فتحتاج إلى من يبادرها ويتلقفها، وإلا فسوف تفوته وتمضي فلهذا أمر الله في القرآن بالمسارعة إلى اغتنامها.
وحذر فضيلته خلال خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب من الإسراف والتبذير في الأكل والشرب خلال الشهر المبارك، لأن المبذرين والمسرفين هم إخوة للشياطين.
كما جدد تحذيره مما أعده الشياطين من المبطلات الحسية والمعنوية المفسدة للصيام خاصة ما تبثه الفضائيات والإعلام الهادم.
واستهل د.المريخي الخطبة قائلاً إن الأيام تمر وتمضي السنون والشهور وما أعجلها، وحثنا القرآن على التذكير بأيام الله حيث قال سبحانه (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
وقال إن أعمارنا مضي منها عاماً بأكمله، وكم من إنسان تمنى بلوغ الشهر ولم يبلغه، وكم من امرئ خطط لشهر رمضان ليفعل ويعمل ويبني ويصحح ويعدل فحالت المنية بينه وبين ما كان ينوي فعله، داعياً المسلمين إلى الاتعاظ بطبيعة الدنيا وبسرعة مرور الأيام وموت الخلان وتقلب الليل والنهار ومرور شهر الصيام ونزوله ورحيله لعلكم تفلحون.
ومضى بالقول بأنه في الساعات القليلة القادمة يطل بإذن الله شهر عظيم وموسم كريم، يفد علينا وافد حبيب وضيف عزيز.. إنه شهر رمضان المبارك، وكان رسول الله إذا اقترب رمضان جمع أصحابه وذكرهم بفضائل الله يقول: (أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم).

استقبال رمضان
وأوضح أن شهر رمضان يستقبل بأمرين هامين وهما: الأمر الأول بالاستشعار، فينبغي على المسلم أن يستشعر مكانة الشهر وقدره ليقدره حق قدره، وذلك بالوقوف على ما جاء في القرآن والسنة في بيان مكانة شهر رمضان كقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، فالشهر عظيم لاختيار الله تعالى له لنزول أعظم وحي أنزله الله على البشرية، وقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ففي رمضان شرع الله هذه الطاعة والعبادة العالمية (الصيام) التي فرضها الله على العالمين، وصف الله تعالى الليلة التي أنزل فيها القرآن بأنها ليلة مباركة، وأنها خير من ألف شهر (أربع وثمانين) سنة (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)، فالليلة ذات قدر كبير عند الله لعظم ما ينزل فيها من القرآن والملائكة والروح والسلام والأمان،
واستطرد قائلاً: ما أعظم شهر رمضان، ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه من الأجور والدرجات والثواب لمن اعتنى به وأدى ما افترض الله وشرعه، يقول رسول الله: يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، فأخفى الله ثواب الصيام ووعد بأنه يجزي به وهو الكريم المنان، ولا يتوقع من الكريم إلا العطية المجزية، ويقول عليه الصلاة والسلام: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، ويقول: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، فأي فضل وأي فوز أعظم من أن تمحى ذنوب العبد كلها، ومن غفر الله له ذنوبه فقد رحمه، يقول تعالى: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً مقام شهر رمضان وعظم أجر قيامه وصيامه: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)، فإذا وقف المسلم على ما بينه الله ورسوله في مقام شهر رمضان فإنه سيعظمه ويقدره، فإذا قدر الشهر ووقف على كبير فضله وعظيم جزائه وجب عليه أن يبادر إلى اغتنامه والفوز بدرجاته ومنازله وثوابه، لأن هذه المواسم تنزل مسرعة فتحتاج إلى من يبادرها ويتلقفها وإلا فسوف تفوته وتمضي، فلهذا أمر الله بالمسارعة إلى اغتنامها، يقول تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)، ويقول عز وجل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً).

التوبة والذكر
وقال د.المريخي مخاطباً المصلين «أنتم على أعتاب شهر تولى الله بنفسه جزاء من عمل فيه ابتغاء مرضاته (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فاستقبلوه شهركم بالتوبة والذكر والشكر على النعم والنية الحسنة والهمة، استقبلوا شهر رمضان بالإكثار من تلاوة القرآن فهذا زمان نزوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) طهروا القلوب بالقرآن واشرحوا به الصدور ومتعوا به النظر واتعظوا واعتبروا بتدبر الآيات فقد كان الصحابة يعكفون على قراءة القرآن تلهج ألسنتهم بقراءته وتدبر آياته يبتغون الأجر والمغفرة والرضوان.
وتابع: ألا وإن في القلوب حيرة وضيقاً وفي الناس حاسدين وحاقدين، وفي الأوزار واقعين، وللدنيا متابعين، وعن الدين والشريعة معرضين، فما أحوجنا للقرآن نتدبر آياته ونطهر أنفسنا به مما علق بها، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).
وحث المصلين على الإكثار من قراءة القرآن لأنه ظهير لرمضان بالشفاعة والغفران، فيقول صلى الله عليه وسلم (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان) اغتنموا رمضان للدعاء لأنفسكم وإنقاذ الأنفس من متغيرات الدنيا وتحولاتها وحوادثها.
وأضاف أن الأمر جاء بالدعاء مقروناً بآيات الصيام فيقول تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
وقال ما أحوجنا للدعاء ليحفظ الله علينا أمتنا وبلادنا وإسلامنا وأخلاقنا في وقت استهدفنا عدونا ومن زاغت به الأبصار والقلوب.

الزمان الأخير
وقال نحن في الزمان الأخير من الدنيا حيث نزول الفتن ووقوع المتغيرات والتحولات وكثرة المغرورين والشاردين عن رحاب الشريعة والدين، وهذا كله وغيره لا يرده بعد الله تعالى إلا العمل الصالح الخالص.
وأفاد بأن النبي عليه الصلاة والسلام ربط بين الدعوة والمبادرة إلى العمل الصالح واغتنام أوقاته ومواسمه وبين التحذير من الفتن المظلمة والحوادث المدلهمة فقال: (بادروا بالأعمال فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا) رواه مسلم.
ووصف فضيلته العمل الصالح بأنة سفينة نجاة تنجي من الفتن وتنقذ من المصائب والمحن، في الحديث (بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر).
واختتم القول بأن العمل الصالح ضرورة للنجاة واستشهد بقول الله تعالى عن نبيه يونس بن متى عليه السلام (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ*لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، فالتزود من العمل الصالح ضرورة للنجاة يوم القيامة والسلامة من فتن آخر الزمان وتحولاته وتقلباته.